أبو بسام
23-12-2000, 11:15 AM
بدر شاكر السياب (1926-1964م) شاعر عراقي ولد بقرية "جيكور" جنوب شرق البصرة في أسرة ريفية محافظة تتجر بالنخيل. درس الابتدائية في القرية المجاورة لجيكور والثانوية في "البصرة" 1938-1943، ثم انتقل الى بغداد فدخل جامعتها "دار المعلمين العالية" (1943-1948) والتحق بفرع اللغة العربية، ثم الانكليزية فاطلع على آدابها ونجده عام 1960 في بيروت يطلب المعالجة، ثم يستبد بجسمه الشلل الكامل 1961، ولا ينفعه بعد ذلك أطباء بغداد والكويت وباريس ولندن وروما، ويتوفى في "المستشفى الأميري" بالكويت، فتنقل جثته الى البصرة، من دواوينه "أزهار ذابلة" 1947، و "أساطير" 1950، و "حفار القبور" 1952، و "المومس العمياء" 1954، و "الأسلحة والأطفال" 1955، و"أنشودة المطر" 1962، و "المعبد الغريق" 1962، و "منزل الأقنان" 1963 و "شناشيل ابنة الجلبي" 1964. ثم نشر ديوا "اقبال" عام 1965. وله قصيدة "بين الروح والجسد" في ألف بيت تقريباً ضاع معظمها. وقد جمعت دار العودة "ديوان بدر شاكر السياب" 1971 وقدم له ناجي علوش. وله من الكتب "مختارات من الشعر العالمي الحديث"، و "مختارات من الأدب البصري الحديث".
==========
من شعره
(انشودة المطر)
عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ ،
أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر .
عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ
وترقص الأضواء ... كالأقمار في نهَرْ
يرجّه المجذاف وهْناً ساعة السَّحَر
كأنما تنبض في غوريهما ، النّجومْ ...
وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيفْ
كالبحر سرَّح اليدين فوقه المساء ،
دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف ،
والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ؛
فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء
ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانق السماء
كنشوة الطفل إِذا خاف من القمر !
كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ
وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر ...
وكركر الأطفالُ في عرائش الكروم ،
ودغدغت صمت العصافير على الشجر
أنشودةُ المطر ...
مطر ...
مطر ...
مطر ...
تثاءب المساء ، والغيومُ ما تزالْ
تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ .
كأنِّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام :
بأنَّ أمّه – التي أفاق منذ عامْ
فلم يجدها ، ثمَّ حين لجّ في السؤال
قالوا له : "بعد غدٍ تعودْ .. "
لا بدَّ أن تعودْ
وإِنْ تهامس الرفاق أنهَّا هناكْ
في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ
تسفّ من ترابها وتشرب المطر ؛
كأن صياداً حزيناً يجمع الشِّباك
ويلعن المياه والقَدَر
وينثر الغناء حيث يأفل القمرْ .
مطر ..
مطر ..
أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر ؟
وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر ؟
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع ؟
بلا انتهاء – كالدَّم المراق ، كالجياع ،
كالحبّ ، كالأطفال ، كالموتى – هو المطر !
ومقلتاك بي تطيفان مع المطر
وعبر أمواج الخليج تمسح البروقْ
سواحلَ العراق بالنجوم والمحار ،
كأنها تهمّ بالشروق
فيسحب الليل عليها من دمٍ دثارْ .
أَصيح بالخليج : " يا خليجْ
يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والرّدى ! "
فيرجعُ الصّدى
كأنّه النشيجْ :
" يا خليج
يا واهب المحار والردى .. "
أكاد أسمع العراق يذْخرُ الرعودْ
ويخزن البروق في السّهول والجبالْ ،
حتى إِذا ما فضَّ عنها ختمها الرّجالْ
لم تترك الرياح من ثمودْ
في الوادِ من أثرْ .
أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر
وأسمع القرى تئنّ ، والمهاجرين
يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع ،
عواصف الخليج ، والرعود ، منشدين :
" مطر ...
مطر ...
مطر ...
وفي العراق جوعْ
وينثر الغلالَ فيه موسم الحصادْ
لتشبع الغربان والجراد
وتطحن الشّوان والحجر
رحىً تدور في الحقول ... حولها بشرْ
مطر ...
مطر ...
مطر ...
وكم ذرفنا ليلة الرحيل ، من دموعْ
ثم اعتللنا – خوف أن نلامَ – بالمطر ...
مطر ...
مطر ...
ومنذ أنْ كنَّا صغاراً ، كانت السماء
تغيمُ في الشتاء
ويهطل المطر ،
وكلَّ عام – حين يعشب الثرى – نجوعْ
ما مرَّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ .
مطر ...
مطر ...
مطر ...
في كل قطرة من المطر
حمراءُ أو صفراء من أجنَّة الزَّهَرْ .
