ماذا تعرف عن هؤلاء ؟ (64) ... عبدالفتاح أبو مدين

أبو بسام
07-10-2005, 04:34 PM
ترك عبد الفتاح أبو مدين رئاسة نادي جدة الثقافي قبل أسابيع ومعه أعضاء مجلس إدارة النادي بعد سنوات من العمل عاش فيها تحولات عدة وشهد ملامح التكوين الأساسية للثقافة السعودية وعانى كثيراً في سبيل تأسيس نفسه بشكل جيد.

وفي هذه المساحة يتحدث الأستاذ عبد الفتاح أبو مدين عن السنوات الأولى من حياته وتجربة تكوين النواة الأولى في مساره الاجتماعي والثقافي والمعاناة التي واجهها في سبيل تدعيم مخزونه الثقافي إلى جانب مجموعة من رفاقه القدامى، وقد حضر لقاءنا معه الدكتور عاصم حمدان الأستاذ بجامعة الملك عبد العزيز ومستشار (المدينة) للشؤون الثقافية..

- تطلعنا إلى هذا اللقاء لنقف على تجربتك الصحيفة والأدبية والاستفادة منها؟

عفواً.. فإنما أنا كما يقول الدكتور الخويطر حاطب ليل، فماذا لدي لأقوله؟!

-كيف أسهمت فترة وجودكم في المدينة المنورة وخاصة في دراسة العلوم الشرعية في الحرم بجانب الذين التقيت بهم في تلك المرحلة المهمة أدباً وفكراً وثقافة ؟

هي أعطتني تجربة ثرية لكنها تجربة على الفقر المدقع فوالد والدتي رحمه الله كان تاجراً، وخالي رحمه الله كان ناظر عموم في جدة وابنه عبد الله بدر الدين بن بدر خوجه.. وقد نشأنا في محيط بسيط لكن كانت فيه بركة بحمد الله.

ولكن ما صدمني هو وفاة والد والدتي بعد وصولنا إلى المدينة بأربعين يوماً تقريباً..ولم يكن لدينا لا فلوس ولا تعليم ولا شيء.. وكنت غريباً لكن في بلد النبي يختلف الأمر ولذلك كتبت في مذكراتي ''ضقت في المدينة ولم تضق المدينة بي المدينة''.. فخالي هيأ لي عملاً في حين لم تكن بضاعتي سوى سور من القرآن الكريم من سورة الحمد فصاعداً على طريقة شمال أفريقيا وحين ذهبت إلى الحج كنت لا أستطيع أن اعبر ولا عندي قدرة على التعبير وأظن ذلك كان في عام عام 1965م وقد جاء الملك فاروق إلى المدينة فرأيت الشباب يلبسون الأبيض ويقولون كلاماً لا اعي منه شيئاً ''فشخمطت'' رسالة إلى خالي قلت فيها أنا لا أريد دكاناً ولا أريد تجارة فقط أريد أن أتعلم.

- وهل أثر فيك هذا الموقف ؟

نعم كنت اسأل نفسي ما موقعي من الإعراب أمام هؤلاء الشبان فكتبت إلى خالي برغبة التعليم فكتب خالي وسعى مع السيد حبيب رحمه الله مدير العلوم الشرعية رغم أنني كنت كبيراً على سن الدراسة ولكن بضغوط خالي وجهوده قبلوني ودخلت مع الكبار في الكتاب، دخلت سنة رابعة في أوائل السنة واجتهدت اجتهاداً عظيماً كنت مثل الذي يلقى له الكلأ وهو صائم، فأكملت سنة رابعة ونجحت ثم اقترح الشيخ محمد الحافظ رحمه الله أن أذهب إلى السنة الخامسة لأوفر على نفسي عاماً وربما كان دفعاً للحرج الذي يسببه وجود طالب في الصفوف يكبرهم سناً ، وكان من طلاب تلك الفترة عبد الله متروك وعبد الوهاب بخاري، ولم يكن في ذلك الزمان فلوس ولا جلوس فاتفقنا مع الأستاذ عبد الوهاب أنى اقرأ في الحرم في الصيف، فقرأت عليه مقرر سنة خامسة في الحرم، حيث العلوم الشرعية مع بداية العام الدراسي ألحقوني بسنة سادسة مباشرة ومعي الأزهري صادق، و أحمد نمنكاني.

ولأن المدرسة كانت أهلية فقد تقرر أن يكون الاختبار في مدرسة حكومية تابعة لوزارة المعارف، لم تكن وزارة بل كانت مديرية المعارف ذلك الوقت وقد نجحت في كل المواد مع بقية التلاميذ، وشاء الله أن أكمل في التعبير (الإنشاء) فسبب لي ذلك قلقاً شديداً. لقد كان الزملاء يكتبون الصفحات وكنت أكتب خمسة أسطر فلا محصلة لدي في مجال الكتابة، وفي تلك الأيام كنت أرى الأستاذ علي الشاعر وحمزة أبو غرارة.

