قصة الشيخ شالح بن هدلان القحطاني وابنه ذيب

البكاش
08-01-2005, 10:12 AM
هو الفارس شالح بن حطاب بن هدلان نشأ بين أفراد قبيلة الخنافرة والتي هي فخذ من قبيلة آل محمد القحطانية

عاش إلى سنة 1340هـ وكان مثالاً بشجاعته وامانته وصدقه وحسن خلقه وكرمه ووفائه ’ وكان يحكم لحل المشاكل سواء كانت على مستوى فري أو قبلي وكان محبوباً عند قبائل قحطان والقبائل الأخرى المجاورة

وكان له أخ شقيق أصغر منه يسمى ( الفديع ) كان مثالياً بشجاعته وجرأته وإقدامة في ساحات الوغى لدرجة المغامرة بنفسة

وكان وفياً مع أخيه شالح خادما مطيعاً له اميناً محباً له تحمل كل المشاق عن أخيه شالح 0 وأصبح هو حامي ظغينتهم وكانت إبلهم لاتذهب للمرعى إلا وهو معها مدججاً بالسلاح ممتطياً صهوة جواده وكانت القبائل الأخرى لا تجرؤ على الأقتراب منها مادام الفديع معها

وذات يوم ومع بزوغ الشمس وأخاه شالح جالس حول ناره يتناول القهوة التفت إلى الإبل وهي في مباركها قرب لبيت رآها تعتب في عقلها ولم ير الفديع

فنادى شالح : الإبل تعتب في عقلها والفديع غايب عنها اين هو

فقيل له: إن زوجتك تغسل رأسه وترجله داخل البيت

فقام غاضباً وقال : الإبلحائرة في مباركها ولم تذهب إلى المرعى وأنت عند النساء يغسلن رأسك ثم أخذ من التراب ووضعه على راس أخيه

فقام الأخ البار خجلاً من أخيه وأخذ يمسح التراب عن رأسه وهو يردد ــ العفو يا أخي العفو يا أخي ــ ثم طلب من زوجة اخيه أن تسرج جواده وتحضر سلاحه وذهب للإبل مسرعاً

أما شالح فقد رجع إلى قهوته وجلس حولها وعندما أطلق الفديع عقل الإبل ذهب إلى أخيه يمشي بحذر وبخفة متناهيه من حيث لايشعر به فقبل رأسه وقبل مابين عينيه وقال في أمان الله يا أخي وركب جواده وتبع إبله

وعند غروب الشمس عاد الفديع مع إبله ثم أقبل إلى مكان أخيه في مجلسه عند القهوة وأخذ يصب لإخيه القهوة ويقص عليه أخبار يومه الفائت ويداعبه بالنكات المضحكة ويحاول أن يثبت لإخيه انه لايحمل في نفسه عليه شيء وانه لم يغنظ من حثو أخيه التراب على رأسه وكل همه رضا أخوه عليه

وفي أحد الأيام وعندما عاد الفديع بعد غروب الشمس وجلس عند أخيه كعادته 0لاحظ الفديع أن أخاه كثير التفكير وشارد البال ’ فسأله مابه وما لذي يشغل تفكيره

فقال له شالح : ياأخي ليس بي شيء ألا أنني أفكر في حالتك لأنني أتعبتك في هذه الدنيا وأنت وحدك تتحمل المشاق عني 0 وكم اتمنى أن أبنائي كبار ليساعدوك

فقال الفديع : يا أخي أنا سعيد في خدمتك وكل ما أوده أن اكون وفياً معك وأن أنال على رضاك دائما ثم أنشد :

يابو ذعار اكفيك لوني لحالي **** واصبر على الدنيا وباقي تعبها

وان غَمْ اخوه معثرين العيالي **** انا لخُويه سعد عينه عجبها

وان جن مثل مخزمات الجمالي **** كم سابق تقزي ونا من سببها

كم خفرة قد حرَّمت للدلالي **** لبست سوادٍ عقب لذة طربها

وان جيت لي قفرٍ من النشر خالي **** يفرح بي الحواز يوم أقبل بها

افديك يا شالح بحالي ومالي **** يا فارس الفرسان مقدم عربها

يا مْتِيِّه ابله بروس المفالي **** ياللي حميت حدودها يا جنبها

قال هذه الأبيات لأخيه فتأر شالح بها وأجابه بهذه القصيدة :
ما ذِكر حيٍ بكى حي ياذيب **** واليوم أنا بابكيك لو كنت حيا

