المسلمون الجدد يتحدثـ(4)ـون /جمايما

أبو بسام
11-04-2001, 08:26 PM
عندما تزوجت جمايما جولد سميث الفتاة البريطانية المترفة المدللة، ابنة المليونير البريطاني الراحل السير جولد سميث، من لاعب الكريكيت الباكستاني السابق عمران خان، لم تكن تنتقل الى حياة جديدة بزواجها من اشهر لاعب كريكيت في العالم، وارتباطها بشخصية رياضية ذات شهرة عالمية واسعة، فحسب بل انها ولجت ابواب حياة جديدة باعتناقها للدين الاسلامي قبل زواجها بثلاثة اشهر فقط.
وفي حلقة اليوم من ملف "المسلمون الجدد" نستعرض المحطات المهمة في رحلة جمايما الايمانية التي قادتها الى اعتناق الدين الاسلامي، حيث تروي جمايما بنفسها رحلة انتقالها من مجتمع لندن الفاتن الساحر الى مجتمع لاهور الصارم البسيط للاستقرار مع زوجها في موطنه ووسط عائلته.

تستهل جمايما حديثها قائلة: ان وسائل الاعلام البريطانية عندما علمت باعتناقي الدين الاسلامي قدمتني على انني فتاة ساذجة في الحادية والعشرين من عمرها تتخذ قرارا متهورا طائشا دون تفكير عميق في تداعياته، ولم تعط اي اعتبار لنتائج قرارها هذا. وانها بهذا القرار ارادت ان تدين اسلوب حياتها المترف، غير آبهة بحياة البؤس والشقاء والعزلة التي ستعيشها بعد اسلامها وزواجها من عمران خان وانتقالها للحياة في لاهور. وعلى الرغم من هذا الوصف غير الدقيق الذي قدمتها به وسائل الاعلام، فانها كانت ترى حقائق لم تدركها هذه الجهات الاعلامية وكانت تعيش نفحات روحانية تجهلها وسائل الاعلام البريطانية، فلذلك لم تأبه بنت العشرين ربيعا بكل هذه الضجة الاعلامية التي اثارها هذا التغيير الكبير الذي طرأ على حياتها.

الاختيار الصعب

وقالت جمايما: يجب ان اعترف ان هذا الاختيار الصعب كان اختياري لوحدي، ولكني اعترف ايضا انني اسمتعت بكل تفاصيله. وان الحقيقة غير تلك التي تحدثت عنها وسائل الاعلام البريطانية. ولكنه عكس ذلك فان قراري باعتناق الاسلام جاء بعد تفكير ودراسة واقتناع، فهو اختياري لوحدي لم يفرض علي او يكرهني عليه احد، بل على العكس من ذلك انه بمحض ارادتي اتخذت هذا القرار ولجأت الى الله بحثا عن الخلاص الروحي. ولم يكن قرارا متسرعا، بل تأنيت كثيرا قبل اتخاذه، وبعد اقتناعي بالاسلام اعتنقته دون تردد. كما وجدت ان الدخول في الاسلام سهل وسريع، اذ على المرء ان ينطق بالشهادة ثم يعمل بها. فالشهادة هي "أشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله"، فهكذا يصبح الانسان مسلما، عليه ان يلتزم بتعاليم الاسلام. وان التحضيرات ليكون الانسان مسلما كاملا ليس بالضرورة ان يتم ذلك بسرعة، بل يمكنه التدرج في فهم تعاليم الاسلام وتطبيقها طالما توصل الى حقيقة ان الله واحد وان محمدا رسول الله.
واوضحت جمايما انها عندما قررت الدخول في الاسلام بدأت في التحضير لذلك منذ شهر يوليو (تموز) عام 1994، بينما انتقالي الحقيقي للاسلام باعتناقه تم في شهر فبراير (شباط) 1995 قبل ثلاثة اشهر فقط من عقد النكاح في باريس في مايو (ايار) عام 1995.

