أبو بسام
11-04-2001, 08:18 PM
يتساءل كثير من البريطانيين عن الدوافع التي جعلت النساء البريطانيات يتحولن الى الاسلام. اذ ان مجموعات متزايدة منهن اصبحن مسلمات. بل ان هذا التحول اصاب بعضهم بالصدمة لأنهم لم يدركوا حقيقته. فانهم يرون انه طوال معظم هذا القرن حاربت المرأة من اجل حريتها في المنزل وفي موقع العمل. ولكن هذه المجموعات تختار طواعية التحول الى الاسلام الذي يحسبونه ـ خطأ ـ مقيداً لحرية المرأة، فلذلك ان هذا التحول يجيء بمثابة صدمة لهم، خاصة انهم يرون تحول البريطانيات الى الاسلام في اعداد متزايدة تقدرها بعض الاحصاءات غير الرسمية بأكثر من عشرين الف امرأة بريطانية أصبحن مسلمات خلال السنوات الماضية وان معظم هؤلاء المسلمات البريطانيات الجدد متعلمات ومن الطبقة الوسطى في المجتمع البريطاني.
أوضحت رقية مقصود رئيسة قسم الدراسات الاسلامية في مدرسة ثانوية للبنين في مدينة هل البريطانية، انها نشأت في مدينة كنت بجنوب انجلترا وكان اسمها روزلين روشبروك ووالدها كان رجل اعمال صغيرا. ودرست في جامعة هل قبل زواجها من الشاعر جورج كيندريك وأنجبت منه طفلين ثم تطلقا بعد زواج دام 23 عاماً. ثم أصبحت مسلمة وتزوجت من وارث الباكستاني المسلم.
وأضافت رقية ان والديها لم يكونا متدينين، ولكنهما أرسلاها الى مدرسة كنسية من مدارس الأحد ليبعداها عن التصرفات الخاصة بتعليمها القيم والمبادئ المسيحية وحتى تكون ذات صلة وثيقة بالدين المسيحي.
وتسترسل قائلة: كانت حصة التعليم الديني في المدرسة من الحصص المفضلة لديها وانها حصلت على شهادة جامعية في علم الدين من جامعة هل.
وقالت رقية: "كانت لي علاقات بريئة مع الأولاد في المدرسة. ولكن عندما دخلت الجامعة اصبحت متهورة قليلاً أشرب الخمر وأدخن وأذهب الى الحفلات الراقصة. ولي اصدقاء من الرجال ولي عشاق منهم. وعندما تخرجت تزوجت جورج الذي كان زميلي في الدراسة وظللنا متزوجين لمدة 23 عاماً، ورغم اننا كنا نعيش معاً فلم يكن زواجنا سعيداً. وأخيراً ادركنا اننا لن نسعد بعضنا بعضاً، فعليه قررنا الطلاق. ولكي اغطي سداد قيمة رهن العقار الشهري اضطررت الى تأجير غرف في المنزل الى الطلاب، ومن بينهم بعض الطلبة المسلمين. وكنت دائماً اعرف عن الاسلام بحكم تدريسي لمادة التعليم الديني. ولكن للمرة الأولى اشاهد الممارسة العملية للاسلام من الطلبة المسلمين الذين استأجروا غرفة في منزلي. فأعجبت بهدوئهم والامان الكامل الذي شعرته معهم فهم لا يسرقون ولا يعملون اي شيء مؤذٍ".
وأضافت رقية: "انني بالحديث معهم عرفت الكثير عن الاسلام، وقيم الأسرة والنزاهة والشرف وأهمية كل ذلك بالنسبة لهم، ويذكرونني بتصرفاتهم هذه ما كان عليه الناس في بريطانيا قبل 50 عاماً. وكل ما كان لي اتصال بالاسلام كنت اكثر ادراكاً واعتقاداً به. وأدركت ان الاسلام يدعم كل القيم التي علمها المسيح عليه السلام لأتباعه ويعترف به رسولاً عظيماً من الله تعالى، وببساطة لا يعتقد الاسلام ان المسيح ابن الله، بل هو رسول من الرسل كمحمد صلى الله عليه وسلم. وعندما كنت اذهب الى الكنيسة ينتابني شعور بأن اصبح مسلمة. وفي النهاية ادركت انه لا بد ان يكون لي موقف في هذه الحياة لتنظيم حياتي. وفي يوم من الأيام رأيت انه لا يمكن حبس شعوري هذا لمدة اطول. فدعوت الطلبة المسلمين في منزلي الى قاعة الجلوس وأعلنت امامهم اسلامي باعلان الشهادتين. وكان شعوراً غريباً ولكنه كان شعوراً جميلاً وبه أحسست أنني عدت الى منزلي".
