زهرة الطفوله
09-01-2005, 08:25 PM
ولد الشاعر محمود شوقي الأيوبي في الكويت عام 1900م (1319هـ)، وقيل عام 1901م، ووالده من أصول كردية، وكان قد نزح من العراق إلى الكويت، وكان يُطلق عليه "عبد الله الكُردي"، أما أمه فمن عرب "المنتفك".
وقد أسماه والده محموداً، ولكن الشاعر أضاف إلى اسمه اسم "شوقي" لشدة إعجابه بالشاعر أحمد شوقي.
ودرس محمود شوقي الأيوبي في كتاب المُلا عبد الله الأنصاري، ثم في المدرسة المُباركية، وقد سافر إلى البصرة، ثم إلى بغداد حيث درس في دار المعلمين العالية، وبعد انتهاء الدراسة عمل مدرساً في قرية "أبي الخصيب" بالعراق.
ورحل بعد ذلك إلى سورية ولبنان وفلسطين ومصر، ثم رجع إلى العراق، ثم عاد إلى الكويت ليعمل مدرساً بالمدرسة المباركية، ولكنه يترك الكويت إلى العراق مرة ثالثة ليلتحق جنديا بسلاح الخيالة.
ثم سافر إلى الإحساء، فالرياض في ربيع الأول 1348هـ (إبريل 1939م)، وأدَّى مناسك الحج، ثم هاجر إلى إندونيسيا للدعوة والتعليم، بتكليف من الملك عبد العزيز، وأقام هناك عشرين سنة، من 1349-1369هـ (1930-1950م).
وقد عاد الأيوبي إلى الكويت عام 1950م حيث أقام في قرية الشعيبة، وتوفي في ذي الحجة 1385هـ (مارس 1966م).
وشعره كثير جدا، نشر بعضه في جريدتي "أم القرى" و"الإصلاح"، وهناك تداخل في دواوينه، فقد ينشر القصيدة الواحدة في ديوانين.
ومن دواوينه المطبوعة:
1-الموازين: طُبع في دار المعارف بمصر عام 1953م، من قبل البعثة الكويتية بالقاهرة في (450) صفحة، ويشتمل على (140) قصيدة.
ويقول الأيوبي عن هذا الديوان "قصائده قصيرة، وهي من وحي صباح الفردوس الاستوائي (إندونيسيا) المجاهدة، تلك البلاد المحبوبة التي مكثت فيها نحو عشرين عاما، وإن أفضل ما يُهدي المواطن سِفراً لأبناء وطنه، هي عصارته الروحية التي تمخّضت عن تجارب قاسية فهي للشباب في عنفوان فتوته دروس، وللشيوخ في مجالسهم رياحين النفوس".
وقد تحدث في الديوان عن مكارم الأخلاق، وعظمة الخالق، ودقة نظام الكون.
2- رحيق الأرواح: طبع في القاهرة في دار العهد الجديد عام 1955م من منشورات رابطة الأدب الحديث ويقع في (352) صفحة، وقد طُبِع على نفقة الخفاجي صديق الشاعر، وقد نظمه في إندونيسيا في فترة من أحلك فترات حياته.
ومن عناوين قصائد الديوان: رحيق الأرواح، ومنبر النجوى، ولحن الكروان، ومحراب الشاعر، وشهوة الظلام، وقلب الشاعر، ودموع السلام، وأخلاق الحب، وطهر الحب، وأحلام الشباب، ومصباح الهوى، وعروس البحر، والأمواج، وبرزخ الحيرة، والمزامير، وبين الأرواح والأشباح، والمرايا والغياهب.