وكلّ دمعةٍ من الجياع والعراة
وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديد
أو حُلمةٌ تورَّدتْ على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة !
مطر ...
مطر ...
مطر ...
سيُعشبُ العراق بالمطر ... "
أصيح بالخليج : " يا خليج ..
يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "
فيرجع الصدى
كأنَّه النشيج :
" يا خليج
يا واهب المحار والردى . "
وينثر الخليج من هِباته الكثارْ ،
على الرمال ، : رغوه الأُجاجَ ، والمحار
وما تبقّى من عظام بائسٍ غريق
من المهاجرين ظلّ يشرب الردى
من لجَّة الخليج والقرار ،
وفي العراق ألف أفعى تشرب الرَّحيقْ
من زهرة يربُّها الفرات بالنَّدى .
وأسمع الصدى
يرنّ في الخليج
" مطر ..
مطر ..
مطر ..
في كلّ قطرة من المطرْ
حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ .
وكلّ دمعة من الجياع والعراة
وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد
أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة . "
ويهطل المطرْ ..
أبو بسام
24-12-2000, 02:36 AM
بالتاكيد اخي نزف
فهو رائع
لك حبي
أبو بسام
14-09-2001, 12:11 PM
غريب على الخليج
الريح تلهث بالهجيرة، كالجثام، على الأصيل
و على القلوع تظل تطوى أو تنشر للرحيل
زحم الخليج بهن مكتدحون جوابو بحار
.من كل حاف نصف عاري
و على الرمال ، على الخليج
جلس الغريب، يسرح البصر المحير في الخليج
: و يهد أعمدة الضياء بما يصعد من نشيج
أعلى من العباب يهدر رغوه و من الضجيج"
، صوت تفجر في قرارة نفسي الثكلى : عراق
.كالمد يصعد ، كالسحابة ، كالدموع إلى العيون
الريح تصرخ بي : عراق
و الموج يعول بي : عراق ، عراق ، ليس سوى عراق
البحر أوسع ما يكون و أنت أبعد ما يكون
و البحر دونك يا عراق
.. بالأمس حين مررت بالمقهى ، سمعتك يا عراق
وكنت دورة أسطوانه
هي دورة الأفلاك في عمري، تكور لي زمانه
.في لحظتين من الأمان ، و إن تكن فقدت مكانه
هي وجه أمي في الظلام
، وصوتها، يتزلقان مع الرؤى حتى أنام
و هي النخيل أخاف منه إذا ادلهم مع الغروب
فاكتظ بالأشباح تخطف كل طفل لا يؤوب
،من الدروب وهي المفلية العجوز وما توشوش عن (حزام) 1
وكيف شق القبر عنه أمام عفراء الجميلة
.فاحتازها .. إلا جديله
زهراء أنت .. أتذكرين
تنورنا الوهاج تزحمه أكف المصطلين ؟
وحديث عمتي الخفيض عن الملوك الغابرين ؟
ووراء باب كالقضاء
قد أوصدته على النساء
أبد تطاع بما تشاء، لأنها أيدي الرجال
.كان الرجال يعربدون ويسمرون بلا كلال
أفتذكرين ؟ أتذكرين ؟
سعداء كنا قانعين
. بذلك القصص الحزين لأنه قصص النساء
،حشد من الحيوات و الأزمان، كنا عنفوانه
.كنا مداريه اللذين ينام بينهما كيانه
أفليس ذاك سوى هباء ؟
حلم ودورة أسطوانه ؟
ان كان هذا كل ما يبقى فأين هو العزاء ؟
،أحببت فيك عراق روحي أو حببتك أنت فيه
يا أنتما - مصباح روحي أنتما - و أتى المساء
.و الليل أطبق ، فلتشعا في دجاه فلا أتيه
لو جئت في البلد الغريب إلى ما كمل اللقاء
الملتقى بك و العراق على يدي .. هو اللقاء
شوق يخض دمي إليه ، كأن كل دمي اشتهاء
جوع إليه .. كجوع كل دم الغريق إلى الهواء
شوق الجنين إذا اشرأب من الظلام إلى الولاده
إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون
أيخون إنسان بلاده؟
إن خان معنى أن يكون ، فكيف يمكن أن يكون ؟
الشمس أجمل في بلادي من سواها ، و الظلام
.حتى الظلام - هناك أجمل ، فهو يحتضن العراق
واحسرتاه ، متى أنام
فأحس أن على الوساده
ليلك الصيفي طلا فيه عطرك يا عراق ؟
بين القرى المتهيبات خطاي و المدن الغريبة
،غنيت تربتك الحبيبة
وحملتها فأنا المسيح يجر في المنفى صليبه ،
فسمعت وقع خطى الجياع تسير ، تدمي من عثار
