ماذا تعرف عن هؤلاء ؟ (60) ... مي زيادة

أبو بسام
15-08-2005, 03:55 AM
بقلم :سلوى أبو مدين
جريدة الجزيرة (المجلة الثقافية )


لست أدري لماذا بذلتُ جهداً كبيراً وأنا أبحث عن مكتبة معينة في سفري رغم كبر المسافة التي تبعدها عن داري.
إلا أنني عزمت على المواصلة حتى أصل ما أرنو إليه. ولكن يبدو أنني وصلت متأخرة بعض الشيء فموعد الراحة قد أزف فما كان مني إلا استجداء الصادق لمسؤول المكتبة لينتظر دقائق قبل الإغلاق.
والعجيب في الأمر (بالنسبة لما عهدته من حظي الناشط طبعاً) أنه قبل بذلك وكان كريماً للغاية معي!!
فاندفعت وسط رفوفها أبحث عن الكاتبة والأديبة (مي زيادة).
وشدني فضولي لأعرف المزيد عنها..!!
* مي زيادة 1895م 1941م اسمها الحقيقي ماري، وقد اختارت لنفسها لها اسم مي ذلك الاسم الذي عرفت به، الذي ربما كان يعني لها الكثير مما جعلها تتسمى به. فهي من مواليد فلسطين قرية الناصرة لأب لبناني أقام في فلسطين وتعلمت بمدارسها ثم أكملت تعليمها في لبنان بمدرسة عين طور ثم انتقلت إلى مصر مع والديها وعكفت على المطالعة وتحصيل العلوم والفنون المختلفة، وبدأت تكتب في جريدة المحروسة ومجلة الزهور!!
وبدأت تكتب في جريدة المحروسة ومجلة الزهور.
* وكانت مي بالإضافة إلى موهبتها الفذة الفريدة في عالم الأدب تتقن عدة لغات، منها الفرنسية، والإنجليزية، والإيطالية، والإسبانية. وتميزت بذهن صافي وقريحة بارعة!!
* وتعد مي من أكثر أديبات الشرق موهبة وثقافة.
* كما كانت تكتب في العديد من الصحف مثل الهلال، والرسالة، والعديد منهم، ولها من الآراء الفلسفية والفكرية العديد المتميز الذي جعلها تتبوأ تلك المكانة الأدبية الفريدة!!
* وكان يجتمع في دارها المنعقد كل يوم ثلاثاء، كبار الأدباء والمثقفين حتى أصبح منتدى أدبياً حافلاً، يتردد عليه كبار الشعراء والكتاب أمثال أحمد شوقي، عباس العقاد، خليل مطران، مصطفى الرافعي، طه حسين، لما تتمتع به من فصاحة وبيان وموهبة، كما ساهم صالونها في تنشيط التبادل الفكري بين رواده.
معاناتها
تعرضت مي لكيد أقربائها إذ ألقوا بها في مستشفى الأمراض العقلية وبقيت قرابة عامين حتى أخرجت بعد ذلك.
أعمالها
كتبت مي مجموعة أشعار بالفرنسية، وتعددت مؤلفاتها مثل: بين مد وجزر، الحب في العذاب، ابتسامات ودموع، الصحائف، ومقالات سوائح فتاة وهناك الكثير الكثير.
كما أن لديها من الإبداعات الكثيرة كالمحاضرة، والمقالة، والخاطرة ولا يزال قسم كبير منها لم يجمع بعد.
* ومي تكتب بالفرنسية فقد حثها أحمد لطفي العناية باللغة العربية وأهداها مجموعة من الكتب.
وأقرأ للكاتب نبيه قاسم ما كتبته مي زيادة في لحظة حزن عندما تخلى عنها كل من عرفتهم وأحبتهم!!
هكذا ظلت كلماتها حزينة هادئة مستجدية تقول (أتمنى أن يأتي بعد موتي من ينصفني)!!
ومن للغريب إلا الغريب!!
* وقد ضاع من إنتاجها وكتاباتها ومقالاتها الكثير الوافر المتناثر ما بين الصحف والمجلات والأدراج الخاصة، وهي تنتظر من يلتفت إليها ويعيد إليها الحياة ويبعث فيها الحركة!
* أرى أن هناك تعتيماً على إنتاج مي الإبداعي فقد ذكر البعض أن لها كتابات مجهولة جمعها البعض وهي لم ترَ النور حتى الآن!!
وأعمالها ثروة أدبية نادرة لأديبة تتمتع بذخيرة عالية من الثقافة والأدب العالمي المتميز بسعة الثقافة والخيال.
وفاتها
توفيت يوم الأحد التاسع عشر لعام 1941م.
يقال هناك من أسعف أعمال مي وأنقذها من الحشرات وغبار الزمن ولكن هل أنصفت هذه المفكرة النادرة وأعطيت حقها في حياتها وبعد مماتها أعتقد لا!!
فقد عاشت وهي تزرع البسمة والأمل للجميع، وماتت وهي تدرك أنها لن تُنصف!!.
* زيادة هي الحاضرة الغائبة بأعمالها وتراثها الغزير النادر الذي يجب أن نُعنى به وننقذه من خطر الانقراض!
* اخترت لها من إحدى مجموعتها هذا النص:
(أنا والطفل)
هناك بعيداً عن المدينة وضوضائها، على شط النيل النائح في سيره، على رفات العذارى المبعثر في أعماقه، قصدت إلى الحديقة في صباح يوم منير، نبذت عني عادات المدينة فافترشت الثرى كما يفترش سكان البادية رمال الصحراء.
لم أرَ حولي سوى سيدتين إنجليزيتين مع إحداهما ثلاثة أطفال، وإن هي إلا دقائق حتى اقترب مني أحد هؤلاء، وهو صبي في الرابعة من سنواته فناديته قائلة: تعال إليّ أيها الصغير، فدنا واجفاً باسماً، فسألته: ألا تجلس على ركبتي؟!
فجلس صامتاً.. فملت إلى الطفل أمتص من حلاوة وجنتيه، لاهية بتلك القبلة عن كآبتي المتصاعدة من فؤادي كما يتصاعد الغيم من أطراف البحار.
ما أعذب قبلة الأطفال وما أطيب طعم ابتسامتهم!!
إلى أن كتبت: فنظرت إليه وخاطبته همساً:
هذه اليد التي تنقل إشاراتها اليوم ما حفظته من إشارات، هذه اليد التي لا تمتد إلا لمداعبة الندى ولمس الأزاهير، هذه اليد الصغيرة الطرية سوف تصير يد جندي!!
سوف تقبض على السيف والحرية وتطلق النيران من أفواه المدافع!!
سوف تفتك بحياة البشر أشراراً كانوا أم أبراراًََ!!