من الحرام إلى الحلال
وتواصل رقية حديثها عن اسلامها قائلة: "في اليوم التالي من اعلاني الاسلام، كان عليّ ان اقلع عن شرب الخمر وأكل لحم الخنزير. وفي الحقيقة كان عليّ ان اغير قائمة تسوقي. اللحم لا بد ان يكون حلالاً وكان عليّ مراجعة مركبات بعض المواد الغذائية حتى لا يكون فيها اي شحوم او زيوت حيوانية. كما كان عليّ ان ارتدي الحجاب والزي الطويل المحتشم. وكان عليّ ان اتخلص من ملابسي القديمة التي لا تتناسب وديني الجديد، فتبرعت بها الى منظمة اوكسفام الخيرية. ولم يكن لديّ مانع من لبس رداء يغطي حتى كاحلي ولكن من الصعب لامرأة انجليزية ان تضحي بشعرها. وكنت دائماً اعتني بشعري، وذلك بالذهاب الى محل تصفيف الشعر. ولكن مع الحجاب ليس هناك جدوى من ذلك. في الأول لم اكن مرتاحة مع الحجاب، ولكن بدأت اتأقلم معه ووجدت في ارتدائه متعة. فالاسلام يعطي المرأة شعوراً بالأمان والحماية. ليس كالمجتمع الغربي، فالمسلمون لا يضعون المرأة تحت ضغوط لتظهر مبهرجة في زيها ومكياجها، ولا يوجهون انتقادات الى ملابسها طالما كانت محتشمة. ولم يكن لزاماً عليّ ان اغيّر اسمي بعد اسلامي. ولكن رغبة في التجديد اخترت اسم رقية لجماله. ووجدت أمي صعوبة في نطقه وظلت تناديني بـ روز. هي ووالدي في الأول اعتبراني خائنة للمسيح عليه السلام، لكن الآن فهما اكثر عن الاسلام وسعيدان بإسلامي".
رحلة زواج
وقالت رقية: "كنت في رحلة الى باكستان بغرض البحث ضمن مشروع كتاب كنت منهمكة في تأليفه، التقيت وارث الرجل الذي اصبح في ما بعد زوجي. فعدت الى بريطانيا ودعوت الله ان يكلل زواجي هذا بالنجاح. وكنا نتصل هاتفياً عن طريق مترجمين. وكان زواجنا في شهر رمضان الذي يعني عدم الأكل والشراب والتدخين والجماع طوال ساعات النهار وهو امر صعب بالنسبة لعروسين. وتعلمت انه سلوك مشين بالنسبة للمسلم الذي لا يرحب بالناس ويطعمهم مهما كانت تكلفة اطعامهم. وعندما كان يجيء بعض اللاجئين البوسنيين الى هل ابان حرب البوسنة كان وارث يفترض انني سأكون سعيدة باستضافة بعضهم في منزلنا. وكان ذلك مرهقاً لأن وارث لا يساعد في شؤون ترتيب المنزل لأنه مسؤوليتي. ولكن عليّ أن اقرّ باعجابي باستعداد المسلمين على مساعدة الناس في اوقات محنتهم".
وأضافت رقية: "ان الزواج في الاسلام يستمر لأنه يرتب بين الناس، ولا يعتمد على التوقعات الرومانسية في استمراره. قد لا تكون سعيداً 100 في المائة بزواجك، ولكن من واجبك ان تجعل هذا الزواج يستمر، بينما في المجتمع الغربي خلاف صغير يعصف به. وفي بعض الأوقات اضجر من حياتي الجديدة وأشعر بأنني أريد ان أخرج الى مطعم او حتى الى حانة ولكن استعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأطرد مثل هذه الافكار من رأسي. كوني اصبحت مسلمة احدث تغييراً جذرياً في حياتي ومنحني كثيراً من السلام وأعطى حياتي معنى ومحتوى. وليس هناك اي تناقض بين كوني بريطانية وكوني مسلمة. وانني اتوقع بعد 20 عاماً سيكون عدد البريطانيين المسلمين مماثلا لعدد المهاجرين في بريطانيا. ولا ارى انني باسلامي رجعت الى الوراء، بل أرى انني نلت كامل حريتي".