.فتذر في عيني ، منك ومن مناسمها ، غبار
ما زلت اضرب مترب القدمين أشعث ، في الدروب
،تحت الشموس الأجنبيه
متخافق الأطمار ، أبسط بالسؤال يدا نديه
صفراء من ذل و حمى : ذل شحاذ غريب
،بين العيون الأجنبيه
بين احتقار ، و انتهار ، و ازورار .. أو ( خطيه) 2
(و الموت أهون من (خطيه
من ذلك الإشفاق تعصره العيون الأجنبيه
قطرات ماء ..معدنيه
،فلتنطفئ ، يا أنت ، يا قطرات ، يا دم ، يا .. نقود
يا ريح ، يا إبرا تخيط لي الشراع ، متى أعود
إلى العراق ؟ متى أعود ؟
يا لمعة الأمواج رنحهن مجداف يرود
.بي الخليج ، ويا كواكبه الكبيرة .. يا نقود
ليت السفائن لا تقاظي راكبيها من سفار
أو ليت أن الأرض كالأفق العريض ، بلا بحار
ما زلت أحسب يا نقود ، أعدكن و استزيد ،
ما زلت أنقض ، يا نقود ، بكن من مدد اغترابي
ما زلت أوقد بالتماعتكن نافذتي و بابي
في الضفة الأخرى هناك . فحدثيني يا نقود
متى أعود ، متى أعود ؟
أتراه يأزف ، قبل موتي ، ذلك اليوم السعيد ؟
سأفيق في ذاك الصباح ، و في السماء من السحاب
،كسر، وفي النسمات برد مشبع بعطور آب
و أزيح بالثوباء بقيا من نعاسي كالحجاب
:من الحرير ، يشف عما لا يبين وما يبين
.عما نسيت وكدت لا أنسى ، وشك في يقين
ويضئ لي _ وأنا أمد يدي لألبس من ثيابي-
ما كنت ابحث عنه في عتمات نفسي من جواب
لم يملأ الفرح الخفي شعاب نفسي كالضباب ؟
اليوم _ و اندفق السرور علي يفجأني- أعود
واحسرتاه .. فلن أعود إلى العراق
وهل يعود
من كان تعوزه النقود ؟ وكيف تدخر النقود
و أنت تأكل إذ تجوع ؟ و أنت تنفق ما تجود
به الكرام ، على الطعام ؟
لتبكين على العراق
فما لديك سوى الدموع
.وسوى انتظارك ، دون جدوى ، للرياح وللقلوع
الكويت 1953
أبو بسام
14-09-2001, 12:12 PM
النهر و الموت
1
بويب
بويب
أجراس برج ضاع في قارة البحر
الماء في الجرار، و الغروب في الشجر
وتنضج الجرار أجراسا من المطر
بلورها يذوب في أنين
" بويب .. يا بويب"
فيدلهم في دمي حنين
إليك يا بويب
يا نهري الحزين كالمطر
أود لو عدوت في الظلام
أشد قبضتي تحملان شوق عام
في كل إصبع كأني أحمل النذور
إليك من قمح و من زهور
أود لو أطل من أسرة التلال
لألمح القمر
يخوض بين ضفتيك يزرع الظلال
و يملأ السلال
بالماء و الأسماك و الزهر
أود لو أخوض فيك أتبع القمر
و اسمع الحصى يصل منك في القرار
صليل آلاف العصافير على الشجر
أغابة من الدموع أنت أم نهر؟
و السمك الساهر هل ينام في السحر؟
و هذه النجوم هل تظل في انتظار
تطعم بالحرير آلاف من الإبر ؟
و أنت يا بويب
أود لو غرقت فيك ألقط المحار
أشيد منه دار
يضيء فيها خضرة المياه و الشجر
ما تنضح النجوم و القمر
و أغتدي فيك مع الجزر إلى البحر
فالموت عالم غريب يفتن الصغار
وبابه الخفي كان فيك يا بويب
2
بويب .. يا بويب
عشرون قد مضين كالدهور كل عام
و اليوم حين يطبق الظلام
و استقر في السرير دون أن أنام
و ارهف الضمير دوحة إلى السحر
مرهفة الغصون و الطيور و الثمر
أحس بالدماء و الدموع كالمطر
ينضحهن العالم الحزين
أجراس موتى في عروقي ترعش الرنين
فيدلهم في دمي حنين
إلى رصاصة يشق ثلجها الزؤام
أعماق ، كالجحيم يشعل العظام
أود لو عدوت أعضد المكافحين
اشد قبضتي ثم أصفع القدر
أود لو غرقت في دمي إلى القرار
لأحمل العبء مع البشر
.و أبعث الحياة ، إن موتي انتصار
أبو بسام
14-09-2001, 12:29 PM
عبد الواحد لؤلؤة
المصدر / منازل القمر - دراسات نقدية
رياض الريس للكتب و النشر- الطبعة الأولى- 1990
السياب : مصادر قصيدته