زواج المسلم من الكتابية

وقالت جمايما: خلال تلك الفترة درست بعمق القرآن الكريم واعمال بعض العلماء والمفكرين المسلمين من امثال محمد أسد والرئيس البوسني علي عزت بجوفيتش، هذا اعطاني متسعا من الوقت للتفكير والمراجعة قبل اتخاذي للقرار النهائي باعتناق الاسلام. وقد بدأ ذلك بفضول ثقافي، ثم تحول رويدا رويدا الى ادراك بعالمية حقيقة الدين الاسلامي.
واضافت جمايما: انني في بيان صحافي اصدرته بعد اسبوع من اعتناقي للاسلام، اعلنت فيه خبر اعتناقي للدين الاسلامي، وحرصت على التأكيد بأن قرار اعتناقي للاسلام هو قرار شخصي توصلت اليه من خلال قناعاتي الشخصية. ولكن اهمية هذا التأكيد تجاهلته الصحف البريطانية في تغطيتها لهذا الموضوع. ولم يكن اعتناقي للاسلام كما افترض العديد من الناس، انه جاء كشرط لاتمام زواجي من عمران خان، فهو قرار اتخذته بمحض ارادتي.
واشارت جمايما الى انه من الناحية الدينية فليس هناك ما يلزمها لاعتناق الاسلام لاكمال مراسم زواجها من عمران خان، لأن القرآن الكريم اوضح صراحة انه من الجائز للمسلم ان يتزوج من أهل الكتاب بمعنى آخر انه يحل للمسلم ان يتزوج مسيحية او يهودية. وقد اوضحت السنة النبوية المطهرة التي شرحت حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم انه تزوج من مسيحية ويهودية.
وقالت جمايما: انني اعتقد ان العداء تجاه زواجي من عمران واعتناقي للاسلام جاء من سوء فهم وسائل الاعلام البريطانية لثقافة الغريب او الاجنبي ودينه. كما ان هناك هوة واسعة بين وجهة نظر الغرب للاسلام وبين حقيقة الاسلام. لكن في بعض الحالات هناك ايضا تمييز مهم بين الاسلام المعتمد مباشرة على القرآن الكريم والسنة النبوية وبين ممارسات بعض المجتمعات الاسلامية.
وخلال عام 1994 اتاحت لي الفرصة ان ازور باكستان في ثلاث مناسبات متفرقة ولاحظت حياة أسرة مسلمة في الواقع هناك. وشعرت انني اصبحت مؤهلة للحكم بنفسي على الدور الحقيقي والوظيفي للمرأة في الدين الاسلامي. ولا اود ا ن ابدو هنا مجرد مدافعة عن موقف الاسلام من المرأة فأود ان اشير الى ان الاسلام ليس الدين الذي يستعبد او يضطهد النساء، او يرفع الرجال الى وضع صغار الطغاة في بلادهم.
واستطعت ان الاحظ هذا الامر لأول مرة عندما التقيت بأخوات زوجي عمران خان، فهن متعلمات تعليما عاليا وصاحبات مهن. فأخته الكبرى روبينا خريجة معهد لندن للعلوم الاقتصادية والسياسية التابع لجامعة لندن وهي موظفة كبيرة في منظمة الأمم المتحدة في نيويورك. وأخته الاخرى عليمة حاصلة على درجة الماجستير في ادارة الأعمال وتدير عملا ناجحا، وعظمى طبيبة جراحة، مؤهلة تأهيلا عاليا، تعمل في مستشفى لاهور، بينما راني خريجة جامعة منسقة للعمل الخيري الطوعي. فهؤلاء لا يمكن اعتبارهن نساء مقيدات بالسلاسل، يسيطر عليهن ازواجهن. على العكس فهن نساء ذات شخصية قوية وهن نساء مستقلات، وفي الوقت نفسه يظلن ملتزمات التزاما عميقا بواجباتهن تجاه أسرهن ودينهن. هذا ما شهدته بأم عيني وخبرته نظريا وعمليا، كيف ان الاسلام يعزز الفكرة الاساسية في وحدة الأسرة دون اضطهاد أعضاء الأسرة الاناث.