طريق الهداية
وتقول هدى خطاب: نشأت في مدينة بلاكبول باسم سامانثا، ابنة لمراقب محطة نووية. اعتنقت الاسلام عندما كنت طالبة في الجامعة وتزوجت ناصر مهندس مدني سوري. وأنجبنا طفلين، ونقيم في ميلتون كينز، حيث اعمل في كتابة كتب عن الاسلام. لم تكن عائلتي متدينة، رغم ذلك انا واخوتي كنا نذهب الى مدارس الأحد في مراحل تعليمنا الأولى. ونشأنا نشأة الأسر الانجليزية في عائلة محترمة. وعندما كنت في الثانية عشرة حدث الطلاق بين والديّ فكان اثره سيئاً عليّ. وعلى الرغم من انني كنت الأولى في فصلي، فإنني لم اكن اجد متعة في المدرسة. وكان زملائي وزميلاتي في المدرسة يستأسدون عليّ، لأنني كنت ضمن مجموعة كبيرة في الفصل الدراسي. وكان لي مجموعة صغيرة من الاصدقاء، ولكن ليس في الحفلات والشرب والتدخين والمخدرات رغم اني حاولت شرب الخمر أيام الدراسة.
وأضافت: كانت حياتي الاجتماعية ضمن نادي الشباب التابع للكنيسة. وكنت اذهب الى الحفلات ولكن دون ان يكون لديّ عشيق. وأجلس مع الفتيات وأتبادل معهن الاحاديث. ولم اكن في الحقيقة فتاة خجولة وكنت فتاة تحب الخروج والمرح. ولكن كان عندي شعور فطري بأنه ليس سليماً ان يكون للفتاة مجموعة من العشاق. وكنت دائماً اشعر بأنه من الضروري ان احافظ على عذريتي للزواج.
وقالت: لقد حصلت على درجات عالية فدخلت معهد الدراسات الشرقية والافريقية في جامعة لندن لدراسة اللغة العربية. وفي هذه النقطة كانت فكرتي عن الاسلام مشوشة. ولكن بمجرد ان بدأت دراسة اللغة العربية وجدت نفسي منجذبة الى الطريقة الاسلامية. وكان احد المشرفين على دراستي من المسلمين وبدأت التقي بمسلمين وأرى كيف يعيشون، وأصبح لديّ انطباع جيد عن الاسلام. وشاهدت كيف تعيش العائلات المسلمة، حتى عندما يكونون مشتتين في العالم، وربما هذا كان مرده عدم استقرار اسرتي. كما انني جُذبت بالطريقة الاسلامية في الحياة. وشدتني القيم الاخلاقية في النظام الاسلامي. وان تحريم الجنس قبل الزواج كان مريحاً لي نسبة لأنه اكد اعتقادي الشخصي انه من الخطأ وجود علاقة جنسية قبل الزواج. ولكن الشيء الذي يعجبني اكثر في الاسلام هو الحجاب الذي ترتديه النساء المسلمات في حضور رجال غرباء. وبعد ان عانيت من محنة استئساد زملائي وزميلاتي عليّ في المدرسة في سن الطفولة، احب فكرة عدم التركيز على جسم المرأة.
وقالت هدى ان الاسلام ينظر الى جسد المرأة نظرة مختلفة عن نظرة الثقافة الغربية التي تشجع المرأة لتبدو مثيرة جنسيا، وفي الوقت نفسه يتهمونها بانها تثير الرجال لاغتصابها. بينما الحجاب يعطي اشارة واضحة، ان النساء لم يخلقن في هذه الحياة للتباهي بجمال اجسادهن. وبعد عطلة أول عيد الفصح بعد اسلامي وصلت الى قناعة بانني اعرف الكثير عن الاسلام، ولكن في كل مرة اكتشف انني اتعلم شيئا جديدا عن الاسلام. ولقد زرت مسجد ريجنت بارك في لندن (مسجد المركز الثقافي الاسلامي في لندن)، حيث التقيت بيوسف اسلام مغني موسيقى البوب السابق كات ستيفنس وامرأة اميركية اعتنقت الاسلام اللذين امضيا وقتا طويلا معي. وبعد شهرين من هذا اللقاء قررت اشهار اسلامي في المسجد امام مجموعة من السيدات اللائي تعرفت عليهن هناك خلال ترددي على المسجد طوال الشهرين اللذين سبقا اشهار اسلامي.
