فتاوى وأحكام شرعية في قضايا طبية

kimoo
26-02-2005, 12:34 PM
فتاوى وأحكام شرعية في قضايا طبية
25/02/2005




سؤال: ما الرأي الديني في عمليه الاستنساخ ؟


الفتوى


ثارت ضجة كبيرة في الآونة الأخيرة عندما طلع علينا علماء الأحياء فقالوا إنهم استطاعوا أن يخلقوا (يستنسخوا) شاة من شاة أخرى وأن الطريق أصبح مهيئا لاستنساخ البشر حسب الطلب. وحقيقة الأمر أن علماء الأحياء عبثوا ببويضة ملقحة وانتزعوا منها النواة وحقنوها بخلية حية من شاة أخرى، فظنوا أن الخلية الحية انقسمت ونشأ الجنين منها وتخلقت الشاة من هذه الخلية.

والذي حدث هو الآتي. -الحصول على بويضة من شاة واستخراج النواة منها - الحصول على خلية أخرى عادية من شاة واستخراج النواة منها -وضع نواة الخلية العادية في البويضة -وضع البويضة في رحم الأم فتم تكاثرها إلى أن أنجبت الأم شاة.

وتمت هذه العملية بعد إجراء أكثر من ثلاثمائة عملية دمج للحمض النووي المأخوذ من خلايا ضرع مع بويضات مخصبة من نعاج وكلها قد فشلت وربما أنتجت مسوخاً لم يعلن عنها.

يقول الدكتور عبد الخالق محمد: إن استنساخ خلايا آدمية بالغة باستخدام التقنية آنفة الذكر لا يزال مستحيلا والمحاولات التي أجريت كلها باءت بالفشل وهي في مهدها والمحاولات القليلة التي نجحت كانت نتيجتها مخلوقات بالغة التشويه.

وهناك طريق آخر للاستنساخ غير الطريق السالفة: وهي طريق التوائم وذلك أن الإنسان في البداية خلية واحدة تنقسم إلى خليتين ثم إلى أربع وقد تمكن العلماء من فصل الخلية التي نتجت عن انقسام الخلية الأم إلى اثنين وعزلهما إلى آخر هذه العملية التي باءت بالفشل أيضاً.

وهذا العبث في الأجنة بالطريقتين ليس خلقا ولا استحداثاً للإنسان أو الحيوان ولن يكون شأن الإنسان شأن النبات يتكاثر بجزء من أعضائه أو نسيجه أو براعمه لأن شأن الحيوان شأن آخر.

وعندما يشاء الله فإن البويضة الملقحة وحدها هي التي تنقسم فيها الخلايا إلى مجموعات عاملة كل مجموعة تعرف طريقها ومكانها وهذا التحول إنما هو من صنع الله تعالى: (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ) [آل عمرآن: 6]وهو تعالى الذي ينتقل بالخلق من طور إلى طور قال تعالى: ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) [المؤمنون:12/14] وهذا السعي الحثيث لخلق الإنسان والحيوان من غير الطريق الذي وضعه الله تعالى سعي قديم عبثي إفسادي وهو نتاج للمعتقد المدون في التوراة المحرفة مأخوذ عن كفار الرمان الأقدمين الذي يقول: إن صراعاً بين الإنسان والإله منذ القدم وإن الإله قهر الإنسان لأنه حاز العلم وأن الإنسان استطاع أن يسرق شعلة المعرفة من الإله وبذلك أصبح كإلاله عارفاً الخير والشر.

ولن يستطيعوا أن يخلقوا نوعاً جديداً فهو مستحيل لأنه ليس من اختصاص البشر بل محاولة الاستغناء بالذكر عن الأنثى والأنثى عن الذكر لن يكون . ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) [الأنعام: ٍ144] ولن يخلقوا نوعاً جديداً من النباتات ولا الفاكهة، فقد حاول بعض الباحثين في علم النباتات الخلط بين جينات البطاطس والطماطم فأخرجوا ثمرة سامة. إنه العبث والفساد. قال تعالى : ( أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ) [الواقعة:59]( أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون) [الواقعة:64] إن العبث بخلق الإنسان جريمة كبرى لن تبوء إلا بالفشل والخسران. والعلم عند الله.


سؤال: هل عمليات زراعة الأعضاء البشرية عملية شرعية ؟


الفتوى


لعمليات زراعة الأعضاء صورتان:


الصورة الأولى: أن ينقل الشخص عضواً أو جزءاً منه من مكان من جسمه إلى مكان آخر منه، والنقل في هذه الصورة جائز – إن شاء الله – بثلاثة قيود:-
1- أن تكون هنالك حاجة ماسة إلى هذا وليس مجرد التزيين.
2- أن يؤمن حدوث خطر على الحياة خلال نزع العضو أو تركيبه.
3- أن يغلب على الظن نجاح زراعة الأعضاء هذه.


الصورة الثانية: أن ينقل العضو من شخص إلى آخر، ولها حالتان:


الحالة الأولى: أن يكون الشخص الذي أخذ منه العضو ميتاً، وجواز النقل هنا مقيد بما إذا كانت حياة الشخص المنقول إليه العضو في خطر داهم إن لم ينقل إليه، أو كانت هنالك حاسة مفقودة عنده كحاسة البصر، بالإضافة إلى غلبة الظن على نجاح العملية، وأن يوصي الميت بذلك أو يأذن الورثة في نقل العضو المراد زراعته.


