الديوان الشعري ---(1)--- يحيى السمـــاوي

أبو بسام
29-04-2001, 02:23 PM
<FONT COLOR="Green">هذه سلسلة جديدة من اشعار لشعراء مبدعون سواءا كانو مشهورين او غير ذلك ... ولكن الابداع تأصل في عروقهم .. فأنتجوا شعرا نابضا .. اسميته (الديوان الشعري) لنشر نتاج ما اجده لهم في ملف كل شاعر .. امل ان تروق لكم وتتقبلوها ... </FONT c>
<FONT COLOR="Green">وتقبلوا خالص تقديري</FONT c>

----------------------
<FONT size="6"><FONT COLOR="Green">الشاعر العراقي / يحيى السماوي</FONT c></FONT s>
----------------------
يشقيك ياليلاي ما يشقيني
منفاي دونك.. والصّبابة دوني
بتنا وقد غرّبت مذبوح الخطى
مسكينة تصبو إلى مسكين
مترقبين بشارة النخل الذي
أضحى سقيم السّعف والعرجون
نخفي إذا اصطخب الضحى آهاتنا
فتنزّ جمراً في ظلام سكون
جف الضياء بمقلتي واستوحشت
أهدابها ـ في الغربتين ـ جفوني(1)
من أين أبتدىء الطريق إذا الضحى
داجٍ وقد سمل الهجير عيوني؟
ما للضفاف تزمّ دوني جفنها
والريح تأبى أن تريح سفيني؟
طوت الكهولة والتغرّب خيمتي
ومشت خيول الدهر فوق جبيني
مرّت عجافاً لا تزين صباحها
شمس تضاحك مقلتيّ سنيني!
تخشى مؤانستي طيوف أحبّتي
وتغلّ آهاتي صداح لحوني
شيّعت صحني حين شيّع حقلكم
قحط فما عرف الوجاق طحيني
ورغبت عن شمسي لأن نهاركم
مدمىً فما عاد السّنا يغريني
ليلاي ما شرف القطاف إذا استحى
من طين جذر وانكسار غصون؟
لو كان لي أمر المطاع على المنى
أو كانت الأحلام طوع يقيني:
أبدلت بالأضلاع سعف نُخيلة
وبعشب أحداقي حثالة طين
وبرنة القيثار نوح يمامة
وحصير أحبابي بكأس لجين
ما كنت مجنون الشراع.. ولا الهوى
ـ لمّا عبرت السور ـ بالمجنون
أغوى الحداء ربابتي فاستنفرت
أوتارها.. حسب الحداء خديني
*********
أنا ذلك البدوّي.. تحت عباءتي
بستان أشواق ونهر حنين
أنا ذلك البدوّي.. عرضي أمّة
ومكارم الأخلاق وشمُ جبيني
غنيت والنيران تعصف في دمي
عصف اليقين بداجيات ظنون
لكنها الأيام ـ إلا فسحة
منها ـ بحقل كالجنان أمين(2)
ألِفتْ بها روحي الحبور وصاهرت
بيني وبين الدفء والنسرين
ليلاي لو تدرين حالي بعدها
يكفيك أني أشتهي تكفيني(3)
زعم الخيال أن المسرّة من يدي
كقلائد الياقوت من «قارون»
وَيْحي! متى مدّ السرابُ ضروعه
لمباسم الرّيحان والزيتون؟
أنا نبت حقل «الضاد» ما لغة الهوى
إن كان عشق «الضاد» لا يغويني؟
*********
لم تبقِ لي «الخمسون» غير هنيهة
أتكون ياليلاي دون أنين؟
إن كان يكفي العاشقين هنيهة
فالدّهر ـ كل الدهر ـ لا يكفيني
----------------------------
(1) الغربتين: المقصود بهما غربة الوطن وغربة اللغة.
(2) حقل كالجنان أمين: المراد به المملكة العربية السعودية حيث أمضى الشاعر ستة أعوام هي الأبهى من بين كل سنوات العمر.
(3) تكفيني: من الكفن، وليس الكفاية.

أبو بسام
30-04-2001, 02:51 AM
بهمومنا لا بالخمور سكــــــــــــارى
-------------- وليأسنــــا لا للعـــــداة أُســـــــــارى
نمتار سُهداً حين يقربنا الدجــــــــــى
-------------- ونفرّ من ضوء الشموس نهـــــــــارا
نلقي على الينبوع زلّة نارنـــــــــــــا
-------------- أن ليس يطفىء ـ لو غفونا ـ نــــــارا
ونقيم بين قلوبنا ويقيننــــــــــــــــــــا
-------------- للشك سدّاً مانعاً وجــــــــــــــــــداراً!
نعدو وراء السافحين دماءنــــــــــــا
-------------- أن يمنحوا بستاننـا أمطـــــــــــــــارا
كم مبدلٍ بالمكرمات خطيئـــــــــــــة
-------------- واختار في وضح النهار عِثــــــــارا
يمضي نميراً للمبيح نجيعـــــــــــــــه
-------------- ويدكّ فوق الأقربين ديــــــــــــــــارا
زمن! رأينا فيه كلّ رزيئـــــــــــــــة
-------------- ضِعنا به فوق الدروب نِثــــــــــــارا
فكأننا لسنا عشير المصطفـــــــــــى
-------------- هذا الذي رفع الجهاد شعــــــــــــارا
وكأنما «الصديق» لم يغرس لنــــــا
-------------- شجراً أفاء بظله الأمصــــــــــــــارا
وكأنما «الفاروق» ما صلّى بنـــــــا
-------------- في «القدس» لمّا فرّق الأشــــــرارا
وكأنما «عثمان» لم يسرح لنـــــــــا
-------------- من مقلتيه على دجى أنــــــــــــوارا
وكأن «خيبر» لم يقوّض بابهــــــــا
-------------- يوماً «عليٌّ» حين كرّ وثـــــــــــارا
وكأننا.. وكأننا.. وكأننــــــــــــــــا..
-------------- صرنا على دين اليهود غيــــــارى!
مدّ القريب يداً لغاصب أرضـــــــــه
-------------- أمّا البعيد فقد حباه مـــــــــــــــزارا!
************
زمن! ينيب به الكبار صغــــــــــارا
-------------- كي يُرجعوا شرفاً لنا وذمــــــــــارا!
أمّا الأسنة والسيوف وخيلنـــــــــــــا
-------------- فلقد أنابت في الوغى أحجـــــــــارا!
زمن! يصير الجبن فيه بطولـــــــــة
-------------- والعار مجداً والكرامة عـــــــــــارا!
زمن! تبيع به السياسة أمّــــــــــــــة
-------------- والقيد يصبح في الخنوع ســـــــوارا
تخشى من الموت الجميل شهــــــادة
-------------- ونكاد نحسب شوك ذلّ غــــــــــارا!
نعدو لنرتشف السراب ونستقـــــــي
-------------- ضرع الهجير ونأنف الأنهـــــــارا!
فعلام هاتيك الجموع استشهــــــدت
-------------- إن كان قائدها أقام حـــــــــــــوارا؟
سقط القناع عن القناع فلم تعــــــــدْ
-------------- تلك البيارق تلفتُ الأنظـــــــــــــارا
ربّاه قد شلّ اليسار يميننـــــــــــــــا
-------------- ويميننا ربّاه شلّ يســـــــــــــــــارا!
عَطُلَتْ سواعدنا وأوهن عزمنــــــا
-------------- خدرٌ وأدمنت الخيول خــــــــــــــوارا
ولقد نمجّد في السياسة فاجـــــــــــــراً
-------------- باسم النضال ونشتم الأبــــــــــــرارا!
حتّام نلقي اللوم في أعدائنــــــــــــــــا
-------------- إن كان صرح جهادنا منهــــــــــارا؟
ياقدس قد رخص النضال وأرخصت
-------------- شهب المناصب ـ باسمك ـ الأسعارا!
ياقدس قد باعوك سرّاً فاسألـــــــــــي
-------------- «طابا» عساها تكشف الأســـــرارا!
ياقدس ما خان الجهاد.. وإنمـــــــــــا
-------------- خان الذي باسم الجهاد تبـــــــــارى!
أسرى به «الكرسيّ» نحو «كنيست»
-------------- سرّاً وبايع باسمنا الأحبـــــــــــــارا!
لا تأملي باللائمين عدوّنـــــــــــــــــا
-------------- نصراً، ولا بعدونا إيثـــــــــــــــــارا

أبو بسام
30-04-2001, 12:43 PM
السماوي .. وأطبقت أجفاني عليك
نفس شعري حزين ... لكنه مدهش
بقلم الدكتور / عبدالله ثقفان
===========================