وعندما نجحت، كانت لدي رغبة في الاستمرار وأثناء تخرجي تقاعد خالي وكان لديه بعض بنات وكبر في نفسي أن أنتظر منه شيئاً فقررت أن أعمل وأدرس. وقد كتب خالي وهو خارج من الجمارك إلى صديقه إبراهيم شاكر وكان أنور أبو هداية مديراً لتحرير الجمارك وقد ساعدوني للعمل هناك ومرت الأيام فتعرفت على شخص اسمه حسن برغوثه يعمل في إدارة التحرير وشخص اسمه صالح ادهم، وقد اقترح حسن برغوثة أن نرسل برقية للملك عبد العزيز وعملنا برقية أرسلناها على حساب حسن برغوثة لم يكن عندي شيء خالي يرسل لي ثلاثين ريال فقط أرسلنا للملك عبد العزيز في مدة أقل من شهر جاءني رد البرقية بأن أراجع الخارجية فقد جاء الأمر بالتجنيس وأخذت الرسالة إلى مدير الجنسية يسمى صائم الدهر في حارة اليمن في بيته وكان مدير حفائظ النفوس أو التابعية فأخذت التابعية وبدأت من شوال، أتقاضى خمسة وتسعين ريالا في الجمارك التي كانت في تلك الفترة في مكان سوق المحمل الآن.

- في هذه الفترة التي قضيتها في جدة ما دام انك أتيت إلى المدينة وعندك توق للعلم والمعرفة من الذين كانوا في جدة من أولى العلم والمعرفة الأدباء والمفكرين الذين كان لك احتكاكات أولى بهم؟

أول أولئك الأستاذ محمود عارف فقد كنت حين أمر بشارع قابل ألاقي رجلاً أسمر يجلس عند أحد الحلاقين في دار الأوقاف ومرة قرأت له قصيدة في جريدة المدينة فعرفت انه هذا الشخص وكان يسكن في حارة المظلوم فتعرفت عليه وقلت له أنا محتاج لمزيد من القراءة فقال لي اشتر نظرات المنفلوطي فاشتريت الثلاثة أجزاء من النظرات وقال تأتيني في بيت راجح وبدأت اقرأ عليه فصولاً من الكتاب وفي اليوم الثاني يقول لي لخص الذي قرأته في صفحات. لقد كانت هذه العملية تمريناً ممتعاً بالنسبة لي وحتى في عملي بالجمارك كنت في التحرير مع أنور أبو الجدايل رحمه الله وكنت أحرر الرسائل عن وصول البواخر وأقدمها إلى رئيس التحرير بالجمارك وكان في ذلك عملاً ممتعاً بالنسبة لي.

-رئيس التحرير في الجمارك وليس الكتبة؟

نعم يكتب رسالة لوكلاء الباخرة عن وصولها كاملة وعن وجود نقص أو غيره، وبعد ما يقرب أسبوعين صرت عندما تأتي الرسالة لا أعطيها لرئيس التحرير بل اذهب للملف الصادر وانظر ماذا كتب رئيس التحرير، كل ما يتغير اسم الباخرة أو النتيجة وتاريخ وصولها واكتب نفس التعبير الذي كتبه أنور ابوالجدايل، بعد ذلك من سنتين في الجمارك عينوني مدير تحرير جمرك جدة مع عبد الرحمن باعيسى في عام 68م. وكنت في الظهيرة وأنا خارج من الجمارك أذهب إلى طباخين في حارة اليمن وفي جيبي خمسة ريالات وكنت أرى رجلاً في عمارة الأوقاف يربط حبوته ولديه مكتبة فأدخل إلى دكانه حيث أجد كتاباً أو كتابين فأشتريها وأترك الغداء ثم اشتري شريكا وجبنة وارجع إلى سكني في الكندرة، وكنت اسكن بعشرة ريالات في الشهر وكانت غرفة عليها حنبل أو خصف وزير وفانوس هندي نحاسي وكنت اقرأ ما يقع تحت يدي بنهم إلى عام 70 وكان أن تعرفت على محمد حسن عواد بالضبط في عام 68 فأسهم في تعلقي الكبير بعالم القراءة والكتابة.

- هل كان من السهل عليك أنت تدخل مباشرة مع العواد كما كان من السهل عليك أن تدخل مع الأستاذ محمود عارف؟.

محمود عارف والعواد أصدقاء كانوا في مدرسة الفلاح وكان العواد رئيس الغرفة التجارية ومقرها في العين العزيزية عند الفلاح وحين تتاح لي فرصة اللقاء بهم كنت أتحدث معهم مثل الطفل أو الشاب وأشرب معهم الشاي وحين رأى محمود عارف لدي بوادر الموهبة والرغبة كان يحفزني على القراءة وشراء الكتب، وكذلك فعل العواد. وكنت آتي إليهم لأقرأ عليهم ما كتبت فأجد منهم تشجيعاً ومؤازرة وقد انصرفت إلى القراءة والكتاب في فترة كانت جدة لا تتجاوز مساحة كيلو في كيلو.

-علاقتك بالأستاذ محمود عارف مو الأستاذ العواد هل أفادك في ولوج عالم الصحافة؟ وهل بعد مدة وجيزة أم طويلة؟ لأنه عرف عنك انك أحد رواد الصحافة؟

وعن طريق العواد تعرفت على محمد سعيد باعشن رحمه الله وكان ذلك ما بين 69 إلى 70 وكان الشيخ يعمل عند الشيخ أحمد صالح باعشن وكان يمر علي في بيت الراجحي وكانت تلك الفترة فترة قراءة وبحث عن المعرفة ومكوناتها.

