نصح الحكومات بالإستجابة لشعوبها، وكشف عن صفات القائد الحقيقي

أردوغان: نعمل على إلغاء التأشيرات بين السعودية وتركيا، وإنضمامنا للاتحاد الأوروبي تحدياً لصراع الحضارات

خاص
صور وفيديو

دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أصحاب الأعمال السعوديين إلى ضخ استثماراتهم في بلاده، مشيراً أن هناك أكثر من 200 شركة سعودية تعمل حالياً في الجمهورية التركية وتساهم في توثيق أواصر التعاون بين البلدين، مشدداً على حجم التبادل التجاري الموجود حالياً والذي لا يتجاوز (5) مليار دولار لا يرقى إلى طموحات البلدين.
 

جاء ذلك خلال الجلسة العلمية الثانية لمنتدى جدة الاقتصادي الحادي عشر اليوم الأحد بعنوان (القائد العالمي) والتي أدارتها ميشال حسين مقدمة البرامج في قناة (بي بي سي)، وبدأت بكلمة لمعالي وزير التجارة والصناعة السعودي الأستاذ عبد الله بن أحمد زينل قدم خلالها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مشيراً أنه أحد اللاعبين المهمين في المنطقة والذي قضي 10 سنوات في مقتبل حياته لاعباً لكرة قدم، مشيراً إلى أنه انتشل بعبقريته بلدية اسطنبول حيث شهد له خصومه قبل أعداءه بالنزاهة، وأكد أن مواقفه أدهشت العالم أجمع ووصفت بالجرأة والبطولة، مستحضراً الدرس الذي ألقاه في منتدى دافوس على رئيس الوزراء الاسرائيلي بيريز، والتهديد التركي لاسرائيل وقطع العلاقات عندما سالت دماء الشهداء الأبرياء في اسطول الحرية.
 

وبدأ أردوغان كلمته بتحية الإسلام قبل أن يتحدث عن الدور المحوري للسعودية وتركيا في إرساء السلام العالمي، بقوله: "إذا ألقينا نظرة على منطقتنا سنجد أن المنتدى يكتسب أهمية كبرى حيث نأمل أن تساهم أفكاره في حل المشاكل الاقتصادية في منطقتنا وخصوصا في السعودية وتركيا اللذان يساهمان في السلام العالمي، حيث أن لدينا في تركيا والسعودية مواقف مشتركة كدولتين كبيرتين في المنطقة واعدهما نموذجاً لسائر البلدان، وآمل أن نرتقي بالعلاقات لأفضل المستويات ونوسع إطار تعاملنا، ونحن مستعدون لذلك".
 

وقال أردوغان: "السعودية كانت ضمن أكبر الدول المستثمرة في تركيا، وهناك 200 شركة سعودية تعمل لدينا، وحجم التبادل التجاري بين البلدين وصل إلى 5 مليار دولار، ثم تراجع عام 2008م مع الأزمة العالمية إلى 3 مليار، وعاد إلى 4.5 مليار في العام الماضي وهي أرقام أقل من المطلوب، فنحن لدينا طاقة كبيرة لمضاعفة هذه الأرقام ويجب أن نحقق ذلك خلال فترة وجيزة، وكانت هناك اتجاهات في الماضي داخل تركيا إلى تقسيم رأس المال إلى أعراق وأقاليم، ففي تركيا بعض الجهات تقوم بحملات لقطع رؤوس الأموال العربية إلى تركيا، والتي اتجه بعضها بالفعل إلى أمريكا، وهذه العقلية تغيرت حالياً، ونجحنا في القضاء على هذه الأفكار، وأبوابنا في الوقت الحالي مفتوحة أمامكم، حيث أن تركيا هي بلد أوربي وآسيوي وأقليمي مهم بالنسبة لجميع دول المنطقة".
 

وأضاف: "ألغينا تأشيرات الدخول مع سوريا ولبنان والأردن ونجري مباحثات مع السعودية وإن شاء الله سنقوم بإلغاء التأشيرات بيننا، ونؤمن بأننا سنزيل جميع الحواجز الموجودة بيننا، وعلينا أن نعترف أن القرن العشرين شهد تغيرات كثيرة والقرن الحالي هو قرن التغييرات الكبيرة، وعلينا أن نقود هذا التغير ونكون رواده ونضع المسار الصحيح أمام الشعب".