الشاعر:
أما السماوي، فهو شاعر عراقي، عانى ومازال يعاني من متاعب الحياة، ولأنه كذلك، فقد فرّ من قرب المعاناة حتى استقر به المقام في أستراليا، فإذا به من هناك يمطر حزناً، زاد على حزن وتشاؤم ابن الرومي الذ
ي قال:
ياأيها الهارب من دهره أدركــك الدهــر بخيلــه
كما زاد على آلام شاعر بلده (السيّاب) الذي قال: (يانهري الحزين كالمطر...).
إن الأحزان والآلام قد أشغلت الشاعر
وكنت سأتجه للنصح في هذه المقالة المتواضعة، فإذا به يفاجئني في هذه المجموعة «وأطبقت...» بقوله:
رجوتك لا تسلني ماهمومي
وعذري أنني رجل خجول
تعثرت اللهاة بصخر بوح
هممت به فدعني ياسؤول
ويذهلني أن الأيام مثلي
بها مما نكابده ذهول
ولأنه كذلك، فإنني أؤكد أن الحزن قد تملك من الرجل، قال:
وثقت بك الأحزان فافترشت
منك الفؤاد فليس تنعتق
قست الديــار على فتى دنـف
متشرد.. وترفق الورق
إن الشاعر (السماوي) قد وجد من الأوراق ميداناً للتعبير عن حزنه ولذا نجد أن هذه المجموعة قد حوت الكثير المعبّر عن هذه الأحزان، قال:
يبست ينابيعي وأصحر روضها
وأتى على مقل الزهور رماد
وقال من القصيدة نفسها :
تعبت هوادج غربتي فاستوحشت
دربي وعز على اللسان الضاد
وقال:
مرّت فصول العمر وهي جديبة
فمتى يريح الغارسين حصاد؟
الصبر؟ لي صبر الرمال على اللظى
ولقد صبرت وفاتني الميعاد
وقال:
صهل الأسى فينا وأحرق عشبنا
أيعود عشباً في الوجاق رماد؟
وقال:
أقوم وناقتي ضجر
وأجلس والأسى جمل
وقال:
تعب الطريق من الخطى
وتعبت من شوقي وظني
فتدثرت بالصمت حنجرة المغني
حتام أغرس في مفازات الضياع
حصى التنمي؟!

المجموعة :

حملت عنواناً اعتمد فيه صاحبه على الفعل الماضي وكأنه يحاول أن يشعر قارئه أنه قد ترك مكاناً كانت له فيه ذكريات، ولو إنه اعتمد على الفعل المضارع لكان أحسن في نظري للدلالة على الاستمرارية.
والعنوان كاملاً، هو «أطبقت أجفاني عليك»، ومن المعلوم أن الجفن لا ينطبق على القذى ولا على الألم، والسماوي في مجموعته هذه قد أطبق أجفانه على من يحب، فهو قد تحدّث عن أشخاص وعن مدن وعن بلد، وعن غربة أصبحت ملازمة له:
أهرقت نصف العمر مغترباً
تطوي صحائف عمرك الطرق
ولأنها كذلك، فقد أحبها علّها تسليه، كما تحدث عن (الحزن) الذي أصبح جزءاً من ذاته، وهل هناك أحد يتعلق بالحزن؟!، إن الواقع قد صبغه بهذه الصبغة:
وأقسى ما يقال عن الأماني
معطلة، وأن الياس سادا
وقال:
بعض مابي: أنني من ضجر
أتسلى بشواظ الضجر
عاثر الحظ، فما يسلكني
مركبي غير دروب العثر
إن هذه المجموعة قد صدرت في أستراليا مع مطلع عام (2000م) وقد حوت ثلاثين قصيدة جمعت بين النهج القديم والجديد في بناء النص ا
المجموعة حوت قصائد متعددة، ومتلونة بدأها بقصيدة عنوانها «كأنك والمكارم توأمان» متحدثاً فيها عن صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي:
لجأت إلى السكوت.. فما عساني
أقول، وأنت أكبر من بياني؟
وأفصح من بلاغة ذي يراع
إذا نثر الحروف فمن جمان
وقفت على نميرك في ذهول
كأني قد غدوت بلا لسان
ثم قال:
سكنت قلوبنا نبضاً ودفئاً
فأنت لنا الشغاف من الجنان
وأنهاها ـ أقصد المجموعة ـ بقصيدة موجهة لولي العهد، منها:
«أبا التعب» الجليل كفاك مجداً
بأنك للإله الفرد «عبد»
وأن أباك سلّ على ضلال
حسام هدى وقبل أبيك جد
أقول: إن المجموعة بقصائدها قد عبرت بصدق عن ذات الشاعر، وهو صدق لا يموت على مدى الأيام، ومن هنا، فإن المجموعة بحق تستحق قراءة ثانية أعدّ بها إن شاء الله.

أبو بسام
10-05-2001, 07:20 AM
<FONT COLOR="Green">فضح الهوى سري</FONT c>
------------
لا تسألي من كان قد وهبا
في الحب تبر طفولة وصبا
مازال رغم حريقه مطراً
يستنبت الرّيحان والعنبا
وُشِمت جوارحه بمن سكنت
قلباً أناب لنبضه الأدبا
أسرى به والعشق هودجه
ماضٍ يطلّ على غد حدبا
أولست ناعوراً لجدوله
ولسمطه الياقوت والذهبا؟
في أقحوانك من مدامعه
دفء ونفح غالب الحجبا
أفتسألين سواه؟ أين هوى
ينسي العيون الجفن والهدبا؟
تنأى به الأحلام فهو على
وجد يؤمّل منك مقتربا
يقفو دجاك بشمس مقلته
لو أن قنديل المساء خبا
ويرش رملك من ندى دمه
ثمل وغير هواك ما شربا
صدقتْ ثمالته وقد كذبت
كاساته، ورحيقه كذبا
أيقظت في الطفل الألوف منى
هرمت ونبعاً كان قد نضبا
ياويحه ـ الطفل الألوف ـ أما
خبر الهوى وهماً ومنقلباً؟
نكثت به الأحلام فانتبذت
جفنيه لمّا أدمن الوصبا
ويحي عليك.. عليّ.. أيّ هوى
هذا الذي صرنا له حطبا؟
فضح الهوى سرّي ووطّنني
كهفاً مع البلوى ومغتربا
وأذلّ قيثاري فما عرفت
أوتاره في غربة طربا
ويحي عليّ.. نزفت أزمنتي
مستسهلاً في الحب ما صعبا
عجباً عليّ! أكلّما وهنت
روحي أزيد صبابة؟ عجباً!
جحد الحبيب فقلت: ذا زعلٌ
وقسا فقلت: مسامح عتبا
ندمى فنسترضي يداً غرستْ
نصل الجفاء وأوهنت عصبا
ولقد نرى لنزيفنا سبباً
وجحود من خذل المنى سبباً
مولاي ياقلبي.. أمن حجر
ترجو لعشب ظامئ سُحُبا؟
خمسون ـ أو كادت ـ وما برحتْ
سفني تصارع مزبداً لجبا
خمسون ـ أو كادت ـ ولا مطر
عذب يضاحك متعباً تربا
خمسون ـ أو كادت ـ لفرط ضنى
أمسيت أحسب يومها حقبا
خمسون! يوهن عزمها وجع
في الروح أنّ الحتم قد قربا
خمسون ـ أو كادت ـ ولا أمل
لي بالرجوع لمعشر وربى
لـ«سماوة» شغف الفؤاد بها
فاختارها لرفيفه نسبا
فأردّ عن أمي وقد عميت
ليلاً عصيّ الصبح مضطربا
ولنخلة «البرحيّ» تطعمنا
ظلاً بصحن «الحوش» والرّطبا
كنّا ـ لفرط الود ـ نحسبها
حرزاً وناطوراً ونبع صبا
حتى كأن عذوقها نفر
منا.. ونحسب خوصها طنبا
مازلت أذكر عش فاختة
فيها وفرخاً آمن اللعبا
ما حالها بعدي؟ وهل عبثت
أيدٍ بعش يحضن الزغبا؟
للطين ـ وهو دمى طفولتنا
ليت «السماوة» تتقن الهربا
بيني وبين ضحى شواطئها
شبر ـ زماناً ـ ليته احتجبا
فيحاء لولا أنّ طاغية
ألقى على بستانها الجربا
فتوسّدت صخراً وما التحفت
إلاّ صديد القيح والسّغبا
رغَّبت نفسي عن «سماوتها
لكنما القلب العنيد أبى(1)
جفّ النداء على فمي ومشى
تعب بعكاز المنى فكبا
تلهو الرياح بجفن أشرعتي
وتغلّ دون الطالب الطّلبا
الذكريات؟ تزيدني وجعاً
ولقد تؤجج زفرة لهبا!
أشياء لا أغلى! تذكّرني
بغد قتيل أو رماد صبا
نبشت سويعات مجنّحة
عمري فألفت صرحه خربا
ماذا سيبقى من حدائقه
إن كان زهر شبابه احتطبا؟
سكب النوى عمري فلا عبقا
أبقى بكأس القلب أو حببا
كتب الهوى أن يستباح غدي
باسم المنى.. يانِعم ما كتبا!