وقد نطقت بالشهادتين وهما ببساطة قسم التحول الى الاسلام. ودعيت بعدها الى منزل احداهن للاحتفال بمناسبة اشهار اسلامي، مما جعلني اشعر بترحابهن لي كمسلمة جديدة. وشعرت بشيء من الانبهار، ولكن في الوقت نفسه شعرت بالراحة. وكان شعوري مثل شعور المرء الذي عاد الى منزله بعد طول غياب. وبعد أيام انتقلت الى نزل نساء مسلمات، حيث تعلمت كيف اعيش كامرأة مسلمة.
بداية الحياة من جديد
وأضافت هدى: وجدت ان بعض الأشياء العملية في الاسلام اسهل من بعض الاشياء العملية الأخرى. فأداء الصلاة خمس مرات في اليوم لم يكن بالنسبة لي كمسلمة جديدة مشكلة، ولكن لبس الحجاب الكامل اخذ مني ستة اشهر لكي اتعود عليه. ولقد كنت قلقة من تفكير الناس عني بالحجاب. ولكن تدريجيا اكتسبت الثقة في نفسي واصبحت الآن ملابسي (الحجاب) عادية بالنسبة لي. وغيرت اسمي الى هدى الذي يعني الارشاد والهداية، لأني شعرت ان حياتي بدأت من جديد بعد اسلامي. لكن اسرتي ما تزال تناديني بسام. وكان اسلامي صدمة بالنسبة لهم جميعا.
وافتكر والدي ان هذا كله عمل اجنبي دخيل علينا. وكان هناك شعور عام وسط أسرتي ان الاسلام اخذني بعيدا عنهم. وكانت اسرتي تعتقد لفترة طويلة ان هذه مرحلة من مراحل الحياة تمر بي ثم اعود الى سابق عهدي ولكنهم تدريجيا بدأوا يتأقلمون مع اسلامي.
وقالت هدى: اجتماعيا بدأت اعرف من اصدقائي الحقيقيين بعد اشهار اسلامي. بعض هؤلاء الاصدقاء كانوا مندهشين من اسلامي ولكنهم حافظوا على صداقتهم لي. والبعض الآخر ببساطة لم يكن مكترثا او يريد ان يعرف. وتزوجت اثناء دراستي في الجامعة. وكنت اريد زواجا مرتبا على التقاليد الاسلامية ولكني اقلعت عن هذه الفكرة، بعد ادراكي ان عددا من المسلمين ينظرون الي كتأشيرة دخول اقاربهم الى هذه البلاد. واخيرا شعرت بانني جاهزة للزواج من مسلم وتحدثت في ذلك مع صديقة اثق فيها لتبحث لي عن زوج مسلم مناسب.
وعن طريق الاصدقاء هيأت لي لقاء مع ناصر وهو مهندس مدني سوري يعيش في بريطانيا. وكنت قلقة ومتوترة واعتنيت بنفسي لكي ابدو انيقة وجميلة. وكانت تلك الأمسية بمثابة مقابلة مشتركة، كنت ابحث عن شخص مسلم جيد يكون صديقي ويحثني فكريا لمعرفة المزيد عن الاسلام.
وانصرفنا بعد تلك المقابلة وكل منا يفكر في الآخر. وعرفت انني احببت ناصر وفي اليوم التالي سمعت انه احبني. والتقينا بعدها عدة مرات ثم بعدها تمت خطبتنا. وفي خلال ستة اشهر تزوجنا. واحسب ان مثل هذا الزواج يجعل كثيرا من النساء الغربيات قلقات من الزواج دون ان تكون لهن ثمة علاقة جنسية مع شريكهن لضمان معرفة امكانية استمرار هذا الزواج من عدمه. وكنت قلقة قبل الزواج من عدم حدوث ألفة بيني وبين زوجي، على الرغم من انني فتنت زوجي في اول لقاء، لكن الزواج كان خطوة مشيناها معا. ومثل كل الزيجات مررنا بفترات مختلفة ولكن ساعدنا بعضنا بعضا في جعل زواجنا سعيدا وجعل معظم اوقاته خاصة. كان زوجي وسيما ورقيقا ولكن لم تكن هذه المواصفات في اجندتي. ما اظن كنت ساتزوج رجلا بدينا، ولكن بالنسبة لي كان اكثر اهمية معرفة اذا كان زوجي سيكون صديقا لي.
لم يشاهدني ناصر دون ارتدائي للحجاب الا بعد ان تزوجنا، ولم اكن اعرف اذا كان يعرف بعض اوصافي. ولكن من حسن الحظ فاننا كنا دائما سعيدين للغاية. وككل عروس كان علي ان اعتاد على الطبيخ واعداد الطعام لنا ولضيوفنا. ولم يكن ناصر يعرف شيئا عن الطبخ، رغم انه عرض علي بعض الأكلات السورية.
