أبو بسام
24-12-2000, 01:31 AM
سيرة ذاتية
* ولد بمكة المكرمة سنة 1935 وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في مدارسها. ثم ابتعث إلى القاهرة سنة 1954 والتحق بقسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب ـ جامعة القاهرة وحصل على ليسانسها سنة 1958، وعمل إثر تخرجه عاماً واحداً بالمدرسة الثانوية النموذجية بمدينة الملك سعود بجدة ثم انتقل إلى الرياض ليعمل معيداً بكلية الآداب ـ جامعة الملك سعود.
* ابتعث في عام 1959 إلى لندن، والتحق بمدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن، وحصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي الحديث من جامعة لندن سنة 1966 وكان عنوان أطروحته للدكتوراه «الرواية التاريخية في الأدب العربي الحديث».
وبعد عودته إلى السعودية، عين مدرساً بقسم اللغة العربية ـ كلية الآداب، بجامعة الملك سعود، سنة 1966 وتدرج في الترقيات العلمية فحصل على مرتبة أستاذ مساعد سنة 1969 ثم على مرتبة أستاذ مشارك سنة 1974 وأخيراً على مرتبة أستاذ سنة 1978.
وعين عميداً لكلية الآداب، فرئيساً لقسم اللغة العربية وآدابها، ثم عين بعد ذلك عميداً لمركز الدراسات الجامعية للبنات، ثم انتخب مرة أخرى رئيساً لقسم اللغة العربية، وعين عضواً بمجلس الشورى عام 1997.
* أسس مجلة كلية الآداب بجامعة الملك سعود، ورأس تحريرها من سنة 1970 إلى 1972، ثم في فترات متفرقة حتى عام 1981. وهو عضو في هيئة تحرير مجلة «الدارة»، وعضو في اللجنة العليا لجائزة الدولة التقديرية في الأدب، وانتخب عدة سنوات عضواً بلجنة الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي. كما عمل عضواً في اللجنة العليا للتخطيط الشامل للثقافة العربية التابعة لجامعة الدول العربية، وحصل على الميدالية الذهبية الكبرى على عمله بهذه اللجنة من المنظمة، وعضو النادي الأدبي بالرياض، ومثل بلاده في عدة مؤتمرات محلية وعربية وعالمية منها: مؤتمر مستقبل الآداب والعلوم ـ الجامعة الاميركية، بيروت عام 1974، ومؤتمر المستشرقين في باريس عام 1973، والمؤتمر العالمي للمكتبات، سيئول، كوريا الجنوبية 1976، ومؤتمر الوجود العربي الإسلامي في ثقافة الغرب، بالرمو، إيطاليا 1979، ومؤتمر الحضارة الإسلامية واليابان، طوكيو 1980، ومؤتمر رابطة العالم، سيئول، كوريا الجنوبية 1988.
* ميدالية الاستحقاق من الدرجة الأولى، بأمر من خادم الحرمين الشريفين 1982.
* الميدالية الذهبية الكبرى (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) ـ جامعة الدول العربية 1987.
* وسام تكريم من مجلس التعاون لدول الخليج العربي 1989.
* جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي 2001.
من مؤلفاته وأبحاثه: الرواية التاريخية في الأدب العربي الحديث، وفن القصة في الأدب السعودي، وأشواق وحكايات (ديوان شعر)، ومواقف نقدية، وسالف الأوان، والوهم ومحاور الرؤيا ـ دراسات في أدبنا الحديث، وتطور الرواية التاريخية في الأدب العربي الحديث، والمحاولات الأولى لنقد القصة في الأدب العربي الحديث، وتقرير أولي عن وادي الآب، ومشكلة الأقلية في الرواية التاريخية، وشوقي في محاولاته القصصية، ورحلات العرب إلى جزيرة العرب، وأدبنا في آثار الدارسين، ومختارات من الشعر العربي الحديث في الخليج والجزيرة العربية.