------------------
<FONT FACE="MCS Gulf S_U normal." SIZE="5"><FONT COLOR="#E60073">أ</FONT><FONT COLOR="#E50073">خ</FONT><FONT COLOR="#E40072">ا</FONT><FONT COLOR="#E30072">ف</FONT><FONT COLOR="#E30071"> </FONT><FONT COLOR="#E20071">ا</FONT><FONT COLOR="#E10070">ل</FONT><FONT COLOR="#E00070">م</FONT><FONT COLOR="#DF0070">ل</FONT><FONT COLOR="#DE006F">ا</FONT><FONT COLOR="#DD006F">م</FONT><FONT COLOR="#DC006E"> </FONT>
<FONT COLOR="#DC006E"></FONT><FONT COLOR="#DB006E"></FONT><FONT COLOR="#DA006D">أ</FONT><FONT COLOR="#D9006D">خ</FONT><FONT COLOR="#D8006C">ا</FONT><FONT COLOR="#D7006C">ف</FONT><FONT COLOR="#D6006B"> </FONT><FONT COLOR="#D6006B">ط</FONT><FONT COLOR="#D5006B">ي</FONT><FONT COLOR="#D4006A">و</FONT><FONT COLOR="#D3006A">ر</FONT><FONT COLOR="#D20069">ا</FONT><FONT COLOR="#D10069"> </FONT><FONT COLOR="#D00068">ت</FONT><FONT COLOR="#CF0068">ح</FONT><FONT COLOR="#CF0068">ب</FONT><FONT COLOR="#CE0067"> </FONT><FONT COLOR="#CD0067">ا</FONT><FONT COLOR="#CC0066">ل</FONT><FONT COLOR="#CB0066">ظ</FONT><FONT COLOR="#CA0065">ل</FONT><FONT COLOR="#C90065">ا</FONT><FONT COLOR="#C90065">م</FONT><FONT COLOR="#C80064"> </FONT>
<FONT COLOR="#C70064"></FONT><FONT COLOR="#C60063"></FONT><FONT COLOR="#C50063">ت</FONT><FONT COLOR="#C40063">ح</FONT><FONT COLOR="#C30062">ا</FONT><FONT COLOR="#C20062">و</FONT><FONT COLOR="#C20061">ل</FONT><FONT COLOR="#C10061"> </FONT><FONT COLOR="#C00060">غ</FONT><FONT COLOR="#BF0060">ر</FONT><FONT COLOR="#BF0060">س</FONT><FONT COLOR="#BF0060"> </FONT><FONT COLOR="#BF0060">ا</FONT><FONT COLOR="#BF0060">ل</FONT><FONT COLOR="#BF0060">س</FONT><FONT COLOR="#BF0060">ه</FONT><FONT COLOR="#BE0060">ا</FONT><FONT COLOR="#BE0060">م</FONT><FONT COLOR="#BE0060"> </FONT>
<FONT COLOR="#BE0060"></FONT><FONT COLOR="#BE0060"></FONT><FONT COLOR="#BE0060">ب</FONT><FONT COLOR="#BE005F">ا</FONT><FONT COLOR="#BE005F">ج</FONT><FONT COLOR="#BE005F">ز</FONT><FONT COLOR="#BE005F">ا</FONT><FONT COLOR="#BE005F">ء</FONT><FONT COLOR="#BD005F"> </FONT><FONT COLOR="#BD005F">ه</FONT><FONT COLOR="#BD005F">ذ</FONT><FONT COLOR="#BD005F">ا</FONT><FONT COLOR="#BD005F"> </FONT><FONT COLOR="#BD005F">ا</FONT><FONT COLOR="#BD005F">ل</FONT><FONT COLOR="#BD005F">م</FONT><FONT COLOR="#BD005F">ك</FONT><FONT COLOR="#BD005F">ا</FONT><FONT COLOR="#BD005F">ن</FONT>
<FONT COLOR="#BD005F"></FONT><FONT COLOR="#BC005F"></FONT><FONT COLOR="#BC005F">و</FONT><FONT COLOR="#BC005F">ل</FONT><FONT COLOR="#BC005F">ك</FONT><FONT COLOR="#BC005F">ن</FONT><FONT COLOR="#BC005E"> </FONT><FONT COLOR="#BC005E">س</FONT><FONT COLOR="#BC005E">ك</FONT><FONT COLOR="#BC005E">و</FONT><FONT COLOR="#BC005E">ت</FONT><FONT COLOR="#BC005E">ي</FONT><FONT COLOR="#BB005E"> </FONT><FONT COLOR="#BB005E">ك</FONT><FONT COLOR="#BB005E">ل</FONT><FONT COLOR="#BB005E">ا</FONT><FONT COLOR="#BB005E">م</FONT><FONT COLOR="#BB005E"> </FONT><FONT COLOR="#BB005E">.</FONT><FONT COLOR="#BA005D">.</FONT><FONT COLOR="#B8005D">.</FONT><FONT COLOR="#B7005C"> </FONT><FONT COLOR="#B6005B">و</FONT><FONT COLOR="#B5005B">ص</FONT><FONT COLOR="#B3005A">م</FONT><FONT COLOR="#B20059">ت</FONT><FONT COLOR="#B10059">ي</FONT><FONT COLOR="#AF0058"> </FONT><FONT COLOR="#AE0057">ل</FONT><FONT COLOR="#AD0057">ا</FONT><FONT COLOR="#AC0056">ج</FONT><FONT COLOR="#AA0056">ل</FONT><FONT COLOR="#A90055"> </FONT><FONT COLOR="#A80054">ا</FONT><FONT COLOR="#A60054">ل</FONT><FONT COLOR="#A50053">م</FONT><FONT COLOR="#A40052">ق</FONT><FONT COLOR="#A30052">ا</FONT><FONT COLOR="#A10051">م</FONT>
<FONT COLOR="#A00050"></FONT><FONT COLOR="#9F0050"></FONT><FONT COLOR="#9D004F">ا</FONT><FONT COLOR="#9C004E">ح</FONT><FONT COLOR="#9B004E">ت</FONT><FONT COLOR="#9A004D">ـ</FONT><FONT COLOR="#98004C">ـ</FONT><FONT COLOR="#97004C">ـ</FONT><FONT COLOR="#96004B">ـ</FONT><FONT COLOR="#95004A">ـ</FONT><FONT COLOR="#93004A">ـ</FONT><FONT COLOR="#920049">ـ</FONT><FONT COLOR="#910048">ـ</FONT><FONT COLOR="#8F0048">ـ</FONT><FONT COLOR="#8E0047">ـ</FONT><FONT COLOR="#8D0047">ـ</FONT><FONT COLOR="#8C0046">ـ</FONT><FONT COLOR="#8A0045">ـ</FONT><FONT COLOR="#890045">ـ</FONT><FONT COLOR="#880044">ر</FONT><FONT COLOR="#860043">ا</FONT><FONT COLOR="#850043">م</FONT>
<FONT COLOR="#840042"></FONT><FONT COLOR="#830041"></FONT>
<FONT COLOR="#810041"></FONT><FONT COLOR="#800040"></FONT></FONT>

أبو بسام
05-06-2001, 12:11 PM
«أعجــزت نثــري»
شعر يحيى السماوي
«إلى معالي الأديب الكبير الشيخ عبدالعزيز التويجري.. صدىً لرسالة منه «أعجزت نثري».



دعيني من أماسيكِ العِذاب
فما أبقى التشردُ من شبابي

قَلبْتُ موائدي ورميتُ كأسي
وشيَّعْتُ الهوى ورَتجْتُ بابي

خبَرْتُ لذائذ الدنيا فكانت
أمرَّ عليَّ من سمٍّ وصاب

وجدْتُ حلاوة الإيمان أشهى
وأبقى من لُماكِ ومن إهابي

إذا يبُسَ الفؤادُ فليس يُجدي
ندى شفة مُطيَّبةِ الرضابِ

أنا جرحٌ يسير على دروبٍ
يتوه بها المصيبُ عن الصوابِ

سُلبْتُ مسرَّتي واسْتفردتني
بدار الغُرْبتينِ مدى ارتيابي

وحاصَرَتِ الكهولة بعد وهْنٍ
يَدُ النكباتِ جائعة الحِرابِ

وما أبقتْ لي الأيامُ إلاّ
حُثالتها بأبريقٍ خَرابِ

ترَشَّفْتُ اللظى حين اصطباحي
وأكملتُ اغتباقي بالضبابِ

أُطلُّ على غدي بعيونِ أمسي
فما شرَفي إذا خنْتُ انتسابي؟

تُحرِّضُني على جرحي طيوفٌ
فأنْبشُهُ بسكيني ونابي

وربَّ لذاذةٍ أوْدَتْ بنفسٍ
وحرمانٍ يقودُ إلى الطلاب

أظلُّ العاشقَ البدويَّ.. أهفو
إلى شمسٍ وللأرضِ الرَغابِ(1)

أنا البدويُّ لا يُغري نِياقي
رُخامُ رُبىً.. وناطحةُ السحابِ

أنا البدويُّ.. لا يُغوى صُداحي
سوى عزف السواني والرَّبابِ(2)

ودلَّةُ قهوةٍ ووجاقُ جمرٍ
تَحَلَّقَ حوله ليلاً صحابي

وبيْ شوقٌ إلى خبزٍ وتمر
كما شوق البصيرِ إلى شِهابِ

وَلِلَبَنِ الخضيضِ وماءِ كوزٍ
وظلِ حصيرةٍ في حَرِّ آبِ

فُطِرْنا قانعينَ بفقرِ حالٍ
قناعةَ ثغرِ زِقٍّ بالحَبابِ(3)

أبٌ صلَّى وصامَ وحَجَّ خمساً
وأمٌ لا تقومُ عن «الكتابِ»

ألا ياأمس أين اليوم مني
صباحاتٌ مُشَعْشعةُ القِبابِ؟

وفانوسٌ خجولُ الضوءِ تخبو
ذؤابتُهُ فَيُسْرِجُها عتابي؟

وأين شقاوتي طفلاً عنيداً
أبى إلاّ انتهالاً من سرابِ؟

أُشاكِسُ رفقتي زهْواً بريئاً
ومن خَيْشٍ و«جُنْفاصٍ» ثيابي(4)!