كان السياب شاعرا موهبته أكثر من ثقافتـه، وتجربته في الحياة تكاد لتتخطى في حجمها موهبته وثقـافته معـا. في حدود هذا الإطار يمكن للباحث المنصف أن يتملى صورة السياب بعد مرور ربـع قرن على رحيله عن دنيا أحبها ولم تحبه، تماما كما كان موقفـه من إحدى عشرة فتاة، أحبهن في حياته وكان صادقا في حبـه لهن لكنه بقي حتى قبل أن يرحـل بعام وبعض العـام يصيح ا، كـل من أحببت قبلـك لم يحبوني ". وهذا الخطـاب يمكن أن يكون مـوجها إلى "لوك نـوران " الكاتبة البلجيكية التي كانت تعوده في باريس وقـد أخذ منـه الطش مـأخذه، إذ لم يعرف الطبيب دواء داء يرد الموت، ويمكن أن يكون كذلك موجها إلى الدنيا نفسها. فالدنيا، مثل الحبيبات، مـا أحبته ولا عطفت عليـه، في حين كـانت تحب وتغدق العطف عـلى من لا ظـل لـه يقارب ظل السياب 1 الذي "يلف المجلة ومن فيها،) ممن يسيطرون على مورد رزق شاعر ما كان يطمع بـأكثر من عيشـة الكفاف. لكن إعادة النظر في موقع السياب على خارطـة الشعر العـربي المعاصر يجب أن تتسم بموضوعيـة ترفض "أن تجعـل من الشفقة التي أثـارها موت السياب أو النقمة التي بعثتها تقلباتـه في الحياة رائـدها للحكم عـلى شعره " 2 .
في رسالة دكتوراه عن السياب قـدمت في السوربـون أواخر عـام 1980 يورد الباحث 3 ما يزيد عن أربعمائة كتاب وبحث عن الشاعر بـاللغات العربية والإنكليـزية والفـرنسية والصربيـة، إلى جانب 37 عنوانا من أعمال السياب شعرا ونثرا وترجمة، إضافة إلى 55 كتـابا ومرجعا ممـا يتعلق بدراسـة شعر السيـاب من قريب أو بعيـد. ولا أحسب هذا العدد إلا قد تضاعف منذ تاريخ مناقشة الأطروحـة تلك حتى هذه الأيام. فكيف للمرء أن يستوضح صورة السياب الشعريـة اليوم، بعدما جرى كل الذي جرى في الشعر العربي المعاصر، وبعد أن راح كثير من شعراء اليـوم يعيدون كتـابة أشعـار السياب إذ ما نزال نسمع "أصـداءه في قصائـد شعراء ولدوا بعد موته أو قبيل موته " 4 . لكن عددا قليلا من هذه الأبحاث والكتب أساسية في تقويم شعر السيـاب وشخصيتـه، وأحسب أن كثيـرا سـواهـا يعيـد ويقتبس ويناقش، ويكرر أقوال سابقيـه دون الاعتراف بفضـل السابقـين، إلا من رحم ربي. ولا بأس من بعض الصراحة المؤذية في الإشارة إلى أن بعض دراسـات "المستعربـين" أو "المستشرقـين" لا فـرق، لا تتسم بالدقة التي يفترضها المصابـون بعقدة الخـواجا. فهذا البروفسور (أندريه ميكيل) الأستاذ في (الكوليج ده فرانس) يترجم إلى الفرنسية قصائد من السيـاب ويذكـر في مقدمتـه أن السياب ولد عام 1927 فيخصم من عمره القصير سنه ليجعله يعيش "سبعا وثلاثين سنة من الصراع والأسى" 5. والأطرف من ذلك أنـه يتـرجم قصيـدة "إقبـال والليل" ويضع هامشا أكـاديميا يقول أن "إقبال" إشـارة إلى "محمد إقبـال الفيلسوف والشـاعر الهندي المسلم (1873- 938 1) الذي جمع بين تراث التصوف والآراء الغربية الحـديثة..."6 فحتى إذا لم يكن الباحث على علم بهذه الحقيقة الجوهريـة في حياة الشـاعر زوج (إقبال) فإن سياق القصيدة يشير إلى ذلك في وضوح شديـد لا ينتظر أن يغيب عن أي قارئ، فضلا عن أستـاذ جامعي مستعـرب. كيف يغيب عن أي قارىء شعر معنى :
...يـا أم غيلان الحبيبـة"
...لولاك ما رمت الحياة
...إقبال مدي لي يديك
مات حبـك في ضحاه
".. وطوى الزمان بساط عرسك
والخطاب جميعه بصيغة المفـرد المؤنث. فلا حول ولا.. لا أريد الاستـرسال بمـا لا يرقـى إلى ذلك من أمثلة لـدى مستعربين آخرين، أو "مستغربـين" ناطقين بالعربيـة، وجـدوا في "اشتراكية" بدر المزعومة موضوعا صحفيا "يدبج" منه ثلاث مقـالات في (الأهرام) لا تحفل بدقة التـواريخ ولا بـالأحكام النقدية الجـارفة عندما تكون القصائد "غير اشتراكية" لأنها عند ذلـك لغدو قصـائد "تافهة.. رديئـة... فاتـرة... غريبـة" 7. وهذه الأحكـام صدرت عـلى قصائد "جميلة بوحيرد" و" الأسلحة والأطفال" و"بور سعيد" و"المومس العمياء". والزبد يذهب جفاء دائما.
