sandbad
13-04-2001, 06:32 AM
<IMG SRC="http://www.islamsun.com/images/bsmaalah.gif" border=0>
الجزء الثالث
( 2) الطمأنينة في الصلاة : [ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطْمَئِنَّ حَتّىَ يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إلى مَوضِعِهِ ] صحح إسناده في صفة الصلاة ص: 134 ط.11 وعند ابن خزيمة نحوه كما ذكر الحافظ في الفتح 2/308 وأمر بذلك المسيء صلاته وقال له : [ لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ ] رواه أبو داود . و عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :[ أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ ] ، قالوا : يا رسول الله :وكيف يسرق من صلاته ؟! قال : [ لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا ] رواه أحمد ، والحاكم 1/ 229 وهو في صحيح الجامع 997 .
وعن أبي عبد الله الأشعري رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :[ مثل الذي لا يتمّ ركوعه ، وينقر في سجوده ، مثل الجائع يأكل التمرة والتمرتين ، لا يغنيان عنه شيئا ] رواه الطبراني في الكبير 4/115 وقال في صحيح الجامع : حسن. والذي لا يطمئن في صلاته ، لا يمكن أن يخشع ، لأن السرعة تذهب بالخشوع ، ونقر الغراب يذهب بالثواب .
( 3 ) تذكر الموت في الصلاة: لقوله صلى الله عليه وسلم :[ اذكر الموت في صلاتك ، فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحريّ أن يحسن صلاته ، وصلّ صلاة رجل لا يظن أنه يصلي غيرها ] السلسلة الصحيحة للألباني 1421، ونقل عن السيوطي تحسين الحافظ ابن حجر رحمه الله لهذا الحديث .
وفي هذا المعنى أيضا : وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب رضي الله عنه لما قال له:[ إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ ]رواه أحمد , وهو في صحيح الجامع رقم 742 . يعني : صلاة من يظن أنه لن يصلي غيرها ، وإذا كان المصلي سيموت ولابد ، فإن هناك صلاة مّا هي آخر صلاة له ، فليخشع في الصلاة التي هو فيها ، فإنه لا يدري : لعلها تكون هذه هي .
( 4 ) تدبر الآيات المقروءة ، وبقية أذكار الصلاة ، والتفاعل معها :
القرآن نزل للتدبر ] كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ( 29 ) [سورة ص ، ولا يحصل التدبر إلا بالعلم بمعنى ما يقرأ ، فيستطيع التفكّر ؛ فينتج الدمع ، والتأثر ، قال الله تعالى : ] وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ( 79 ) [ سورة الفرقان . وهنا يتبين أهمية الاعتناء بالتفسير ، قال ابن جرير رحمه الله : " إني لأعجب ممن قرأ القرآن ، ولم يعلم تأويله _ أي : تفسيره _ كيف يلتذ بقراءته " مقدمة تفسير الطبري لمحمود شاكر 1/10 .ومما يُعين على التدّبر كثيرا : ترديد الآيات ؛ لأنه يعين على التفكّر ، ومعاودة النظر في المعنى . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ، فقد جاء : أنه صلى الله عليه وسلم : [صَلَّى لَيْلَةً فَقَرَأَ بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ يَرْكَعُ بِهَا وَيَسْجُدُ بِهَا ، وهي : ] إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 118 ) [ سورة المائدة ] رواه ابن خزيمة , وأحمد , وهو في صفة الصلاة ص: 102 .
وكذلك : فإن مما يعين على التدبر التفاعل مع الآيات ، كما روى حذيفة قال :[صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ... يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ] رواه مسلم ، وفي رواية :[صليت مع رسول الله ليلة ، فكان إذا مر بآية رحمة سأل ، و إذا مر بآية عذاب تعوذ ، و إذا مر بآية فيها تنزيه لله سبح ] تعظيم قدر الصلاة 1/327 وقد جاء هذا في قيام الليل . وقام أحد الصحابة ـ وهو قتادة بن النعمان رضي الله عنه ـ الليل لايقرأ إلا : ] قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) [ يرددها لا يزيد عليها .رواه البخاري ، وأحمد 3/43 .
وقال سعيد بن عبيد الطائي : " سمعت سعيد بن جبير يؤمهم في شهر رمضان وهو يردّد هذه الآية : ] فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 ) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ( 72 ) [ سورة يس " . وقال القاسم : " رأيت سعيد بن جبير قام ليلة يصلي ، فقرأ :] وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( 281 ) [ سورة البقرة ، فرددها بضعا وعشرين مرة ". وقال رجل من قيس يُكنى : أبا عبد الله : " بتنا ذات ليلة عند الحسن ، فقام من الليل ، فصلى ، فلم يزل يردد هذه الآية حتى السّحر : ] وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا ( 18 ) [ سورة إبراهيم ، فلما أصبح قلنا : يا أبا سعيد : لم تكد تجاوز هذه الآية سائر الليل ، قال : أرى فيها معتبرا ، ما أرفع طرفا ولا أردّه إلا وقد وقع على نعمة وما لا يُعلم من نعم الله أكثر " التذكار في أفضل الأذكار للقرطبي ص: 125 .
