قصة كيان تفاعل معه البشر والحجر

مسيرتها

رانية سليمان سلامة

(2) مسيرتها

 

"أدرك ـ المغفور له ـ الملك فيصل بن عبدالعزيز المعظم ضرورة تعليم الفتاة، فكان أول مجس يضعه على قلب الأمة ليقيس به مدى استعدادها وتقبلها لهذا الشأن هو افتتاحه دار الحنان بجدة على نفقته الخاصة، وقبل أن تلتزم الدولة بتعليم الفتاة فكانت هذه الدار التي ضمت بين جنباتها عدداً من اليتيمات أول مشعل يضيء به الفيصل العظيم لنصف الأمة درب الحق، ويهديهن إلى سبل الخير والرشاد ويبصرهن طريق العمل النافع". *

 

* من كلمة الرئيس العام لتعليم البنات الشيخ ناصر الراشد عندما بدأ تعليم البنات الرسمي في عام 1381هـ في مقدمة الكتاب الإحصائي السنوي عن التعليم العام للفتاة السعودية


تمهيد

أعترفُ بأن من أصعب الأمور التي واجهتني أثناء الإعداد لهذا الكتاب كانت عملية تبويب مسيرة دار الحنان، فالخط الزمني مزدحم بالأحداث والإنجازات، والخطى متسارعة، والمراحل الانتقالية متداخلة. 

قرأتُ الكثير، وسمعتُ الكثير، غير أن ما حسم الحيرة كان مكتوباً بين أسطر الروايات، وهو باختصار:

دار الحنان قصة كيان تفاعل معه البشر والحجر

لقد كان التأثير في كل المراحل متبادلاً، وكانت (دار الحنان) حقاً المجس الذي وضع على قلب الأمة، ليس ليقيس مدى استعدادها للتعليم فحسب، بل لتظل مؤشراته تقرأ نبضات القلب، وترصد المتغيرات الاجتماعية، وتلك هي القراءات التي لا يمكن للسرد أن يتجاوزها، ولذلك سيصحبكم في هذا الفصل مؤشر قياس فريد من نوعه هو (مؤشر دار الحنان). 

يتواصل التفاعل الاجتماعي، غير أن اللافت هو أن المباني التي احتضنت مسيرتها أبت إلاَّ أن يكون لها من هذا التفاعل دور يحكي القصة فيفرح معها ويئن.

آلاف البشر، والكثير من الإنجازات، وبضعة مبانٍ، ومجس نقرأ مؤشراته.

هؤلاء هم أبطال قصة هذا الفصل.