ألوذُ بحضنِ أمي خوفَ ذئبٍ
عوى ليلاً وخوفاً من عُقابِ!

كبرتُ ولايزال الخوفُ طفلاً
وقد صار «الرفاقُ» إلى ذئابِ!

تطاردُ مقلتي منهم طيوفٌ
فعزَّ عليَّ ياأمي إيابي

وعزَ على يديك تَمَسُّ وجهي
لتمسحَ عنه وَحْلَ الاغترابِ!

وعزَّ .. وعَزَّ.. حتى أنَّ عِزّي
غدا ذُلاً فيالي من مُصابِ!

وعاقبني الزمان ـ وهل كنأيٍ
بعيدٍ عن بلادي من عِقابِ؟

تقاسَمَتِ المنافي بعض صحبي
وبعضٌ آثَرَتْهُ يدُ الغيابِ

ولولا خشيتي من سوءِ فهمٍ
وما سيقالُ عن فقدي صَوابي

لَقلتُ: أَحِنُّ يابغداد حتى
ولو لصدى طنينٍ من ذُبابِ!

لِوَحْلٍ في العراقِ وضُنْكِ عيشٍ
جِوارَ أبي المُدَثَّرِ بالترابِ

جوارَ أُخيَّةٍ وأخٍ وأمٍ
وأحبابٍ يُعَذِّبُهم عذابي!

| \ |

أبا الحرف البليغ وهل جوابٌ(5)
كصمتي حين أعجزني جَوابي؟

بلى.. لم ألقَ مثل عرارِ نجدٍ
ولا كرحابِ مكةَ من رحابِ

ولا كعشيركم أهلاً وصحباً
ولا كحصونكم دِرْعاً لما بي

عشقتُ ديارَ ليلى قبل ليلى
فَمِنْ رَحمِ الصِّبا وُلِدَ التصابي

ولكن شاءتِ الأيامُ مني
وشاءَ جنونُ طيشي من لُبابي

ولستُ بِمُبْدلٍ كأساً بكوزٍ
ولا لهواً بِعِفَّةِ «ذي نِقابِ»

أنا البَدويَّ.. في قلبي عِقالٌ
و(َيَشْماغٌ)(6) ولستُ بِمَنْ يُحابي

إذا كان العراقُ رغيفَ روحي
فإنَّ عَرارَ واديكم شرابي



الهوامش:

(1) الرغاب: الأرض التي تشرب كثيراً من ماء المطر فلا تسيل (المقصود هنا البادية).

(2) السواني: آلات لرفع الماء من الآبار.

(3) الحباب: الفقاقيع التي تعلو الماء.

(4) الخيش: نسيج خشن من الكتان. والجنفاص نسيج أكثر خشونة شاع ارتداؤه في العراق قبل عقود خلت.

(5) المخاطب: هو معالي الأديب الشيخ عبدالعزيز التويجري.

(6) (اليشماغ) هو غطاء الرأس لأهل الجزيرة العربية ويعرف عندهم بـ(الشماغ) وهو واضح في صورة الشيخ التويجري.


------------------
<FONT COLOR="Green">اقرأ ان شئت هذه الموضوعات :[/COLOR]
ماذا تعرف عن هؤلاء؟ (http://www.arabiyat.com/ash3ar/qwho.htm)
ملف الامسيات الشعرية (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/003152.html)
ملف المحاضرات (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/003913.html)
قـ(1)ـراءات (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/003273.html) قـ(2)ـراءات (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/003915.html) قـ(3)ـراءات (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/004073.html) قـ(4)ـرات (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/004232.html)
ابداعات قصصية (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/004101.html)
قضية ثقافية (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/004100.html)
ملف التجارة الالكترونية (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum4/HTML/001290.html)

أبو بسام
29-07-2001, 02:36 PM
لم يكن يضمر لي شراً خفيّا

عندما أعلن هجراً أبديّا

لا تلمني إن تعلّقتُ به

ياعذولي.. فلقد كان وفيّا

كان يدري أنني من دونه

لا أرى في العيش ما يغري فتيّا

شاء قتلي لا جحوداً إنما

ليؤاسى بي وكي يبكي عليّا!


ـ ـ ـ
قال: ما حظك؟ قلت: التعب

أفيلقِى غيره المغترب؟

كلما استنبت حقلاً حصدت

غرسه قبل الأوان النوب

هو والترحال في مشتجر

ورفيقاه: الضنى والسغب

فإذا شدّ لأرض خيمة

شدّه نحو رحيل سبب(1)!


ـ ـ ـ
ملام من يلومك يادموعي

فما عرفوا مكابدة الفجيع

تركت الطيبين وأرض طيب

وقبلهما ـ على رغمي ـ ربوعي

وأهلاً لا يفارقهم خريف

وكانوا كل يوم في ربيع

وعشت الغربتين: فماً وعيناً

فكيف يسرُّ ذو قلب صديع؟!



(1) السبب: وتد الخيمة.

أبو بسام
25-09-2001, 08:15 AM
ياأخـت مكــة

جيـرة وهـدى



إلى أخي الأديب الأستاذ عبدالمقصود خوجة، احتفاءً بشفائه من عارض صحي عافاه الله منه، وإلى مدينة «جدة» الحبيبة:

تبقين ـ رغم البعد ـ في مُقلي

نهرين من ضوء ومن عسل

تمتار روحي من حقولهما

عشب المنى وزنابق الأمل(1)

نهرين لكن ينبضان شذى

مخضوضباً بالدفء والجذل

قد أنهلاني ألف قافية

عذراء من «هزج» ومن «رمل»

واستنبتا في صمت حنجرتي

لغة الهوى وربابة الغزل

فصدحت حتى قيل من دنف

وعشقت حتى قيل من خبل!

عذري ـ وقد أسرفت في شغفي ـ

أن الهوى بوابة الثمل

كفرتْ بخمر التين مائدتي

وبِزِق حانوتٍ ومحتفل

واستعذبت من ثغر ساقية

ودلاء ناعور ومن وبل(2)

ياأخت «مكة» جيرة وهدى

بي منك مافي الليل من شعل

عافيت روحي بعد فاجعة

وفككت أسر اللائذ الوجل

ونفضت عن عيني وأزمنتي

وحل الهموم ومخرز العلل

كُرِّمتُ فيك ولست ذا كرمٍ

وزهوت فيك ولست ذا حُلل

قد جئت والأعوام من شجري

لم تبقِ إلا جذع مكتهل

وبقية من جمر عاطفة

تلتاع خلف ستارة الخجل

طويتْ صحيفة ضحكتي وأتى

قحط على بستانها الخضل

كانت مساءاتي محنطة

أما صباحاتي ففي ملل

ففتحت لي باب الأمان كما

أشرعتِ لي محراب مبتهل

كيف اهتديت إليك في زمن

دامي المرايا موحش السبل؟

مَن ذا أكون؟ وما ثراك؟ ومَن

جعل السنين تمرّ في عجل؟

ست ولا أحلى كأن بها

مرّت مرور الطيف في المقل!

عوفيتِ «جُدّة» معشراً وثرى

وحفظتِ من غيض ومن زعل

لا ناقة فيها ولا جمل

لي.. إنما قلبي وليْ مثلي

وسمير قافية وجدت به

نبعين من طهر لمنتهل

قالوا اشتكى من علة فإذا

بي قبله أشكو من العلل

حتى إذا عافاه بارئه

فتحتْ شبابيك المسرّة لي

====================

1ـ تمتار: تتزود.

2ـ الوبل: المطر الكثير.

3ــ إشارة إلى الحفل التكريمي الذي شرفني به الأديب الخوجة في منتدى «الإثنينية» الشهير.

الحمداني
21-12-2001, 09:16 AM
أخي العزيز ( أبو بسام ) ......... تحياتي إليك
أجد نفسي عاجزاً عن صياغة عبارات أو ترتيب كلمات أوضح فيهما مدى امتناني وعرفاني لك بتقديمك هذه المجموعة المختارة من شعر يحي السماوي .
أحببت يحى السماوي من خلال قراءة بعض من أشعاره في المجلة العربية وحاولت أن أجد له قصائد أخرى ولكن
لم أنجح ، فكانت علاقتي معه من خلال ماينشره في هذه المجلة _ العربية _ ولا يتعداها . ولكن بمجهودك أنت
استطعت أن أتخطى ذلك الحاجز .........فلك الشكر كله .
أهديك هذه الأبيات لشاعرنا :
كثير عاشقوا ليلى .... ولكن
.............. قليل من يشابهني بــــدائي
كــأني قـد حـســبت الكـون ليلى
............. وكل الأخريات بلا بهـــاء
وليلى لم تكن ليلى ..... ولكن
............ أكني باسمها خبزي ومائي

الحسن المكرمي
06-06-2003, 09:08 AM
أخي " أبوبسام " ..
لك من الشكر أجزله على ما أمتعتنا به من خصيب الشعر ومورق البيان لهذا الشاعر المتزامن مع النبض .
وكرمك أوسع لو أنك تفضلت علينا بكل جديد .