الأمن والاستقرار والثقة المتبادلة بين الشعب والسلطة من أولوياتنا

وعاد رئيس الوزراء التركي للتأكيد على أن بلاده أحرزت تقدماً كبيراً في مختلف الميادين ثقافياً واقتصادياً واجتماعياً خلال السنوات الماضية.. وقال: "وضعنا أهداف يمكن أن نحققها وانجزناها ومازلنا مستمرين في هذا المنوال، حيث أن أهم عنصرين للاقتصاد والسياسة الخارجية هما (الأمن والاستقرار) فهذان المفهومان مهمان جداً بالنسبة لنا، وأي بلد ليس به استقرار أو أمن وثقة بين الشعب والسلطة لا يمكن أن يصبح فعالاً في السياسة الخارجية، وحكومتنا التي تولت السلطة من 8 سنوات تبذل قصارى جهدها لتحقيق أهدافها، وأنجزنا معظمها وتجاوزنا بعضها، ففي القطاع الاقتصادي والمالي قمنا بإعادة بناءهما وشخصنا المشاكل المزمنة وأصلحناها، وركزنا على تكون أهدافنا بعيدة المدى، حيث كانت السياسات الاقتصادية في الماضي متغيرة جداً والفساد منتشر، وكانت الانتهازية كبيرة، والوضع غامض بالنسبة للمستثمرين".
 

وتابع: "في عام 2002 قبيل تولي الحكم بلغ حجم الاستثمار الكلي لبلادنا 40 مليون دولار بينما أصبح في العام 2009 مائة وسبعة مليار دولار، أي أنه حقق زيادة بنسبة 2.5 % ، بالتضاعف خلال الازمة الاقتصادية، وأؤمن أننا سنحقق نفس الرقم خلال العام الجاري، وهناك الكثير من الاستثمارات المباشرة دخلت تركيا في الفترة الماضية، وتمكنا من جلب استثمارات عديدة ساهم في تحقيق التطور الذي عاشته تركيا، وندرك أن المستثمرون يبحثون دائماً عن الاستثمارات في بلاد أمنة".
 

انضمامنا إلى الاتحاد الأوروبي تحدي لمواجهة صراع الحضارات

ونوه إلى التعديلات الدستورية التي أجرتها بلاده في الفترة الأخيرة من أجل أن يكون هناك نظام قانوني موثوق به، وقال: "خضنا حرباً لمكافحة الجماعات غير الشرعية والعصابات، ونتبنى اصلاحات جذرية في الوقت الحالي، وخلال مرحلة الانضمام إلى الاتحاد الأوربي أصبحت تركيا قوة دافعة وأنجزت العديد من الاصلاحات وأصبحت مؤسساتها ومعاييرها توازي أفضل المعايير الأوربية والعالمية، وقد واجهت تركيا بوصفها بلد مسلمة مشاكل عديدة، حيث كانت بعض الدول الأوربية ترفض ذلك، ومهما حاولوا تعطيل مسيرتنا فإننا نعمل من أجل شعبنا ومستقبل بلادنا في انجاز الاصلاحات دون توقف، ونؤمن أن انضمام بلادنا إلى الاتحاد الأوربي يمثل اختبار ضد صراع الحضارات".
 

وعاد أروغان للتأكيد على السياسة الخارجية الفعالة لبلاده في السنوات الماضية، قائلاً: "لا يمكن أن نحقق نجاحاً بدون سياسة خارجية ناجحة، وهنا نقول المثل الشهير لديكم (الجار قبل الدار) حيث لدينا مثال بنفس المعنى يقول ( لاتتخذ داراً بل أتخذ جاراً)، وفي الماضي كان مفهوم الجار يعني البيت وفي عالم اليوم أصحبت البلاد جيران بعضها البعضها وقريبة إلينا بمثابة قرب الدار، وأي حادث يجري في بلد مجاور يؤثر علينا بشكل مباشر، والمثال على ذلك فإن الوضع غير المستقر في العراق أثر سلبياً على كل دول المنطقة وبخصوصاً تركيا، ونحن نهتم باستقرار وأمن المنطقة بقدر اهتمامنا بإستقرار وأمن بلادنا، وعندما حدثت تغييرات في مصر وتونس تأثرنا بذلك، ونزلت دموع كل الاتراك لما نراه في ليبيا حالياً".
 

الفتنة بوابة دخول الأعداء

وأكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردغان أن القضايا التي تواجه السعودية هي نفسها التي تواجه تركيا، فقال: "هناك واقعة أتذكرها حيث أن مدون النشيد الوطني التركي تم احتجازه خلال الحرب العالمية الأولى وبقي في المدينة حتى تهدأ العواصف في الصحراء، وله مقولة ( لا يدخل العدو ما لم تدخل الفتنة) وفي هذه الأقاليم فإن قلوبنا وافئتدنا تدق بشكل جماعي ونحن دائماً نفرح ونحزن معاً ونفهم أن تاريخنا كان مشتركاً ومستقبلنا سيكون كذلك".
 