- هل تتذكر ماذا كنت تقرأ في تلك الأيام؟

كنت اشتري الرسالة واقرأها مع أني كنت لا افهم منها إلا قليلا كنت انتظر عند الاصفهاني في مثل العاشق إن صح التعبير وكان الاصفهاني يأتي بالصحف المصرية وكنت اخذ منه الرسالة وكان فيها العقاد والكبار من مثقفي ومبدعي تلك الفترة وكنت أحاول أن افهم منها شيئا، وكان الأستاذ محمود عارف عنده مجموعة من الرسالة قال لي تأخذها بخمسين ريالاً أو عشرين ريالاً.. ربما لأنه كان متضايقاً منها إذ لا يوجد لديه مكان يضعها فيه فمساكنهم كانت ضيقة في حارة المظلوم، وبدأت اقرأ.. لقد كنت اقرأ تلك الفترة كلها.. كنت اكتب في المدينة مقالاً شهرياً بعنوان أحاسيس، صحيح أنني قرأت كثيراً منذ تلك الفترة لكنني أشعر أنني ضعيف وبحاجة إلى مزيد من القراءة.

- لكنك حصلت على البعد الأدبي الكبير؟

الحمد لله على ذلك.

- من هنا من عند محمد سعيد باعشن تتذكر اشتراككم في أعمال صحفية إن لم يكن إصدار كتب أحياناً، في تلك الفترة سادت الأعمال الجماعية التي افتقدناها في هذا الزمان.. فما قولك عن تلك الفترة؟

في شعبان 1376هـ كنت في الجمرك ثم انتقلت في جمادى الأولى من البلد إلى الميناء الجديد فجاءني محمد سعيد باعشن رحمه الله في شعبان يزورني وقال خلينا نصنع شيئاً عن شعراء الحجاز وأثناء الحديث جاءنا الأستاذ محمد كاظم في نفس المكان وفي الجلسة التي لم تستمر لأكثر من ساعة على الأكثر انتهت برغبة محمد سعيد باعشن لإصدار صحيفة لتضم مقالات لكتاب تلك الفترة وبعد المشاورات اتفقنا على اللقاء عند الشيخ محمد الطويل لإتمام عملية التمويل للمجلة.

وحين أتحدث عن الطويل أتذكر حكاية طريفة تشير إلى انقطاع المياه في جدة وأخذ الناس في جمع الأموال لجلب الماء من وادي فاطمة ولما جمعوا المبلغ وبلغ الأمر الملك عبد العزيز رحمه الله قال: لا.. ''الدولة هي اللي تجيب الماء لجدة على حسابها'' وأوصى بإعطاء المبلغ الذي جمع من أعيان جدة إلى الشيخ محمد الطويل وقالوا له اعمل به معهدا علميا سميه معهد الملك سعود فجيئا للشيخ محمد طويل وقلنا له نرجوك بلغ الفراش يفتح لنا المكتب عشان نبغى نكتب طلب جريدة، وقد رحب بالفكرة وفتح لنا المكتب في شارع الملك عبد العزيز وكتبنا الرسالة وكان مدير عام الصحافة والنشر عبد الله بلخير رحمه الله.

- أنت ومحمد سعيد؟!

أنا ومحمد سعيد قبل ما نكتب الرسالة التقى معانا رجلان عبد العزيز عطية أبو خيال ومحمد أمين يحيى فاجتمعنا نحن الأربعة وكتبنا الرسالة للشيخ عبد الله بلخير بعد أربعين يوماً تقريباً دعانا غالب أبو الفرج قال: مدير عام الصحافة يريدكم وحين ذهبنا إليه قدم إلينا الإذن بإصدار جريدة أسبوعية باسم الأضواء.

غير أن الإذن لا يصدر صحيفة بل تحتاج إلى أموال وقد كان راتبي ذاك الوقت 360 ريالا ومحمد سعيد باعشن كان موظفاً عند الشيخ محمد رضا الذي كان وزيراً للتجارة، ولتجاوز المشكلة ذهبنا إلى مدير أملاك البنك الأهلي وقلنا له اعطنا شقة في باب شريف من أعمال البنك الأهلي مقابل إعلانات للبنك.

ومن أجل تركيب هاتف للجريدة ذهبنا إلى محمد رضا وكانت لديهم وكالة استيك هاووس وفورد وقد طلبنا منه ألفي ريال مقابل إعلانات فأعطانا المبلغ، ومن أجل الطباعة اتفقنا مع محمد محمود رضا وقد كان مديراً لمطابع الشربتلي التي أتى بها السيد احمد عبيد رحمه الله لمجلة الرياض حيث صدر منها كم عدد ثم توقفت. ونحن في مكتب رضا أتى الشاعر أحمد إبراهيم الغزاوي شاعر الملوك وتساءل وهو يشير إلينا: من هؤلاء؟! وحين عرفوه بنا حذرنا من أن نتناوله بالنقد فقلنا: أنت شاعر الملوك ولن يجرؤ أحد على ذلك، وبعد أشهر أقام أهالي جدة حفلاً للملك سعود بمناسبة عودته معافى من رحلة علاجية إلى أمريكا وألقى الغزاوي قصيدة في الحفل وكانت محاكاة لقصيدة شهيرة للمتنبي فتعرضنا له بالنقد دون خوف وانتقدتها وقلت إنها مسخ لقصيدة المتنبي وللشاعر الكبير عذره وهكذا.. لقد كنا شباباً متسرعين، ورغم ذلك كان الغزاوي كبيراً رغم قدرته على ضربي لكنه لم يفعل.

بعد ذلك جاءت مناسبة فيما بعد صرت استكتبه في مجلة الرائد، كتب قصيدة موجودة عندي إلى الآن عن جدة والعواد،ونشرت في الأضواء وفي كتابي الأول أمواج وأثباج وطبعاً الأضواء لم تعمر طويلاً.