ويا ذيب يبكونك هل الفطَّر الشِّيب **** إن لايَعَتهُم مثل خيل المحيا

وتبكيك قطعان عليها الكواليب **** وشيَّال حِمل اللي يبون الكفيا

وتبكيك وضح علقوها دباديب **** إن رددت من يمة الخوف عيا

ويبكيك من صكت عليه المغاليب **** إن صاح بأعلى الصوت ياهل الحميا

ننزل بك الحزم المطرِّف ليا هيب **** إن رددوهن ناقلين العصيا

أنا أشهد إنك بيننا منقع الطيب **** والطيب عسرٍ مطلبه ما تهيا

بعد القصيدة السابقة الذي جادت بها قريحة شالح بن هدلان أردفها بقصيدة أخرى على نفس البحر والقافية 0000 لم يخف فيها الآمه ولواعجه فقد جاوب الذئاب بعويلها ثم رجع إلى خالقه وطلب منه الفرج ولام نفسه وأعترف أنه هو السبب بتحريض ابنه ــ ذيب ــ

على غزوته المشئومة وبعد ذلك عزى نفسه بركوبه الهجن وانه يتقدم بها على أعدائه حتى ينيخها على مقربة من البيوت الكبار ويتخطى الأطناب ويكسب الناقة الحائل التي تهاوي الجمل وتجعل منه خليلاً لها

ثم أخذ يوصي جماعته بأن يختاروا النسب الجيد المناسب ليأتيهم الأولاد الشجعان النجباء وقال لهم ان بنت الرديء تأتي بولد همه أن يشبع بطنه ويجد ملذاته 00 رديء الهمة ميت الأنفة تافة الفكر والرأي

وهذه القصيدة

ذيب عوى وانا على صوته اجيب **** ومن ونتي جضَّـت ضُواري سِـباعه

عز الله اني جــاهلٍ ما اعلم الغيب **** والغيب يعلم به حفيظ الوداعة

يالله يارزاق عـكـف المــخــالـــيب **** يامحصي خلقه ببحره وقاعه

تفرج لمن صــابه جروح معاطيب **** وقلبه من اللوعات غادٍ وِلاعه

إن ضاق صدري لذت فوق المصاليب **** مانيــب من يشمت فعايل ذراعه

صار السبب مني على منقع الطيب **** ونجمي طمن بالقاع عقب أرتفاعه

ياطول ماهيجتـهن مع لواهــــيب **** ولاني بداري كسرها من ضلاعه

وياطول ما نوَّختها تصرخ النيب **** وزن البيوت اللي كبار رباعه

واضوي عليهم كنهم لي معازيب **** إليا رمى زين الوسايد قناعه

أضوي عليهم واتخطى الاطانيب **** وآخذ مهاوية الجمل باندفاعه

أبا انذر اللي من ربوعي يبا الطيب **** لا ياخذ إلا من بيوت الشجاعه

يجي ولدها مــذرب ٍ كنّه الذ يـب **** عزٍّ لبوه وكل ماقال طاعه

وبنت الردي ياتي ولدها كما الهيب **** غبنٍ لبُوه وفاشله بالجماعه

يا كبر زُوله عند بـيــــت المعازيب **** متحرّ يٍ متى يقدم متاعه
بقي شالح بن هدلان حزيناً كظيماً يسهر أيامه ولياليه , ولايفارق نار قهوته 0حيث يسلي نفسه ويداي جراحاته بانينه وآهاته

وذات ليله وهو ساهر مع أحزانه 0 كان هناك شخص من قبيلة قحطان يسمى الهويـــدي قد ضـــاع صقره وأخذ يبحث عــنه ويسال رافعاً صـــــوته كـلــما مــر بــنـــار قــطـــــين منادياً ( من عيّن الطير )