(2)
وكان الأيوبي محبا للطبيعة بشكل لافت، ومن العجيب أننا نراه يبدأ قصيدته في رثاء زوجته الأولى، وكانت إندونيسية، بوصف الطبيعة الساحرة، بل يكشف العنوان عن هُيامه بهذه الطبيعة الفتّانة، حيث يُعنْون قصيدته "الأيام السوداء في الفردوس الاستوائي: الإندونيسي"، يقول في مطلع قصيدة الرثاء:
تمتَّــعْ بمرْأى الحُسْنِ في وردَةْ الخَدِّ
وفي الأعْيُنِ الدَّعْجاءِ، والجيدِ، والنَّهْدِ
وذُقْ خمرةَ الفردوسِ في الجيدِ واللُّمى
ففيها شِفـاءُ النَّفْسِ والقلبِ والكِبْدِ
وإنْ رُمْـــتَ غاداتِ الجنانِ فإنَّها
على الأرْضِ مـنْ وَهْدٍ تسيرُ إلى وَهْدِ
وإنْ رُمْتَ فرْدوْســـاً مُقيماً، فإنَّهُ
بجاوا عروسِ الشرقِ، بلْ جنةِ الخُلْدِ
تفَجَّرَ يُنْبوعُ الجمالِ بِساحِـــها
ولكـــنَّ جاوا للطبيعةِ كالعِقْدِ
وقفْتُ بها في جنَّـةِ الوجْدِ والهوى
فأذْهلَني منْ سِحْـرِها سانِحُ السَّعْدِ
وأغْرَقْتُ روحي في أثــيرِ خلودِها
وَأَفْنَيْتُها في عالَمِ النُّـورِ والوجْدِ
(3)
ويحتل المديح قسما لا بأس به من تجربة محمود شوقي الأيوبي الشعرية في مهجره الإندونيسي، ومن هذه القصائد قصيدة يُهديها "للصديق العزيز والأخ الحميم في جاوة السيد محمد بن طالب بن مرعي الكثيري الهمذاني"، ويقول فيها:
حدا بي سحابُ الشوقِ، والشوقُ هاتفٌ
إلى صاحِــــبٍ في ذلكَ الحيِّ يمْرَحُ
أبرُّ بني همْدانَ للــــــدينِ والتُّقى
ومنْهُ غيوثُ الفضْلِ تهْمي وتَنْـــزَحُ
لمغْناكَ آسادُ العروبـــــةِ بادَرَتْ
مغمغِمَةً للمجْدِ ترْنو وتَطْمــــحُ
وما العزُّ إلا في حمَـــــاكَ مقرُّهُ
وأنتَ لهُ الباني إذا الناسُ طَوْهَحُــوا
تراقصت الألحـــانُ، ترنو مشوقةً
لمنزلكَ الميْمونِ ، والطَّيْـــرُ يَسْجَحُ
وسعْتَ صنوفَ الناسِ بالفضْلَ والحجا
وفي ريعِكَ الألبابُ تنْمو وتنْجــحُ
كان محمود شوقي الأيوبي في كل هذه الأشعار ـ كما يقول الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي بحق ـ "خصب الخيال، دقيق الشعور، عميق التجربة، متجدد الإحساس الفني المتصل بينابيع الإلهام الشعري الخالد، يكره التنقيح وتكلف التجويد الفني، ويضع الشعر ارتجالاَ أو ما يُشبه الارتجال، عازفاً عن الصنعة، كارهاً للتعجُّل والإغراب" رحمه الله رحمة واسعة.
تحياتي..
عاشقة فلسطين
وقد أسماه والده محموداً، ولكن الشاعر أضاف إلى اسمه اسم "شوقي" لشدة إعجابه بالشاعر أحمد شوقي.
ودرس محمود شوقي الأيوبي في كتاب المُلا عبد الله الأنصاري، ثم في المدرسة المُباركية، وقد سافر إلى البصرة، ثم إلى بغداد حيث درس في دار المعلمين العالية، وبعد انتهاء الدراسة عمل مدرساً في قرية "أبي الخصيب" بالعراق.
ورحل بعد ذلك إلى سورية ولبنان وفلسطين ومصر، ثم رجع إلى العراق، ثم عاد إلى الكويت ليعمل مدرساً بالمدرسة المباركية، ولكنه يترك الكويت إلى العراق مرة ثالثة ليلتحق جنديا بسلاح الخيالة.
ثم سافر إلى الإحساء، فالرياض في ربيع الأول 1348هـ (إبريل 1939م)، وأدَّى مناسك الحج، ثم هاجر إلى إندونيسيا للدعوة والتعليم، بتكليف من الملك عبد العزيز، وأقام هناك عشرين سنة، من 1349-1369هـ (1930-1950م).
وقد عاد الأيوبي إلى الكويت عام 1950م حيث أقام في قرية الشعيبة، وتوفي في ذي الحجة 1385هـ (مارس 1966م).
وشعره كثير جدا، نشر بعضه في جريدتي "أم القرى" و"الإصلاح"، وهناك تداخل في دواوينه، فقد ينشر القصيدة الواحدة في ديوانين.
ومن دواوينه المطبوعة:
1-الموازين: طُبع في دار المعارف بمصر عام 1953م، من قبل البعثة الكويتية بالقاهرة في (450) صفحة، ويشتمل على (140) قصيدة.
ويقول الأيوبي عن هذا الديوان "قصائده قصيرة، وهي من وحي صباح الفردوس الاستوائي (إندونيسيا) المجاهدة، تلك البلاد المحبوبة التي مكثت فيها نحو عشرين عاما، وإن أفضل ما يُهدي المواطن سِفراً لأبناء وطنه، هي عصارته الروحية التي تمخّضت عن تجارب قاسية فهي للشباب في عنفوان فتوته دروس، وللشيوخ في مجالسهم رياحين النفوس".
