الرجل هو الرجل
The Stepford Wives
بدت الضاحية للزوجة مثالية بشكل مبالغ فيه خاصة عندما بدأت تحتك بمجتمعها الجديد, فالزوجات على الدوام سعيدات ومبتسمات وانيقات وتنحصر حواراتهن على تبادل وصفات الطهي وتربية الابناء واسعاد الازواج. لا توجد لديهن شكاوى, لا يكثرن من توجيه الاسئلة للازواج ويخضعن لهم بالطاعة والخدمة دون تذمر. وتتوالى الاحداث الى ان تكتشف البطلة ان كافة النساء اللاتي تعرفت بهن في الضاحية هن في واقع الامر نخبة من اهم عالمات ومخترعات ومبدعات العالم جاء بهن الازواج الى هذا المكان النائي لاعادة برمجة عقولهن بشرائح الكترونية حولت مسار حياتهن وأسلوب تفكيرهن من الانجازات والنجاح في العمل الى الصورة التي يتمناها ازواج ضاقوا ذرعا بذلك النجاح والتفوق الخارق وآثروا تحويل زوجاتهم الى اجهزة متحركة يتحكمون فيها عن بعد بـ(الريموت كونترول) بلا حياة.. بلا مشاعر.. بلا طموحات!!! اجهزة فقط تستجيب للاوامر وتتوافق مع صورة نموذجية لم تنجح المفاهيم الحديثة في ازالتها من ذاكرة الرجل.
ادركت البطلة بهذا الاكتشاف ان زوجها قد جاء بها الى هذه الضاحية لنفس الغرض فبدأت تتقمص دور المرأة الآلية المثالية قبل ان تطالها عمليات البرمجة لتستكمل رحلة الاستكشاف وتصل الى الاكثر اثارة في خاتمة الرواية عندما يعلم الجميع من يقف وراء هذا المشروع. للمفاجأة!! لم يكن رجلا بل امرأة هي اشهر عالمة امريكية حققت انجازات فريدة في مجال عملها وسقطت من عرش نجاحها تحت وطأة خيانة زوجها لها مع احدى مساعداتها في العمل, فأرادت ان تنتقم?! او ان تنقذ الحياة الزوجية لنساء اخريات ناجحات في العمل وفاشلات في الحياة الزوجية?! لا يهم, هذه التحليلات تبقى من حق المتابع. وادرك انه لن يخرج على الاغلب اثنان متفقين حول مغزى الرواية خاصة ان كانا ذكرا وانثى. فقد ترى الانثى انها انانية رجل, وقد يرى الذكر انه ثمن تستحق ان تدفعه امرأة انشغلت بطموحاتها وانجازاتها عنه. ولكن الاهم هل ترتقي التحليلات الى محاولة التفكير بإسقاط جزء من ذلك الخيال الذي التصق بذاكرة هوليوود ثلاثة عقود على الواقع لايجاد قاعدة فهم مشترك بين الانثى والرجل. ثمة مفاهيم خاطئة ترسبت بالامكان بل بالضرورة تغييرها, اما الفطرة فلا يمكن مخادعتها او اخضاعها لتستجيب لمستجدات تخرج عن طبيعتها التي جبلت عليها. واتوقع انه توجد ارض اكثر واقعية ومثالية للطرفين من ضاحية ستيبفورد, سنصل إليها متى ما تمكنا من إرساء قواعد فهم مشترك لا تغفل الحقوق والمتطلبات العصرية ولا تتجاوز الفطرة البشرية.
* رئيسة تحرير مجلة عربيات الإلكترونية
المصدر: صحيفة عكاظ
- دراسات «الإنترلوب»
- ملك السلام
- معرض شباب الأعمال.. رعاية، وعمل، وأمل
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. كيف؟
- كيف سيكون العالم عام 2100م؟
- من شارك في وضع الاستراتيجية؟
- جدة قادمة للمنافسة
- حوار اليوم وقادة الغد
- حياة سندي صديقة الإنجاز
- ماذا نتعلم من اليوبيل الماسي؟
- فتنة لاتنام
- حوار ما بعد الحوار الوطني (2-2)
- حوار ما بعد الحوار الوطني 1-2
- الفشل بوابة النجاح
- توثيق الرضاعة
- في مواجهة الإساءات.. هل سيربح المليار ؟
- إعادة تأهيل المدربين لا المعلمين
- عفت الثنيان
- كشف حساب منتدى جدة الاقتصادي
- «أي كلام يا عبدالسلام»
del.icio.us
Digg
تعليقات (0 ):
أضف تعليقك