فعرفه شالح وسكت عنه أول مرة ثم عاد إليه مرة ثانية ماراً ببيته 0 بعد أن مر بنيران الحي وسأل عن طيره ثم استمر بسؤاله ماراً بكل نار يراها 0وعاد إلى شالح للمرة الثالثة فناداه شالح والهويدي لا يعرف أن النار هي نار شالح بن هدلان 0 وعندما عاد لكز هجينه بعقب رجله وجاء مسرعاً ظناً منه أن المنادي يبشره بصقره

وعندما اناخ هجينه واقترب من المنادي تبين له أنه الأمير شالح بن هدلان والد ذيب 0 الذي لازال يصارع أحزانه فأعتذر الهويدي لشالح وأقسم له بالله أنه لم يكن يعرف أن هذه النار هي نار شالح 0 ثم قبل جبينه معتذراً وطالباً السماح فأذن له بالجلوس حوله وأخذ شالح يصب القهوة ثم قال هذه الأبيات

إن كان تنشد يالهويدي عن الطير **** الطير والله يالهويدي غدا لي

طيري عذاب معسكرات المسامير ****إن حل عند قطيّـهن الجفالي

إن جـا نهار فيه شر بلا خير **** وغدا لهن عند الطريح اجتـوالي

أن دبـّـرن خيل وخيل مناحـير **** وغدن مثل مخزمات الجمالي

على الرمك صيده عيــال مناعير **** وشرّه على نشر الحريب الموالي

يضحك ليا صكت عليه الطوابير **** طير السعد قلبه من الخوف خالي

خيّالنا وإن عرجدنّ المظاهير **** وزيزوم عيرات طواها الحيالي

غيث لنا وإن جت ليالي المعاسير **** وبالشح ريف ٍ للضعوف الهزالي

يسقي ثراه من الروايح مزابير **** تمطر على قبرٍ سكن فيه غالي

0000000000
هذي قصة الشيخ شالح بن هدلان واللي كتبها الامير محمد السديري رحمه الله من كتاب ابطال من الصحراء

زهرة الطفوله
09-02-2005, 02:19 PM
البكاش:
جزاك اله كل الخير على هذه القصة.



يعطيك العافية,
تحياتي
عاشقة فلسطين

استاذ الحب
11-02-2005, 12:35 AM
البكاش

قصه جميله
وابيات شعر رائعه
واسلوب رؤاي اكثر من رائع

لك الشكر والقدير

تقبل تحيات واحترام
اخوك
استاذ الحب

بن يصبا
28-05-2008, 03:48 AM
اشكر لك هذا المجهوووود الطيب
ولاكن القصة ناقصة بشكل كبير
وروعة الرواية بأكتمالها
اكرر شكري

الشهباء
31-05-2008, 12:19 AM
صح لسانك ..
وا لبقية بعد المعذرة والاستأذان..
وبعد أن قال هذه الأبيات تأثر شالح بها وأجابه بهذه القصيدة :

لا وَاخوٍ لي عقب فرقاه بـَاضِيعْ *** كنّي بما يجري على العمر داري
أخوي يا سِتر البِـنيّ المفاريع ***ومطلِق لسان الىّ باهلها تماري
ماقط يوم شد بين الفراريع *** ياكود بين الكِمِي و المِشَاري
ليته عصاني مرّةٍ قال ما اطيع ***كود اني اصبر يوم تجري الجواري
أنا أشهد انّه لي سريع المنافيع ***عَبْدٍ مليك لي و لا ني بشاري
تشهد علية مناتلات المصاريع *** واعداه من كفة تَشُوْف العزازي
يمناه تنثر من دماهم قراطيع *** وعُوْقَ العديم اللي بدمه يثاري
جداعْ سَفْرِينَ الوجيه المداريع *** مخَــلّي الخيل منهم عواري
القلب ماينسى بعيد المناويع *** ليث على صيد المشاهير ضاري


