العالم العربي لم يعترف بي إلا بعد أن أصبح لاسمي أصداء عالمية

مصممة الأزياء الكويتية نجود بودي

خاص- عربيات
صور وفيديو

عالم الأزياء المليء بالإثارة والتجدد لا يتوقف عن مفاجأتنا من وقت لآخر بأحدث صيحاته، وتبرز أسماء كثيرة في سمائه ويزداد البريق مع بداية كل موسم عندما نترقب الجديد الذي ستطرحه دور الأزياء العالمية التي اعتدنا أن تكون تابعة لشركات أجنبية كبيرة، وعلى مدى الأعوام الماضية بقيت بعض الأسماء المعروفة للمصممين الأجانب تتربع على قائمة الإبداع إلى أن بدأت الأسماء العربية تظهر بوضوح لتسجل قدرتها على التميز والإبداع في هذا المجال، ولعل اسم المصممة الكويتية  نجود بودي أحد تلك الأسماء التي وضعت بصمتها على ساحة الأزياء العالمية وفرضت تواجدها وتميزها بجودة مجموعاتها وأسلوبها الخاص لتؤكد أن النجاح ليس حكراً على جنسيات أو أسماء محددة وأن فن التصميم يستطيع أن يصل للعالم بتوقيع عربي ينافس بمستواه وجودته دور الأزياء العالمية، ومع إطلاق مجموعتها الجديدة التقت عربيات بالمصممة  نجود بودي في عرضها الأول في مدينة جدة ببوتيك "مهات".

 

الجوائز وضعتني على خط البداية


في الغالب تفتقد الجامعات العربية لأقسام متخصصة بتصميم الأزياء،فأين تلقيتِ تعليمك؟
تتحدث المصممة ( نجود بودي ) عن بداياتها فتقول : "البداية كانت منذ ست سنوات تقريباً عندما درست في بريطانيا وتخرجت من قسم فنون الأزياء"، وتضيف : "أثناء الدراسة شاركت في مسابقات عديدة حصلت فيها على الجوائز الأولى التي أعتبرها الضوء الأخضر الذي انطلقت بعده لأكمل مشواري بثقة أكبر".


هل اعتمدت على تقديم الطراز العربي في تصميماتك أثناء الدراسة؟
في تلك المرحلة لم يكن من الممكن أن أقدم تصميمات من التراث العربي لأن العروض كانت تقام في الخارج فكنت أحاول أن أصل لهم أولاً حتى يصبح فيما بيني وبينهم لغة مشتركة ثم بعد تأسيس علاقة جيدة مع المتلقي مبنية على الثقة بعملك يعتادون عليك وتستطيعين فرض رأيك وهويتك وذوقك الخاص، وهذا ما حدث معي.

 

هل كانت هذه الأصداء المشجعة لتصميماتك هي السبب وراء اختيارك بريطانيا كمقر لعملك؟
لا، في الواقع لم اختر بريطانيا كمقر لعملي ولكن الظروف اضطرتني إلى ذلك، فبعد تخرجي عدت إلى الكويت لأبدأ بممارسة مهنتي وللأسف لم أجد أي حماس أو إقبال على أعمال مصممة كويتية شابة، فالمرأة الكويتية لها ذوق رفيع وخاص في انتقاء ملابسها لكنها في الغالب تبحث عن الاسم الأجنبي العالمي ولم تكن تدرك أن التصميم علم يحتاج لدراسة وعمل ليتكون من ورائهما الاسم العالمي، فالتفوق والإبداع لا يعرفان جنس أو هوية، ولذلك عدت إلى الغربة وبدأت بتكوين اسمي من الخارج إلى أن نجحت عالمياً عندها تقبلني العالم العربي واعترف بي .

 

ماذا عن دور الأهل في اختيارك لدراسة التصميم والعمل في هذا المجال؟
الأهل وراء نجاحي فتفهمهم لهوايتي وتشجيعهم منذ البداية لدراستي هو ما دفعني للتفوق وهو ما ساعدني دائماً على الاستمرار وتجاوز العقبات .

 

متى كان أول عرض خاص بك؟
في عام 95م وكان على الطراز الأندلسي مستوحى من موسيقى أغنية إسبانية.


 

خامات التصميم

لاحظت أنك تعتمدين على الأقمشة الغريبة فماهي الخامات المستخدمة في مجموعتك لهذا الموسم؟
استخدمت الحرير الهندي والبروكار الصيني وقمت بمعالجتهما لإخراج الشكل المناسب لمجموعتي، وبشكل عام لا أحصر نفسي في خامات محددة فأنا أعتمد فكرة عامة لمجموعة كل موسم وأختار لها ما يناسبها من الأقمشة.