ومن ظريف ما أتذكره اليوم أن أرامكو دعتنا إلى زيارة الشركة، وحين وصلنا رأينا مشاهد توحي لك أنك تعيش في أمريكا وفي الجانب الآخر رأينا السعوديين يعيشون في الصنادق والعشش فأخذتنا الحماسة وردت علينا أرامكو مرتين أو ثلاثا لكننا واصلنا الكتابة وكان رئيس العلاقات العامة لديهم اسمه مستر باتلر انتقل من ارامكو بعد ذلك أظن إلى موبيل أويل وجاء معه شكيب الأموي وكان يدير ارامكو في المنطقة الغربية وجاءوا تحدثوا معنا أربعين دقيقة لتقديم خدمات وتجهيزات، وكانوا يتساءلون عن الغرض من الحملة على أرامكو قلنا لهم عندكم أربعة عشر ألف سعودي يدخلون إليكم شبابا يخرجون شيباناً بلا تأمين صحي ولا تأمين للمرتبات لا علاج ولا سكن، قالوا هذا هو اتفاقنا مع الدولة، وقد حاول مستر بانكر أن يطبع لنا الجريدة ليثنينا عن الكتابة لكن ذلك لم يحدث.

أبو بسام
08-10-2005, 02:23 AM
* بقلم علوي طه الصافي
إذا ذُكِرت (الإدارة) فهو إداري ناجح، يدرك أن العمل الإداري (الفاشل) هو محصلة، أو نتيجة، أو إفراز للإداري المركزي الذي يجمع بين يديه الوحيدتين كل خيوط كرة العمل، ويستأثر بفعالياته، ويحد من ديناميكيته، ويجعل من (البيروقراطية) سياسة عقيمة لمسيرة العمل، وحركته، واستتلاء لذلك يستبطن أمراضاً نفسية مخبوءة كالأنانية، وفقدانه لروح العمل (الجماعي) المنتجة، وميزة (الثقة) بمن حوله من العاملين !!
ولذلك نأى بأسلوبه في إدارة كل الأعمال على تعددها التي نهض بها عن تلك الطريق التي تقود إلى الفشل الذريع فنجح نجاحاً باهراً اعترف به العدو قبل الصديق !!
لقد عمل في قياداته الإدارية بروح الفريق الواحد الذي تتجمع فيه كل الخيوط، والخطوط، وألوان (الطيف الشمسي) مشكلاً بذلك (قوس قزح) متناغم الألوان، يجذب لا ينفِّر، يوحِّد لا يفرِّق !!
عمل في قياداته الإدارية المختلفة بأسلوب (العصر الحديث) المتمثِّل في (تقسيم العمل) وتوزيع مسؤولياته على كل من حوله فشعر كل عامل بأنه (عضو مشارك)في العمل لا مجرد تابع مسخَّرلرئيسه، يحرِّكه كيف يشاء،ومتى شاء !!
وإذا ذُكِرت (الصحافة) فهو صحافي من الرواد الناجحين، يعرف كيف يختار المادة لصحيفته، ويوظفها توظيفاً جيداً يجذب أكبر شرائح القراء المتلقين من كل الفئات.. ولهذا تبقى الصحف التي أًصدرها مثل (الأضواء) عام 1376هـ الموافق 1957م مع صديقه الراحل (محمد سعيد باعشن) التي استقطبت أقلاماًَ معروفة في مختلف مناطق المملكة مثل (ناصر المنقور، وسعد البواردي، وعبدالسلام الساسي، وهاشم عبده هاشم، وأحمد عبدالغفور عطار، ومحمد حسن عواد، ومحمود عارف، وشكيب الأموي، وعبدالله عبدالوهاب، وعبدالمنعم خفاجي، ومحمد سعيد العوضي، وعبدالله الحصين، وعبدالعزيز مؤمنة، وعبدالعزيز الربيع، وعبدالله جفري، ومحمد كامل فجا، وعبدالعزيز الفرشوطي).
ولجرأة (الأضواء) واشتعال الموضوعات والأخبار التي كانت تنشرها تم إيقافها عن الصدور إثر نشر العددين89 90 بتاريخ 20 51378هـ الموافق 611959م.
ثم أصدر بعدها مجلة (الرائد) التي صدر العدد الأول منها في 13 1379هـ على أساس أنها مجلة تعنى بشؤون الأدب.
وبمناسبة صدور (الرائد) حكى لي قصة طريفة، وهو انه حين ذهب للمسؤول عن إعطاء الرخصة الرسمية لها، سأله المسؤول عن أهداف المجلة فشرح له بما فتح الله عليه من حديث، فإذا بالمسؤول يفجّر قنبلة في وجهه حين سأله: أهي (أم القرى)؟، ورغم دهشة صاحبنا أمام السؤال القنبلة، لأن (أم القرى) هي الجريدة الرسمية التي تنشر المراسم الملكية، ونصوص الأنظمة والقوانين!! لكن صاحبنا كان ذكياً، ولم يظهر جهل المسؤول للحصول على رخصة إصدار مجلته (الرائد) فرد أيضا بذكاء: لا، إنها ليست مثل (أم القرى)، وإنما رديف لها، فأعجب المسؤول برد أستاذنا الصديق (عبدالفتاح أبو مدين) سماه أهله عند ولادته باسم (مفتاح)، ولهذا حين أصدر سيرته الذاتية اختار لها عنوان (حكاية الفتى مفتاح)، وهذا هو سبب اختيارنا لعنوان هذا الموضوع.
