شبكة ومجلة عربيات | أول مجلة إلكترونية عربية: إجابة مؤجلة إجابة مؤجلة ================================================================================ سحر الرملاوي on 10, February, 2000 في لحظة واحدة انقلب كل شيء … تراجعت ابتسامتها و انطفأ بريق عينيها و ماتت الحروف على شفتيها … حدث كل هذا في لحظة … حتى هو لاحظ ما اعتراها كان وجهها مدفونا في كتفه بعد أن استقبلته بتهليل و صياح المشتاقة … رغم ارهاقه الشديد فتح ذراعيه و استقبل صخب احتفالها بعودته … لكنها فجأة انطفأت … بسرعة انسحبت … تطلعت إليه بعيون متسائلة ، لكنها لم تسأل … تركته يتقدمها الى غرفة النوم … تبعته بصمت … جلست على حافة الفراش تراقبه و هو يبدل ثياب السفر … كان يفعل أشياء كثيرة في نفس الوقت ، كان يهم بخلع قطعة ، ثم يتراجع ، و يهم بفتح الحقيبة ثم يتراجع ، كان يفتح الخزانة ، يتطلع فيها كمن لا يعرف عما يبحث ، ثم يغلقها بلا نتيجة … و كان يتطلع اليها يبتسم أو يهمس بكلمات غير مرتبة .. و كانت تراقبه .. أزيز طائرة كان يصل اليهما عبر النافذة المغلقة ، يقطع صمتا متعمدا ، و يرسم علامات الاستفهام في فضاء الغرفة … ازاح الحقيبة جانبا و جلس امامها على الفراش ابتسم لعينيها المتعبتين … همس : - افتقدتك كثيرا … ابتسمت تفهما و مدت يديها تحتضن كفيه … كانت يداه باردتين فركتهما برفق و كان مستسلما .. اغراه الحنان فمد عنقه .. يريد قبلة .. يريد ان يتوسد كتفها .. يريد شيئا ما .. لكنه لم يحصل عليه .. نهضت بسرعة ، همست تفسر : - سأعد الطعام .. لابد أنك جائع … تركها تغادر ، و التفت لاغراضه فيما بعد و امام طعام شهي تتصاعد ابخرته ، كان الصمت ثالث اثنان لا يأكلان .. تلوك افواههما لقمة بلا طعم و تهرب عيونهما من التقاء الصدفة .. و أمام التلفاز ، أكمل الصمت قصته .. مشاهد متتابعة لقصة غير مفهومة ، كانت ظلال اضواء التلفاز تنعكس على وجهيهما في الظلام .. و صوت رشفات الشاي الخافتة تؤكد أنهما من الأحياء … عندما أقفل التلفاز و نهض .. نهضت توجه لغرفة النوم … و توجهت استلقى على الفراش … فاستلقت همس كأنه يخاطب نفسه : - كان يوما متعبا .. و سمعته … حبست كلاما كثيرا كانت تود جدا لو قالته … - انهيت اعمالا كثيرة كانت معلقة .. قفز السؤال ( الاتهام ) الاحمق من عينيها فاحكمت زم شفتيها حتى لا يخرج … - تضاعف ايام الغياب لم يكن بيدي .. كنت اريد ان اعود سريعا .. لكن العمل .. يأبى السؤال الاحمق إلا أن يفز من عينيها .. تغلقهما بقوة فتحرقها عيونها و تتطاير شرارات صغيرة على سطح العين المغلقة لا يراها إلا هي .. تنشغل بملاحقتها و عدها … يتنهد و يهمس : - تصبحين على خير … تنتبه لتحيته .. تفتح فمها ، تفك أسر لسانها ، ترد التحية ، فيغلبها السؤال : - مازلت انتظر مالم تقله .. دقيقة ثقيلة من صمت راجف .. آلاف الاجوبة .. آلاف الكلمات .. وداع قادم .. تاريخ راحل … قرارات صاخبة .. و ذكريات عنيدة … دوامات من الخوف لفتهما في دقيقة .. صاخبة .. صامتة … ازاح الغطاء و استدار إليها ، لمح ألتماعة عينيها المتحفزة في ظلام الغرفة المحتمل ، كانت عيناها لؤلؤتان .. مد يده نحوها ، بسطها جناح من محبة… و تكورت بين احضانه … تمت سحر الرملاوي sahar@alriyadh-np.com