الإحسان إلى الجار

الجواد الأبيض
20-04-2008, 06:14 PM
http://i30.tinypic.com/2v3j5af.jpg


أوصت الشريعة الإسلامية بالإحسان إلى الجار وإرشادها شامل لكل جار سواء كان قريباً مؤمناً أو بعيداً غير مؤمن



عباد الله، وحدة الأمة مبدأ عظيم دعا إليه الإسلام ووضع وشرع كل الوسائل المؤكدة لذلك والمقوية لأواصر المودة والمحبة بين الجماعة المسلمة، فالإسلام حقاً هو الذي جمع الله به القلوب ووحَّد به الصفوف والتقت الكلمة العظيمة على ذلك { هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} (62) {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (63) سورة الأنفال·



مجتمع مترابط

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } (10) سورة الحجرات، { وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } (103) سورة آل عمران· هذه الوسائل المتعددة، جاءت بها الشريعة لتقوي أواصر المودة وتربط بين المجتمع المسلم حتى يكون مجتمعاً مترابطاً متعاوناً يشد بعضه أزر بعض، شرع الله الصلاة جماعة بأن تؤدى الفرائض الخمس في المساجد خمس مرات في كل يوم وليلة· وما ذاك إلا ليلتقي أهل كل حي في مسجدهم ليسود بينهم التآلف والتعارف· شُرعت الجمعة وشرعت صلاة العيدين ثم شرعت صلة الرحم وربط الرحم بعضه ببعض، وشرعت للأسرة نظام المحبة، فأفترض على الأولاد البر بالآباء والأمهات· كل ذلك ليدل على أن وحدة الأمة هدف سام يدعو إليه الإسلام· ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله"·

الحوار العام

ومن تلكم الوسائل يا عباد الله، ما أرشد الإسلام إليه من تعظيم حق الجار، وبيان ما للجار على جاره من الحقوق، فإن إكرام الجار واحترامه وكف الأذى عنه والإحسان إليه وبدئه بالسلام والبشاشة في وجهه وتفقّد أحواله إلى غير تلك أمر جاءت به الشريعة ليشعر المسلم بأن لجاره عليه حقاً· هذا الجار الذي يجب احترامه وكف الأذى عنه ومعاونته ومواساته وبذل المعروف والإحسان إليه شامل لأي جار جاورك سواء كان قريباً لك أو بيعداً عنك وسواء كان مؤمناً أو غير مؤمن، المهم أنه جار، فللجار حق الجوار العام، هذا مبدأ جاءت به الشريعة الإسلامية·

مبدأ إسلامي

فتجد في كتاب الله قول الله جلَّ وعلا في سورة النساء في الآية التي يسميها العلماء آية الحقوق العشرة، لاشتمالها على حقوق عشرة أمر الإسلام بها، أولها: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ } (36) سورة النساء·، فأمر بالإحسان إلى الجار القريب وبالإحسان إلى الجار غير القريب، أمر بالإحسان للجار والإحسان شامل لأنواع البر وبذل المعروف، للأسف الشديد تجاهل كثير من المسلمين هذا الحق العظيم وتساهلوا بأمره ولم يقيموا له وزناً مع أنه أمر جاءت النصوص في سنة محمد صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى القرآن جاءت النصوص عن محمد صلى الله عليه وسلم بمعاملة الجار معاملة طيِّبة وبيان حقه الواجب على جاره·

لا يؤمن

يروي عبدالله بن عمر وعائشة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيوِّرثه" فأخبر صلى الله عليه وسلم أن جبريل عليه السلام الذي ينزل عليه بالوحي من رب العالمين يكرر على النبي صلى الله عليه وسلم الوصية بتعهد الجار والإحسان إليه حتى ظن صلى الله عليه وسلم أن هذه الوصايا المتعددة تجعل الجار وارثاً لعظم تأكيده في حقه·
وفي الحديث الثاني أنه صلى الله عليه وسلم قال: "والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن قالوا: من يا رسول الله؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه" فأخبر صلى الله عليه وسلم أن كمال الإيمان ينتفي عن إنسان لا يأمن جاره غدراته وخياناته وضرره وظلمه وعدوانه وجحده· فالجار الذي لا يأمن شر جاره، بل يترقب من جاره خيانة ويترقب منه غدرات وأقوالاً سيئة وظلماً وعدواناً ويترقب ويترقب، فهذا ليس كامل الإيمان، هذا نُفي عنه الإيمان كدليل على ظلمه وعدوانه· والله لا يؤمن قالها ثلاثاً، قسم من محمد صلى الله عليه وسلم قالوا من يا رسول الله؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه"·