<p align=right dir=rtl>[تم تعديل هذه الرسالة بواسطة أبو بسام وقت التعديل: 10 مايو 2001]
أبو بسام
27-04-2001, 03:48 PM
منصور الحازمي:التراث والمعاصرة أو الإبداع والأصالة معاً
أ.د. السيد ابراهيم /أستاذ النقد الأدبي جامعة الملك سعود
----------------------
استمعت إليه متحدثا غير مرة وقرأت ما كان أهداه الي من كتبه وديوان شعره، وقد وقر عندي أنه البوتقة التي انصهرت فيها جميع الثقافات التي حصلها من بيئته الفكرية الأولى وفيها روح جدته التي طالعناها في قصة «الدحلة». كرهت الحواجز والغرفات المغلقة وغير المغلقة مما يحده الجدار والحائط. كانت روحها تواقة أبدا الى الفضاء الرحب وكرهت الأسر والانغلاق. لم أقرأ القصة؛ فهي ليست فيما أهداه اليّ من كتاباته، ولكني استمعت اليها منه فيمن استمع من جمهور الناس. قلت لنفسي: هل هذه قصة عن جدته، أم هذه روحه وهذا عقله؟
وانصهرت في هذه البوتقة جميع الثقافات التي حصلها في فترة الطلب كذلك في مصر وفي غير مصر من بلاد ما وراء البحار وجميع الثقافات التي انفتح عليها جميع عمره. ولست أشك في أنه لم يتوقف قط عن القراءة والتحصيل والانفتاح على الثقافات. ويدخل في ذلك ما رأته عينه وما وعته أذناه من التجارب وكلام شيوخه من أهل الأدب وأرباب المعرفة. لقد تقمص روح كل شيء قرأه وكل شيء وعاه، ولم تكن غايته من ثقافته على اتساعها ان يستظهر المعارف أو يدل بتحصيلها، شأن كثير من مثقفينا في العالم العربي الذين لا تكاد ترى في كلامهم إلا ذكر مصطلح أجنبي أو اسم صاحب مذهب أو عنوان كتاب أو استظهار تاريخ، ثم لا تجد بعد ذلك حكمة ولا رأيا ولا بصيرة.
لكن الحازمي ينخدع بتواضعه من يريد أن يصدق ذلك ولا يريد الاعتراف بالفضل إلا لمدعيه، أو من لا يقدر ان يرى نفسه إلا حيث لا يكون معها انسان، فهو يحسن الظن بنفسه ويرضيه عقله إذا لم يرضه عقل أحد؛ فذلك الذي يقال فيه: نمت وأدلج الناس. الحازمي يخفي ثقافاته في طيات كلامه. تقرؤه أحيانا وتمضي ثم تتوقف وتقول لنفسك: هذه روح تيمور، وهذا ابراهيم المازني. ثم هذا فلان وهذا فلان إلخ.
حين استمعت الى الكلمة التي خاطب بها جمهور المحتفلين به في أثنينية الشيخ عثمان الصالح، بعد تقلده جائزة الملك فيصل العالمية، هجست لي نفسي أنه لا شيء يقال بعد ذلك. وكنت أعددت قصيدة لهذه المناسبة. ووقفت حائراً: كانت المتعة التي أدخلها الى قلوبنا بكلامه تفوق كل متعة تأتي من كل شعر، قلت لنفسي: لا يجرؤ على الشعر بعد ذلك مجترىء.
ولولا أني كنت في آخر المتكلمين لغلبني ما كنت أضمرته في نفسي من السكوت والاصغاء.، ثم حين عدت الى قراءة كتبه، وجدت الشعر في كل زاوية وفي كل جهة تتجه اليها العين من كتاباته.
وأول آيات الشعر عنده تلك المحبة التي ينساب بها قلمه عندما يكتب عن أهل الفكر وشيوخ الأدب، بل وعندما يكتب عن تلاميذه وغير تلاميذه من المتضلعين أو شداة الأدب والكثير من ذلك ترى فيه اشراق روحه وانعكاس أشعتها على من يتصدى له بالكتابة.
وقد جربت ان أقرأه في ضوء قراءته هو لهؤلاء، فوجدت هذه القراءة تستقيم وتصدق. يقول عن الشيخ أبي عبدالرحمن بن عقيل الظاهري:«النقد الأدبي عند أبي عبدالرحمن واسع متعدد الجوانب، يتسع للسخرية ولا يبتعد عن الجد، يذكرنا بنقادنا القدامى وبالمحدثين الذين تتلمذ عليهم.. إنه نقد عربي الوجه عربي الذوق، يعنى باستقامة الفكر، كما يعنى بجمال الأداء.. ان كتبه تعلم العقل أولا كما قيل قديما عن الجاحظ وفي زماننا هذا الذي غاب فيه العقل العربي على الحقيقة لا على المجاز».