الحسن المكرمي
06-06-2003, 09:20 AM
أخي " أبوبسام " ..
لك من الشكر أجزله على ما أمتعتنا به من خصيب الشعر ومورق البيان لهذا الشاعر المتزامن مع نبضنا ..

أبوصابر
13-06-2003, 02:01 AM
حقآ كم أنت رائع ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,و تقبل خالص الشكر والأمتنان

قاهر المحتل
13-05-2004, 10:50 AM
في المغرب العربي كثيرون يبحثون عن ديوان الشاعر يحي السماوي وخاصة ديوان عيناك لي وطن ومنفى لكن دون جدوى.

شكرا على هذه الهدية الرائعة.


فإذا المرافئ عانقت سفن الهوى *** لا تعقلي عند اللقاء جنوني
يحي السماوي

الحر الباكي
26-05-2005, 12:48 AM
يسلموا حبيب قلبي الله يعطيك العافية

الحر الباكي

أبو بسام
30-05-2005, 12:00 AM
نعرف أن طينه معاق

وماءه معاق

ونخله معاق

وأن كبرياءه يداس كل لحظة

بـ"جزمة" القائد

أو سنابك الرفاق

نعرف أن الناس فيه

يطبخون إرثهم

ويشربون أكؤساً دهاقْ

نعرف أن سادن البستان لص

قاتل..

مخاتل وعاق

نعرف أن الوطن الجريح

يستحم في بحيرة من الدم

المراق

لكننا

نعشقه عشق ضريرٍ للسنا

وأننا

نرضى به هراوة.. شنقة..

جوعاً .. أسىً..

طاحونةً أو مرجل احتراق

نرضى به سوطاً على ظهورنا

أو

شوكة تنام في الأحداق

لا تذبحوا حبيبنا العراق

نصرخ باسم طينه

باسم يتاماه .. مشرديه..

جائعيه

باسم نخله

وعصرنا المثكل في مكارم

الأخلاق

باسم عروبة غدت

دون يد وساق

لا تذبحوا حبيبنا العراق

فلتتركوا مصيره

لأهله العشاق

أبو بسام
30-05-2005, 12:04 AM
مسافرٌ عَبَرَ الدنيا ولم يَجُبِ إلا مسافة أجفانٍ من الهُدب
صلى وسلّ يقين العزم يشحذه جمرٌ من الثأر في ريحٍ من الغضب
تماثلا عنده في ظل نخوته تاجٌ من الجلد أو نعلٌ من الذهب
رأى الحياة مواتاً فاستخار ردىً حيّاً حياة رفيف الضوء في الشهب
فصاح بالأرض: شقي القبرَ وانتظري ما سوف تحصد أضلاعي من الحطب
وصاح بالدهر: قِفْ حتى يطلَّ غدٌ صافي المرايا كدمع العشق والوصب
مشى وفي دمه يمشي الهدى طلقاً مشيَ اليراع يخطّ الحرف في الكتب
سلّ الضلوع رماحاً ثم فجّرها مابين منتهك عِرضاً ومنتهب
*** ***
يامنقذي من وحول العار يابطلاً جاز الرجولة ضيفاً وهو بعدُ صبي
ويامقيلَ عثار القوم في زمن صار الجهادُ به ضرباً من اللغب
أفدي لضعلك أبواقاً وألسنة ما جيّشت غير أفواجٍ من الخطب
آمنت بالنار لا إثماً ومعصية فقد خُلقتُ حنيفاً غير ذي ريب
مادام أن حديد الظلم تصهره نار الجهاد فقد آمنت باللهب
*** ***
جاز الزُبى خوفنا حتى لقد خجلتْ سيوفنا من أيادينا بمضطرب
تشكو الفضيلة من بغيٍ وقد ثكلتْ شهامة واستغاث الصدقُ بالكذبِ
تخشى سفائننا الحيرى ربابنةً زاغوا بها بين ديجور ومنقلب
الثائرون ولكن في مخابئهم والذائدون ولكن عن سنا الرُّتبِ
وزاعم بالحجى قد راح ينصحنا: إن التوسّل دربُ الحق والأرب
تخشّبوا كـ«كراسيهم».. متى نبضت شهامةٌ في عروق الصخر والخشب؟
تشابها في دجى هذا القنوط خناً وعزة واستوى نكرٌ وذو حسب

أبو بسام
21-06-2005, 03:37 PM
رُوَيْدَكِ ... لا الَملامُ ولا العتـِابُ

يُعادُ بهِ - إذا سُكِبَ- الشَرابُ

فليسَ بِمُزْهرٍ صخراً نَميــــرٌ

و ليس بِمُعْشِبٍ رَمْلاً سَــرابُ

عَقَدْتُ على اليَبابِ طِماحَ صَحْني

فَجادَ عليَّ بالسَغَبِ اليَبـــابُ

وَ جَيَّشْتُ الأَماني دونَ خَطْــوٍ

فَشاخَ الدَربُ و اكْتَهَلَ الإِيـابُ

و لّما شَكَّ بي جَسَدي و كـادَتْ

تُعَيِّرُني المباهــجُ و الرِّغــابُ

عَزَمْتُ على الحياةِ ... وَ رَغَّبَتْـني

بها خودٌ و دانيـةٌ رِطـــابُ

صَرَخْتُ بها : ألا يانفسُ تَبّــاً ...

أَتالي العمرِ فاحشةٌ وَ عــابُ؟(1)

و كنتُ خَبَرْتُ - بِدْءَ صِباً- جنوحاً

إلى فَرَحٍ نهايتــُهُ اكْتِئــابُ

وَجَرَّبْتُ اللـذَاذَةَ في كــؤوسٍ

تدورُ بها الغواني و الكَعــابُ

و أَوتارٍ إذا عُزِفَـتْ تناســَتْ

رَزانَتَها الأصابعُ و الرِقــابُ

فَما طَرَدَتْ همومَ الــروحِ (.....)

ولا رَوَّى ظميءَ هوىً رُضابُ

حَرَثْتُ بأَضْلُعي بُسـْتانَ طَيــشٍ

تماهى فيه ليْ نَفَـرٌ صَـحابُ

فلم تَنْبُتْ سوى أشجـارِ وَهـْمٍ

دواليها مُخـادِعـةٌ كِـذابُ

أَفَقْتُ على قصور الحـلمِ أَقْوَتْ

فمملكتي الندامةُ و الخَـرابُ(2)

وَ قَرَّبَ من متاهَتــِهِ ضَيـاعٌ

و باعَدَ من جنائِـنِـهِ مـآبُ

وَجِئْتُكِ مُسْـتَـميحاً عفوَ قلبٍ

له في الحبِ صِدْقٌ لا يُشـابُ(3)

كفـى عَتَباً ... فإنَّ كَثيرَ عُتْبـى

وطولَ ملامـَةٍ ظُفـُرٌ و نابُ


***
غريبٌ ... و الهوى مثلي غريبٌ ...

ورُبَّ هوىً بِمُغْتَـرَبٍ عِقابُ

كلانـا جائـعُ و الزّادُ جَمـْرٌ ...

كلانا ظامـيءٌ و الماءُ صابُ(4)

كلانـا فيـه من حزنٍ سهـولٌ

وأَودِيَةٌ ... و من ضَجَرٍ هضابُ

صَبـَرْتُ على قَذى الأيامِ أَلْـوي

بها حينـاً ... و تلويني الصِعابُ

أُناطِـحُ مُسْتَبـِدَّ الـدهرِ حـتى

تَـهَشّـَمَ فوق صخرتِهِ الشبابُ

رويَـدكِ ... تسألين عن اصطخابٍ

بنهري بعدما نَشَـفَ الحَبـابُ؟(5)

و كيف نَهَضْـتُ من تابوتِ يأسي

فـؤاداً ليـس يَقْرََبُـهُ ارتيابُ ؟

وكيف أَضَـأْتُ بالآمـالِ كهـفاً

بمنـفىً كان يجـهلُهُ الشِهابُ؟

بلى كنتُ السَّـحابَ يَـزِخُّ غَمـّاً

وما لنخيلِ أحزانـي حسـابُ

شفيتُ فلم أَعُـدْ ناعـورَ دمـعٍ

وها أَنَــذا ينابيــعٌ وغابُ

رويـدَكِ ... مالزهرائي اسْتَحَمَّتْ

بنـهرِ ظنونِها و أنا الصَّـوابُ؟

إذا شئـتِ الجوابَ فليس عندي ...

ولكنْ : في "المُجَمَّـعَةِ" الجوابُ(6)

سَليـها عن فَتـاها فهي أدرى ...