كيف عالجت الأقمشة لتلائم هذا التصميم المبتكر؟
الكثير يعتقد أنه قماش هندي يباع هكذا والواقع نعم، الخامة هندية لكن اتبعنا تكنيك خاص لتجعيدة وإخراجه بهذا الشكل، والفكرة باختصار هي مزيج من الشرق والغرب... الشرق بألوانه الصاخبة وأقمشته الفاخرة.. والغرب في القصة والتدرجات ومعالجة القماش... هذا هو أسلوبي الذي أعتمد عليه في المزج بين الشرق والغرب والقديم والجديد... وهذا ما يجعل جيل الشباب يقبل على ارتداء ملابس من التراث المتجدد... فما قمت به في مجموعتي الأخيرة هو عبارة عن إحياء للتراث بشكل عصري يدفع حتى الغرب على ارتدائه .

 

لم ينحصر تميز المجموعة على الخامات المستخدمة لكن كذلك الألوان كانت تتميز بالجرأة فكيف وقع اختيارك عليها؟
ألوان التصميمات في الصيف تكون دائماً متنوعة وصاخبة، وبالرغم من أن ألوان مجموعتي جريئة إلى حد ما إلا أنها تندمج مع بعضها البعض فلابد عند تنسيق القطع أن يكون هناك رابط فيما بينها، و قد لا تناسب هذه الألوان المرأة التي تفضل الألوان الكلاسيكية الموحدة، ولكن من مميزاتها أنك تستطيعين تكوين أكثر من طقم من خلال تنسيق قطع لها ألوان مختلفة فتبدو في كل مرة كأنها جديدة مع أنها نفس القطع بتغييرات بسيطة على طريقة ارتدائها .

 

الطراز الهندي كان هو الطاغي على مجموعتك الأخيرة، لماذا؟
الهند أعمق حضارة وفي كل مرة أزورها أكتشف شيئاً جديداً ومن الملاحظ أن هناك اتجاه قوي في السوق العالمي نحو الطراز الهندي ولكن مشكلتنا دائماً في العالم العربي لانتقبل الطراز القريب منا إلا بعد أن يتبناه الغرب بالرغم من أن هناك اتصال كبير فيما بيننا وبين الهند وتقارب في العديد من النقاط، ومن هنا استوحيت الخطوط الرئيسية لمجموعتي .

 

فكرة التصميم مثل قصيدة الشعر


من وجهة نظرك ماذا ينقص المصمم العربي ليصل إلى العالمية؟
مايجهله المصمم العربي هو ضرورة وجود فكرة عامة للمجموعة التي يقدمها كل موسم أوكما تسمىtheme فأغلب المصممين العرب يقدمون ( الكوتور ) الذي لايعتمد على فكرة ويختارون القطعة ويصممونها بحسب رغبة الزبونة ... والواقع أن هذا عمل جانبي يقوم به المصمم لأن عمله الأساسي الحرفي هو تقديم مجموعته الخاصة كل موسم بفكرة واحدة ثم يأتي دور تصميم القطع المتفرقة ... وكذلك عند تقديم عرض للأزياء لابد وأن يكون متوافق مع فكرة الخط الذي تقدمه بداية ببطاقة الدعوة مروراً بالديكور والموسيقى إلى نوع الطعام المقدم في حفل العشاء ... فالعرض قصة لابد وأن تضع المتلقي في أجوائها .

 

من أين تستوحين أفكار مجموعاتك كل موسم؟
فكرة التصميم مثل قصيدة الشعر التي تبدأ ببيت وتكبر إلى أن تصبح قصة وقصيدة ... فقد تأتيني الفكرة في لحظة وأنا أقرأ كتاب أو أتحدث عن شخصية أو أتعرف على حضارات البلاد التي أزورها أو حتى من الأفلام والموسيقى ... كل هذه الأمور توحي لك بأفكار عديدة رائعة تتمكن من خلالها من وضع خط البداية وبعد تصميم القطعة الأولى تستطيع أن تبني شكل بقية القطع .

 

الأزياء والمرأة السعودية


كيف وجدت إقبال المرأة السعودية على تصميماتك؟
لقد فاق تجاوب المرأة السعودية مع تصميماتي كل توقعاتي ولاحظت أنها الأكثر جرأة في التجديد مقارنة بالمرأة الخليجية التي تفضل التعامل مع أسماء عالمية محددة ولاتقبل بغيرها بسهولة ولا تميل إلى التغيير بل تنتظر أن يسبقها أحد بارتداء ملابس مختلفة لتصبح لديها الجرأة على اختيارها ... على عكس المرأة السعودية التي تبحث عن الجديد بغض النظر عن الاسم ... وبالنسبة لي أعتبر السعودية أكبر سوق عربي وخليجي بالنسبة لي قياساً على الإقبال الذي أجده على أعمالي لذلك أحرص على عرض مجموعاتي فيها دائماً .