هذا هو الحازمي نفسه، وأنا أقرأ هذا الكلام على أنه عنه هو، فأرتاح لهذه القراءة تماما. منصور الحازمي هو المعادلة الصحيحة الصعبة للمثقف العربي: حب صادق للوطن وللأمة وانفتاح على الثقافات المختلفة دون حجر على العقل أو الضمير، انفتاحا لا تضيع فيه الشخصية وروح المسؤولية والأمانة، ثم انه يضع ما نسميه بالمنهجية العلمية التي سحرت عقول الأكاديمية الجامعية، فتغنوا بها كما تغنى الشعراء قديما بليلى وهم لا يرونها على حد قول الشاعر الأول يصف امرأة مغنية كانت تغني بلغة لا يعرفها:
فلم أفهم معانيها ولكن شجت نفسي وحق لها شجاها
فصرت كأنني أعمى معنى بحب الغانيات ولا يراها
أقول: يضع ذلك في الموضع الصحيح الذي عبر عنه بقوله:«ان حيادية المنهج لا تستتبع بالضرورة جودة التأليف أو صحة الفكر، ومدار الأمر في رأيي هو المنهجية العلمية التي لا تكتسب بمجرد التعليم والتلقين، بل لابد لها من الذوق والخبرة والممارسة».
هذه كلمة أولى أقولها تحية لصاحب الجائزة. ثم إذا عدنا الى كتبه لاستخراج الملامح والأسس في تفكيره وأسلوبه كانت لنا أحاديث أخرى:
قرأت أسفارك اللائي كتبت على
مر الليالي فكن الروضة الأنفا
لم تأتلف من حروف بعضهن الى
بعض، ولكنهن الدر مؤتلفا
في كل زاوية ود ومرحمة
مكتنفان، وقلب ظل منعطفا
جريدة الجزيرة
أبو بسام
10-05-2001, 02:03 PM
الدكتور منصور الحازمي الناقد والأكاديمي والمؤلف السعودي المعروف يعتبر من أوائل حملة الشهادات العليا في بلاده وله حضور مميز في المجال الأدبي والثقافي وله مواقف نقدية واطروحات وبحوث ومؤلفات في مجال الرواية التاريخية في الأدب العربي ودراسات في فن القصة والأدب الحديث، كما شارك في إعداد كتب مختلفة ونال العديد من الأوسمة والجوائز المحلية والعربية وكان آخرها حصوله على جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي لهذا العام.
«الشرق الأوسط» التقت الدكتور الحازمي في منزله بالرياض وحاورته في العديد من الموضوعات التي تشغل العاملين في المجال الأدبي والثقافي، وواقع الدراسات الأدبية في العالم العربي وكيفية الارتقاء بها، كما تناول الحوار المنهج النقدي له، والعوامل التي أثرت في صياغة شخصيته النقدية والأدبية.
* حين حصلت على شهادة الدكتوراه وعدت إلى السعودية، ما هو مشروعك الأدبي والنقدي الذي أردت إنجازه خارج متطلبات الحياة الجامعية... وهل أنجزته؟ ـ لم يكن لي في الحقيقة مشروع معين، ولكن عودتي وعودة زملائي إلى جامعة الملك سعود عام 1966، كانت في ذلك الوقت مثل عودة رفاعة الطهطاوي ورفاقه إلى القاهرة في عهد محمد علي، ولا اقصد أنني كنت الطهطاوي، بل اقصد أن بلادنا في ذلك الوقت كانت تخلو تقريباً من حملة الشهادات العليا، أي ممن يحق لهم التدريس في الجامعة. لذلك فقد كنت وزملائي مبهورين من الاستقبال الحار والحفاوة البالغة التي قوبلنا بها من الملك فيصل رحمه الله، ومن جميع المسؤولين والأدباء والمثقفين والصحفيين، بل من المواطنين العاديين. لقد كان مشروعي ومشروع زملائي في ذلك الوقت هو أن نكون على مستوى المسؤولية وان نرد شيئاً من ذلك الحب الذي غمرنا به الوطن الغالي. وأظن أننا قد حاولنا أن نفعل شيئاً في حدود طاقاتنا وفي حدود الإمكانيات المتاحة في ذلك الوقت.. وقد كانت الجامعة هي الهدف والأساس.