ونظمنا حياتنا بالطريقة التقليدية، حيث يعمل هو دواما كاملا واعمل انا دواما جزئيا واهتم بشؤون المنزل وسارت حياتنا على هذا المنوال كل واحد فينا يقدر دور الآخر. وبكل تأكيد كنت اود ان يغير ناصر حفاضات الطفل أكثر، ولكن شقيقي مثله في هذا الخصوص.
أوضحت رقية مقصود رئيسة قسم الدراسات الاسلامية في مدرسة ثانوية للبنين في مدينة هل البريطانية، انها نشأت في مدينة كنت بجنوب انجلترا وكان اسمها روزلين روشبروك ووالدها كان رجل اعمال صغيرا. ودرست في جامعة هل قبل زواجها من الشاعر جورج كيندريك وأنجبت منه طفلين ثم تطلقا بعد زواج دام 23 عاماً. ثم أصبحت مسلمة وتزوجت من وارث الباكستاني المسلم.
وأضافت رقية ان والديها لم يكونا متدينين، ولكنهما أرسلاها الى مدرسة كنسية من مدارس الأحد ليبعداها عن التصرفات الخاصة بتعليمها القيم والمبادئ المسيحية وحتى تكون ذات صلة وثيقة بالدين المسيحي.
وتسترسل قائلة: كانت حصة التعليم الديني في المدرسة من الحصص المفضلة لديها وانها حصلت على شهادة جامعية في علم الدين من جامعة هل.
وقالت رقية: "كانت لي علاقات بريئة مع الأولاد في المدرسة. ولكن عندما دخلت الجامعة اصبحت متهورة قليلاً أشرب الخمر وأدخن وأذهب الى الحفلات الراقصة. ولي اصدقاء من الرجال ولي عشاق منهم. وعندما تخرجت تزوجت جورج الذي كان زميلي في الدراسة وظللنا متزوجين لمدة 23 عاماً، ورغم اننا كنا نعيش معاً فلم يكن زواجنا سعيداً. وأخيراً ادركنا اننا لن نسعد بعضنا بعضاً، فعليه قررنا الطلاق. ولكي اغطي سداد قيمة رهن العقار الشهري اضطررت الى تأجير غرف في المنزل الى الطلاب، ومن بينهم بعض الطلبة المسلمين. وكنت دائماً اعرف عن الاسلام بحكم تدريسي لمادة التعليم الديني. ولكن للمرة الأولى اشاهد الممارسة العملية للاسلام من الطلبة المسلمين الذين استأجروا غرفة في منزلي. فأعجبت بهدوئهم والامان الكامل الذي شعرته معهم فهم لا يسرقون ولا يعملون اي شيء مؤذٍ".
وأضافت رقية: "انني بالحديث معهم عرفت الكثير عن الاسلام، وقيم الأسرة والنزاهة والشرف وأهمية كل ذلك بالنسبة لهم، ويذكرونني بتصرفاتهم هذه ما كان عليه الناس في بريطانيا قبل 50 عاماً. وكل ما كان لي اتصال بالاسلام كنت اكثر ادراكاً واعتقاداً به. وأدركت ان الاسلام يدعم كل القيم التي علمها المسيح عليه السلام لأتباعه ويعترف به رسولاً عظيماً من الله تعالى، وببساطة لا يعتقد الاسلام ان المسيح ابن الله، بل هو رسول من الرسل كمحمد صلى الله عليه وسلم. وعندما كنت اذهب الى الكنيسة ينتابني شعور بأن اصبح مسلمة. وفي النهاية ادركت انه لا بد ان يكون لي موقف في هذه الحياة لتنظيم حياتي. وفي يوم من الأيام رأيت انه لا يمكن حبس شعوري هذا لمدة اطول. فدعوت الطلبة المسلمين في منزلي الى قاعة الجلوس وأعلنت امامهم اسلامي باعلان الشهادتين. وكان شعوراً غريباً ولكنه كان شعوراً جميلاً وبه أحسست أنني عدت الى منزلي".