توفير الطمأنينة

فمن لا يأمن الجار بوائقه فهذا في الحقيقة ناقص الإيمان، إذا كان جارك يخشى منك أن تطلع على عوراته ويخشى منك أن تفسد عليه زوجه وأولاده ويخشى منك أن تضره في بيته، بأي أذى، قولياً كان أو فعلياً فإن هذا الجار الذي يشكو منك دليل على ضعف الإيمان· وجاء عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بإكرام الجار، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم النهي عن الإساءة للجار، فيقول صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت"· وفي حديث آخر "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يوذ جاره" فؤمر بالإحسان إليه ونهي عن أذاه لأنه معصية لله ولرسوله، فهو جارك والأحق لك يجب أن يسمع منك الطيب من القول ويرى منك الأفعال الحسنة ويرى منك الرعاية التامة ويأمن على نفسه ويأمن على أهله ويأمن على ولده وماله وعلى بيته من أن يأتيه الضرر من جاره·

حق شرعي

فلا يسمح لنفسه ولا لأولاده أن يؤذوا الجار بأي أذى كان، لا يضيقوا عليهم في المكان ولا يوقفوا السيارة أمام أبوابهم، ولا يسعوا في إيجاد أي ضرر يلحق بهم، بل يحترمون جارهم كما يحترمون بيوتهم، ويحافظون على حق الجوار كما يحافظ على أهله وولده ومنزله، ولهذا جاءت النصوص لتحذِّر من إيذاء الجار وفعل المنكر معه، فنبينا صلى الله عليه وسلم يطرح سؤالاً على أصحابه: ما تقولون في الزنى؟ قالوا الزنى حرام بتحريم الله له، قال: لأن يزنى أحدكم بعشر نسوة أهون عند الله من أن يزني بامرأة جاره"، قال لهم أيضاً: "ما تقولون في السرقة؟ قالوا حرام حرَّمها الله ورسوله، قال: "لأن يسرق أحدكم من عشرة بيوت أهون على الله من أن يسرق من بيت جاره" لماذا؟ لأن الجار واجب إكرامه وكف الأذى عنه وبذل المعروف له وعدم الإساءة إليه، يغيب عن منزله، فالجار المؤمن يحفظ جاره إن غاب ويرعاه في أهله ويحامي دونه إن كان غير حاضر ولا يرضى بأذى يصل إلى الجار لا منه ولا من أولاده ولا من غيره، بل يرى أن حقوق الجار أمر متأكد شرعاً والله سائله عن ذلك·

أعظم المعروف

أيها المسلمون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يربط بين الجوار ويقوّي ذلك حتى بأيسر الأسباب مما يدل على أنه يريد من الجوار التعارف والتآلف، فيقول أبو ذر رضي الله عنه فيما جاء في الصحيح قال: إن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني إذا طبخت مرقة أن أكثر ماءها وأن أتعهد أهل بيت من جيراني فأصيبهم منها بمعروف· انظروا كيف الأمر وكيف هي الروابط وكيف الصلات حتى يأنس الجار بجاره ويرتاح الجار بجاره ويعلم أن هنالك جاراً محباً له ممداً له يكسب وده بأي سبيل·
أيها المسلم، إن نبينا صلى الله عليه وسلم أكد هذا الأمر تأكيداً عظيماً، فواجب كل مسلم أن يرعى حق الجار، فحقه عليك كما ذكرنا كفّ الأذى وبذل المعروف وأعظم المعروف أن تنصحه إن رأيته مخالفاً للشرع وأن تأمره بالمعروف وأن تنهاه عن المنكر وأن تدله على الطريق المستقيم وأن تهديه لما يحب الله ويرضى·
إن رأيت جارك متكاسلاً في الصلاة فأرشده إليها وبيِّن له وجوب الجماعة وفضلها "فقدناك في المسجد فأين كنت؟" "ما رأيناك مع الجماعة فأين كنت؟"·
وإن رأيت جارك ذا اجتماعات سيئة وشلل فاسدة وأمور تخالف الشرع فلا تدعه يلج في طغيانه، تعاهده بالنصيحة وحذِّره من جلساء السوء، وحذِّره من بؤر الفساد وخذ بيده لما فيه الخير·