* حفلت الساحة الأدبية والنقدية في السعودية بعدد من التيارات الأدبية والمناهج النقدية. إلى أي منهج نقدي تنتمي في رؤيته للأدب والتاريخ؟ ـ لقد سئلت مثل هذا السؤال قبل ذلك، وقلت إن المثقفين في خمسينات وستينات القرن العشرين كانوا مشغولين بالمذاهب: الوجودي والقومي والشيوعي والاشتراكي.. الخ. أما بعد هزيمة 1967 فقد شغلوا بالمناهج: البنيوي والأسلوبي والتفكيكي والسيميائي.. الخ. لقد تحول الإنسان إلى سلعة لا بد أن يوضع عليها بطاقة تعرف بها، وكلما كانت البطاقة جذابة ومغرية كلما ارتفعت قيمتها في أعين المتسوقين والسياح. وأظن أن العرب في هذا الزمان قد اصبحوا مستهلكين غير منتجين تهمهم البطاقات الملونة المصنوعة في أوروبا وأميركا اكثر مما تهمهم القيمة الحقيقة للمنتج، والحديث ذو شجون، وإذا كان لا بد من منهج معين فإنني افضل الواقعية القديمة التي لا تبعد بنا عن الأرض والمجتمع، ولا تتطلب منا قراءة الجداول الكثيرة والغوص في أعماق الجداول الحسابية والعمليات.
الترجمة والبحث والتسامح
* ألم تفكر في ترجمة أعمال أدبية عالمية؟
ـ لقد كثر المترجمون في السنوات الأخيرة كثرة مفرطة، فلماذا نضيف إليهم مترجماً جديداً. وللأسف الشديد فان الترجمة أصبحت تجارة في معظمها، ولكن لا بد منها على أية حال. واذكر أنني قد حملت معي حين عودتي من بريطانيا قبل اكثر من ثلاثين عاماً بعض الأعمال الأدبية لترجمتها هنا في الرياض ولكنني للأسف لم استطع تحقيق ما كنت اطمح إليه. ولقد ترجمت بعض الأشعار اليابانية والكورية في بعض المقالات التي ضمها كتاب«سالف الأوان». كما اشتركت مع الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي وبعض الاخوة الآخرين في الإشراف على ترجمة نماذج من أدب الجزيرة العربية. ولكن الترجمة تحتاج الى الاستعداد والى التفرغ، ونحتاج في العالم العربي إلى مركز موحد للترجمة.
* يلاحظ أن هناك تردياً في روح التسامح تجاه الأعمال الأدبية في العالم العربي (مصر كنموذج) مقارنة بالعقود الماضية. هل تتفق مع هذا الرأي حسب تجربتك الطويلة؟
ـ ما تسميه روح التسامح يختلف من بلد إلى آخر، بل يختلف من زمن إلى زمن، وكانت إنجلترا في العصر الفيكتوري لا تسمح بتداول بعض الأعمال الأدبية، وكانت تمنع حتى في النصف الأول من القرن العشرين بعض روايات د.هـ. لورانس المغرقة في الجنس، وهناك بعض الثوابت في المجتمعات الإسلامية التي لا ينبغي أن تمس، ولا سيما بجانب العقيدة، وكذلك ما يتعلق بالقيم والأخلاق والآداب العامة التي يحرص عليها المجتمع، ولكن الأدباء على أي حال ليسوا وعاظاً ولا رهباناً، وقد يكون في تمردهم على الأوضاع القائمة ما يفيد ويصلح، ولكنهم يحتاجون إلى قراءات معينة لم تتوفر حتى الآن في العالم العربي.
