ورقة في مهب الريح

(الحب العذري في زمن الإنترنت)

تحدث  في بعض الأحيان  بعض المصادفات الغريبة التي تصيبنا  بالدهشة، وتتلاعب بنا الأقدار والظروف لنلتقي دون سابق ميعاد ونفترق رغماً عنّا ولانعلم ماتخبئه لنا من مفاجآت....ومع هذه المفاجآت تتملكنا الرغبة بأن نقص تلك الأحداث على الآخرين، وهاأنا أروي لكم ما  حصل معي بالامس القريب فبينما كنت جالسا في مكتبي وإذا بالهاتف يرن ….. انه صديقي سعد  وسوف احاول ان انقل لكم ما جرى بيننا  سواء  خلال تلك المكالمة او  اللقاء الذي تم بعدها...
محمد: آلـو
سعد : أهلين محمد

محمد: هلا وغلا   مين حماتي؟؟ مش معقول!!! لك وينك يا زلمة؟؟

(حماتي كلمة اعتدت أن أطلقها على من أعزه وذلك تيمنناً بان الحماة هي أكثر شخص يعزه الشخص العازب طالما كان أعزب)
سعد: والله كنت مسافر لهيوستن أمس رجعت وأنت اول واحد اتصل عليه من أصدقائي بعد رجوعي.
محمد: وفي يا سعد . الله يطّول بعمرك.
سعد : طيب ايش عندك أريد أشوفك لاني مشتاق لك و بالمناسبة انا أريد اسافر بس سفر المرة هذي رايح يطول راح نفتقدكم.
محمد: خير خير وش فيه شغلت بالي.
سعد: لا لا ما يمشي بالتلفون يلزم جلسة هادئة وعشا .
محمد : جلسة هادئة وعشا !! اوكي اتفقنا ولكن اختيار المكان والآكل علي والحساب والحكاوي عليك يعني كما يقولون(بالباي) بس على طريقتي.
سعد : طيب طيب أمر عليك بعد ساعة ونطلع.
محمد : اتفقنا.
بالفعل بعد ساعة كان سعد عندي بالمكتب , ليه لا !! توه جاي مواعيده ضابطها خرجنا انا وسعد من المكتب واتجهنا الى مكان خارج المدينة عسى ولعل ان يبعدنا عن أجوائها المزدحمة لن اطيل عليكم اكثر كنت متلهف لمعرفة ماذا حصل لصديقي فسألته بلهجة المتلهف قل لي قل لي خّير شغلت بالي يا زلمة. قال لي تعرف منال؟؟ أكيد بتعرفها , قلت له اذكر انك حكيت لي عنها...
قال طيب طيب وبدا يحكي لي ما حصل معه في هيوستن وسبب ذهابه الى هناك طبعا بالتأكيد اغلبنا يود ان يعرف من هي منال ، منال هي صديقة صديقنا سعد وابنة جيرانهم لقد قضوا اجمل سنوات عمرهم أيام الطفولة ، شاركته وشاركها اللعب في حديقة الحي التي سكنوها وبعدها جمعتهم مدرسة واحدة وصف واحد لمدة خمس سنوات كانوا يذهبون سوياً الى المدرسة وكان يمسك بيدها عند عبور الطريق وذلك ليس لانه اكبر منها سنا وانما لشعوره بمسؤولية الرجولة المبكرة . لقد عاش سعد دور الرجل مع تلك الفتاة منذ نعومة أظفاره يقول لي صديقي انه ولمدة ثلاث عشرة سنة كان يراها مرتين يوميا وذلك عند الذهاب الى المدرسة صباحا وعند العودة . ولكن القيود كانت تزداد مع مرور الأيام (وذلك بسبب عوامل كثيرة ليست خافية علينا جميعا ) فلم يعد يراها الا فيما ندر بعد ذلك يقول سعد بانه وعند انتسابه الى الجامعه صادف ما لم يتوقعه انها منال نعم منال انها معه بنفس القسم الذي اختاره او كتبه له قدره….
و انتهت سنوات الدراسة وتخرج كل من سعد ومنال وكان لزاما على سعد أن يبحث عن فرصة وظيفية وبالفعل جاءته فرصة لم يكن يحلم بها للعمل بالخارج وسافر وغاب لمدة اكثر من سنه ثم عاد الى بلده حيث بدأت والدته تلح عليه بالزواج فاخبرها بانه اذا كان لابد من زواج فانه يفضل ان يخطبوا له بنت الجيران التي طالما حلم بها شريكة لحياته ، نعم انها منال صعبة المنال !!!!
وذهبت والدة سعد لتخطب منال ولكن حصل مالم يكن بالحسبان يا للصدمة لقد رفضت منال طلب سعد وذلك لان الزواج مشروع مؤجل بالنسبة لها كما انها ترغب في إكمال دراستها ونيل الماجستير كمحلل نظم، وهنا تنتهي قصة سعد ومنال ولكن الذي انتهى هو الفصل الاول فقط…!!!
رجع سعد الى حيث كان يعمل وكان يعاني بعد  تلك الصدمة وقرر ان يتجه لعمله وان يؤجل مشروع الزواج..... ولكن مع  انطلاقة   الإنترنت  في البلد الذي يعمل به  بدأت فصول قصة جديدة سنتابع معا مراحلها… الفصل الثاني  كان أكثر تشويقا ولو انني كنت  ارغب ان يكون الحديث بعد تناول العشاء (في العدد القادم) ليكون أكثر تشويقاً وأقل ايطالاً.