ولم تكن (الرائد) أقل اشتعالاً من رصيفتها السابقة (الأضواء) بإثارتها للمعارك الأدبية بين شيوخ الأدب، وشبابه، وكالعادة استقطبت أقلاماً من داخل المملكة وخارجها مثل (طه حسين، وصالح الأحمد العثيمين، وعثمان شوقي، وعبدالله مناع، وعلي دمر، وماجد الحسيني، محمد بن علي السنوسي، ومحمد بن أحمد عيسى العقيلي، وصالح الوشمي، وعلوي طه الصافي، وأمين سالم الرويحي، وعبدالله الحصين، ومحمد عمر توفيق، ومحمد سعيد العوضي، وعلي محمد العمير، وحسن الهويمل، وعبدالله جفري، وعبدالعزيز النقيدان، وهشام ناظر، ومحمود عارف، ومحمود عبدالوهاب، وأحمد عبدالله الفاسي، ومحمد علي قطب، وأحمد عبدالغفور عطار، ومحمد دفتردار، وصالح جلال، وهاشم عبده هاشم، وأحمد ياسين الخياري، وعبدالعزيز الربيع، وعبدالسلام هاشم حافظ، وإبراهيم علاف، ومحمد إبراهيم جدع، وأحمد علي، ومحمد العامر الرميح، ومحمد أبو سليم، وصالح محمد بن سيف، وحمدان صدقة، وعبدالعزيز الفرشوطي، وعباس فائق غزاوي).
وقد تحولت (الرائد) من مجلة إلى جريدة، ثم توقفت عن الصدور بعد صدور (نظام المؤسسات الصحفية) عام 1383هـ الموافق 1964م.
وأعترف ان بداية كتاباتي نشرت في (الرائد) إلى جانب (قريش) بمكة المكرمة ومجلة (الجزيرة) الشهرية بالرياض.
وإذا ذُكِر (الأدب والنقد) فإن أستاذنا (أبو مدين الفتى مفتاح) له من الأعمال ما يجعله من الرواد المؤسسين، وبعد كتابه (أمواج وأثباج) النقدي الصادر عام 1378هـ 1958م الذي يجسد منهجه النقدي الانطباعي، التأثري، الذوقي الذي استلهمه من قراءاته لمارون عبود، وطه حسين، ومحمد مندور، والعقاد، والمازني.. وقد تناول فيه آثار كلٌّ من (عبدالسلام الساسي، وطاهر زمخشري، وحسن القرشي، وأحمد قنديل، وعبدالله عريف، ومحمد عمر توفيق، وإبراهيم فودة).
وقد قدم (عثمان الغامدي) رسالته للماجستير في كلية آداب جامعة الملك سعود بالرياض عن (الجانب النقدي) عند أستاذنا (أبو مدين)، وشارك صديقنا العزيز الدكتور (منصور إبراهيم الحازمي) الفائز بجائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي (بالمناصفة) شارك في مناقشة هذه الرسالة التي يأمل صديقنا الحازمي طباعتها ليحظى بها جمهور القراء حسب رأيه.
ويعد أستاذنا (أبو مدين) من أدباء المملكة، ونقادها، وصحافييها المخضرمين، ويجمع الآخرون على مودته، وتقديرهم لعصاميته من اليتم، والفقر بحيث لم يحصِّل من الشهادات الدراسية غير (الابتدائية) وقد كوّن ثقافته من خلال (التثقيف الذاتي)، وهذه ظاهرة تؤكد انه ليس شرطاً ان يكون خريجو كليات الآداب أدباء، ولو صح ذلك لأصبح الأدباء والنقاد في الوطن العربي يعدون بعشرات الآلاف !!
وأستاذنا (أبو مدين) رغم خضرمته إلا أنه لا يعادي القديم لأنه قديم، ولا يقبل على الجديد لأنه جديد، وإنما يستقبل كل التيارات بصدر رحب، وذهن متفتح، وهي معادلة استطاع تحقيقها من خلال رئاسته لنادي جدة الأدبي لسنوات طويلة محتضناً كل الأصوات الابداعية، ويعد نادي جدة من أكثر الأندية نشاطاً منبرياً، وإصدار الدوريات الجيدة التي يصدرها مثل (علامات) للنقد، و(الراوي) للقصة تشارك بالكتابة فيها أقلام من داخل المملكة وخارجها رغم ما يعانيه من أزمة مالية، إلى جانب عدم الإقبال على النادي من المجتمع رغم أن أبوابه ونوافذه المفتوحة المشرعة للجميع، وللهواء، وضوء الشمس والقمر.
وللتوثيق سأنقل ثلاث شهادات لأصوات مختلفة المشارب، تعكس مكان، ومكانة، وأثر وتأثير أستاذنا (عبدالفتاح أبو مدين).
* الشهادة الأولى لصديقنا الناقد الرائد الدكتور (منصور الحازمي) الذي يقول: (وقد عرف أبو مدين في تلك الفترة أي في أواخر الخمسينيات، وأوائل الستينيات الميلادية بصحيفتيه الرائدتين (الأضواء) و(الرائد) واللتين استقطبتا حولهما الكثير من الشباب ورجال الفكر والأدب. لقد كان أستاذنا من القلَّة الذين يفتحون صدورهم للرأي الآخر، ويستميلون الكثيرين حولهم دون تملُُّق أو رياء.
إن لديه القدرة على التسامح دون التفريط بما يتمسك به هو من آراء شخصية أو مبادئ، لذلك فقد تميزت جميع مشاريعه الثقافية بالعمل الجماعي، وكان من المؤمنين بالحوار الوطني منذ زمن بعيد، ويكفي التدليل على هذه الموضوعية المتسامحة بتبنيه في نادي جدة الأدبي، وفي مجلته وعلامات خلال بدايات القرن الهجري، الثمانينيات الميلادية لجميع الشبان الحداثيين الذين كانوا آنذاك يطاردون في كل مكان، ويرمون بالحجارة، لقد وجدوا فيه بعد الله الملجأ والملاذ، ولم يسلم (أبو مدين) من الاتهام والهجوم، ولكنه وقف صامداً، وفتح أبواب ناديه ومجلاته للعرب والمبدعين والمفكرين من كل مكان، ولولاه، فيما أظن، لفشلت الحداثة في بلادنا فشلاً ذريعاً)(1).