من الحرام إلى الحلال
وتواصل رقية حديثها عن اسلامها قائلة: "في اليوم التالي من اعلاني الاسلام، كان عليّ ان اقلع عن شرب الخمر وأكل لحم الخنزير. وفي الحقيقة كان عليّ ان اغير قائمة تسوقي. اللحم لا بد ان يكون حلالاً وكان عليّ مراجعة مركبات بعض المواد الغذائية حتى لا يكون فيها اي شحوم او زيوت حيوانية. كما كان عليّ ان ارتدي الحجاب والزي الطويل المحتشم. وكان عليّ ان اتخلص من ملابسي القديمة التي لا تتناسب وديني الجديد، فتبرعت بها الى منظمة اوكسفام الخيرية. ولم يكن لديّ مانع من لبس رداء يغطي حتى كاحلي ولكن من الصعب لامرأة انجليزية ان تضحي بشعرها. وكنت دائماً اعتني بشعري، وذلك بالذهاب الى محل تصفيف الشعر. ولكن مع الحجاب ليس هناك جدوى من ذلك. في الأول لم اكن مرتاحة مع الحجاب، ولكن بدأت اتأقلم معه ووجدت في ارتدائه متعة. فالاسلام يعطي المرأة شعوراً بالأمان والحماية. ليس كالمجتمع الغربي، فالمسلمون لا يضعون المرأة تحت ضغوط لتظهر مبهرجة في زيها ومكياجها، ولا يوجهون انتقادات الى ملابسها طالما كانت محتشمة. ولم يكن لزاماً عليّ ان اغيّر اسمي بعد اسلامي. ولكن رغبة في التجديد اخترت اسم رقية لجماله. ووجدت أمي صعوبة في نطقه وظلت تناديني بـ روز. هي ووالدي في الأول اعتبراني خائنة للمسيح عليه السلام، لكن الآن فهما اكثر عن الاسلام وسعيدان بإسلامي".
رحلة زواج
وقالت رقية: "كنت في رحلة الى باكستان بغرض البحث ضمن مشروع كتاب كنت منهمكة في تأليفه، التقيت وارث الرجل الذي اصبح في ما بعد زوجي. فعدت الى بريطانيا ودعوت الله ان يكلل زواجي هذا بالنجاح. وكنا نتصل هاتفياً عن طريق مترجمين. وكان زواجنا في شهر رمضان الذي يعني عدم الأكل والشراب والتدخين والجماع طوال ساعات النهار وهو امر صعب بالنسبة لعروسين. وتعلمت انه سلوك مشين بالنسبة للمسلم الذي لا يرحب بالناس ويطعمهم مهما كانت تكلفة اطعامهم. وعندما كان يجيء بعض اللاجئين البوسنيين الى هل ابان حرب البوسنة كان وارث يفترض انني سأكون سعيدة باستضافة بعضهم في منزلنا. وكان ذلك مرهقاً لأن وارث لا يساعد في شؤون ترتيب المنزل لأنه مسؤوليتي. ولكن عليّ أن اقرّ باعجابي باستعداد المسلمين على مساعدة الناس في اوقات محنتهم".
وأضافت رقية: "ان الزواج في الاسلام يستمر لأنه يرتب بين الناس، ولا يعتمد على التوقعات الرومانسية في استمراره. قد لا تكون سعيداً 100 في المائة بزواجك، ولكن من واجبك ان تجعل هذا الزواج يستمر، بينما في المجتمع الغربي خلاف صغير يعصف به. وفي بعض الأوقات اضجر من حياتي الجديدة وأشعر بأنني أريد ان أخرج الى مطعم او حتى الى حانة ولكن استعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأطرد مثل هذه الافكار من رأسي. كوني اصبحت مسلمة احدث تغييراً جذرياً في حياتي ومنحني كثيراً من السلام وأعطى حياتي معنى ومحتوى. وليس هناك اي تناقض بين كوني بريطانية وكوني مسلمة. وانني اتوقع بعد 20 عاماً سيكون عدد البريطانيين المسلمين مماثلا لعدد المهاجرين في بريطانيا. ولا ارى انني باسلامي رجعت الى الوراء، بل أرى انني نلت كامل حريتي".
طريق الهداية
وتقول هدى خطاب: نشأت في مدينة بلاكبول باسم سامانثا، ابنة لمراقب محطة نووية. اعتنقت الاسلام عندما كنت طالبة في الجامعة وتزوجت ناصر مهندس مدني سوري. وأنجبنا طفلين، ونقيم في ميلتون كينز، حيث اعمل في كتابة كتب عن الاسلام. لم تكن عائلتي متدينة، رغم ذلك انا واخوتي كنا نذهب الى مدارس الأحد في مراحل تعليمنا الأولى. ونشأنا نشأة الأسر الانجليزية في عائلة محترمة. وعندما كنت في الثانية عشرة حدث الطلاق بين والديّ فكان اثره سيئاً عليّ. وعلى الرغم من انني كنت الأولى في فصلي، فإنني لم اكن اجد متعة في المدرسة. وكان زملائي وزميلاتي في المدرسة يستأسدون عليّ، لأنني كنت ضمن مجموعة كبيرة في الفصل الدراسي. وكان لي مجموعة صغيرة من الاصدقاء، ولكن ليس في الحفلات والشرب والتدخين والمخدرات رغم اني حاولت شرب الخمر أيام الدراسة.