وكان هارون بن رباب الأسيدي يقوم من الليل للتهجد فربما ردد هذه الآية حتى يُصبح : ]فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 27 ) [ سورة الأنعام. ويبكي حتى يُصبح. ومما يعين على التدبر أيضا : حفظ القرآن ، والأذكار المتنوعة في الأركان المختلفة ، ليتلوها ويذكرها ؛ ليتفكّر فيها . ولا شك أن هذا العمل ـ من التدبر والتفكر والترديد والتفاعل ـ من أعظم ما يزيد الخشوع كما قال الله تعالى : ] وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ( 109 ) [ سورة الفرقان .
وفيما يلي قصة مؤثرة يتبين فيها تدبره ، وخشوعه صلى الله عليه وسلم ، مع بيان وجوب التفكر في الآيات :فعن عطاء قال :" دخلت أنا ، وعبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها ، فقال ابن عمير : حدّثينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبكت وقالت : قام ليلة من الليالي فقال: [ يا عائشة : ذريني أتعبّد لربي ] قلت : والله إني لأحبّ قربك ، وأحب ما يسرّك ، فقام ، فتطهر ، ثم قام يصلي ، فلم يزل يبكي حتى بلّ حجره ، ثم بكى ، فلم يزل يبكي حتى بلّ الأرض ، وجاء بلال يؤذنه بالصلاة ، فلما رآه يبكي قال: يا رسول الله، تبكي ، وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ قال : [ أفلا أكون عبدا شكورا ؟ لقد نزلت عليّ الليلة آيات ويل لمن قرأها ، ولم يتفكّر ما فيها : ] إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ ( 190 ) [ سورة آل عمران " رواه ابن حبّان , وقال في السلسلة الصحيحة رقم 68 : وهذا إسناد جيد .
ومن التجاوب مع الآيات : التأمين بعد الفاتحة ، وفيه أجر عظيم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ] رواه البخاري رقم 747 . وهكذا التجاوب مع الإمام في قوله : سمع الله لمن حمده ، فيقول المأموم : ربنا ، ولك الحمد ، وفيه أجر عظيم ، فعن رفاعة بن رافع الزرقي قال : كنا يوما نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال : [ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ] ، قال رجل وراءه : ربنا ، ولك الحمد حمدا كثيرا ، طيبا ، مباركا فيه ، فلما انصرف قال : [ مَنْ الْمُتَكَلِّمُ ؟ ]، قال : أنا ، قال : [ رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ ] رواه البخاري الفتح .
( 5 ) أن يقطّع قراءته آيةً آية : وذلك أدعى للفهم ، والتدبر ، وهي سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرت أم سلمة رضي الله عنها قراءة رسول الله عليه وسلم : [ } بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً _ [ و في رواية _ : [ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ يَقُولُ : } الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [ ثُمَّ يَقِفُ } الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [ ثُمَّ يَقِفُ ] رواه أبو داود، و الترمذي , وصححه الألباني في الإرواء وذكر طرقه 2/60 . والوقوف عند رؤوس الآي سنّة ، وإن تعلّقت في المعنى بما بعدها .
( 6 ) ترتيل القراءة وتحسين الصوت بها : كما قال الله عز وجل : } وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ( 4 ) [ سورة المزمل ، وكانت قراءته صلى الله عليه وسلم : [ مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا ] رواه أحمد بسند صحيح صفة الصلاة : ص: 105 . [ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا ] رواه مسلم رقم 733 . وهذا الترتيل ، والترسل أدعى للتفكر والخشوع بخلاف الإسراع والعجلة .
ومما يعين على الخشوع أيضا : تحسين الصوت بالتلاوة ، وفي ذلك وصايا نبوية منها :قوله صلى الله عليه و سلم : [ زينوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا ] أخرجه الحاكم 1/575 و هو في صحيح الجامع رقم 3581 .
وليس المقصود بتحسين الصوت : التمطيط ، والقراءة على ألحان أهل الفسق ، وإنما جمال الصوت مع القراءة بحزن ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ الَّذِي إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللَّهَ ] رواه إبن ماجه , و هو في صحيح الجامع رقم 2202 .