طموح تركيا أن تكون ضمن قائمة أفضل 10 اقتصاديات في العالم

وأشار أردوغان إن تركيا لديها قدرة على الحوار مع جميع الدول في العالم وقال: "يجب علينا أن نستمر في تعاون وتضامن، فهذه الإصلاحات التي نقوم بها في الداخل تساهم في استقرار ورفاهية المنطقة، فالدخل القومي التركي احرز تقدما وارتفع إلى 230 مليار، وتقلص التضخم إلى 7% وقمنا بإصلاحات في مجال الزراعة والطاقة والعدل، وقمنا في السنوات الثمانية الأخيرة ببناء 10800م من الطرق ذات المسارين، وأطلقنا القطار السريع ولدينا أمل أن نكون ضمن أفضل 10 اقتصاديات في العالم".
 

ننصح الحكومات بالإستجابة لمطالب شعوبها

وحذر رئيس الوزراء التركي اسرائيل من استمرار سياسة الدمار التي تمارسها في المنطقة، وتحدث عن التغييرات التي شهدتها المنطقة، فقال: "لقد حذرنا حكومتي مصر وتونس وقلنا لهم عليكم أن تستجيبوا لمطالب شعوبكم، ونفس الكلام وجهناه للحكومة الليبية، وقلنا لا يمكن الهجوم باستخدام الاسلحة الثقيلة ضد المدنيين، ودعونا إلى حوار مع الشعب ووقف إسالة الدماء، ومسار التحول في مصر وتونس حدث بدون دماء ونأمل أن تنهض البلدان سريعاً، على عكس ما يحدث في ليبيا حاليا، وفي كل الأحوال نحن لم نفقد الأمال ويمكننا أن نوقف الدماء والدموع في هذه المنطقة، وبإمكاننا أن نتغير ونغير".

القائد الحقيقي هو من يوظف المعرفة ويتابع تنفيذ القرارات ويحتك بشعبه مباشرة

وبعد انتهاء كلمته فتح المجال أمام الحضور لطرح الاسئلة على دولة الرئيس الذي أوضح في أحد إجاباته أن أهم مميزات القائد هي القدرة على الاستفادة من المعرفة والعلم، بالإضافة إلى أهمية متابعة تنفيذ الأوامر التي يصدرها لتحقيق التنمية، مؤكداً على أهمية أن لا ينعزل القائدعن شعبه، بل يكسب أفئدتهم، ويحتك به مباشرة، معتبراً أن محاولة الظهور عبر الشاشات لم يعد كافياً.
 

وعن كيفية تطوير العلاقات بين السعودية وتركيا يقول: "نحن المملكة وتركيا ينتميان لنفس الحضارة، وهناك جوانب للتعاون بعد الجانب الثقافي والذي يعتبر الأهم، فالصحة والتعليم والصناعة والاقتصاد والسياحة جوانب مهمة ترسخها العلاقة السياسية الطيبة بين البلدين، وبالتعاون والشراكات السعودية التركية بين المستثمرين من كلا البلدين إضافة إلى الشراكات بينهما في الدول الأخري تتحقق العلاقة والشراكة النموذجية التي ننشدها.

إذا رفضنا الاتحاد الأوروبي سنستبدل معايير "كوبنهاجن" بمعايير "أنقرة"

وعن مدى تأثر علاقات تركيا بدول المنطقة مع انشغالها بدخول الإتحاد الأوروبي، يقول: "نعمل منذ 50 سنة للدخول في الاتحاد الأوربي ولقد قطعنا شوطا كبيراً، وفي حال لم تدخل تركيا في هذا الاتحاد فلن تهتم كثيرا، فقد قمنا تأهلنا لنصل لمعايير كوبنهاغن وفي حال أنه تم استبعادنا سنستبدل معايير كوبنهاغن بمعايير أنقرة، فتركيا تقف بثبات وكثير من الدول التي انضمت للاتحاد الأوروبي متأخرة عنها، وسيأتي اليوم الذي يضطر فيه الاتحاد إلي ضم تركيا إليه، ونحن ننظر إلي الموضوع من زاويه وإطار واسع، فتركيا تقود مشروع تحالف الحضارات في اسبانيا ومركزه أوروبا، وتحالف الحضارات يعني بناء جسور بين العالم الغربي والإسلامي والشرقي، وتركيا لديها ميزة وسنقوم بعد الدخول في الاتحاد الاوروبي بتسريع عملية التواصل بين العالم الشرقي والغربي والإسلامي".


وعن إمكانية تحول أهتمامه عن القضيه الفلسطينية بعد دخول تركيا الاتحاد الأوروبي أجاب باختصار:"لو ساورتكم الشكوك حول ذلك سأشعر بالحزن".