وأضافت: كانت حياتي الاجتماعية ضمن نادي الشباب التابع للكنيسة. وكنت اذهب الى الحفلات ولكن دون ان يكون لديّ عشيق. وأجلس مع الفتيات وأتبادل معهن الاحاديث. ولم اكن في الحقيقة فتاة خجولة وكنت فتاة تحب الخروج والمرح. ولكن كان عندي شعور فطري بأنه ليس سليماً ان يكون للفتاة مجموعة من العشاق. وكنت دائماً اشعر بأنه من الضروري ان احافظ على عذريتي للزواج.
وقالت: لقد حصلت على درجات عالية فدخلت معهد الدراسات الشرقية والافريقية في جامعة لندن لدراسة اللغة العربية. وفي هذه النقطة كانت فكرتي عن الاسلام مشوشة. ولكن بمجرد ان بدأت دراسة اللغة العربية وجدت نفسي منجذبة الى الطريقة الاسلامية. وكان احد المشرفين على دراستي من المسلمين وبدأت التقي بمسلمين وأرى كيف يعيشون، وأصبح لديّ انطباع جيد عن الاسلام. وشاهدت كيف تعيش العائلات المسلمة، حتى عندما يكونون مشتتين في العالم، وربما هذا كان مرده عدم استقرار اسرتي. كما انني جُذبت بالطريقة الاسلامية في الحياة. وشدتني القيم الاخلاقية في النظام الاسلامي. وان تحريم الجنس قبل الزواج كان مريحاً لي نسبة لأنه اكد اعتقادي الشخصي انه من الخطأ وجود علاقة جنسية قبل الزواج. ولكن الشيء الذي يعجبني اكثر في الاسلام هو الحجاب الذي ترتديه النساء المسلمات في حضور رجال غرباء. وبعد ان عانيت من محنة استئساد زملائي وزميلاتي عليّ في المدرسة في سن الطفولة، احب فكرة عدم التركيز على جسم المرأة.
وقالت هدى ان الاسلام ينظر الى جسد المرأة نظرة مختلفة عن نظرة الثقافة الغربية التي تشجع المرأة لتبدو مثيرة جنسيا، وفي الوقت نفسه يتهمونها بانها تثير الرجال لاغتصابها. بينما الحجاب يعطي اشارة واضحة، ان النساء لم يخلقن في هذه الحياة للتباهي بجمال اجسادهن. وبعد عطلة أول عيد الفصح بعد اسلامي وصلت الى قناعة بانني اعرف الكثير عن الاسلام، ولكن في كل مرة اكتشف انني اتعلم شيئا جديدا عن الاسلام. ولقد زرت مسجد ريجنت بارك في لندن (مسجد المركز الثقافي الاسلامي في لندن)، حيث التقيت بيوسف اسلام مغني موسيقى البوب السابق كات ستيفنس وامرأة اميركية اعتنقت الاسلام اللذين امضيا وقتا طويلا معي. وبعد شهرين من هذا اللقاء قررت اشهار اسلامي في المسجد امام مجموعة من السيدات اللائي تعرفت عليهن هناك خلال ترددي على المسجد طوال الشهرين اللذين سبقا اشهار اسلامي.
وقد نطقت بالشهادتين وهما ببساطة قسم التحول الى الاسلام. ودعيت بعدها الى منزل احداهن للاحتفال بمناسبة اشهار اسلامي، مما جعلني اشعر بترحابهن لي كمسلمة جديدة. وشعرت بشيء من الانبهار، ولكن في الوقت نفسه شعرت بالراحة. وكان شعوري مثل شعور المرء الذي عاد الى منزله بعد طول غياب. وبعد أيام انتقلت الى نزل نساء مسلمات، حيث تعلمت كيف اعيش كامرأة مسلمة.