كف الأذى

إن رأيته يستطيل بلسانه على الجيران الآخرين فحذِّره من البذاءة في القول وخذ بيده لما يحبه الله ويرضاه· إن رأيته متساهلاً مع أولاده، متهاوناً في تربيتهم فوجهه إلى الخير، وإن رأيته ذا قسوة مع الأولاد أو عقوق للآباء والأمهات فوجه له النصيحة القيِّمة التي تهديه بها إلى الطريق المستقيم وتخلصه من عذاب الله·
إن رأيته محتاجاً أعنته على قدر استطاعتك وإن رأيته منحرفاً عن الهدى دعوته إليه، ويروى أنه صلى الله عليه وسلم سُئل عن حق الجار، فقال: تعينه إن استعانك، تقرضه إن استقرضك، تعود عليه إن احتاج، تعوده إن مرض، تهنئه إن نال خيراً، تعزيه إن حلَّت به مصيبة، تتبع جنازته، لا تؤذيه بأي أذى، بأن تمنع الريح عن بيته أو تؤذيه بأي أذى·
قبل ذلك
أيها المسلم، إن نبينا صلى الله عليه وسلم غرس في قلوب أصحابه تعظيم الجار بكل الوسائل، وحذَّرهم من الإساءة إلى الجار، في عهد النبي صلى الله عليه وسلم جار اشتكى من جاره ومن أذى جاره فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو إليه، قال: ضع متاعك عند باب الدار، فطرح متاعه فمن مرَّ به قال: فلان جاري أساء إليَّ وكأنه يقول أريد أن أنتقل فيدعو الناس على ذلك الجار ويلعنونه، فجاء جاره وقال له: يا جاري أدخل متاعك والله لن ترى مني شراً بعد اليوم، وفي لفظ أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اصبر مرتين وفي لفظ قال له صلى الله عليه وسلم: طرح متاعك فجاء الناس فجعلوا يلعنون ذلك الجار، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشتكي وقال: الناس يلعنونني، قال: لقد لعنك الله قبل ذلك· قال: يا رسول الله لن يصيبه مني أذى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للجار: "ارفع متاعك فقد كفيت"·

العمل بأخلاق الإسلام

انظر كيف الأدب النبوي حتى يشعر الجار بأن لجاره عليه حقاً· ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم امرأتين، امرأة تقوم الليل وتصوم النهار وتتصدَّق إلا أنها بذيئة اللسان مع جيرانها، مؤذية لهم، فقال: هي في النار، وذكروا تقال صيامها وصلاتها إلا أنها تحسن لجيرانها، قال: هي في الجنة·
أيها المسلم، هكذا هدي الإسلام، ليرشد المسلم إلى هذا الحق العظيم وهو حق الجار، حق بكل ما في الكلمة من معنى، من نصيحة وتوجيه وأمر بمعروف ونهي عن منكر وتعاون على الخير وكف الأذى وبذل النصيحة، فالمسلمون إذا عملوا بأخلاق إسلامهم ووعوا الإسلام حقيقة وعملاً، أخلاقاً وسلوكاً وتعاملاً، فإن ذلك من أسباب قوة الإيمان للنفوس·
ليس الإسلام قاصراً أن تؤدى أركانه الظاهرة، وتهمل بقية الواجبات، لا شك أن الأركان من أهم الأمور، لكن لا بد أن نضيف إلى ذلك ونقوي ذلك بأخلاق الإسلام التي شرعها لنا لنعمل بها ونطبقها أخلاقاً وسلوكاً وتعاوناً في كل أحوالنا ليكون هذا الدين ديننا الذي نسير عليه، دين الحق هو الحاكم لسلوكنا، والحاكم على أخلاقنا وأعمالنا، فنحن المسلمين يجب أن نبرز أخلاق إسلامنا كما جاء بها الكتاب والسنّة حتى يرغب الناس في الإسلام ويروا أخلاق الإسلام العالية التي من سمع بها ورأى العالم الإسلامي يطبقها، اقتنع بها لكن للأسف نتواصى بالخير ونحن لا نطبق أخلاق الإسلام ونتهاون ونتساهل بها حتى يظن غير المسلمين أننا في جانب وأن إسلامنا في جانب وربما أساءوا الظن بديننا إذا رأوا من المسلمين بعداً عن أخلاق دينهم وبعداً عن تعاليم إسلامهم فذاك البلاء العظيم· أسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه·