* والشهادة الثانية للناقد الحداثي الثقافي المعروف محلياً وعربياً الصديق العزيز الدكتور (عبدالله محمد الغذامي) حيث يقول:
(لقد قلت مرة إنه لولا أن (أبو مدين) هو رئيس النادي بجدة لما بقيت أنا في النادي عشر سنوات، ولكنت تركته بعد أشهر من انتخابي، لقد كان العمل صعباً، والتحديات كبيرة ومعقَّدة، وردود فعل المجتمع علينا وعلى مشاريعنا وأفكارنا شديدة جداً، وكان من الممكن لأبي مدين ان يضحي أول ما يضحي بي أنا شخصياً، ليسلم من جهة، وليكسب من جهات أخرى، بعد أن صار وجود هذا الحداثي كنائب للرئيس سبباً للمشاكل، وقد صارت المشاكل من كل مكان، حتى جاءت أوامر بفصل أبي مدين من رئاسة النادي، وأعلن ذلك في الصحف، وجرى ترشيح البديل، هذا إضافة إلى ما كان يأتيه من أذىلا يوصف، وملاحقة لا تنقطع!!
ومع هذا لم يأبه بأي شيء من ذلك، لأنه كان مقتنعاً من جهة، ثم لقد كان مطمئناً لعلاقات التشاور التي تربطه بأصدقائه، ولئن لم أخنه قط في مشورة، فإنني أيضا لم أثبط همَّته في أي موقف، اللهم طلب بعض التمهل والتأني في بعض مسائل ليسهل ابتلاعها اجتماعياً، ولم أكن أفلح دائماً في تهدئة سرعته، إذ كان هو من النوع الذي إذا اقتنع لم يردٌّه رادُّ !!
ولقد كان صدره على مقدار جلده من السِّعة والإقدام، حيث لم تكن الأفكار تحتاج منه إلا لبضع كلمات تقولها له لكي يتبنى الفكرة، ويأخذ بالمشورة دون تحرُّج، أو تردد، أو اصطناع مواقف، وويل للفكرة إذا ظهرت له، إنه يأخذها بتلابيبها، ويلاحقها تنفيذا وتبنياً، مهما كانت جريئة وقوية وجديدة !!
ولهذا كنت معه، وكان لي من القبول لرئاسته ولزمالته ما لم أكن أطيقه مع غيره.. وأنا رجل أقول عن نفسي إنني قلق، ولا أحب مسؤوليات البيروقراطية والإدارة، ولذا ظللت أرفض المناصب، صغرت أم كبرت، غير ان العمل مع أبي مدين ولسنوات لم يكن بيروقراطية، ولم يكن ورقيات وروتيناً، بل كان إبداعاً وفكراً، ومواجهة، وضرباً خاصاً من قيم العمل والاستنارة.
ويختتم (الغذامي) كلامه قائلاً: وعلينا ان نتذكر انه هو الرئيس الوحيد في الأندية الأدبية الذي جاء منتخباً من الناس، وبقي بطلب من الناس، ولم يكن معيناً، ولا عبر توسيطات شخصية، وإنه لرائد وأستاذ)(2).
* والشهادة الأخيرة، والختامية للشاعر والأديب الفلسطيني (راضي صدوق) نختار منها هذه الفقرات لعدم الإطالة، حيث قال:
( أتحدث عن رجل عاش كلمة وفكرة وموقفاً حياته كلها، كأنه الأمانة والشجاعة والشرف والالتزام. أتحدث عن رجل انتزع نعاله من وحول المادة اللزجة الدبقة وخوّض في عباب الألق والعطر والضوء، يحمل قلبه وقلمه ومحبرته وقراطيسه على كفه، كما يحمل ناشد الشهادة روحه على راحته، متقحماً غمرات النار والشوك والأفاعي!!
عبدالفتاح أبو مدين رجل من صناعة نفسه وعصاميته. عمل جهيداً وتعب شديداً، حتى كان هذا الرجل القيمة، الكلمة، الموقف الذي نعرفه جميعاً.. رجل الصحافة الرائد صاحب (الرائد) التي أنشأها في أيام العسر، وكل رأسماله أدبه وفكره وحماسته، وجهاده في سبيل ان يضيء الطريق مع غيره من نظرائه من رواد التنوير في ذلك الوقت الباكر القديم. كان في جريدته المموّل على شظف وكان المحرر والكاتب والإداري في المكتب، وكان مصحح التجارب في المطبعة.
وكان يقارع على صفحاتها كل ما يراه فاسداً مفسداً، لا يهادن في حق ولا يسكت قلمه عن ضلال !!
وقد جاءه من يعرض عليه تمويل (الرائد) بالورق وغيرالورق لعل ان يكف قلمه وجريدته عن فضح عوراتهم.. لكنه اختار جانب دينه ووطنه وأمته، غير هيَّاب ولا طامع ولا مرتاب !!
ثم عرفته في (البلاد) أيام كانت الصحيفة البارزة الأولى في البلاد، تولى إدارتها فخرج بها من عسرة إلى ميسرة. حررها من ديونها، وأحرز لها الأرض لبناء مقر يليق بصحيفة عريقة، ثم وفر لها مطبعة حديثة تقوم بها وتنشط في الطباعة لغيرها.. وأضاف فوق هذا كله إلى ميزانية الجريدة وفراً لم تعرف مثله منذ ولادتها.
أبا وديع:
إذا نحن أثنينا عليك بصالح
فأنت كما نثني وفوق الذي نثني)(3)
alawi@alsafi.com
ص ب (7967) الرياض 11472
(3،2،1) المجلة الثقافية ملحق جريدة الجزيرة العدد (46) تاريخ 2512 1424هـ 1622004م