وكأن شالحاً قد توقع بهذه القصيدة مستقبل أخيه الفديع
هو الموت في أحد المعارك لأن الفديع
شخص مغامر لايهاب الموت, وفي أحد الأيام
وبينما هو مريض بمرض في العينين
أغارت أحد القبائل على مساكنهم وكان أخيه
شالحاً وحيداً في المعركة يقاتل فلم يستطيع الفديع أن يتركه
على هذا الحال فدخل المعركة فجندل معظم فرسانهم
فرشقوه بعدد من الرماح دفاعاً عن النفس
فأصاب لبفديع رمح اخترق رأسه فخر قتيلاً
ونزل شالح من جواده وقلب أخاه فاذا هو ميت
وكانت نكبة موجعة لشالح وكانت لحظات ألم
أحس وكأن خنجراً مزقت أحشاءه
دون أن يستطيع ايقافها الابالدموع التي تسابقت بالسقوط
على وجنتيه ثم قام بدفنه في مكان يسمى خفا بنجد
لقد رثى شالحاً أخاه بقطرات من دم قلبه في هذه المقطوعة :


أمس الضحي عديت روس الطويلاتْ *** وهيضت في راس الحَجَا ما طرا لِي
وتسابقت دمــوع عيني غزيرات *** وصفقت بالكف اليمين الشمالي
وجريت من خافي المعاليق ونات ***والقلب من بين الصناديق جَالي
واخــوي يم قَارَة خَفَا فَاتْ *** من عاد عقبة بيستر خَمَالي؟!
ليته كِفاني سُوّ بقعا ولاَ مــات *** وانا كفيته سُو قبرٍ هَيـــالي
وليته مع الحييّن راعي الجمالات ***وانا فداً له من غِبُون الليالي
واخوي ياللي يوم الاخوان فلات ***من خَلْقِتِه ما قال ذالك وذا لي
تبكيه هجن تالي الليل عجلات *** ترقب وعدها يوم غاب الهلالي
وتبكي على شوفه بِنيّ عفيفاتْ*** من عقب فقده حر من الدّلاَلِ
عَوْق العَدِيم إن جاء نهار المثيرات *** والخيل من حسه يجيهن جفالِ

الشهباء
31-05-2008, 12:24 AM
وقد كانت المعارك بين عتيبة وقحطان كر وفر
غالب ومغلوب وقبل أن يأتي دور ابنه ذيب
كان شالحاً يترقب الفرصة بالحمّدة
رؤساء قبيلة عتيبة لأخذ ثأر أخيه الفديع
وقد حانت الفرصة فقتل مبارك بن غنيم بن هدلان
عبيد ابن الأمير تركي بن حميد
وأخذ أخوه ضيف الله بن تركي راثياً أخيه عبيد
ومتوعداً قحطان ومحرضاً الأمير محمد بن هندي بن حميد
على أخذ الثائر فقال هذه الأبيات:


ياونتي ونة كسير الجبارةْ *** إلى وقف ما احتال وليا قعد ونّ
عليك يا شباب ضوّ المنارةْ *** عليك ترفـــات الصبايا ينوحنْ
من عقب عبيد قلنا ودَاره *** لاَ باكي عقبه ولا َ قايل منْ
تبكيك صفرٍ البسوها غَيَارهْ *** تبكيك يوم ان السبايا يِعَـنّنْ
وتبكيك وضحٍ ربّعت بالزبارهْ *** اليا قِزن من خــايع ما يردنْ
الخيل عقب عبيد ما به مناره *** وش عاد لو راحن وش عاد لو جن
يا شيخ ما تامر عليهم بغاره *** كود الجروح اللي على القلب يبرنّ
يقطع صِبِيّ ما ينادي بثاره *** إلى أقبلن ذولي وذُوليك قـفـــنْ
ياهل الرمك كل يعسف مهاره *** والمنع ما نطريه لاهُم ولاَ جــن

فأجابه شــالح بقوله :

