|
فجرت انتفاضة
الأقصى هواجس هامة وانقسامات واضحة داخل
المجتمعات العربية حيال موقفها من هذا
الموضوع.يمكننا أن نقسم الناس إلى أربع
مجموعات:
1 – مجموعة لا
تهتم ولاتعمل شيء.
2 – مجموعة
تهتم ولا تعمل شيء.
3 – مجموعة
تهتم وتعمل بعض الشيء بعض الوقت.
4 – مجموعة تهتم وتعمل وهذا....يوصلنا
لآية كريمة في المصحف الشريف تقول "وأعدوا
لهم ما استطعتم من قوة" والتفسير الدارج
لها هو الإعداد العسكري وهذا تفسير محدود
فالإعداد يشمل أكثر من جبهة،الجبهة
الثقافية،الإقتصادية،الدينية...وكلها بدون
استثناء تولد قوة وعليه ممكن ضم أكبر عدد من
المشاركين في المعركة على كافة
الأصعدة،وبالتالي يتضح أهمية مشاركة عدد
ممكن في هذا الإعداد وهذا أيضاً يمر بمراحل
مختلفة من رفع الوعي بالتثقيف عن الموضوع
والإلمام به ومن ثم بالمشاركة في الأعمال
التوعوية وبعد تأتي المشاركة بالجهد
والمال،ولعل أبرز قنوات المشاركة كانت حملة
مقاطعة البضائع الأمريكية والتي سرت بدوافع
فردية عشوائية بدأت تحصد ثمارها وان كان ببطء
فحدثت هبوطات ملحوظة في بعض السلع لبعض
الشركات مثل(مكدونالدز)،(بروكتر وقامبل)،(بيبسي)
على سبيل المثال ولكن يبقى الحوار قائماً من
البعض عن جدوى المقاطعة وأهميتها وأثرها....وللإجابة
علينا الإستدلال بأهم التجارب التاريخية في
هذا الشأن وتظهر جلياً ثلاثة تجارب مهمة هي:
التجربة الهندية والتي قادها الزعيم غاندي
وكانت تقاطع كافة منتجات بريطانيا وهذه
التجربة نجحت نجاحاً مبهراً والتجربة
الثانية كانت تجربة جنوب افريقيا وقام بها
العالم ضد الدولة العنصرية وكانت نتيجتها
متفرقة حيث كانت هناك ثغرات نفذت من خلالها
بضائع وشركات تابعة للسطوة الأنجلو
ساكسونيةواليهودية على الإقتصاد هناك ولكن
سياسة المقاطعة كانت ناجحة على المدى الطويل
أدت في الختام إلى القضاء على النظام العنصري
وأخيراً هناك المثال الأمريكي نفسه خلال ثورة
الإستقلال الأمريكي من الحكم البريطاني بدأت
بمقاطعة الشاي البريطاني وتلتها كافة
المنتجات....وفي الأمثلة الثلاثة كانت
المقاطعة وسيلة فعالة لتحريك القرار لأن
المشاركة كانت كبيرة والوعي عالي والنية
سليمة.ان فرص إثبات الكرامة والإصرار على
الحق تأتي للشعوب والأمم مرات عديدة ولكن من
يتثبت بها ويعمل لأجلها يظفر بالشرف العظيم.
|