ويكمل سعد قصة سفره المفاجئ……….
يقول بانه كان من المتابعين للمحادثه على الإنترنت ولكن في أماكن محدده، وكان مشتركاً ببعض القوائم لتبادل المعلومات في مجال اختصاصه.
تعرف خلال تلك المرحلة على شخص لم يحاول التعرف على جنسه او لونه كل ما هنالك انه وجد لغة مشتركة للحوار والتفاهم ولكن مع مرور الوقت اكتشف بان ذلك الشخص لم يكن رجلاً وبدأت درجة الارتياح تزداد شيئاً فشيئا ويوما بعد يوم إلى ان بدا الحديث يأخذ منحىً اخر ومواضيع اخرى غير المواضيع التي كان نقاشهم يدور حولها .. وقص عليها قصته مع منال وكيف كان يحلم بها طيلة سنوات عمره وكيف انها خذلته.....الى هنا وسعد لا يعلم من تكون تلك الفتاة كل ما عرفه منها بانها من اصل عربي , تقيم في أمريكا تدرس الهندسة واسمها فاتن وهي ايضا لا تعرف عنه سوى بعض الامور والتي قد تكون وهمية . بعد مرور اكثر من اربعة اشهر كانت وسيلة الاتصال بينهم هي البريد الإلكتروني والمحادثة على الإنترنت. لقد حاول سعد ان يعرف المزيد عن فاتن لكنه كان يصطدم بحاجز قوي وهو تحفظ فاتن الكبير ، و في النهاية ينهار بطل قصتنا سعد ويعترف لها بكل ما يحسه تجاهها من مشاعر ويعترف لها بفضلها عليه في علاج بعض من جروح الماضي الدامية وحبه العذري لفتاة ما برح يحلم بان تكون المعين له بعد الله ولكن القّدر حال بينهما . ويعترف سعد لفاتن بكل شئ اسمه جنسيته عمله أما فاتن فأنها انقطعت عنه بعض الوقت ثم عادت لا نعلم سبب غيابها ولكن عندما تتوضح فصول قصتنا بالتأكيد سنعرف السبب لن أطيل عليكم يتفق سعد وفاتن على اللقاء ويقرر سعد الذهاب الى فاتن لكي يخطبها من اهلها…
ذهب وهو يتخيل كيف ستكون فاتن؟ ما هو شكلها ما هي اوصافها ؟؟ لانه لم يرها ولانها رفضت حتى ارسال صورتها وذلك لانها تعتقد بأنهم قد كبروا على مثل هذه التصرفات . يصل المطار وهو في اشد اللهفة لرؤية الشخص الذي طالما حلم برؤيته وبدأت عينه تبحث عن فاتن فقد اتفقا مسبقا على إشارات معينة لكي يتعرف كل منهما على الاخر لكنه لم يجد أحداً…
وهنا بدأ يشعر بالخيبة …
ثم بدأ يختلق لها المعاذير والأسباب للتأخير …..وبعد اكثر من ثلاث ساعات من الانتظار قرر سعد الذهاب الى اقرب فندق وحمل أمتعته وهو يجر أذيال الخيبة والالم يعصر قلبه . وما ان وصل الى الفندق حتى بدا يبحث عمّن يدله على مقهى للإنترنت او مكان يستطيع ان يرسل منه بريد الكتروني،بالفعل كان الفندق يقدم هذه الخدمة لزبائنه ذهب مباشرة الى هناك و أرسل رسالة لفاتن يقول فيها (انا وصلت و لم اجدك ارجوك طمئنيني).
وجاء دور القلق ليعذبه والأسئله التي تحيره، لماذا لم تحضر؟؟؟ هل هو حادث لا سمح الله؟؟؟ هل هو امر طارئ؟؟؟ هل هي الفرحة باللقاء فلم تحتمل الصدمة ففاجأتها ازمة قلبيه مثلا؟؟؟؟ والكثير من الأسباب التي يعتقد صاحبنا انها حالت دون حضورها لكنه لم يفكر مطلقا بانه قد يكون الامر مقلب قد وقع فيه …. صعد الى غرفته ولكن القلق كان اكثر قربا له من اي شيء اخر….
بعد ان هدأت أعصابه قليلا بدأ التفكير المنطقي يجد طريقه الى عقله أو من المحتمل ان صوت العقل بدأ يعلو على صوت قلبه وهنا بدأت شكوكه هل هو بالفعل مقلب فعلته به إحداهن لكي تتسلى وتحكي لصديقاتها ما استطاعت ان تفعله بإنسان مغفل؟؟؟هل هو حقا مغفل عاش في وهم علاقات الإنترنت؟؟؟ هل كانت تريد أن تثبت أن لحواء الغلبة دائما حتى ولو كانوا في عصر الإنترنت والإم آر سي؟؟؟ هل كانت تريد ان تقول بانه لكل زمن تفاحه؟؟؟