* أعمالك العلمية حاولت تغطية مجالات اهتماماتك كدراسة تاريخ الأدب في السعودية وتاريخ الحياة الثقافية والصحافية والنقد الأدبي..أين وجدت نفسك اكثر كدارس وباحث أم كناقد أدبي؟ - أنا لا أجد فرقاً بين الباحث والدارس والناقد، واعتقد أن الإنسان لا بد أن يكون ناقداً وهو يدرس ويحلل ويصف ويقوّم. وما دامت مادة البحث هي الأدب، والأدب هو النصوص الإبداعية، فلا بد أن يكون الباحث ناقداً ولا بد أن يكون نصوصياً لا بالمعنى الضيق للبنوية ولكن بالمعنى الواسع لهذا المصطلح. ولقد ذهب بعض الباحثين إلى أن الأسلوبية الجديدة هي البديل المعقول للبلاغة العربية القديمة، فلماذا لا نجد حلاً معقولاً لمصطلح الناقد ومؤرخ الأدب. وما أزال اذكر ما قاله الزميل الدكتور عزت خطاب من أن مصطلح الناقد ينبغي أن ينصرف لمخترع المنهج والنظرية النقدية، ولكن هذا المصطلح اصبح يستخدم في العالم العربي لكل المتعاملين مع النصوص، حتى لو كانوا مجرد نقلة أو صدى سيئاً للنظريات الغربية.
المعلمون الأوائل
* أيهما اثرت فيك اكثر.. دراستك في القاهرة أم في إنجلترا من ناحية صياغة شخصيتك النقدية والعلمية؟ ـ الله اعلم. على أن لكل مرحلة من العمر طابعها واتجاهها، ومن الصعب المقارنة بين مرحلتين مختلفتين، على أن الإنسان يكتسب طوال عمره خبرات وتجارب جديدة تتراكم مع الزمن حتى تغدو خزاناً خفياً مملوءاً بشتى العناصر والمكونات. ومن المعروف أن الطفولة هي المنبع أو المصدر الأساس للشخصية.
* يدين كثير من النقاد في مصر للدكتور عبد العزيز الأهواني بالنهج النقدي والعلمي، فيما اعلم انك تلقيت دروساً على يد الاهواني. ما هو اثر الاهواني عليك وعلى الحياة النقدية الأكاديمية في مصر عموماً؟ ـ كان أستاذنا في الأدب الأندلسي في ذلك الوقت، ويعتبر مرجعاً مهماً وحجة في هذا الاختصاص، وتلاميذه كثيرون، لا في مصر وحدها بل في جميع البلدان العربية الأخرى، وكانت كلية الآداب بجامعة القاهرة تغص بالكبار والأساتذة المميزين في ذلك الوقت، وفي مقدمتهم طه حسين، وسهير القلماوي وكامل حسين وعبد الحميد يونس ويحي الخشاب وشكري عياد.
* لأي سبب تعزو ازدياد معدلات الرقابة.. لدخول الكتاب في غابة التحريم أم أن هناك انحساراً في دائرة المباح أدبيا وإبداعيا؟ ـ سبق أن أشرت إلى هذا، واعتقد انه لا بد أن نفرق هنا بين الشرق والغرب، أي بين الدول المسيطرة حضارياً وثقافياً والدول الأخرى التي لا تزال رغم الهرج والمرج متخلفة. واظن أن ما تفعله البلدان المتخلفة إزاء الاستعمار الثقافي الجديد ما هو إلا نوع من الخوف والدفاع عن النفس. وهذا نوع من الصراع غير المتكافئ الذي أفرزته العولمة، أو الامركة.
* النهضة الحضارية الشاملة لأي أمة تبدأ باتساع قنوات الترجمة للغات كافة. ما هو تقييمك لهذه القضية عربياً؟ ثم ألا تعتقد أن سوء أوضاع الترجمة يقف حائلاً أمام اطلاع القارئ العربي على الأدب العالمي؟
ـ لقد قلت سابقاً إن الترجمة تحتاج إلى قرار قومي يعنى بهذا الجانب المهم في ثقافة الأمة وتطورها في شتى الحقول، وأظن أن الجامعة العربية عنيت بشيء من هذا، ولكن أعمال الجامعة لا تسير بشكل منتظم وهي تعاني من التشرذم العربي، والفوضى في الترجمة والضعف هي انعكاس لحال هذه الأمة في الوقت الراهن. واليابان، التي تقف في مصاف الدول العظمى، هي أكثر بلدان العالم عناية بالترجمة وملاحقة للمكتشفات الجديدة. ولكن اليابانيين من أكثر الأمم حرصاً على تفهم القومية. ونحن قد تخلفنا هنا للأسف في الناحيتين ناحية الترجمة وناحية العناية باللغة العربية لأننا لا نزال ندرس الطب والعلوم والهندسة باللغة الأجنبية. وإذا ضعفت اللغة ضعفت الأمة، لأن الإنسان لا يمكن له أن يبدع إلا بلغته القومية.