بداية الحياة من جديد
وأضافت هدى: وجدت ان بعض الأشياء العملية في الاسلام اسهل من بعض الاشياء العملية الأخرى. فأداء الصلاة خمس مرات في اليوم لم يكن بالنسبة لي كمسلمة جديدة مشكلة، ولكن لبس الحجاب الكامل اخذ مني ستة اشهر لكي اتعود عليه. ولقد كنت قلقة من تفكير الناس عني بالحجاب. ولكن تدريجيا اكتسبت الثقة في نفسي واصبحت الآن ملابسي (الحجاب) عادية بالنسبة لي. وغيرت اسمي الى هدى الذي يعني الارشاد والهداية، لأني شعرت ان حياتي بدأت من جديد بعد اسلامي. لكن اسرتي ما تزال تناديني بسام. وكان اسلامي صدمة بالنسبة لهم جميعا.
وافتكر والدي ان هذا كله عمل اجنبي دخيل علينا. وكان هناك شعور عام وسط أسرتي ان الاسلام اخذني بعيدا عنهم. وكانت اسرتي تعتقد لفترة طويلة ان هذه مرحلة من مراحل الحياة تمر بي ثم اعود الى سابق عهدي ولكنهم تدريجيا بدأوا يتأقلمون مع اسلامي.
وقالت هدى: اجتماعيا بدأت اعرف من اصدقائي الحقيقيين بعد اشهار اسلامي. بعض هؤلاء الاصدقاء كانوا مندهشين من اسلامي ولكنهم حافظوا على صداقتهم لي. والبعض الآخر ببساطة لم يكن مكترثا او يريد ان يعرف. وتزوجت اثناء دراستي في الجامعة. وكنت اريد زواجا مرتبا على التقاليد الاسلامية ولكني اقلعت عن هذه الفكرة، بعد ادراكي ان عددا من المسلمين ينظرون الي كتأشيرة دخول اقاربهم الى هذه البلاد. واخيرا شعرت بانني جاهزة للزواج من مسلم وتحدثت في ذلك مع صديقة اثق فيها لتبحث لي عن زوج مسلم مناسب.
وعن طريق الاصدقاء هيأت لي لقاء مع ناصر وهو مهندس مدني سوري يعيش في بريطانيا. وكنت قلقة ومتوترة واعتنيت بنفسي لكي ابدو انيقة وجميلة. وكانت تلك الأمسية بمثابة مقابلة مشتركة، كنت ابحث عن شخص مسلم جيد يكون صديقي ويحثني فكريا لمعرفة المزيد عن الاسلام.
وانصرفنا بعد تلك المقابلة وكل منا يفكر في الآخر. وعرفت انني احببت ناصر وفي اليوم التالي سمعت انه احبني. والتقينا بعدها عدة مرات ثم بعدها تمت خطبتنا. وفي خلال ستة اشهر تزوجنا. واحسب ان مثل هذا الزواج يجعل كثيرا من النساء الغربيات قلقات من الزواج دون ان تكون لهن ثمة علاقة جنسية مع شريكهن لضمان معرفة امكانية استمرار هذا الزواج من عدمه. وكنت قلقة قبل الزواج من عدم حدوث ألفة بيني وبين زوجي، على الرغم من انني فتنت زوجي في اول لقاء، لكن الزواج كان خطوة مشيناها معا. ومثل كل الزيجات مررنا بفترات مختلفة ولكن ساعدنا بعضنا بعضا في جعل زواجنا سعيدا وجعل معظم اوقاته خاصة. كان زوجي وسيما ورقيقا ولكن لم تكن هذه المواصفات في اجندتي. ما اظن كنت ساتزوج رجلا بدينا، ولكن بالنسبة لي كان اكثر اهمية معرفة اذا كان زوجي سيكون صديقا لي.
لم يشاهدني ناصر دون ارتدائي للحجاب الا بعد ان تزوجنا، ولم اكن اعرف اذا كان يعرف بعض اوصافي. ولكن من حسن الحظ فاننا كنا دائما سعيدين للغاية. وككل عروس كان علي ان اعتاد على الطبيخ واعداد الطعام لنا ولضيوفنا. ولم يكن ناصر يعرف شيئا عن الطبخ، رغم انه عرض علي بعض الأكلات السورية.
ونظمنا حياتنا بالطريقة التقليدية، حيث يعمل هو دواما كاملا واعمل انا دواما جزئيا واهتم بشؤون المنزل وسارت حياتنا على هذا المنوال كل واحد فينا يقدر دور الآخر. وبكل تأكيد كنت اود ان يغير ناصر حفاضات الطفل أكثر، ولكن شقيقي مثله في هذا الخصوص.