أما ما ينفع الناس فلا يزيد عن بضعة كتب وأبحـاث جادة تنـير بعض مـا خفي من إشـارات الشاعر إلى مسائل ثقافية قد لا تقع في حدود معرفـة القارئ، وما ينبغي له، أو تشير إلى بعض الأمور في سـيرة الشاعر تضيف إلى الشعر غنى. من هذه الكتب دراسة الأستاذ الدكتور إحسان عباس بعنوان "بدر شاكـر السياب: دراسة في حياته وشعره (1969). أحسب أن هذه الدراسة تتميز بالرصانة والدقة، وبالإنصاف قبل كـل شيء. فهي تتناول حيـاة الشاعر اعتمادا على معلومات استقاها البـاحث من أصحاب الشـاعر ومعاصريه ومن مجموعة من رسـائله غير قليلة. إن هذه المعلومات ضرورية لدراسة الشعر دراسـة موضوعية، وبخاصة لدى متابعـة الينابيع الثقافية التي يستقي منها الشاعر وأحسب أن كثيرا من الدراسات اللاحقة عن السياب قد استندت إلى هذا الكتاب المهم، ولا أحسب أغلب مـا تبعه إلا من بـاب التنويعـات عـلى اللحن الـرئيس. صحيح أن معلومات إضافية قد ظهرت بعد حين، ولكني لا أجد تلك المعلومات قد أضافت كثيرا إلى صورة السياب في حياته وشعره فـوق ما نتعلمه من كتاب الدكتور إحسان عباس. وثمـة كتاب الدكتور عيسى بلاطة، وهو أطروحتـه التي نال بهـا الدكتوراه من جامعة لندن، وقد نشرها بالعربية أول مرة عام 1971 بعنوان (بدر شاكر السياب: حياته وشعره). ومع أن هذه الأطروحة لم تدرك كتاب الدكتور إحسان عباس، الذي يقول في مقدمته إن الكتـاب تأخر صدوره سنتين عن المـأمول، إلا أن الـدكتور عيسى بـلاطة قـد استند إلى أغلب المصادر التي استند إليها الـدكتور إحسان عباس، وأضاف ملحقا بعدد من القصائـد غير المنشـورة أفاد منها عدد من الباحثين بعده. وثمة كتاب المحامي محمود العبطة بعنوان (بدر شـاكر السياب والحركة الشعرية الجديدة في العراق) (1965) وهو كتاب لـه أهمية خاصة نظرا لعلاقة المؤلف الوثيقة بالشاعر. وهناك كتاب خضر الولي بعنوان آراء في الشعـر والقصة (1956) أفـاد منـه كثـير من الباحثين. أما رسائـل السياب التي جمعها وقدم لهـا ماجـد صالـح السـامرائي (بـيروت 1975) فقد يسرت للبـاحث ما يظن أنـه جميع رسائل السياب إلى أصدقائه ممـا يتعلق بسيرتـه الأدبية، وهي مـادة تنير الكثير من شعر السياب وتفسر أمورا كان يمكن أن تبقى غامضة لولا هذه الرسائل. ولا شك أن عددا من المقالات التي نشرتها مجلات مختلفـة وبخاصـة مجلة الأقـلام قد أنـارت جوانب مهمـة من حيـاة السياب وشعره. يرى أغلب الباحثين أن مسيرة السياب الشعريـة يمكن أن تقع في ثـلاث مراحـل: الأولى رومانسيـة البواكـير، وتمتد بـين أول قصيدة عاطفية كتبها عام 1941 بعنـوان "على الشاطئ"وهو في الخـامسة عشرة من عمره، وتشير بشكـل واضح إلى مؤثـرات علي محمـود طه، وحتى حدود عام 1950 حيث نشر ديوانه الثاني "أساطير" الذي يعد مرحلة انتقـال عن الشعـر الـذاتي ورومانسيـة جمـاعـة (أيـولـو) و (الديوان). وثمة المرحلة الثانية وهي مرحلة الانتماء السيـاسي وتمتد من حـدود عـام 1949 حتى عام 1960 عـلى وجـه التقـريب، وهي الفترة التي شهدت نضوجه الفني رغم توجهات فكرية لم تكن بالغة الإقناع له ولا لكثـير من الناظرين في شعـره بشكـل دقيق في هذه المرحلة الأولى التي مـا لبث أن تخـلى عنهـا راجعا إلى الانكفاء عـلى الذات بما قد يوصف بمرحلة الرومانسية المتطورة. تمتد هذه المرحلة من حـدود عام 1960 حتى وفـاتـه في 1964/12/24. هنـا نجـد النضوج الفني الذي يرفده ما تيسر له من روافد ثقافية، يقوي منها ويطوعها لموهبته وأوضاعه الخاصة ما تراكم لديه من تجارب في حياة قصيرة، تجارب ليس فيها غير الألم والخيبات المتنوعة.