الحالة الثانية: أن يتبرع الإنسان الحي - بغير عوض - بعضو منه أو جزئه إلى مسلم مضطر إلى ذلك وهذا جائز، بشرط غلبة الظن بنجاح عملية الزرع وعدم حصول ضرر على الشخص المنقول منه العضو، لأنه في ذلك كله إنقاذ معصوم وإزالة ضرر واقع، وهذه من المقاصد الشرعية المرعية، وليس له أن يتبرع بعضو تتوقف عليه الحياة كالقلب، أو عضو يترتب على فقدانه زوال وظيفة أساسية في حياته كنقل قرنية العين، لأن الضرر لا يزال بمثله.


وهناك أمور عامة لا بد من مراعاتها في عملية نقل وزرع الأعضاء وهي:


أولاً: لا يجوز إخضاع أعضاء الإنسان للبيع بحال، وإذا بذل للمتبرع مكافأة أو هدية ولم تستشرف نفسه لذلك فلا حرج عليه في أخذها.


ثانياً: لا يجوز نقل الأعضاء التناسلية كالخصيتين أو المبيضين من إنسان إلى آخر، كما قرره أهل الاختصاص من أن ذلك يوجب انتقال الصفات الوراثية الموجودة في الشخص المتبرع إلى أبناء الشخص المنقولة إليه الخصية، كما يوجب انتقال الحيوانات المنوية المتبقية في خصية المتبرع إلى المتلقي.


ثالثاً: لا يجوز نقل الأعضاء أو التصرف في جسد من قيل إنه مات دماغياً، ما لم ينقطع نفسه، ويتوقف قلبه، وتظهر عليه علامات الوفاة الشرعية.


رابعاً: يشترط في المتبرع أن يكون أهلاً للتبرع، وذلك ببلوغه ورشده.


خامساً: تجوز الاستفادة من جزء من العضو الذي استؤصل لعلة مرضية لشخص آخر، كأخذ قرنية العين لإنسان ما عند استئصال العين لعلة مرضية.


سؤال: هل يجوز نقل الأعضاء من شخص إلى آخر وخاصة إذا كان الذي يؤخذ منه قد توفى دماغياً؟


الفتوى:


ما يعرف اليوم بموت الدماغ.. هل يعتبر وفاة بحيث تجري على صاحبها أحكام الوفاة الشرعية أم لا يعتبر وفاة وتجري على صاحبها أحكام الحياة؟


اختلف العلماء المعاصرون في ذلك.. فذهب إلى اعتباره وفاة بعض العلماء وبرأي هؤلاء أخذ مجمع الفقه الإسلامي حيث قرر اعتباره وفاة شرعية، بشرط تعطل جميع وظائف الدماغ تعطلاً نهائياً، وبشرط أن يحكم الأطباء الاختصاصيون الخبراء بأن هذا العطل لا رجعة فيه، ويأخذ دماغه في التحلل ففي هذه الحالة يسوغ رفع أجهزة الإنعاش المركبة على الشخص، وإن كان بعض الأعضاء كالقلب لا يزال يعمل آلياً بفعل الأجهزة المركبة.


وذهب بعض العلماء المعاصرين إلى عدم اعتباره وفاة شرعية لبقاء نبض قلبه وجريان النفس فيه، وهذا القول الراجح عندنا لأن حالات كثيرة شخصت على أن صاحبها قد مات موتاً دماغياً، وعاش بعد ذلك واستمرت به الحياة، فقد ذكرت صحيفة الشرق الأوسط في نسختها الإلكترونية بتاريخ 30 يونيو 2001 أن عالماً بريطانياً متخصصاً بدراسة المصابين بالنوبات القلبية توصل إلى أن هناك دلائل تدل على استمرار وعي الإنسان حتى بعد توقف الدماغ وذكر أنه درس حالات اعتبر الأطباء أصحابها ماتوا سريرياً ثم عادوا للحياة، ونقل العلامة محمد محمد مختار الشنقيطي في كتابه الجراحة الطبية عن العلامة بكر أبي زيد أنه قال: حَكَم جمع من الأطباء على شخصية مرموقة بالوفاة لموت جذع الدماغ لديه وأوشكوا على انتزاع بعض الأعضاء منه، لكن ورثته منعوا من ذلك، ثم كتب الله له الحياة ومازال حيا إلى تاريخه.


الإجابات من إعداد مركز الفتوى بوزارة لأوقاف في دولة قطر بإشراف د. عبد الله الفقيه

أخونا الكبير
26-02-2005, 10:48 PM
لقد نقلت خيرا وأسأل الله أن ينفع به.

ولي مداخلة بما يخص موضوع الإستنساخ، ذلك أنها من وساوس الشيطان لبنى آدم ومن إضلاله لهم كما تعهد هو بذلك عندما قال كما في كتاب الله: "ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"، وهذا له صور كثيرة وهذه إحدها ومن أعظمها.

فأسأل الله أن يلهم المسلمين رشدهم وأن يرد كيد الكائدين في نحورهم،
وأن يصرف عنا الشيطان ووساوسه ونفخه ونفثه.