------------------
"سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك "
sandbad.8m.com (http://www.sandbad.8m.com)
الجزء الثالث
( 2) الطمأنينة في الصلاة : [ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطْمَئِنَّ حَتّىَ يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إلى مَوضِعِهِ ] صحح إسناده في صفة الصلاة ص: 134 ط.11 وعند ابن خزيمة نحوه كما ذكر الحافظ في الفتح 2/308 وأمر بذلك المسيء صلاته وقال له : [ لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ ] رواه أبو داود . و عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :[ أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ ] ، قالوا : يا رسول الله :وكيف يسرق من صلاته ؟! قال : [ لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا ] رواه أحمد ، والحاكم 1/ 229 وهو في صحيح الجامع 997 .
وعن أبي عبد الله الأشعري رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :[ مثل الذي لا يتمّ ركوعه ، وينقر في سجوده ، مثل الجائع يأكل التمرة والتمرتين ، لا يغنيان عنه شيئا ] رواه الطبراني في الكبير 4/115 وقال في صحيح الجامع : حسن. والذي لا يطمئن في صلاته ، لا يمكن أن يخشع ، لأن السرعة تذهب بالخشوع ، ونقر الغراب يذهب بالثواب .
( 3 ) تذكر الموت في الصلاة: لقوله صلى الله عليه وسلم :[ اذكر الموت في صلاتك ، فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحريّ أن يحسن صلاته ، وصلّ صلاة رجل لا يظن أنه يصلي غيرها ] السلسلة الصحيحة للألباني 1421، ونقل عن السيوطي تحسين الحافظ ابن حجر رحمه الله لهذا الحديث .
وفي هذا المعنى أيضا : وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب رضي الله عنه لما قال له:[ إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ ]رواه أحمد , وهو في صحيح الجامع رقم 742 . يعني : صلاة من يظن أنه لن يصلي غيرها ، وإذا كان المصلي سيموت ولابد ، فإن هناك صلاة مّا هي آخر صلاة له ، فليخشع في الصلاة التي هو فيها ، فإنه لا يدري : لعلها تكون هذه هي .
( 4 ) تدبر الآيات المقروءة ، وبقية أذكار الصلاة ، والتفاعل معها :
القرآن نزل للتدبر ] كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ( 29 ) [سورة ص ، ولا يحصل التدبر إلا بالعلم بمعنى ما يقرأ ، فيستطيع التفكّر ؛ فينتج الدمع ، والتأثر ، قال الله تعالى : ] وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ( 79 ) [ سورة الفرقان . وهنا يتبين أهمية الاعتناء بالتفسير ، قال ابن جرير رحمه الله : " إني لأعجب ممن قرأ القرآن ، ولم يعلم تأويله _ أي : تفسيره _ كيف يلتذ بقراءته " مقدمة تفسير الطبري لمحمود شاكر 1/10 .ومما يُعين على التدّبر كثيرا : ترديد الآيات ؛ لأنه يعين على التفكّر ، ومعاودة النظر في المعنى . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ، فقد جاء : أنه صلى الله عليه وسلم : [صَلَّى لَيْلَةً فَقَرَأَ بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ يَرْكَعُ بِهَا وَيَسْجُدُ بِهَا ، وهي : ] إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 118 ) [ سورة المائدة ] رواه ابن خزيمة , وأحمد , وهو في صفة الصلاة ص: 102 .
وكذلك : فإن مما يعين على التدبر التفاعل مع الآيات ، كما روى حذيفة قال :[صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ... يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ] رواه مسلم ، وفي رواية :[صليت مع رسول الله ليلة ، فكان إذا مر بآية رحمة سأل ، و إذا مر بآية عذاب تعوذ ، و إذا مر بآية فيها تنزيه لله سبح ] تعظيم قدر الصلاة 1/327 وقد جاء هذا في قيام الليل . وقام أحد الصحابة ـ وهو قتادة بن النعمان رضي الله عنه ـ الليل لايقرأ إلا : ] قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) [ يرددها لا يزيد عليها .رواه البخاري ، وأحمد 3/43 .
وقال سعيد بن عبيد الطائي : " سمعت سعيد بن جبير يؤمهم في شهر رمضان وهو يردّد هذه الآية : ] فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 ) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ( 72 ) [ سورة يس " . وقال القاسم : " رأيت سعيد بن جبير قام ليلة يصلي ، فقرأ :] وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( 281 ) [ سورة البقرة ، فرددها بضعا وعشرين مرة ". وقال رجل من قيس يُكنى : أبا عبد الله : " بتنا ذات ليلة عند الحسن ، فقام من الليل ، فصلى ، فلم يزل يردد هذه الآية حتى السّحر : ] وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا ( 18 ) [ سورة إبراهيم ، فلما أصبح قلنا : يا أبا سعيد : لم تكد تجاوز هذه الآية سائر الليل ، قال : أرى فيها معتبرا ، ما أرفع طرفا ولا أردّه إلا وقد وقع على نعمة وما لا يُعلم من نعم الله أكثر " التذكار في أفضل الأذكار للقرطبي ص: 125 .