إن بعض الأرقـام والإحصاءات قـد تنير جـوانب مهمة من شعر السياب. فقد لوحظ أن السياب كتب 99 قصيـدة في مرحلتـه الأولى التي امتدت 8 سنوات؟ ثم كتب 50 قصيدة في مرحلتـه الثانيـة التي امتدت 13 سنة، وكتب 95 قصيدة في مرحلته الأخيرة التي امتـدت 4 سنوات مؤلمة على مستويـات عديـدة من جوانب الخبـرة. وهذا يعني أنه كتب في المرحلتين الرومـانسيتين الأولى والثـالثة 194 قصيـدة في مدى 12 سنة، بينمـا كتب 50 قصيدة في مـرحلة انتمـائه السيـاسي التي امتدت 12 سنة كذلك، شملت الانتمـاء اليساري والخـروج على ذلك الانتماء أيضـا. وخلاصـة ذلك، عدديا، أنـه كتب في المرحلتـين الرومانسيتـين أربعـة أضعـاف مـا كتب في مرحلتـه الـوسطى من الالتزام، التي تعادل سنواتها مدة المرحلتين الأولى والثالثة معا 8.
--------------------------------------------------------------------------------
1 عبارة المرحومة سميرة عزام، نقلا عن د. إحسان عبـاس، بدر شاكر السياب: دراسة في حياته وشعره (بيروت - دار الثقافة، 1969)، ص 411
2 المصدر نفسه، ص 418
3 عبد الكريم حسن، الموضوعية البنيوية. دراسة في شعر السياب (بـيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1983). 7
4 خيري منصور "ملكوته الشعري تحد ماثل، " الأقلام، 1987/8، ص 95
5 andre Miquel, Sayyad, Le Golfe et le Fleuve (paris Sindbad, 1977) p. 11
6 المصدر نفسه، ص 89
7 حسن توفيق، شعر بدر شاكر السياب. دراسة فنية وفكرية (بيروت. المؤسسة العـربية للدراسات والنشر،1979)، ص 2 1-4 1
8 المصدر نفسه، ص 168، وقد لا يكون هذا العدد دقيقا جدا
خالد الغامدي
24-05-2002, 07:28 AM
تحيه طيبه اخوي ابو بسام
الف شكر على ما تقدمه لنا من روائع الشعر وعلى اهتمامك بالشعراء الكبار والشعر الحقيقي بمعناه الحقيقي
اشكرك كثيرا على كتابتك عن الشاعر الكبير بدر شاكر السياب وانا من اجد المعجبين به وقرائت الكثير من دواوينه
وقرئت الكثير عن حياته
اتمنى منك ان تكتب عن قصيدة المومس العمياء تلك القصيده الرائعه التي ابدع فيها السياب
تقبل اجمل تحياتي واعجابي الكبير بالمواضيع الرائعه التي تقوم بامتاعنا بها
مع تمنياتي لك بالتوفيق
اخوك خالد الغامدي
الــســ sokar ــــكــــر
25-06-2002, 11:07 AM
عزيزي وأخي أبو بسام 000
لقد ارتبطت بقصائد شاعرنا بدر شاكر السياب أرتباطاً كبيراً 00 وقد كان يكتب قصائده بصورة
اسطورية شديدة البهاء 00 ويعتبر هاجس الموت من اشد مااعجبني في شعره وأن كان دايماً مايربط
بين الموت والحياة 00 كل يوم أكتشف شئ جميل في منتدى عربيات 00 ولكن كتاباتك ابو بسام 000
كانت كنز لم أكتشفه الا اليوم 000
====
من الذي يسمع أشعاري؟
فإن صمت الموت في داري
والليل في ناري
من الذي يحمل عبء الصليب
في ذلك الليل الطويل الرهيب؟
من الذي يبكي ومن يستجيب
للجائع العاري؟
من ينزل المصلوب عن لوحه؟
من يطرد العقبان عن جرحه؟
من يدفع الظلماء عن صبحه؟
ويبدل الأشواك بالغار؟
أواهُ يا جيكور…لو توجدين
لو تنجبين الروح، لو تجهضين
كي يبصر الساري
نجماً يضيء الليل للتائهين
==========================
لك تقديري على ما اتحفت به زائري واعضاء عربيات من روائع الادب العربي المليء بالشعراء الكبار واني في غاية الندم لاني لم ازر هذه الصفحه من قبل