أبو بسام
13-10-2005, 02:57 AM
في ليلة تكريمه:
أبومدين .. التلميذ الذي أخفق في مادة التعبير ونجح في إدارة أهم نوادي المملكة الأدبية


كتب - محمد باوزير:
لم يدر في خلد التلميذ عبدالفتاح أبومدين الذي أخفق في مادة التعبير في المرحلة الابتدائية أن يكون هذا الإخفاق باباً يلج منه إلى عالم الأدب والصحافة والنقد، حيث عكف الفتى (مفتاح) على قراءة عيون الأدب العربي القديم ويتابع ما تقذف به المطابع في مصر والشام ليكون فيما بعد أحد أساطين الأدب والثقافة في بلادنا.
ولد عبدالفتاح أبومدين عام 1342ه ونشأ في مدينة المصطفى بطيبة الطيبة حيث درس في كتاب «الجامع» وحفظ القرآن، وقد مر أبومدين في طفولته بظروف قاسية أجبرته لأن يعمل نادلاً في أحد المقاهي ليخرج منها ويعمل صبياً في أحد الأفران يقرص الأرغفة ثم عاد ليكمل دراسته في الحرم النبوي فأخذ من فضيلة الشيخ صالح الزغيبي إمام وخطيب الحرم النبوي والشيخ عبدالرحمن الإفريقي والشيخ عمر بري والشيخ محمد الحافظ، وكان الأخير قد درس عليه في مدرسة العلوم وحمزة سعداوي في مدارس الفلاح بجدة الشرعية.

كان أول عمل رسمي يلتحق به أبومدين هو وظيفة صغيرة بأمانة جمارك الحجاز وفي هذه الفترة يتعرف أبومدين بالشاعر محمود عارف في جدة والذي من خلاله يتابع جديد المطابع من جديد المجلات (الرسالة - الثقافة) وغيرها من الكتب والمجلات الهامة في تلك الحقبة الأمر الذي أثر فيه ليقتحم عالم الصحافة بكل شجاعة فبدأ يشارك بالكتابة في الصحف المحلية بمقالات متنوعة في النقد والاجتماع، إلا أن هذه المقالات لم ترو غليل الشاب المتحمس في ذلك الوقت فلم يجد إلا أن يخوض تجربة إنشاء صحيفة يمارس من خلالها العمل الصحفي بكل أنواعه ويطل على قرائه بمقالاته المتنوعة فأصدر مع زميله وصديقه محمد سعيد باعشن صحيفة الأضواء عام 1376ه وكتب من خلال هذه الصحيفة جمهرة من أدباء الرعيل الأول فكانت مقصداً لكل المثقفين أن تتبارى أقلامهم فيها مما دعا أبومدين أن يزداد طموحاً ليصدر مجلة الرائد عام 1379ه لتكون مجلة أدبية أسبوعية تنهض بالجانب الثقافي في المملكة وتشهد كثيراً من المعارك الأدبية. وبعد صدور نظام المؤسسات الصحفية عمل أبومدين بمؤسسة عكاظ الصحفية مديراً للإدارة حتى عام 1396ه ليرأس إدارة مؤسسة البلاد.

في عام 1395ه تأتي موافقة الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز يرحمه الله بإنشاء النادي الأدبي الثقافي بجدة برئاسة الشاعر محمد حسن عواد والكاتب عزيز ضياء نائباً له وعضوية نخبة من الأدباء وهم حسن قرشي ومحمود عارف ومحمد علي مغربي وعبدالله الحصين وعبدالفتاح أبومدين حتى يأتي عام 1400ه لينصب أبومدين رئيساً للنادي ومنذ تلك الأيام شمر أبومدين عن ساعد الجد ليجعل من النادي الأدبي مؤسسة ثقافية تنويرية تقيم المناشط الثقافية من محاضرات وندوات وأمسيات إبداعية وتطبع عشرات الكتب والدوريات فكان النادي أشبه بوزارة للثقافة. وفي مطلع رئاسة أبي مدين لنادي جدة الأدبي أخذ تيار الحداثة في الظهور وكان له أقطاب ومناصرون فما كان للنادي إلا أن يشرع أبوابه لإبراز الأصوات الحداثية إن صح التعبير فتقام المحاضرات وتعقد الندوات والأمسيات الشعرية وتتسع دائرة اهتمام النادي بهذا التيار فيصدر كتاباً هاماً في هذا الشأن وهو كتاب «الخطيئة والتكفير» للناقد الدكتور عبدالله الغذامي، وفي غمرة هذا الاهتمام بتيار الحداثة لم ينس أبومدين أن يكلل أدوار الأدباء والشعراء الذين قدموا تجاربهم الثقافية على مدى سنوات طويلة أن يحتفي بهم على منبر النادي وذلك بتكريمهم وتقديم دراسة عنهم من قبل أحد النقاد أو الأكاديميين فكرم النادي كوكبة من أدباء الرعيل الأول ومؤسسي النهضة الثقافية في المملكة كما نجح أبومدين في استقطاب جمهرة من الأصوات الإبداعية الجديدة من جيل الشباب فأقام لهم الأمسيات وطبع لهم نتاجهم الابداعي ومع مطلع التسعينيات الميلادية يواصل أبومدين مشواره الثقافي في النادي بإصدار دورية «علامات في النقد» ليتبعها بعد سنوات بدوريات متعددة فأخرج دورية «الراوي» ودورية «نوافذ» اللتين يرأسهما الناقد الدكتور عبدالعزيز السبيل، ودورية «عبقر» ودورية «جذور في التراث». أما إصدارات النادي الثقافية في عهد رئاسة أبومدين فقد بلغت أكثر من (130) كتاباً في النقد والدراسات الأدبية والقصة والشعر والتراث والدراسات الإسلامية والعلوم. وفي غمرة هذه النجاحات المتوالية التي حققها النادي يستمر أبومدين في تحقيق كثير من الاضافات الثقافية والفكرية فيقيم (ندوة النص) في كل عام والتي تستمر أكثر من ثلاثة أيام يعقد من خلالها جملة من الدراسات المتنوعة في الفكر والثقافة، ويقدم خلالها الكثير من الأوراق العلمية المحكمة، وقد واصلت هذه الندوات حتى وصلت إلى ربيعها الخامس.