 

ماهي المجموعات الأخرى التي قدمتها في المملكة؟
من أهم مجموعاتي التي عرضتها في مدينة الرياض هي مجموعة ( جبال الهملايا ) الشتوية والتي اعتمدت على الكشمير الفاخر في طراز قريب من الطراز الأفغاني والكمبودي وكانت تتميز بالتطريز اليدوي الدقيق الذي استغرق وقت طويل لتطبيقه على كل قطعة لأتوصل في نهاية الأمر إلى تقديم الجودة التي أضعها في المقام الأول فأنا أحب دائماً أن أقدم القطع التي تستحق ثمنها ولن أغش أهلي أبداً فيما أقدم لهم.

 

هل تأثرت بمصمم عالمي؟
لا أعتقد أنني من الممكن أن أكون مصممة لو أنني تأثرت بأحد فالمحترف يتأثر بمدرسة ويعتمد على قصتها وتنفيذها أما التأثر بالشكل وطريقة التفكير وماشابه ذلك يعتبر سرقة غير مباشرة و استنساخ لا علاقة له بالإبداع ... ولو تحدثنا عن المدرسة فأنا أميل لمدرسة
( أرماني ) في الجودة التي يقدمها والدقة في القصات بحيث تشعر أن كل قطعة هي عمل متميز وخاص بكل تفاصيله دون إهمال أي جانب .

 

الإكسسوارات والعباءات تجربتي الجديدة
 

قدمت مع مجموعتك الأخيرة اكسسوارات مكملة فهل تقدمينها كل موسم مع الأزياء؟
في الواقع أنا أقدم الإكسسوار للمرة الأولى فجميع القطع الموجودة كنت أحتفظ بها منذ بداياتي إلى أن اقترحت علي إحدى زميلاتي وهي مصممة مجوهرات سعودية تدعى (مي الجداوي ) اقترحت أن أقوم بعرضها، فأعطيتها أفكاري وتركت لها مهمة التنفيذ لأنه تخصصها وقد تلاحظين أن بعض القطع تحتوي على نفس الأقمشة والخامات المستخدمة في مجموعتي مع إضافة بعض الأحجار الثمينة لها والتطريز ... وأعتقد أنني سأستمر بتقديم هذه القطع مع كل مجموعة بما يناسبها فقد وجدت إقبالاً مميزاً عليها .

 

ماذا عن العباءات؟
العباءة تعتبر أهم قطعة من ملابس المرأة الخليجية بل هي واجهتها ولذلك كان من الطبيعي أن أسعى لتقديمها بشكل يحافظ على مفهومها من الناحية التقليدية والدينية فتستر العورة ولاتكون ضيقة .. أما فكرتي فكانت تعتمد على خامات جديدة لم تستخدم من قبل في العباءة المتعارف أن تكون من الكريب فاستخدمت الحرير وغيره من الخامات ولعل أهم القطع التي قدمتها هي العباءة المصنوعة من قماش الشماغ الذي يرتديه الرجل العربي ولكن باللون الأسود ولقد طلبت تصنيعه خصيصاً لأنفذ عليه تصميم بعض عباءاتي .

 

عطر جود
 

بعد تميزك من عالم التصميم والأزياء أطلقت العام الماضي عطر خاص يحمل اسم ( جود ) فكيف ولدت فكرة هذا العطر؟ وماهي مكوناته؟
فكرة العطر مكملة للملابس وأغلب دور الأزياء العالمية تقوم بهذه الخطوة ... أما مكونات عطر( جود ) استوحيتها من عطر اشتهرت جدتي باستخدامه حيث كانت تمزج الروائح العطرية المتعارف عليها آنذاك ... وعندما حللته في فرنسا وجدت أنه يتكون من الجوري والياسمين والمسك فاستخدمت هذه المكونات كأساس وأضفت عليه الفواكه والزهور لأقدم عطر ( جود ) وهو أول عطر لمصممة عربية .

 

اليوم وبعد أن تمكنت من الوصول بتصميماتك إلى العالم العربي والغربي هل تشعرين أن نظرة العالم العربي قد تغيرت لاقتحام المرأة هذا المجال؟
نعم، هناك تقبل كبير اليوم وهناك اتجاه من الكثيرات لدراسة التصميم وتقدير لهذه المهنة من المجتمع، ففي الأساس التصميم والإبداع والحياكة تعتبر من الأعمال التي تناسب المرأة بشكل كبير و من الطبيعي أن نشجعها على ممارستها طالما أن جميع معطيات التفوق متوفرة لديها.