|
وقعت
السعودية اتفاقات كبيرة مع ثماني شركات
نفطية عا لمية . وحضرلتغطية هذه
المناسبة عدد كبير من الصحافيين
الاجانب ، رأيت بينهم مراسلي
الفاينانشيل تايمز والاكونومست وغيرهم.
وكان من
اللافت أن كل أولئك الصحافيين متخصصون في
مجال الطاقة . أما غير المتخصصين منهم ،
فقدكانت لهم دراية كافية بصناعة النفط .
وقابلت رجلا منهم كانت بطاقتة " تقرأ"
محرر الشؤن النفطية . هذا يعني أنه متفرغ
تماما للكتابة في كل ما يتعلق
بالشؤون النفطية . وهذا ما أسميه "
التحرير المتخصص "...
وعلى
الجانب الاخر ، كانت كل أدوات عمل
الصحافيين العرب
مسجلات ومايكروفونات.
وكان عدم
المامهم الكافي بالشؤون النفطية
ولغتهم الانجليزية المعدومة
أو الضعيفة عائقا
كبيرا أمام الفهم الكامل لكل ما يجري
حولهم ، فكانوا ، وكأنهم خارج اللعبة
تماما . ولن أكون مبالغا، ان قلت ان بعضهم
لم يكن يعرف جنسيات وأسماء الشركات التي
وقعت الاتفاقات مع السعودية ، ناهيك
عن حجم أعمالها وقوة تأثيرها الاقتصادي .
وكان ذلك
منظرا مؤلما للنفس لأن الصحافة ، في
جوهرها ، علم متكامل . وصحيح أن القدرة
على الكتابة موهبة
، لكن يجب تنميتها بالدراسة والتدريب
المتواصل . ولاينبغي بالتالي أن نرى
صحافيا يشيد وينوه يوما ، ويكتب في اليوم
التالي عن كرة القدم ،
والسعودة ، وفي اليوم الثالث يحمل مسجله
ويجئ لتغطية مناسبة نفطية مهمة مثل الت
اشرت اليها في بداية حديثي .
ولا أحسبني
مغاليا أن قلت ان الصحف عندنا ليس لديهم
القدرة على
الجذب ، والإبقاء على الصحافيين
وتدريبهم ، كما انها ليست على استعداد
لكي تنفق على الصحافيين
والمحررين العاملين فيها
لتطوير مستوياتهم ليصبحوا
كتابا متخصصين في مجالاتهم مثل الشؤون النفطية ،
خاصة ونحن اكبر منتج للنفط في العالم !
لكن السؤال
: هل المشرفون عليهم أنفسهم يتمتعون
بالقدرات المهنية الكافية ؟ أعتقد أن
الإجابة الصريحة ستكون مؤلمة للبعض منهم
.
وأتمنى من
كل قلبي أن أرى
شبابنا وشاباتنا الصحافيين
والصحافيات وهم
يتسلقون سلم الصحافة العالمية ،
ويستضافون من قبل الفضائيات والأجهزة
الاعلامية الأخرى للتعليق وابداء الرأي .
ان المواهب
متوافرة بكثرة في بلادنا
والحمد لله ، لكن ما نحتاجة هو أن ننزل من ابراجنا
العاجية ونبدأ رحلة البحث عن هذه المواهب
المدفونة .
والسؤال
الذي يطرح نفسه هنا : كم منا يا
ترى على استعداد لأن يبذل جهدا في سبيل
اكتشاف موهبة ؟؟
|