المهم يقول كانت الدقائق تمر بطيئة وذهبت مسرعاً لكي ارى اذا ما كان هناك رد على بريدي ، واذا بفتاة تنتظر في الصالة ،صرخ سعد يالله يا للهول لقد كانت الصدمة الكبيرة انها انها انها مـــنــــال !!!!! لا لا لا ليست منال انه مجرد شبه ليس الا ياالله يخلق من الشبه اربعين، تجاوزها سعد قليلا وهو يحاكي نفسه ويحاول ان يتعوذ بالله من الوساوس و في قرارة نفسه يقول بان عقدة منال لا زالت تلاحقني ما هي الا لحظات حتى اتاه صوت متقطع (سعد سعد) ان الفتاة تناديني انه اسمي ، التفت اليها لكي يتأكد وبالفعل هي تناديه ، اقترب منها ردت عليه: اهلا سعد الحمد لله على السلامة كيفك؟؟؟ أجابها دون أن يشعر: اهلا فاتن !! وكان هذا آخر شي يذكره من تلك المقابله لأنه لم يتمالك نفسه وسقط مغشيا عليه من هول المفاجأه.. وما أن أفاق حتى اعترفت له فاتن بالحقيقة وبأنها ليست فاتن وإنما هي منال…لقد كانت الامور تسير وكانه في حلم لم يصدق كل ما يحصل له.....
المهم أنهما اتفقا على الزواج … !!!
و اختلفت انا وصديقي سعد على تصرفه لانني اكره حب الذات المتأصل في البعض …. كما انني امقت التسرع بالحكم على الطرف الآخر دون التماس الأعذار….
قد تتساءلون: لماذا؟
لانه وبكل بساطة تعترف منال لسعد بان سبب رفضها له اول الامر لانها احبت ان تنتقم منه لانه سافر ولم بخطبها تقول بانها عانت الكثير عند غيابه وهي لا تملك اية وسيلة للاطمئنان عليه لقد فكر بمستقبله ولم يفكر بها لم يفكر بمعاناتها بالامها عند غيابة لذا قررت ان تنسى ليس سعد فقط وانما حتى السعادة لو كان سعد هو سببها ,فقد عقدت اتفاقية مع الحزن وقررت ان تفكر بمستقبلها الدراسي والعملي فقط كما فعل …… اما سعد فانه يبرر لها السبب بانه كل ما كان يتمناه هو منال ولكن نيل الامنيات ليس بالتمني لذا قرر ان يتعب ويجد لكي يحاول ان يؤمن لها كل ما تحتاجه عندما يضمهم سقف واحد ، لقد بذل كل ما بوسعه ولمدة سنة لكي يحاول ان يختصر زمن لقائه بها ولكي ويجعلها تحيا حياة رغيدة....
** تجمعنا الاقدار وتفرقنا الانانية....وهكذا فرقهم مسلسل الثأر و حب الذات المتواصل في قصة آدم وحواء أو سعد و منال….
ـ يقولون:
يقولون بان المرأة ناقصة عقل ودين
أقول بأنها أمي وأختي ونصفي الآخر
يقولون بأن المر أه هي من أخرجتنا من الجنة
وأقول بأنها اعظم خلق الله يكفيها أن الجنة تحت أقدامها
يقولون ويقولون ويقولون
واقول لولا المرأة لما وجد الحب
السنافي
alsnafe@naseej.com

 

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لعربيات2000  ©

Copyright © 2000 Arabiyat. All rights reserved
في حال وجود أي ملاحظة نرجو مراسلتنا

info@arabiyat.com

 

 

الافتتاحية

عربيات الإجتماعية

عربيات الأدبية

رموز عربية

فنون تشكيلية

مواهب شابه

ديكور

أزياء

تجميل

مجوهرات

رشاقه

عيادتك الخاصه

تكنولوجيا

منوعات

شيف عربيات

فضائيات

إسلاميات

أعداد سابقة

دعوة لصديقك

:اسمك

:اسم الصديق

:بريد الصديق