ضيف الله اشرب ما شربنا مرارهْ *** اصبر وكنّك شالــحٍ يوم حَزّنْ
راح الفديع اللي علينا خســـاره *** واخذ قضاه عبيد حامي ثقلهنْ
يمنى رَمَتْ به ما تجيها الجباره*** اللي رمت بعبيد في معتلجهنْ
من نسل ابوي وضاري للشطاره*** يصيب رمحه يوم الارماح يخطِن
وعبيد خِللّي طايحٍ بالمغـــاره ***عليه عكفان المخالب يحومن
وعادتنا بالصيد ناخذ خياره ***ثلاثة الجذعان غصبن بلا مَنّ
يا قاطع الحسنى ترى العلم شاره*** لابد دورات الليالي يدورنْ
حريبِنا كنّه رقيد الخـــباره ***خطرٍ عليه اليا توقظ من الجن
ماني بقصادٍ بليا نمــــارَه ***أجدع نطيحي بالسهل وإن تلاقن
من حل دار الناس حلوا دياره *** لابدّ ما تســكن دياره ويغبَنْ
ومن شق ستر الناس شقوا ستاره *** ومن ضحك بالثرمان يضحك بلا سنْ
وان كان ضيف الله يعسف مهاره *** فمهارنا من عصر نوح يطيعــن
تِدنَا لِصِبيانٍ ســُواةِ النمــاره *** شهبٍ لماضين الفَعَايل يـعَـنّنْ


نرجع الى الصبي ذيب بن شـالح فعندما بلغ سن الرابعة عشرة
كان ابوه قد دربه على ركوب الخيل
وذات يوم اجتمع مشائخ الحي من اقارب شـالح
وهم ابناء عمه السفارين ولم يدعوه للحضور الا في اخر الاجتماع
غضب شالح من هذا الأمر فقرر الرحيل الى قبيلة الدواسر
وقد رحل فعلاً وحاولوا ان يرضوه ولكنه أصر على الرحيل
وأرسل لهم هذه القصيده :

أنا لِيَا كثرت لَشَاوير مـا شِيْرْ *** وحلفت ماتي بارزٍ ما دعاني
وانا صديقه في ليالي المعـاسير ***والا الـرخا كل يِسِد بمكــانِـي
وشُوري لِيا هَجّت تُوالي المظاهير ***شلفـــَا عليها رايب الدمّ قــَاني
شلفاً معــوّدها لجدع المشاهير ***يوم السّبايا كنّها الدّيدَحــــاني
ماني بخبلٍ ما يعرف المعابير *** قدني على قطع الفرَج مِـرجعاني
إن سندُوا حدرت يم الـجُوافير *** وان حـدّروا سنّدت لــمريغاني
ناخذ بخيران المريبخ مسايير **** ما دبّر المولى على العبد كـاني

الشهباء
31-05-2008, 12:26 AM
وعندما وصل الى قبيلة الدواسر اكرموه
وصادف ذات يوم ان اغارت عليهم احدى القبائل
فشارك ذيب بن شالح رغم صغر سنه في الدفاع عنهم
فغنم اجمل جواد في نجد وافضلها وكانت تسمى العزبة
وعندما علم بها الأمير محمد بن سعود بن فيصل
وعلم بها الأمير محمد بن رشيد
ارسل كل منهما رسله يطلبها ولكنه اعتذر للرسل
وقال لهم بصريح العبارة ان هذه الجواد اخذها شالح من الأعداء
وهي لا تصلح إلا له
وانشد هذه القصيدة واختبأ بعدها مع عائلة والجواد في الربع الخالي
خوفاً من أن تسلب منه قسراً
فقال:


يا سابقي كثرت علوم العرب فيكْ *** عٌلوم الملوك من أولٍ ثم تـاليْ
لا نيب بايع و لا نـي بِمهـــديك *** وانا اللي اسـتاهـــــل كلّ غَالي
وانتي من الثلث المحرم ولا اعطيك *** وانتي بها الدنيا شريدة حلالي
ياما حَلَى خطوى الـقلاعَة تباريك *** افرح بها الدنيا الصديق المواليْ
وياما حَلَى زين الندى في مواطيك *** في عَثْعَثٍ توّه من الوسم سالي
ويا ما حلى شمشولٍ من البدو يتليْكْ *** بقفر به الجازي تربّى الغَزَالي
الخير كــله نـابتٍ في نواصـيـكْ *** وادله ليا راعيت زولك قبالي
بِالضيق لـِوجيه المـداريع نثنيك*** وعَجله وريّـضه خلاف التوالي
حـقك علّي من الـبّر أبـــّديك وَعَلى بدنك الجوخَ أحطّه جلالي
أبيه عن برد المـشاتي يــدفّـيك *** وبالقيظ احطك في نعيم الظلالي
يا نافدا اللّي حصلك من مجانيك*** جابك عقاب الخيل ذيب العيالي
جابك صبي الجُود من كف راعيك *** في ساعة تذهل عقول الرجالي
يا سـابقي نبي نبعـــد مشاحيك *** والبعد سلم مكرمين السّباليْ
يم الجنوب وديرِتِهِ نِنتِحي فِيك *** لربعٍ من الأوناس قفرٍ وخاليْ



وبعد أن اطمأن على جواد ابنه عاد من الربع الخالي
وعاد الى قبيلته معززاً مكرماً شيخاً عليهم
وعندها بدأ يلمع اسم ذيب واصبح الجميع يخاف بطشه
ويعجبون بفروسيته في نفس الوقت
وكان شجاعاًلم تشهد العرب في ذلك الوقت مثله
وقد توقع والده مقتله يوما ما لكثرة معاركه
وعدم خوفه من الموت فأنشد هذه الابيات :


ما ذكر به حيّ بـكى حي ياذيــب ***واليوم أنا بابكيك لو كنت حـــــيا
وياذيب يبكونك هل الفطر الشّيب *** إن لايعتــهُمْ مثل خيل المـــحَـيّـا
وتبكيك قـطعان عليها الكُــوَاليب *** وشيال حمل اللي يبون الكـــــفيّا
وتبكيك وضـحٍ علقُــوهَا دِبَابيب *** إن ردّدّتْ من يمّة الخوف عـــيـّا
ويبكيك من صكّت عليه المغاليب*** إن صاح بأعلى الصوت ياهل الحميّا!
ننـزل بك الحزم المطرّف لياَ هِيْب***إن ردّدُوهن ناقــلـين العــصـــِيّا
انا أشهـد انك بيننا منقع الطيب *** والطيب عسرٍ مطلبه مـا تــــهيـــّا

الشهباء
31-05-2008, 12:31 AM
لقد اشتهر ذيب ببره لوالديه ووفائه مع اصدقائه
وعطفه على جيرانه وكرمه الحاتمي
وذات ليلة كان هو ووالده ساهرين
وكام والده يداعبه ويلقى عليه بعض الأشعار فأنشد هذه الأبيات

يـا ذيـب انا يا ابوك حالي تردّى ***وانا عليك من الـمواجيب يا ذيب
تكْسِبْ ليَ اللّي لا قحٍ عِقْب عَدَا ***ويلة النسنوس حرشا عـراقيب
تجر ذيل مثل حـبل الـمـعـــدّا *** وتبرى لحيرانٍ صغارٍ حـباحِيب
واري لك اللّي ركضهـا ما تقـدا *** ماحدٍ لقى فيها عيوب وعذاريب
قبّا على خيل المعادي تحـدّى *** مثل الفهد توثب عليهم تواثيب
أنا أشهد انك باللوازم تـســدّا*** وعزا الله انك خيرة العرب بالطيب
يا اللّي على ذيب السريا تعدا*** لو حال من دونه عيال معاطِيب
ليثٍ عَلَى قرب المراجل مقدّى*** ما فيك يا ذيب السبايا عذاريب

عندما سمع ذيب هذه القصيده اسرها في نفسه
وجمع مجموعة من شباب الحي وذهب للقنص
ولكن كان هناك شخص مختبئ بين الشجر اطلق ناره
فاصابت ذيب فخر صريعاً
لقد حلت الكارثة الكبرى على الشيخ الطاعن
بالسن شالح بن هدلان , انه فقد كل أمل له في الحياة
فقد كل ركن على وجه الأرض فقد الشجاعة فقد الابن المطيع
وقد قال شالح أشعـاراً كثيرة بعد وفاة ابنه ذيب
وأول مـا قال هذه القصيد..