أبو بسام
15-08-2005, 05:46 AM
مي زيادة

ولدت بالناصرة (فلسطين) سنة 1895م واسمها الحقيقي ماري بنت الياس زيادة صاحب جريدة المحروسة، واختارت لنفسها اسم (مي) الذي اشتهرت به في عالم الأدب، وهي من أشهر أديبات الشرق وكاتبة موهوبة وخطيبة مبدعة.
تلقت دروسها الابتدائية في مدرسة عين طوره وجاء بها والدها وهي دون البلوغ إلى مصر حيث عكفت على المطالعة والتحصيل والتضلع من مختلف العلوم والفنون وعرفت من اللغات العربية والفرنسية والانجليزية والايطالية والالمانية والاسبانية، واتقنتها، فاستكملت ثقافتها وتميزت بالذهن البارع والذوق السليم. كانت تنشر إبداعاتها في مجلات الزهور والمقتطف والهلال وجرائد المحروسة والسياسة والرسالة، ولما سطع نجمها في سماء الأدب العربي كان يجتمع بعد ظهر الثلاثاء من كل أسبوع في دارها نخبة من العلماء والشعراء وقادة الفكر من أهل مصر، وهم يتبارون في مختلف البحوث العلمية والفنية. وكانت (مي) توجه المناقشات والاحاديث بلفظها الرشيق وبيانها الناصع، وأصبحت دارها منتدى أدبياً حافلاً وكان أكثرهم تردداً عليها الشعراء اسماعيل صبري ومصطفى صادق الرافعي وولي الدين يكن، واحمد شوقي، وخليل مطران، وشبلي شميل وغيرهم، وظلت دارها كدار بنت المستكفي منتدىً للنوابغ، وكانت بمواهبها وفتنتها مبعث الوحي والالهام لقرائحهم، لأنها جعلت قلوب هؤلاء النوابغ تنفعل بموحياتها الانوثية الناعمة وسحر الجمال.
كانت تميل إلى فني التصوير والموسيقى، وكانت إذا وضعت قصة تجعل ذكرى قديمة تثيرها رؤية لون أو منظر من المناظر، أو حادثة من الحوادث، وقد يكون إيحاءَ بما تشعر به وتراه في حياتها، فتدفعها هذه الذكرى ويستنفرها هذا الإيحاء إلى كتابة القصة، وقد تستيقظ في الفجر لتؤلف القصة، ومن عادتها أن تضع تصميماً أولياً للموضوع، ثم تعود فتصوغ القصة وتتم بناءها، وهي ترى انه ليس هناك قصص خيالية مما يكتبه القصصيون وكل ما ألفته واقعي كسائر ما تسمع به وتراه من حوادث الحياة، فالمؤلف القصصي لا يبدع من خياله ما ليس موجوداً، بل هو يستمد من الحياة وحوادثها، ويصور بقالبه الفني الحوادث التي وقعت للأفراد، وكل ما تكتب هو تصوير لبعض جوانب الحياة، لا وهمٌ من الأوهام لا نصيب لها من حقيقة الحياة.. لقد ظلت سنوات طويلة تغرس في القلوب أجمل الشعر وأرفع النثر وتتهادى بروائعها ومؤلفاتها في دنيا الأدب إلى أن توفيت في سن الكهولة المبكرة سنة 1941م، وتركت وراءها مكتبة نادرة لا تزال محفوظة بالقاهرة وتراثاً أدبياً خالداً إلى الأبد.

جريدة اليوم

mmaghm
10-11-2005, 05:55 PM
مشكور والله يعطيك العافية اخي ابو بسام
مع التحية