سَلي تُجِبِ اليَـراعةُ و القِبـابُ(7)

تَخَيّــَرَهُ الوَقــارُ له مثــالاً

وتاهَـتْ في رَحابتـِهِ الـرِّحابُ

فـتى التسـعينَ ... لا أغـراهُ جاهٌ

و لا الحَسَبُ المضيءُ.. و لا اكتسابُ

تُنـادِمُهُ الفَيـافي حيـن يغـفـو

وإذْ يـصحو يُـسامرُهُ السَـحابُ

كـأنَّ لقلبـِهِ عقـلاً ... و قلبـاً

لعقلٍ ... فَـهْوَ سَـحٌّ وانْسيـابُ(8)


***
أَحَـبَّ النـاسَ ما قـالوا "سلاماً"

و ما ذهـبـوا لمكـرمةٍ و آبـوا

له بـ"الأحْمَـدَيْـنِ" رفاقُ دربٍ(9)

هُـما منـه السُـلافة و الربـابُ

قَصَـدنـا حقلَـهُ أربابَ حـرفٍ

لهـم بظــلالِ حكمتِـهِ طِلابُ

طَـرَقْـتُ البابَ منـتـظراً جواباً

فَرَدَّ علـيَّ - قبل بنـيـهِ - بابُ(10)

دَخَـلْتُ فأَسكَـرَ الترحابُ خطوي

وقد ثَمُـلَتْ من الطيـبِ الثيـابُ

جلسـتُ إليهِ .. في جفـني ثَبـاتٌ

وفي شفتي - من الذُهْلِ - اضطرابُ

تَحَـدَّثَ فالفَصـــاحةُ في بيانٍ

تُـوشِّـيـها معانـيـه الخِـلابُ

و ما خَـطَبَ الحكيمُ بنا .. و لكنْ

حِـجـاهُ لكلّ ذي لُـبٍّ خطابُ(11)

يـرى أَنَّ الحــضورَ بدارِ دُنـيا

بـلا تقــوى و طهرِ هوىً غِيابُ

و أنَّ الـمرءَ مرعىً ... والأمـاني

ظِبــاءٌ ... و المقــاديرَ الذئابُ

و أذكـرُ بعضَ ما قالَ انتــصاحاً:

"أّخـبزٌ دون جَـمْرٍ يُستـطابُ"؟

"و إنَّ الـدُرَّ قـيمـتُــهُ بعـزمٍ

تليـــنُ له العواصفُ و العبُابُ"

وعلّــَلَ ... و العيونُ إليه تُصْغي

بِدهشَتِــها ... أجابَ و ما أجابوا

فتـى التسعـين ... أكثـرُنا شباباً

وأفتى لـو تَـسابَـقَتِ اللُبـابُ


***
أبـا الأبـرارِ طِبـتَ لنا طبـيـباً

و قنديـلاً إذا دَجَـتِ الشِـعابُ

وَ طِبْـت مُنَـقِّبـاً في ارض فـكرٍ

عليـها من غَـشـاوَتـِنا نِـقابُ

و ياجَبَـلَ الوقـارِ أرى ذهــولي

يُـسائلـني وقد شُــدَّ الركابُ:

جلـسـتُ إليـكَ يُثـْقِلني ظلامٌ

وقـمتُ و للسَـنا بدمي انسيابُ

أَعِـطْـرُكَ أّمْ شمـيـمُ عـرارِ نجدٍ

سـرى بدمي فضـاحكني الشبابُ؟


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
alsamawy@iprimus.com.au

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ

إحالات :

(1) تالي العمر: أواخِره. (2) أقوت: هوت، اندرست. (3) لا يشاب: لا يشك به. (4) الصاب: نبت شديد المراره. (5) الحباب: الفقاقيع التي تعلو الماء أو الراح. (6) المجمعة: من بلدات نجد حيث ولد الشيخ التويجري. (7) في البيت إشاره الى المدارس والمساجد التي بناها التويجري في المجمعة من ماله الخاص. (8) السّح: المطر الشديد الذي يقشر وجه الأرض. (9) الأحمدان: هما أحمد بن الحسين الجعفي الكوفي (المتنبي) وأحمد بن عبد الله التنوخي (أبو العلاء المعري) و المعروف عن الشيخ التويجري هيامه بهذين الشاعرين و حفظه لأغلب شعرهما وله فيهما دراسات نقدية و تأملية منها كتاباه الشهيران "في أثر المتنبي بين اليمامة والدهناء" و"أبا العلاء... ضجر الركب من عناء الطريق" وغيرهما من كتبه. (10) من تقاليد الضيافة في دارة التويجري، أن أبناءه (وفيهم أصحاب معالي) هم الذين يقومون بخدمة الضيوف، إيغالاً في الضيافة و الكرم. (11) حجاه: سداد في الرأي.

أبو بسام
05-08-2005, 11:57 PM
جالسٌ على صخرةِ الحاضر...

قلبي يُطبق بنبضه على الماضي البعيد

وعيناي تُحدِّقانِ بالغد!

لكل الصحارى غزلانُها البريّةُ

إلاّ صحراء عينيّ...

لكل البساتين عصافيرها

إلاّ البساتين عصافيرها

إلاّ بستان قلبي...

أتَطلَّعُ في المرايا كي أتأكد

من أنَّ شراعَ الرأس

لا يزال منتصباً على سارية الرقبة!

لستُ بالمستريب، لكن الفصول قد دارتْ

على غير ما تشتهي الأرضُ...

الارض التي دارتْ

على غير ما تشتهي الشمسُ...

الشمس التي يَتَّهمها الظلاميون

بالتضامن مع صباحاتنا!

لستُ بالأخرس...

فأنا أتحدث معهم بالإشارات

خشية أنْ تكشفَ رطانتي و«لُكْنَةُ لساني»

عن عِقالي وكوفيتي

في مدنٍ تحكمها «القلنسوة»!

ما فائدة أن أفهم العالم كله

إذا كنتُ أجهل نفسي؟

سأبقى أصرخ كالملدوغ، واشرقاه

كلما وقفتُ على أبوابِ سفارةٍ

مستجدياًً السماح لناقة روحي

باجتياز عتبة رصيفٍ اسفلتي...

أصرخ كالملدوغ، وافراتاه

كلما حاصرني العطش وعزفت روحي عن الرحيق...

أصرخ كالملدوغ، واوطناه

كلما أثارتِ الريحُ الايديولوجيةُ

غباراَ فتنةٍ طائفية

وكالملدوغ، أصرخ الآن بوجه الجنرالات:

أطلقوا سراح يمامات حبوري

عشبة شعرية

خَصمانِ ما بَرَحا على زَعَلِ:"

جفنُ السهادِ وَمِرْوَدُ الجَذَلِ

ما أنْ تضوعَ زهورُ أخيلتي

حتى يسوطُ ذبولُها مُقَلي

فَأَفُّر من يومي يُطاردني

رُمحانِ من لَوْمٍ ومن خَجَلِ!

لو كنتُ معتصماً بحبلِ هدىً

لا ناقتي ضاعتْ ولا جَمَلي

أبو بسام
05-08-2005, 11:58 PM
سَتُسافرينَ غداً ؟

إذنْ ما نَفْعُ حنجرتي ؟

سأدخلُ كهفَ صمتي ريثما تَخْضَرُّ صحرائي

بِوَقْعِ خُطى إيابِكْ

لأعودَ ثانيةً سؤالاً حائِراً :

كيف الوصولُ إلى سحابِكْ

إنْ قَدْ عجزتُ عن الوصولِ إِلى تُرابِكْ ؟

سأُنيمُ حنجرتي . . .

فما معنى الغناءِ بلا رَبابِكْ ؟

♥ ♥ ♥

لا بُدَّ من حُلُمٍ

لأَعرفَ أنني قد نمتُ ليلي في غيابِكْ

الآنَ يكتمل انتصاري باندحارِ غرورِ أشجاري

أمامَ ظِلالِ غابِكْ

الآن أرفعُ رايةَ استسلامِ قلبي . .

جَهِّزي قَيْدي . .

خُذي بِغَدي

لأَخْتَتِمَ التَشرُّدَ بالإقامةِ خلفَ بابِكْ

جَفْناً تأَبَّدَهُ الظلامُ

فجاءَ ينهلُ من شهابِكْ

وفماً تَوَضَّأَ بالدعاءِ

لعلَّ ثغرَكَ سوف يهتفُ لي : " هَلا بِكْ "

ما زال في البستانِ مُتَّسَعٌ لنارِكِ

فاحطبي شجري . .

عسى جمري يُذيبُ جليدَ ظَنِّكِ وارتيابِكْ !

إني لَيُغنيني قَليلُكِ عن كثيرِ الأُخرياتِ

فلا تلومي ظامئاً هَجَرَ النميرَ

وجاءَ يَسْتَجديكِ كأساً من سَرابِكْ

فإذا سَقَطْتُ مُضَرَّجاً بلظى اشتياقي

كَفِّنيني حين تأْتَلِقُ النجومُ

بثوبِ عرسٍ من ثيابِكْ

واسْتَمطري لي في صَلاتِكِ ماءَ مغْفِرَةِ

فَقَدْ كَتَمَ الفؤادُ السِرَّ

لولا أَنَّ شِعري قَدْ وشى بِكْ

أبو بسام
05-08-2005, 11:59 PM
في آخر العمرِ اكتَشَفْتُ

أنني غَريرُ . . .