وكان هارون بن رباب الأسيدي يقوم من الليل للتهجد فربما ردد هذه الآية حتى يُصبح : ]فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 27 ) [ سورة الأنعام. ويبكي حتى يُصبح. ومما يعين على التدبر أيضا : حفظ القرآن ، والأذكار المتنوعة في الأركان المختلفة ، ليتلوها ويذكرها ؛ ليتفكّر فيها . ولا شك أن هذا العمل ـ من التدبر والتفكر والترديد والتفاعل ـ من أعظم ما يزيد الخشوع كما قال الله تعالى : ] وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ( 109 ) [ سورة الفرقان .
وفيما يلي قصة مؤثرة يتبين فيها تدبره ، وخشوعه صلى الله عليه وسلم ، مع بيان وجوب التفكر في الآيات :فعن عطاء قال :" دخلت أنا ، وعبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها ، فقال ابن عمير : حدّثينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبكت وقالت : قام ليلة من الليالي فقال: [ يا عائشة : ذريني أتعبّد لربي ] قلت : والله إني لأحبّ قربك ، وأحب ما يسرّك ، فقام ، فتطهر ، ثم قام يصلي ، فلم يزل يبكي حتى بلّ حجره ، ثم بكى ، فلم يزل يبكي حتى بلّ الأرض ، وجاء بلال يؤذنه بالصلاة ، فلما رآه يبكي قال: يا رسول الله، تبكي ، وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ قال : [ أفلا أكون عبدا شكورا ؟ لقد نزلت عليّ الليلة آيات ويل لمن قرأها ، ولم يتفكّر ما فيها : ] إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ ( 190 ) [ سورة آل عمران " رواه ابن حبّان , وقال في السلسلة الصحيحة رقم 68 : وهذا إسناد جيد .
ومن التجاوب مع الآيات : التأمين بعد الفاتحة ، وفيه أجر عظيم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ] رواه البخاري رقم 747 . وهكذا التجاوب مع الإمام في قوله : سمع الله لمن حمده ، فيقول المأموم : ربنا ، ولك الحمد ، وفيه أجر عظيم ، فعن رفاعة بن رافع الزرقي قال : كنا يوما نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال : [ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ] ، قال رجل وراءه : ربنا ، ولك الحمد حمدا كثيرا ، طيبا ، مباركا فيه ، فلما انصرف قال : [ مَنْ الْمُتَكَلِّمُ ؟ ]، قال : أنا ، قال : [ رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ ] رواه البخاري الفتح .
( 5 ) أن يقطّع قراءته آيةً آية : وذلك أدعى للفهم ، والتدبر ، وهي سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرت أم سلمة رضي الله عنها قراءة رسول الله عليه وسلم : [ } بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً _ [ و في رواية _ : [ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ يَقُولُ : } الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [ ثُمَّ يَقِفُ } الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [ ثُمَّ يَقِفُ ] رواه أبو داود، و الترمذي , وصححه الألباني في الإرواء وذكر طرقه 2/60 . والوقوف عند رؤوس الآي سنّة ، وإن تعلّقت في المعنى بما بعدها .
( 6 ) ترتيل القراءة وتحسين الصوت بها : كما قال الله عز وجل : } وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ( 4 ) [ سورة المزمل ، وكانت قراءته صلى الله عليه وسلم : [ مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا ] رواه أحمد بسند صحيح صفة الصلاة : ص: 105 . [ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا ] رواه مسلم رقم 733 . وهذا الترتيل ، والترسل أدعى للتفكر والخشوع بخلاف الإسراع والعجلة .
ومما يعين على الخشوع أيضا : تحسين الصوت بالتلاوة ، وفي ذلك وصايا نبوية منها :قوله صلى الله عليه و سلم : [ زينوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا ] أخرجه الحاكم 1/575 و هو في صحيح الجامع رقم 3581 .
وليس المقصود بتحسين الصوت : التمطيط ، والقراءة على ألحان أهل الفسق ، وإنما جمال الصوت مع القراءة بحزن ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ الَّذِي إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللَّهَ ] رواه إبن ماجه , و هو في صحيح الجامع رقم 2202 .
------------------
"سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك "
sandbad.8m.com (http://www.sandbad.8m.com)