* لقد أضفيت هالة النجومية على أشخاص لا يستحقونها (شعراء، أدباء، مثقفون) في وقت نرى فيه أن من يستحق الاهتمام حقاً لا أحد يهتم به.. لمَ تعزو أسباب هذه الظاهرة، وكيف يتم التقليل من مخاطرها ؟
ـ ولكن هذه النجومية إذا منحت لأشخاص لا يستحقونها، كما ذكرت، فإنها لا تستمر طويلاً، وإذا استمرت في زماننا فإن التاريخ سيسقطها حتماً كما أسقط الكثير في مساره الطويل، وأظن أن هذه النجومية تصنعها في معظم الأحيان «الشللية» أو وسائل الإعلام، وقد تصنعها تيارات سياسية أو آيدولوجية، أو ما يسمى العولمة في زماننا الراهن. ونحن هنا في هذه المنطقة من العالم مغرمون بالجديد ومفتونون بكل ما يظهر في الغرب من مذاهب وأفكار وتقليعات. إننا مهزومون في كل شيء، حتى في هذه النجومية الزائفة.
* النقد العربي أصبح أسيراً للتغريب، كيف يمكن أن ينجح النقد العربي الحديث في قراءة التراث ارتباطا ًبالحياة الأدبية المعاصرة ؟
ـ ليس النقد العربي هو الأسير وحده للتغريب، بل الأمة العربية كلها، كما أشرت سابقا. وهناك بعض المحاولات التي قام بها بعض الأساتذة الكبار، من أمثال شكري عياد ومصطفى ناصف وعبد القادر القط وعز الدين إسماعيل، لقراءة التراث العربي قراءة جديدة والخروج بنقد عربي ملائم يستفيد من الغرب ولا ينجرف أو يغرق في تياراته المتلاطمة. ولكن هذه المحاولات لا تزال في بدايتها ولا أدري كيف يمكن أن تنجح، ونحن لا نزال أمة ضعيفة مستهلكة نستورد كل شيء ولا نصنع شيئاً بأنفسنا، رغم مرور قرنين على يقظتنا الأولى، أو يقظة أم الدنيا، مصر، كما يقولون.
* ما هو تقييمك لواقع الدراسات الأدبية في السعودية والوطن العربي عموماً؟ كيف نرتقي بها في عصر الفضائيات؟
ـ هناك كم هائل من هذه الدراسات الأدبية محلياً وعربياً، ولكن «تقويم» هذا الكم يحتاج إلى دراسات كثيرة ـ ولا أدري من المسؤول عن هذه الدراسات، ربما الجامعات والمراكز العلمية. ولكن طلاب الدراسات العليا في أقسام اللغة العربية يبدأون عادة في مستهل رسائلهم بتقديم ما كتب عن موضوعاتهم ـ فلا بد أن يأتي الطالب بجديد، لذلك فإن الغض من المستوى العلمي للدراسات السابقة ضرورة يمليها المنهج أو التحيز. على أي حال، فإنني أرى أن هذا السؤال يحتاج للإجابة عنه إلى رسالة أو جملة رسائل جامعية. أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال فمن الصعب الإجابة عنه، ولكن لا بد أن نستفيد من تجارب الأمم الأخرى في صد هذا الغزو الفضائي الكاسح علماً أن الناس في كل زمان غير مقولبين، فمنهم الجاد ومنهم العابث، وليس العبرة بالكم بل بالكيف، ولكل زمان عقلاؤه وسفهاؤه.
* هل تعتقد أن العمل الإبداعي المميز يحتاج لحرية مطلقة في كل شيء، أم أن هناك ضوابط معينة يفترض أن تصاحب مثل هذا العمل؟
ـ إن الحرية المطلقة لا وجود لها، ذلك لأن المبدع نفسه لا يخلو من رقابة ذاتية باطنية، بل إن الأعمال الأدبية الكلاسيكية تفرض مسارات وتقاليد معينة على الأعمال اللاحقة. ولكن هذا لا يمنع من القول إن القمع بجميع أشكاله لا يمكن أن ينتج أدباً متميزاً، وإذا ازداد القمع لجأ المبدع إلى الرمز وتوسل باللاوعي كي يهرب من الواقع وينجو من قائمة الاتهامات.