لما بها من مخزون فكري وادبي نحن بأمس الحاجه له
اشكرك على عظيم جهدك وعلى ذوقك الراقي
فالسياب غني عن التعريف ولكنك عرفته باسلوبك وطريقتك
فالف شكر اخي الفاضل
وتقبل خالص تقديري
مغرم
زياد <
26-11-2002, 05:31 AM
شكرا لك على الموضوع
اردت اضافة فايده وجدتها في احد المواقع وهي زياده في معرفة هذا الشاعر فاستاذنك اخي الفاضل عبدالخالق
بدر شاكر السياب شاعر عراقي توفى سنة 1964م بعد أن أصيب بمرض خطير لا تعرف أسبابه ولا يعرف له علاج. إنه مرض يقتل خلايا الأعصاب فيصاب المريض بالشلل ويؤدي إلى الوفاة. فمعاناة السياب وصراعه مع المرض العضال ووصفه لما يحس من ألم ويأس، زادتني عطفاً وحزناً عليه ورغبة في الاطلاع على ما كان لديه. فقررت مواصلة البحث في أشعاره وتحليل قصائده. وحيث إني سأنشر هذه الدراسة في حلقات (بين الطب والأدب) لزملائي الأطباء بشكل خاص، فلابد أن أنهج في هذه الحلقات نهجاً مألوفاً لدي ولديهم وذلك بالتركيز على الأعراض والمشاكل الصحية والنفسية والاجتماعية للمريض الشاعر.
وبعد أن أدرك أنه مصاب بمرض لا علاج له وأن الموت يقترب منه أو أنه يقترب من مصيره المحتم. فكانت كل أشعاره التي كتبها سنة 1960 قصائد يصف فيها المرض، فلم يوجد إلا قصائد الشعور بالإحباط واليأس وارتقاب الموت. ولقد حوله اليأس في تلك السنة إلى التدين ومناجاة الله والرسول [ وليلة القدر وهو الشيوعي السابق. لقد أراد أن يتقرب إلى الله ويكفر عن ماضيه لعل الله يشفي مرضه. فكتب في تلك السنة قصيدة عن ليلة القدر كما ذكرت سابقاً، وكأنه أحس أنه إذا توجه بالدعاء إلى الله في تلك الليلة المباركة فقد تتم المعجزة وقد يرسل الله ملاكاً من السماء بأجنحة بيضاء ترفرف عليه فتشفيه بعطف كعطف الأمومة أو الأبوة، فيمنُّ الله عليه بالشفاء من مرضه العضال، قال فيها:
ضإن مسنا جاحم الرمضاء ملتهبا
قاع السماء فأبصرنا مدى عجبــــا
بيضٍ على الكون أرخاهنّ أو ســحبا
وإن يكن للتقاة المحســـــنين أبــا
تكاد رنّاتها أن تذهل الشـــــــــهبا
يا ليلة القدر يا ظلاً نلــــوذ بـــه
يا ليلة القدر يا نوراً أضــــــاء لنــا
تنزل الروح رفافاً بأجنـــــحـــــــةٍ
عطف الأمومة في عينيه متقد
وللمــــــلائك تســـــــــــبيح وزغــــــــــردة
وفي السنة التالية، سنة 1961م التي اتضح له فيها شيء من حقيقة مرضه وأنه لا أمل له في الشفاء إلا بمعجزة إلهية، كتب قصيدة يمدح فيها الرسول [ بمناسبة المولد النبوي، قالها يعتذر عن آثامه السابقة ويكفر عن خطاياه ويطلب من النبي الكريم الشفاعة له عسى الله يشفيه من مرض
فيا صخرة المعراج قد سدّ بالدجى بـــه
فما عاد بين الله والنــــاس منفــــــذ
نبي الهدى عذراً إذا الشــعر خانني
نبي الهدى كن لي لدى الله شافعاً
تمرست بالآثــــــــــام حتى تهدمـــــــت
ولكن من ينجــــــــــــده طــــه فقد نجـــــــــــا
وبالإثم منا فيك شق ومعـــــــــبر
كأن حل بالأرض العذاب المسـعر
ولكنّه قلبي بمـا فيه يقطـــــــر
فإني لكل الناس عان محيـــــــــر
ضلوعي وحتى جنتي ليس تثمر
ومن يهده والله هيهات يخسر