وأنني أملكُ أَنْ أسيرَ وَسْطَ النارِ

دون أَنْ يَطالَ بُرْدَتي السعيرُ . . .

في آخرِ العمرِ اكتَشَفْتُ

أَنني الزاهدُ .. والراغبُ .. والصعلوكُ .. والأميرُ ..

وأَوَّلُ العشاقِ في مدينةِ الأحلامِ ..

والأخيرُ . .

وأنني الحكيمُ . . والمجنونُ ..

واكتَشَفْتُ أَنَّ زورقي

أكبرُ من أَنْ تستطيعَ حَمْلَهُ البحورُ ..

وأنني عصفورُ ..

فضاؤُهُ قصيدةٌ مَطْلَعُها عيناكِ ..

واكتَشَفْتُ أنني بلا حبِكِ يا سيدتي فقيرُ

في آخر العمرِ اكتشفتُ

أَنَّ كلَّ وردةٍ حديقةٌ كاملةٌ

وكلَّ كوخٍ وَطَنٌ

وتحتَ كلِّ صخرةٍ غَديرُ ..

والناسَ – كلَّ الناسِ – ما دُمتِ معي عشيرُ

في آخر العمرِ اكتشفتُ

أنَّ قلباً دونما حبيبةٍ

مبخرةٌ ليس بها بخورُ

في آخر العمرِ اكتشفتُ

أَنَّ لي طفولةً ضائعةً

جاء بها حبكِ

فاسْتَعَدْتُ ما أضاعهُ النفيُ

وما خَبّأهُ عن زمني الديجورُ . .

في آخر العمرِ اكتشفتُ

أنني سادِنُكِ الناسكُ والخفيرُ

أركضُ في روضِكِ

أصطادُ الفراشاتِ التي

أَثْمَلَها في ثَغرِكِ العبيرُ ..

في آخر العمرِ اكتشفتُ

انني طفلُكِ ياسيدتي الطفلةَ ..

طفلٌ عاشقٌ . .

دُمْيَتُهُ ربابةٌ . . . والملعبُ الحصيرُ

فلا تلومي الطفلَ

حين يستَفِزُّ شوكَهُ الحريرُ

أبو بسام
06-08-2005, 12:30 AM
للطفلِ يحبو فوقَ أرصفةِ الكلامْ . . .

للأُمِّ وَهْيَ تَزِقُّهُ بمكارمِ الأخلاقِ . .

للأَبِ عائداً بِحصادِ ساعدِهِ الحلالِ

مُعَطَّراً بِنَدى الجبينِ . . .

وللينابيعِ . . . البساتينِ . . . الحَمامْ . . .

لِعَصاً تَوَكَّأَها العجوزُ . .

لفارسٍ كبَت الصروفُ بهِ فقامْ

للحُرِّ يأْنَفُ أَنْ يُضيمَ – وإنْ بِمُشْتَجَرٍ -

ويأْبى أَنْ يُضامْ. . .

للصُّبْحِ يغسلُ بالضياءِ الدربَ

من وَحْلِ الظلامْ . . .

لِلَّيلِ ينسجُ من حريرِ نسيمِهِ

بُرَدَ المَسَرَّةِ للنِيامْ . . .

للنهرِ والناعورِ . . للمحراثِ . . .

للوَتَدِ الذي شَدَّ الخِيامْ . . .

لَغَزالةٍ بَرِّيَّةٍ أَنِسَتْ بها الصحراءُ . .

للراعي . . الرَّبابةِ . . للخُزامْ . . .

ولِذائِدٍ عن ظبيةِ القلبِ المُتَيَّمِ

بالصلاةِ وبالصيامْ

وَشّى بِتِبْرِ عَفافِهِ جيدَ الهُيامْ . . .

ولشاهرٍ غُصْنَ المحبةِ حين تَحْتَقِنُ الضَغينةُ . .

للحدائقِ حينَ تزدحمُ الخنادقُ . .

للمَوَدَّةِ والوئامْ . .

للمُسْتَبِدِّ اختارَ أَنْ يُلقي السياطَ

إلى الضَّرامْ . . .

للمارِقِ انْتَبَذَ الخطيئةَ فاستقامْ . . .

للريحِ ساقَتْ للثَرى العطشانِ قافلةَ الغَمامْ:

أهدي التحيَّةَ والسلامْ

أبو بسام
14-08-2005, 05:47 AM
أما لبعيدِ هودجِكم قُدُومُ؟

يتيمٌ بعدكم قلبي.. يتيمُ

تقادَمَتِ الوعودُ ولا لقاءٌ

يُنادِمُ فيه معمودًا نديمُ

وغادَرَنا الربيعُ.. فلا هَزارٌ

شَدا بضحى.. ولا نَضِجَتْ كرومُ

فأنْجدْنا.. ولكنْ لا (عَرارٌ)

أفاءَ لنا.. ولا نَفَحَ (الشَّميمُ)

طرَقْنا بابَكم سبعاً... فألقى

علينا شوكَ وَحْشَتِهِ الرَّنيمُ

أعَدْنا طَرْقَنا.. فأجابَ صَمْتٌ:

لقد رحلوا... فَشَيَّعنا الوجومُ


***
وكدنا نسألُ الجيرانَ لولا

حَياءُ (السينِ) حينَ يظنُّ (جيمُ)

وقفنا برهةً... فتنازَعَتْنا

(ثَرَمْداءٌ) و(أبلَجُ) و(القصيمُ)

تشابكتِ الدروبُ على غريبٍ

كا يتشابكُ الليلُ البَهيمُ

فيا أحبابَنا هل من جديدٍ

يُعانقُ صحَوه حلمٌ قديمُ؟

ويا أحبابَنا ما طولُ عمرٍ

لنفسٍ لا تُرامُ ولا ترومُ؟

ويا أحبابنا هل كان يذكو

بغير حريقهِ الرَّندُ السليمُ؟


***
تمكنَّتِ الصَبابةُ من صبورٍ

على ما ليس تحملُهُ الجسومُ

فأضحى يَسْتَغيثُ بِطَيْفِ جفنٍ

وقد مَطَلَتْهُ فاتنةٌ ظَلومُ

رأى منها بـ"بَنْدَةَ" خَلْفَ سِتْرٍ

صباحاً تحت داجيةٍ يُقيمُ

تَبَعْثَرَ جَمْعُهُ.. واحْتارَ قَلبٌ

وغادَرَ ثَغْرَهُ الصوتُ الرخيمُ

وكاد يَشدُّ عن وجهٍ (نِقابًا)

ليشرقَ مُشمِساً صبحٌ كريمُ

فـ"بَنْدَةُ" حين قابلَها نعيمٌ

و"بندةُ" حين فارقَها جَحيمُ

وعاتَبَني فمي: أيجوزُ قتلي

على عَطَشٍ.. وفي عِيدٍ أصومُ؟

فَدَعْني أسْتَقي من نَبْعٍ شَهْدٍ

لِيَعْسُلُ في دمي صابٌ صَميمُ

وكدتُ أقول: لا نُسْكاً ولكن

مخافةَ أنْ يُقالَ فمٌ ذميمُ

وخشيةَ أنْ تعيشَ فماً طريدًا

كــ"آدمَ" حينَ أغواهُ الرَّجيمُ


***
ويا أحبابَنا لو كان يُجدْي

عتابٌ لا نْبرَى قلبٌ هضيمُ

تَحَصَّنَ بالجنونِ لِدَرْءِ نُصْحٍ

يقول به المُجَرِّبُ والحكيمُ

يَغُصُّ يراعُهُ لو خَطَّ سطرًا

لغيركمو ويجفوهُ النَّعيمُ

أتُغني الطيرَ عن غصنٍ نقوس

لِتُغنينا عن الوصلِ (الرسومُ)

فجائِعُنا ولوداتٌ.. وأما

مَسَرَّتنا فغانيةٌ عقيمُ

إذا اصطبحَ الفؤادُ بكأسِ سَعدٍ

فقد زَخَّتْ بِمُغتَبَقٍ همومُ


***

أخافُ عليَّ مني.. إنَّ قلبي

غريمي في السكينةِ والخصيمُ

تَهَيَّمكم ويعلمُ أنَّ عشقاً

عصيَّ الوصل (مَرْتَعُهُ وخيمُ)

وأقْنَعَني "ابن عذرة" أنَّ حُبّاً

بلا جمرِ الصَّبابةِ لا يدومُ

فصحتُ به: ألا يا جمرُ زِدْ بي

حريقَكَ.. واسْتَبدي يا كلومُ

أذودُ عن الهوى بنزيف روحٍ

يُناصبُ وُرْدَها شوكٌ أثيمُ

وقَلَّدَني عصا الترحالِ رملٌ

له عشقان: طهر هوى وريمُ

فيا أحبابَ باقي العمرِ هَلاّ

تُضاحِكُ ليلَنا منكم نجومُ

أقبلوا عَثْرَةَ الأمواجِ ألْقَتْ

بنا عنكم فمجدافي هشيمُ

أبو بسام
11-09-2005, 11:34 PM
حلمتُ يومًا أنني جَناحْ..