* كيف تقيم اختيار بعض المدن كعواصم للثقافة العربية، ننتظر رأياً واضحاً وصريحاً منك؟
ـ يقولون إن اليونسكو هي التي اقترحت هذه الفكرة. أما على أي أساس تختار بعض المدن العربية لتكون عاصمة للثقافة العربية في كل عام، فذلك ما لا أعلمه، ربما الجامعة العربية، أو المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. وعلى أي حال، فإن الفكرة في حد ذاتها جيدة ومحفزة، حتى لو اعترض بعضهم على عواصم بعينها لأنها لا تمتلك مقومات العاصمة الثقافية.
* كثر استخدام مصطلح «الأدب النسائي» في السنوات الأخيرة. هل يمكن الحديث عن تجنيس الإبداع ؟
ـ هذا ما يقوله زعماء وزعيمات الحركة النسائية في الغرب، وقد قلدناهم نحن في المشرق العربي، هم يقولون إن هناك اختلافات أساسية بين الذكر والأنثى في الجنس والتجربة والخطاب واللاوعي والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، ويقولون إن المرأة مقموعة من الرجل طوال التاريخ وإن اللغة أصبحت ذكورية متعصبة نتيجة لذلك التحيز والكبت، فنشأ ما يسمى النقد النسائي، فاستوردناه نحن هنا إلى ديارنا ودافعنا عنه ـ والحقيقة أن الرجل هو المغموم والمكبوت والمغلوب على أمره في العالم العربي وليس المرأة وحدها، فلماذا لا ندافع عن الرجل؟
. أخيراً، ما هي اوجه التلاقي والاختلاف بين د. حازمي ود. السعافين الذي تقاسمت معه جائزة الملك فيصل العالمية للأدب لهذا العام؟
ـ كلاهما يعملان في الأدب السردي وقد اهتما أيضا بالمسرحية. والفنون النثرية السردية هي كما تعلم موضوع جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي للعام الماضي، وهذا ما جمعهما في حقل واحد، ولكن لكل منهما منهجه ونظراته المستقلة وادواته الخاصة، ذلك لأن التقارب في المسار لا يعني التطابق والتماثل، والدكتور السعافين صديق قديم أحتفظ له بكل المودة والتقدير والاحترام.
sandbad
11-05-2001, 04:47 AM
شكرا لك ابو بسام ولكل ما تضيفه لنا من تثقيف جديد
------------------
<FONT FACE="Abadi MT Condensed Light"><FONT SIZE="6"><FONT COLOR="#FFFF00">م</FONT><FONT COLOR="#F5F50A">ن</FONT><FONT COLOR="#EBEB14"> </FONT><FONT COLOR="#E1E11E">ع</FONT><FONT COLOR="#D7D728">ي</FONT><FONT COLOR="#CDCD32">ن</FONT><FONT COLOR="#C3C33C">ي</FONT><FONT COLOR="#B9B946"> </FONT><FONT COLOR="#AFAF50"> </FONT><FONT COLOR="#A5A55A">ا</FONT><FONT COLOR="#9B9B64">س</FONT><FONT COLOR="#91916E">ق</FONT><FONT COLOR="#878778">ي</FONT><FONT COLOR="#7D7D82">ك</FONT><FONT COLOR="#73738C"> </FONT><FONT COLOR="#696996">ي</FONT><FONT COLOR="#5F5FA0">ا</FONT><FONT COLOR="#5555AA">ن</FONT><FONT COLOR="#4B4BB4">ظ</FONT><FONT COLOR="#4141BE">ر</FONT><FONT COLOR="#3737C8">ي</FONT><FONT COLOR="#2D2DD2"> </FONT><FONT COLOR="#2323DC">ع</FONT><FONT COLOR="#1919E6">ي</FONT><FONT COLOR="#0F0FF0">ن</FONT><FONT COLOR="#0505FA">ي</FONT></FONT></FONT>
sandbad.8m.com (http://www.sandbad.8m.com)
mmaghm
10-11-2005, 06:47 PM
مشكور والله يعطيك العافية اخي ابو بسام
مع التحية