وفي صيف 1961 وبعد مضي خمسة أشهر على خروجه من السجن، وهو في الخامسة والثلاثين من العمر صار الموت الفردي شاغله الوحيد كما ذكر ناجي علوش، "واستسلم نصفه السفلي لشلل، وضعفت قواه الجنسية وفقد السيطرة على البول والغائط" . وأضاف عيسى بلاطة: أنه "بعدما فقد القوة الجنسية رغب في الموت الفوري" في تلك الفترة التي كان يعد فيها نفسه لقبول الموت كان يفكر في قبور البصرة ومصير قبره فيها، فأزعجه أن مدينة البصرة تزحف وتتوسع على حساب مقبرتها (أم البروم) التي أصبحت جزءاً من مدينة البصرة، فأيقن أن المدينة سوف تزحف على قبره لتمزقه وتنزع كفنه لتدوسه عجلات السيارات، فكتب محتجاً:
.. ولكن لم أرَ الأموات يطردهن حفّارُ
من الحفر العتاق وينزع الأكفان عنها أو يغطيها
يقول رفيقي السكران: " دعها تأكل الموتى
مدينتنا ل
تكبر، تحضن الأحياء"
وأوقدت المدينة نارها في ظلمة الموتِ
تقلّع أعين الأموات
ثم تدس في الحفر بذور شقائق النعمان
سلامٌ جال فيه الدمعُ والآهات والوجدُ
على المتبدّلات لحودهم والغاديات قبورهم طرقا
وطيبُ رقادهم أرَقا
يحنّ إلى النشور ويحسب العجلات في الدربِ
ويرقب موعدَ الربِّ
وبعد سنة من صراعه مع المرض أصبح بدر لا يستطيع تحمل المعاناة فكان يتمنى الموت ويطلب من الله أن يمن عليه بالموت ليرتاح من عذابه فكتب في26-8-61 قصيدة سماها أمام باب الله:
منطرحاً أمام بابك الكبيرْ
أصرخ في الظلام أستجيرْ
في ظلمة البحار والفيافي
وفي متاهة الشكوك والجنون
تعبت من صراعي الكبير
أعيش بالأمس وأدعو أمسي الغدا
كأنني ممثل من عالم الردى
تصطاده الأقدار من دجاه
منطرحاً أصيح أنهش الحجار:
أريد أن أموت يا إله!
د- احمد البنعلي
الباشا
09-08-2003, 10:40 PM
مرحبا ....
اخي العزيز ابو بسام ... مجهود جميل ورائع ، وسلسلة أكثر من رائعة بصراحة ، تسلم على هذا المجهود ....
ويسلموا كل اللي اضافوا للموضوع الكثير بحضورهم ايضا :r:
انا ايضا احب قصائد السياب ... اعجبني بين كلمات بعض القصائد التي نشرتها هنا هذه الاسطر
إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون
أيخون إنسان بلاده؟
إن خان معنى أن يكون ، فكيف يمكن أن يكون ؟
أحيانا عندما اقرا شعر قديم ، يعني صدر منذ فترة يهيأ لي إن التاريخ يعيد نفسه ، لتظل أبيات شعرية حاضرة دائما مهما طال الزمن
تحياتي واعجابي
أخوك
الباشا
اسير الكلام
03-07-2004, 06:27 PM
اشكرك اخي ابو بسام لمجهودك الكبير
واشكر الباشا على هذه الرائعه
سـجـيــن عـنــد أعـدائــي iiأسـيــر جـريـحٌ قـلـبـي الـشـاكــي iiأسـيــرُ
سـجـيـن لـيــل مـأسـآتــي طـويــلٌ وفـجـري مـا لـه فـي الـسـجـن iiنــور
تـحـاصـرنــي مـجـنــدة وكــلــب فـيــا لـلــه أيـهـمــا iiالـحـقـيــر
تُـشـد يــدي إلــى iiظـهـري،وصــدري لـضـرب سـيـاطـهـم هـدف iiمـثـيــر
سـجـيــن والـمــآســي iiشــاهــدات بـــأن عــدونــا لـــص iiكـبــيــر
مـضـى صـدام وأجـتـمـعـت iiعـلـيـنـا وحـوش سـاقـهـا الـجـيـش الـمـغـيـر
وحـوش الـغـرب لـيـس لـهــا iiخــلاقٌ ولا ديـــن يــصـــد ولا iiشــعـــور
ومــا ضــرب الـسـيــاط iiيـثــيــر لـكـن إهـانــة آدمـيـتـنــا iiيـثـيــر
ولـو أن إلــى الـغــرب أنـتـمـيـنــا لـقـام لـنـا مـن الـغـرب iiالـنـصـيــر
ولـكـنَّ إلــى الـعــرب iiأنـتـسـبـنــا وحـائـطـهــم لإعـدائــي iiقـصــيــر
زيـــاد
04-07-2004, 03:33 PM
كم هو جميل هذا
ياااااه لشعرسكره .. ينقلنا وينقلنا حتى ...ذوق راقي ابو بسام
شكر وتحيه