وكان ما بيني وبين الوطنِ المُباحْ

مشنقةٌ تمتدُ من ستارةِ الليلِ

إلى نافذةِ الصباحْ

وحينما استيقظتُ

كانت السماءُ صهوةً

وسَرْجُها الرياحْ


***
حلمتُ يومًا أنني صرتُ "أبا نؤاسْ"..

وكان ما بيني وبين الوطنِ الجريحِ جوعٌ

وَدَمٌ يسيلُ من مئذنةٍ شهيدةٍ..

وروضةٌ مذبوحةُ الأغراسْ

وحينما هاجرَ من أحداقيَ النُعاسْ

رأيتُ جفني زِقَّ أحزانٍ

وجرحي كاسْ


***
حلمتُ يومًا أنني قنديلْ..

وكان ما بيني وبينَ الأهلِ صمتٌ قاتلٌ

وصرخةٌ تُنْبِيءُ عن قتيلْ

وحينما استيقظتُ كانت الفراشاتُ على نافذتي

تنسج لي من كُحلِها منديلْ


***
حلمتُ يومًا أنني بستانْ

وكان ما بيني وبين العشبِ جمرٌ ينفثُ الدخانْ

وحينما استيقظتُ

كانت العصافيرُ على وسادتي

تَزِقُّ روحي بندى الأغانْ(*)


***
حلمتُ يومًا أنني العراقْ

وكان ما بيني وبين النورِ في المحرابْ

"أبرهةُ" الجديدُ في "الكرخِ"

وفي "الرصافة" الذئابْ

وحينما فركتُ أحداقي

تَخَثَّرَتْ على أجفانِها الأهدابْ


***
حلمت يومًا أنني "رَبابَهْ"..

وكان ما بيني وبين مِعْزَفي

ضجرةٌ تنهل من بحيرةِ الكآبَهْ

وحينما استيقظتُ

سال الضوءُ من أصابعي

واسْتَوْطَنَتْ حديقتي سحابَهْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) الزقّ: الإطعام بالمنقار.

أبو بسام
13-10-2005, 02:44 AM
لثرى الأحبة.. لا الثُريّا

يمَّمتُ قلبي.. واستعنتُ بناظريّا

جسرًا يشدُّ إلى ضفافكِ أصغريّا


***
لي أن أحبَّك كي أصدِّق أنني مازلتُ حيّا..

لي أن أقيمَ بآخر الدُنيا

ليصهلَ في دمي فرسُ اشتياقي

أن يجفَّ النهرُ بين يدي

فأطرقُ بابَ نبعكِ غائمَ العينين

أستجديكِ ريّا..

لي أن أعيدَ الاعتبارَ إلى الجنون

بأن أعيشَ عذابَ (قيس بن الملوَّح)

و(القتيلِ الحميريِّ)(1)

وأن أجوب مفاوزَ الأحلامِ معمودًا شقيّا

لأطُلَّ من جرحي عليكِ مُضرَّجاً بالوجدِ

كهلاً راعفَ العُكاز مُنطفى المُحيّا

حتى إذا جسَّتْ يداكِ يدي

أعودُ فتىً بهيّا!

لي أن أحِبَّ - كل الناس

والشجَرَ ... الينابيعَ ... الطيورَ

لكي أكونَ مُؤهَّلاً للحبِ في الزمنِ الجديدِ

وأنْ أكونَ لخيمةِ الوطنِ الرواقَ

وللعفافِ صدىً شجيّا..

لي أن أكون على الخطيئةِ - حين تطرقني- عصيّا..

لي أن أرشَّ بكوثر الصلواتِ أيامي

ليبقى عشبُ عاطفتي بلا شوكٍ

وزهرُ غدي نديّا...

لي أنْ أذودَ عن الحَمامِ

وأن أصيِّرَ أضلُعي فنناً

وعُشّاً مقلتيّا

كيما أكون مؤهلاً للحبِ ... والصَبَّ التقيّا


ـــــــــــــ
alsamawy@iprimus.com.au
ـــــــــــــ
(1) القتيل الحميري: هو توبة بن حمير الحميري، عاشق ليلى الأخيلية، أحد أعفّ العشاق في تاريخ الصبابة.

أبو بسام
29-12-2005, 01:51 AM
يا آسري أحْكِمْ عليَّ وثاقي

سأضيعُ لو بادَرْتَ في إطلاقي

خُلِقتْ لبحركَ يا جميلُ سفينتي

فاعْصِفْ بها.. لا خوفَ من إغراقي

وخُلِقْتَ قنديلاً يَرشُّ بضوئِهِ

ليلاً عَصِيَّ الفجر في أعماقي

لا تخْشَ من ريح عليَّ وموجةٍ

فالخوفُ كلُّ الخوفِ من أشواقي

شَفَعَ الجنونُ لخافقي أنْ لايرى

إلاّكَ منقوشاً على أحداقي

إنْ قدْ تَهَيَّمني هواكَ وَصَدَّني

عن بردِ مائدةٍ ودفءِ عناقِ

فلأنَّ لي طبعَ النخيلِ تََشَبُّثاً

ولأنَّ صَونَ العهدِ من أخلاقي

ولأننا ليلانِ يذبحنا معاً

عَطشٌ لفجرٍ ضاحكِ الآفاقِ

ولأننا نجفو ونعرفُ أننا

لابُدَّ مُلتَقِيانِ بعدَ فراقِ

ولأننا مُتماثلانِ غرابة

مُتباينانِ كما حروف طباق

تقتاتُ زُقُوماً وأنتَ بيادرٌ

حُبلى بأصْنافٍ من الأرزاق

وأفرُّ من نبعِ لأحسوَ أدْمُعاً

مُزجَتْ بقيْحِ السهدِ والإخفاقِ

ولأننا في الحالتين خُرافةً

تُدعى بقاموسِ العذابِ: (عراقي)

خَطفوكَ مني ضحكة وخطفتُها

شَجناً أنادِمُ كأسَهُ وأساقي

وتَمَنَّعَتْ مُقلي عليَّ فلم تَجُدْ

إلا بطيف سخينِكَ المِهْراقِ

عَتَبي عليَّ - ولا عليكَ مَلامةً

كيفَ ارتضَيْتُ النأيَ بعد تلاقي؟

أدْريهِ جلاّداً يُذِلُّ رجولتي

ويُشيصُ بستاني ويوهِنُ ساقي(1)

أدريه لا يُبْقي على شَجَر الهوى

من وَرْدِ أفراحِ ومن أوراقِ

يا آسِري والعشقُ في غلوائِهِ

ضَعْفٌ يُلينُ تجلُّدَ العشاقِ

يا آسري والمرءُ في غاياتهِ

إبريقُ سَمٍّ أو نفيسُ حُقاقِ(2)

يا آسري والجاحدون ذمارَهُمْ

موتى وإنْ نبضوا لُمىً وتَراقي(3)

يا آسري والداءُ أولُ أمرهِ

وَهَنٌ وآخِرهُ تمامُ فُواقِ(4)

ولربما فَزعَتْ للحن ربابةٍ

نفسٌ وقد طَربَتْ لصرخةِ غاقِ(5)

يا آسري والمستحيلُ كنايةً

للطهرِ يُغويهِ مجونُ مَساقِ(6)

يا آسري والعاشقون جميعُهم

مُتشابهونَ بميسمِ الإرهاقِ

يتقاتلونَ مع الصروفِ رماحُهُم

أوجاعُ أضلاعِ وسهدُ مآقي

ولربما تَخذوا سخينَ دموعِهِم

لجراحِهِمْ ضرباً من التِرياقِ(7)

يا آسري والعاشقونَ مع الضنى

والمستبدِّ من الأسى بوفاقِ

يا آسري والمُثـكلون بأرْضِهِم

كالمثكلات بـ"زهرة" و"بُراقِ"(8)

يا آسري وذوو القرابةِ في الهوى

أهلٌ برغمِ تَعَدُّدِ الأعراقِ

فإذا نَصَبْتُ بغيرٍ حقلك خيمتي

فلَرغْبتي في العشقِ دونَ نِفاقِ

لم يُنْسني عَهْدَ المودّةِ والهوى

ما كنتُ قد لاقيتُ أو سألاقي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الضمير في أدريه يعود إلى النأي، يشيص: التمر، يفسد، الجفن: يضطرب.

(2) حُقاق: جمع حُق، أوعية الطيب.

(3) تراقي: جمع ترقوة.

(4) فواق: الرمق الأخير، سكرة الموت.

(5) غاق: صوت الغراب.

(6) المساق: الدرب، الطريق.

(7) الترياق: الدواء

(8) (زهرة) و(براق): طفلان عراقيان من بين آلاف الأطفال العراقيين الذين حصدتهم قنابل (التحرير) الأمريكية.

ورود العشق
11-07-2006, 01:37 AM
تسسسسسسسسسسسسلم

عشوووووووق

تحيااااااتي