أقربهم لك باباً

عباد الله، إن الجار له حق عليك لا بد أن تؤديه، إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، والجيران يختلف قربهم منك، فأولاهم منك أقربهم إليك باباً، سألت عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم عن الجيران، فقال: أحقهم بك من كان أقربهم لك باباً·
أيها المسلم، الجوار تحفظه ولو كان الجار غير مسلم، ولو كان فاسقاً أو عاصياً، فحق الجوار باق له، لا تقل إنه مخالف للحق، فلا حرمة له، أو أنه غير مسلم فلا حرمة له، لا، بل له حق الجوار ولو كان غير مسلم· أخبرنا صلى الله عليه وسلم أن الجيران ثلاثة، جار مسلم قريب له حق الجوار وحق الإسلام وحق القرابة، فجارك قريبك المسلم تعامله بأنه جار وبأنه مسلم وبأنه قريب· وجار مسلم لكنه ليس من أقربائك فله حقان، حق الجوار وحق الإسلام، وجار غير مسلم، له عليك حق الجوار، فتحفظ له جواره ولو كان غير مسلم، لماذا؟ تحفظ حق الجوار لأنك مسلم، تتأدب بآداب الإسلام وتطبق مبادئ الإسلام وأخلاق الإسلام لتسمو بهذا الدين إلى أعلى المستويات لتظهر للعالم كله أن هذا الدين الحق دين الرحمة والعدل والخير·
عبدالله بن عمر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يذبح في بيته الشاة فيقول: ألا أهديت لجارنا اليهودي؟ قالوا لا، قال: فأهدوا إليه، هكذا أمرنا، لأن الإسلام دين الرحمة ودين الإحسان، ولو أن المسلمين طبقوا تعاليم دينهم، فصدقوا في تعاملهم وأدوا أمانتهم واحترموا الغير على حسب آداب الإسلام وتعاليمه لصاروا بذاك سادة الأمم·

منازل عالية

وما الذي بلغ بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم تلك المنازل العالية؟ وما الذي يسر لهم الأمور حتى نشروا الإسلام على معظم أرجاء المعمورة؟ ما ذاك إلا أنهم كانوا أهل صدق في عقيدتهم وفي تعاملهم وفي سلوكهم وفي أخلاقهم مع أنفسهم ومع إخوانهم ومع أعدائهم ومع الكل، كانوا المثل الأعلى في كل الصفات والأخلاق الحميدة، فلذا سادوا وقادوا ودعوا إلى الله ونشروا أعلام الهدى فرضي الله عنهم وأرضاهم وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خيراً·

إن غاب حفظوه

أيها المسلم، إن تعاليم الإسلام حقاً هي التي يجب أن تكون عليها في أحوالنا كلها حتى يكون الإسلام فينا عقيدة وسلوكاً ظاهراً وباطناً، لا ننتسب إلى الإسلام ونضيع أخلاقه ونتهاون بها ونتناساها ونتجاهلها فإن تلك المصيبة العظمى أن يتجاهل المسلمون أحكام دينهم، أن يتجاهلوا أخلاق إسلامهم، أن ينسى بعضهم بعضاً ويهمل بعضهم بعضاً·
يروى أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا إيمان لمن بات شبعان وجاره جائع" فلا بد من تعهد الجار، تعهداً بكل معنى الكلمة، على قدر الاستطاعة وعلى قدر الجهد ولو بالكلم الطيب وحسن اللقاء، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق"·
قالوا إن الصديق رضي الله عنه جعل عمر رضي الله عنه قاضياً عنه بالمدينة وبعد مضي عام طلب عمر من الصديق إعفاءه عن القضاء، قال وما ذاك؟ قال: إنك نصبتني قاضياً على أناس يعرفون الحق لهم وعليهم، نصبتني قاضياً على قوم إن غاب جارهم حفظوه، وإن مرض عادوه، وإن خرج غازياً رعوه في أهله وولده، حفظوا له حق أهله إلى أن يرجع صاحبهم، فما رأيت قوماً يحتاجون إلى القضاء فكلهم منصف من نفسه ومؤد الواجب عليه·

هم القدوة

هكذا كان سلفنا الصالح، الذين فهموا الإسلام على حقيقته وطبقوه كما تلقوه من غير غلو ولا جفاء ومن غير إفراط ولا تفريط، بل منهج حق وطريق مستقيم رضي الله عنهم وأرضاهم ورزقنا اتباعهم والسير على منهاجهم·





http://i30.tinypic.com/192vbo.jpg

الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ
المفتي العام للمملكة العربية السعودية رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء

mmaghm
03-05-2008, 01:34 PM
http://umans.jeeran.com/27.gif

الجواد الأبيض
03-05-2008, 07:52 PM
mmaghm

بارك الله فيك أخي الفاضل لمرورك الكريم