أما مؤلفات أبومدين فقد بلغت أحد عشر كتاباً في النقد الأدبي والسيرة وهي:


- أمواج وأثباج - نقد.

- وتلك الأيام - سيرة صحافية.

- في معترك الحياة - مقالات متنوعة.

- حكاية الفتى مفتاح - سيرة ذاتية.

- حمزة شحاتة ظلمه عصره - نقد.

- الصخرة والأظافر - نقد أدبي.

- هؤلاء عرفت - أعلام.

- وعلامات - مقالات في الأدب.

- الحياة بين الكلمات.

- من حديث الحياة.

- الذين ضل سعيهم.

إن كل هذه العطاءات التي حققها أستاذنا أبومدين وهذا النجاح الكبير الذي قدمه لساحتنا الثقافية يُعد إنجازاً كبيراً في خريطتنا الثقافية ويبلغ شأواً عظيماً ومن حقه علينا أن نحتفي به هذا المساء في مهرجان الوفاء مع محبيه بعد مسيرة ثقافية طويلة أثمرت حباً وأدباً وعلمنا كيف نعشق المعرفة في زمن انحسارها.


جريدة الرياض

أبو بسام
13-10-2005, 03:00 AM
سنظل نسجل لأبي مدين هذا الدور الفاعل الحقيقي في تفعيل الثقافة وفي تحريكها وفي جعل العمل الثقافي يتحول إلى إنتاج فعلي يجسد على المنبر وعلى الكتاب وعلى الدعوات المستمرة وعلى إقامة المؤتمرات والندوات.
أ.د. عبدالله محمد الغذامي

٭ في أبي مدين شيء من ذائقة طه حسين وصلابة العقاد وعنفوان زكي مبارك وهو صاحب الرؤية المتجاوزة في النقد ووعيه بما ينبغي أن يكون عليه، وذلك ما يتجلى في حفاوته بالدرس النقدي من خلال إدارته لنادي جدة الأدبي ورئاسته تحرير مجلة علامات وصلاته بالنقاد السعوديين والعرب الذين وضعوا النقد على منعطف جديد.

د. سعيد مصلح السريحي

٭ إن الإشعاع الأدبي والثقافي رسالة طوعية ولا يمكن أن يستمر إلا إذا كان من ورائه همة متوهجة وعطاء متواصل كعطاء أبي مدين.

أ.د. حسام الخطيب

٭ عبدالفتاح أبومدين لا يؤمن بالمقدمات ولا يسعى إلى المديح أو الثناء بقدر ما يسعى إلى الهدف، الهدف من محاولة نقد الآثار الأدبية بطابعه العملي وبمنهجه الفكري المعروف.

أ. محمد سعيد باعشن

٭ يقف عبدالفتاح أبو مدين على ثغر من ثغور الثقافة العربية الجادة الملتزمة، ويقدم وجهاً حضارياً مشرقاً من وجوه الفكر العربي ونافذة مفتوحة على كل ثقافات العالم.

أ.د. سعد دعبيس

٭ بوركت جهود أبومدين الكبيرة والتي ستذكرها الساحة الثقافية بفخر واعتزاز وأنتم تفتحون نوافذ إبداعاتكم أمام جميع الأصوات هنا وهناك.

الشاعر: عدنان الصائغ - السويد

٭ أثق أن في صوت أبومدين المفعم بالجدة والعمق والأصالة سوف يصل إلى بعيد وسوف يرقى دائماً ويعانق الآخرين.

الشاعر محمد الفيتوري

٭ ... وعندي اليقين أنكم بالاصرار والاستمرار تحققون الشيء الكثير للثقافة العربية قديمها وحديثها.

الناقد: سعيد يقطين

٭ أهنئكم على هذه القفزة العلمية الثقافية وليس هذا غريباً على نادي جدة الأدبي بقيادتكم فهو دائماً نادي الريادات.

أ.د. عزت خطاب

٭ عبدالفتاح أبومدين رائد من أكبر رواد الحركة الفكرية والثقافية في بلادنا حتى أصبح لنادي جدة الأدبي المتميز أصداء واسعة في المحافل الثقافية والفكرية عبر وطننا العربي الكبير.

أ.د. أحمد محمد الضبيب