اضطهاد النساء

وقالت جمايما: انها تدرك ادراكا كاملا ان النساء في بعض الاوقات يتم استغلالهن واضطهادهن في بعض المجتمعات الاسلامية، كما هو حادث في بعض اجزاء العالم. وان الحكم على حرية المرأة من بعض المقالات التي تنشر في الصحافة البريطانية، يظهر وكأن المرأة الغربية سعادتها تتوقف على سهولة دخولها في الأندية الليلية وتعاطيها للخمر وتعريها بارتدائها لملابس فاضحة غير محتشمة، وان غياب مثل هذه الحرية الزائفة وهذا الترف في المجتمعات الاسلامية، يبدو وكأن المرأة انتهكت حقوقها الاساسية. وانه من المعلوم جيدا ان مثل هذه الاشياء الزائفة لا توفر للمرأة السعادة الحقيقية. وانني بحديثي هذا لم اقصد بأي حال من الاحوال ان انتقص من ثقافة العالم الغربي، حيث ولدت ونشأت، ولكن اردت ان اقول الحقيقة المجردة من الغرض والهوى. وانني بعد اسلامي كنت اكثر من راغبة في الامتناع عن السعادة الزائلة الناشئة من الخمر والاندية الليلية. وفي ما يخص الملابس فبدأت ألبس الازياء المحتشمة (بلوزة وبنطالون) وهي التي ترتديها معظم النساء الباكستانيات، وهي اكثر اناقة وانوثة من التي كانت في خزانة ملابسي قبل اعتناقي الاسلام.

مغامرة مضمونة

وتختتم جمايما حديثها قائلة: في النهاية يبدو انه غير ذي جدوى ان اتحدث عن توقعات لفرص نجاح زواجي من عمران خان. فالزواج كما يقول والد عمران "مغامرة" ولكن عندما ارى حدوث زواج في مجتمع يقوم على حياة الأسرة ووحدتها، ونسبة الطلاق ضئيلة مقارنة بنسبة الطلاق في المجتمعات الأوروبية او الأميركية، فلا احسب ان فرصة نجاح زواجي من عمران خان ستكون اقل مما اخترت ان اتزوج من رجل غربي. ففي النهاية زواجي من عمران حتى الآن يمكن ان اقول انه مغامرة مضمونة.
واضافت جمايما: انني كنت ادرك المهمة الصعبة الملقاة على عاتقي عندما تزوجت من عمران خان والمتمثلة في التكيف مع حياتي الجديدة ومع الاختلاف الثقافي الجذري. ولكن مع حب زوجي وتشجيع أسرته استطعت ان اواجه كل التحديات، وشعرت بأن الجميع يتمنون لي التوفيق، بينما اقدر مشاعر الذين كانوا يتخوفون من حدوث صدمة ثقافية لي تؤدى الى اضطراب نفسي وعائلي. ولكن بحمد الله وتوفيقه استطعت ان اتكيف مع حياتي الجديدة دون اضطرابات نفسية او عائلية. واحسست بعد اعتناقي للدين الاسلامي معنى السعادة الحقيقية.

انيلكا يبحث عن الخلاص الروحي في الإسلام

يبحث اللاعب الفرنسي ولاعب ريال مدريد الأسباني نيكولاس انيلكا عن الخلاص الروحي في دراسة الاسلام تمهيدا لاعتناقه الدين الاسلامي. وقد ذكرت صحيفة الميرور الشعبية البريطانية اخيرا ان انيلكا يأمل في الحصول على قوة روحية تساعده على تغيير حظه مع فريق ريال مدريد الاسباني وذلك بالاتجاه الى الله.
ويدرس انيلكا المهاجم الفرنسي الذي اشتراه فريق ريال مدريد الاسباني من فريق ارسنال الانجليزي بحولي 23 مليون جنيه استرليني، حاليا الشريعة الاسلامية استعدادا لاعتناق الاسلام، وتمهيدا لأن يصبح مسلما ملتزما بتعاليم دينه الجديد.
وقال انيلكا: ان امر اعتناقه للدين الاسلامي يعتبره شأنا خاصا يحب ان يحتفظ بتفاصيله لنفسه. ولكنه في الوقت نفسه اعترف بأنه يدرس الآن الدين الاسلامي لمعرفة تعاليمه كمسلم في المستقبل. واضاف: ان عددا كبيرا من اللاعبين الفرنسيين تحت سن 21 يتدارسون معا الاسلام بغية اعتناقه، باعتباره يمثل خلاصا روحيا بالنسبة لهم وسط عالم الماديات الذي سبب لهم اضطرابا نفسيا وخواءً روحياً.