وقد تحدث في الديوان عن مكارم الأخلاق، وعظمة الخالق، ودقة نظام الكون.
2- رحيق الأرواح: طبع في القاهرة في دار العهد الجديد عام 1955م من منشورات رابطة الأدب الحديث ويقع في (352) صفحة، وقد طُبِع على نفقة الخفاجي صديق الشاعر، وقد نظمه في إندونيسيا في فترة من أحلك فترات حياته.
ومن عناوين قصائد الديوان: رحيق الأرواح، ومنبر النجوى، ولحن الكروان، ومحراب الشاعر، وشهوة الظلام، وقلب الشاعر، ودموع السلام، وأخلاق الحب، وطهر الحب، وأحلام الشباب، ومصباح الهوى، وعروس البحر، والأمواج، وبرزخ الحيرة، والمزامير، وبين الأرواح والأشباح، والمرايا والغياهب.
(2)
وكان الأيوبي محبا للطبيعة بشكل لافت، ومن العجيب أننا نراه يبدأ قصيدته في رثاء زوجته الأولى، وكانت إندونيسية، بوصف الطبيعة الساحرة، بل يكشف العنوان عن هُيامه بهذه الطبيعة الفتّانة، حيث يُعنْون قصيدته "الأيام السوداء في الفردوس الاستوائي: الإندونيسي"، يقول في مطلع قصيدة الرثاء:
تمتَّــعْ بمرْأى الحُسْنِ في وردَةْ الخَدِّ
وفي الأعْيُنِ الدَّعْجاءِ، والجيدِ، والنَّهْدِ
وذُقْ خمرةَ الفردوسِ في الجيدِ واللُّمى
ففيها شِفـاءُ النَّفْسِ والقلبِ والكِبْدِ
وإنْ رُمْـــتَ غاداتِ الجنانِ فإنَّها
على الأرْضِ مـنْ وَهْدٍ تسيرُ إلى وَهْدِ
وإنْ رُمْتَ فرْدوْســـاً مُقيماً، فإنَّهُ
بجاوا عروسِ الشرقِ، بلْ جنةِ الخُلْدِ
تفَجَّرَ يُنْبوعُ الجمالِ بِساحِـــها
ولكـــنَّ جاوا للطبيعةِ كالعِقْدِ
وقفْتُ بها في جنَّـةِ الوجْدِ والهوى
فأذْهلَني منْ سِحْـرِها سانِحُ السَّعْدِ
وأغْرَقْتُ روحي في أثــيرِ خلودِها
وَأَفْنَيْتُها في عالَمِ النُّـورِ والوجْدِ
(3)
ويحتل المديح قسما لا بأس به من تجربة محمود شوقي الأيوبي الشعرية في مهجره الإندونيسي، ومن هذه القصائد قصيدة يُهديها "للصديق العزيز والأخ الحميم في جاوة السيد محمد بن طالب بن مرعي الكثيري الهمذاني"، ويقول فيها:
حدا بي سحابُ الشوقِ، والشوقُ هاتفٌ
إلى صاحِــــبٍ في ذلكَ الحيِّ يمْرَحُ
أبرُّ بني همْدانَ للــــــدينِ والتُّقى
ومنْهُ غيوثُ الفضْلِ تهْمي وتَنْـــزَحُ
لمغْناكَ آسادُ العروبـــــةِ بادَرَتْ
مغمغِمَةً للمجْدِ ترْنو وتَطْمــــحُ
وما العزُّ إلا في حمَـــــاكَ مقرُّهُ
وأنتَ لهُ الباني إذا الناسُ طَوْهَحُــوا
تراقصت الألحـــانُ، ترنو مشوقةً
لمنزلكَ الميْمونِ ، والطَّيْـــرُ يَسْجَحُ
وسعْتَ صنوفَ الناسِ بالفضْلَ والحجا
وفي ريعِكَ الألبابُ تنْمو وتنْجــحُ
كان محمود شوقي الأيوبي في كل هذه الأشعار ـ كما يقول الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي بحق ـ "خصب الخيال، دقيق الشعور، عميق التجربة، متجدد الإحساس الفني المتصل بينابيع الإلهام الشعري الخالد، يكره التنقيح وتكلف التجويد الفني، ويضع الشعر ارتجالاَ أو ما يُشبه الارتجال، عازفاً عن الصنعة، كارهاً للتعجُّل والإغراب" رحمه الله رحمة واسعة.
تحياتي..
عاشقة فلسطين