يا ربعـنا ياللّي على الفـطّرَ الشّيب*** عزالله إنه ضاع منكم وداعَـهْ
رحتوا على الطّوعات مثلِ العياسيب*** وجيتُوا وخَلّيتوا لقلبي بضاعَـه
خــليتوا النّادِرِ بدارِ الاجَـــانيـب ***وضاقت بي الآفاق عقب اتساعهْ
تكدرون لي صافيات الـمشاريب *** وبالعون شفتَ الذل عقب الشجاعةْ
يـا ذيب انا بوصيك لا تأكل الذيب كم ليلةٍ عشاك عقب المـجاعـــه
كم ليلةٍ عشاك حـرش العـراقيب *** وكم شيخِ قُومٍ كزته لك ذراعـهْ
كفّه بعـدوانه شنيـع المـضاريب *** ويسقي عدوه بالوغي سم ساعـة
ويضحَك ليا صكت عليه المغاليب*** ويلكد على جميع العدو باندفاعـهْ
وبيـتِـه لجيرانِه يشيّد على الطيب*** وللضيف يبنى في طويل الرفـاعـهْ
جرحي عطيب ولابقى لي مقاضِيب ***وافخت حبل الوصل عقب انقطاعهْ
كني بعد فقِدِه بِحـامي اللـواهيب *** وكني غريب الدار ما لي جماعــهْ
من عقب ذيب الخيل عرج مهاليب *** ياهل الرمك ما عاد فيهن طماعه
قالو تطيب وفلت وش لون ابا طيب*** وطلبت من عند الكريم الشفاعَـهْ

ثم أخذ يوصي جماعته بهذه القصيدالتي تفضلتم بذكرها

ذيب عوى وانا على صوته اجيب *** ومن ونتي جضت ضواري سباعـهْ
وبقي شالح حزيناً كظيماً يسهر أيامه ولياليه
ولا يفارق نار قهوته وذات ليلة وهو ساهر مع أحزانه
أتاه شخص يسمى الهويدي قد ضاع صقره
واخذ يبحث عنه بالليل ويسأل كل من رأى فرد عليه
شالح بهذه القصيدة التي تفضلتم بذكرها..

إن كان تنشد يالهويدي عن الطيرْ *** الطير والله يالهويدي غــَـدَ لِي

لا شك أن طير شالح يصيد أفذاذ الرجال
رحم الله شالحاً وابنه ذيباً لانهما سجلا مفاخر قيمة
لكل من سكن نجدا وبعد أن قيض الله الحكم للملك عبدالعزيز ساد
الأمن والأمان والرخاء في كافة أرجاء الجزيرة
وسادت دولة القانون واختفت غارات القبائل
وأصبح الناس في أمن لم تشهده جزيرة العرب منذ وجودها


المصدر ابطال من الصحراء للأمير محمد بن أحمد السديري
الشهباء

الشهباء
31-05-2008, 12:47 AM
البكاش
جزاك الله خيرا
احييت تراثا نادرا ما يذكر واحييت الكثير من االقيم
التي افتقدناها فالقيت ضوءا عليها
اضاء الله لك طريق الهدى
واجمل ماقيل من هذه القصائدعندي..

أخوي يا سِتر البِـنيّ المفاريع ***ومطلِق لسان الىّ باهلها تماري
ماقط يوم شد بين الفراريع *** ياكود بين الكِمِي و المِشَاري
ليته عصاني مرّةٍ قال ما اطيع ***كود اني اصبر يوم تجري الجواري

ثم نعيه
واخوي ياللي يوم الاخوان فلات ***من خَلْقِتِه ما قال ذالك وذا لي
تبكيه هجن تالي الليل عجلات *** ترقب وعدها يوم غاب الهلالي

البكاش
26-06-2008, 01:20 PM
يعطيك العافية



البكاش