تسجيل الدخول

Connect

Sign in using Facebook
تسجيل دخول بإشتراك فيسبوك

القائمة البريدية

الاسم
بريدك الإلكتروني

الكتب الإلكترونية

قبل البداية بقليل

غلاف لمن

أمل بنت بندر الجبرين

[title]

ولد الكتاب .. في اللحظة التي توفي فيها أبي رحمه الله رحمة واسعة .. كنت اكتب كلمة واحدة في راسي و على كراريسي و فوق كل لوحة بدأت ولم تكتمل .. لا شك أني كتبت كلمة (آه) مئات المرات و رسمتها عشرات المرات و أطلقتها عمق نفسي ملايين المرات .. و رسمت علامات التعجب و الاستفهام بكل لون في مرسمي و بكل ريشة دواتها ألمي و دمي ...
ما كنت أسأل لماذا فحسب بل كنت أسأل كيف و متى و أين و إلى أين ؟ كانت الأسئلة تضج في ذهني بشكل مرهق .. حاولت مرارا أن أجد الأجابة و لكن الصمت كان يبتلعني و تساؤلاتي .. الكل يسأل الله أن يعظم أجري و أسأل الله أن آمين .. و أثني عليهم كما لو كانوا ضيوفا على مأدبة هي ذاتي.. كل يد صاحفتها .. كل وجه تذكرته .. كل مفاجأة من وفاء الآخرين و حضورهم كانت ضوضاء لكنها لم تسكت صوت الأسئلة المتلاحقة في ذهني .. و حضور الأوفياء كان كقطع النور ولكن لاشي يزيح العتمة القابعة بداخلي .. أستغفر الله و أستخلفه و أصبر و الحمد ملء فمي ...

 

ولد الكتاب بين دفتي الرضا و الإنكار .. و لد بين دفتي الصبر و الاستهتار .. و لد بين حالات الإعياء و حالات الدوار .. و لد الكتاب ... و كل ما على صفحاته الثلاثة آلاف و نيف هي عدد أيامي على الأرض كلمة واحدة "يا الله " مع تشديد من أعمق نقطة في كياني على أخر صوت في لفظ الجلالة: آه ... كتابي كان آه تلو آه تلو آه .. و الكل في العزاء ينظر لي نظرات لست أدركها و لا أود أن أذكرها .. بين كل معزية و أخرى أطلق الآه و عندما تتركز الأنظار علي قول يالله أو الحمد لله، و أطبق فمي فقط عندما أنظر لوجه أمي ..

نشأت حركة لاإرادية خلال فترة عدة أمي _ أطال الله بقاءاها سليمة معافاه _ هي أن أمسك معصمي الأيسر بكفي اليمنى كأن بودي أن أرافقني في نزهة أو أن آخذني إلى مكان أحبه، كان نصفي طفل خائف و نصفي الآخر كائن ناضج يشعرني بالأمان كلما دوت داخل نفسي آه مخنوقة .. مكبوتة .. ملوثة بالحزن طاهرة مطهرة بالرضا تارات .. عندها كتبت أول قصيدة ردا على غازي القصيبي عندما كتب مرثية :" رحيل رجل الورد " فأجته : " ليس بعد " كتبتها و كلي عنفوان .. كتبتها و لم أدرك قط أنه قد فات الأوان .. و أني كنت بكتابتها أعلن رفضي على الذوبان في دوامة الأحزان و ما كنت أعلم أن هذا الذوابان سيكون حتمي .

" لمن ؟ " سؤال سألته نفسي و أنا أكتب .. إلى الآن لا أدري لمن أكتب أو لم أكتب و أن من يسرني و يرعبني أن أرى ردة فعله... لست أدري إن كان سيرضيه أو أنه سيمتعض و لكني أجدني رغماً عني متعلقة به و أكتب له أو على لسانه و قد قال لي ملء فيه أنه سيكون الرفيق و الصديق و العشيق وعندما رحل رحلوا كلهم معي فقدت أبي و صديقي و عشيقي، فقدت الرجل الذي أغناني عن الرجال و اختزلت في وجهه الجميل و عينه الأجمل كل ملامح الرجل .. كنت أراه طويلا جداً نحيلا جداً وسيماً جداً وملئ بوقار مهيب و كثير من الكبرياء .. كان يتمايل إذا مشى و راسه دائما مرتفع و إلى الأمام .. و لمفاجأتي بعد وفاته وصفه الجميع كما كنت أراه .. دمه في دمي.

بعد رحيله ما أستطعت أن أتجاوز حوار بدأ ولم ينتهي و لن ينتهي قطعاً حتى ألقاه تحت ظل عرش الله: أصبح الحوار داخلي بيني و بين نفسي و أمامه كأنه الحكم الفصل فيما يدور بداخلي من حوار و جدل و تساؤلات و مخاوف و قراءات و مواقف .. و فوجئت أن خرج بعض اعتمالي النفسي كلاماً مقفى على ورق أنشره تحت عنوان لمن ؟ و حقاً لا أدري لمن ؟ فقط أعرف أن النشر أتى ردة فعل و ليس مبادرة فقط عندما أدركت و تيقنت أن هناك الكثير ممان يشاطرني همي .
 

أضف تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
للتحقق
نرجو الإجابة على هذا السؤال الحسابي البسيط قبل إرسال المشاركة
1 + 7 =
نرجو كتابة نتيجة العملية الحسابية، مثلاً إذا كانت العملية 1+3 فنرجو كتابة رقم 4 في الحقل أعلاه

التعليقات

Re: غلاف لمن

الكلمة إبداع

والإبداع في كلمات الكاتبة

Re: غلاف لمن

"بعد رحيله ما أستطعت أن أتجاوز حوار بدأ ولم ينتهي و لن ينتهي قطعاً حتى ألقاه تحت ظل عرش الله"

الله يرحمه ويغفر له ويجمعكم به في جنات النعيم .

الصدفة وحدها من ساقني الى الفيس بوك والى نوت " كتابي الأول لمن؟"
والصدفة وحدها من اوصلني لهذا المكان بعد غياب

عسى الرحمات تظلكم .

وعذرا منكم فمثلكم يجبر عثرات الكرام في زمن قل فيه جابروا العثرات.

Re: غلاف لمن

الله يرحمه ويغفر له

اشترك بخدمة الملخصات

لَقِّم المحتوى