sandbad
13-04-2001, 06:37 AM
<center><IMG SRC="http://www.islamsun.com/images/bsmaalah.gif" border=0>
</center>
الجزء الخامس
مسألة : وهنا سؤال يدور في أذهان بعض المصلين وهو : ما حكم إغماض العينين في الصلاة خصوصا ، وأن المرء قد يحس بمزيد من الخشوع إذا فعل ذلك ؟
والجواب : أن ذلك مخالف للسنة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم _ كما تقدّم قبل قليل _ ثم إن الإغماض يفوّت سنة النظر إلى موضع السجود ، وإلى الأصبع . ولكن هناك شيء من التفصيل في المسألة ، فلنفسح المكان للعلامة أبي عبد الله ابن القيم يبين الأمر، ويجلّيه ، قال رحمه الله تعالى : " ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم تغميض عينيه في الصلاة ، وقد تقدّم أنه كان في التشهد يومئ ببصره إلى أصبعه في الدعاء ولا يُجاوز بصره إشارته .
وقد يدلّ على ذلك مدّ يده في صلاة الكسوف ؛ ليتناول العنقود لما رأى الجنة ، وكذلك رؤيته النار ، وصاحبة الهرة فيها ، وصاحب المحجن ، وكذلك حديث مدافعته للبهيمة التي أرادت أن تمرّ بين يديه ، وردّه الغلام والجارية ، وحجزه بين الجاريتين ، وكذلك أحاديث ردّ السلام بالإشارة على من سلّم عليه ، وهو في الصلاة ، فإنه إنما كان يشير إلى من يراه ، وكذلك حديث تعرّض الشيطان له ؛ فأخذه ، فخنقه ، وكان ذلك رؤية عين . فهذه الأحاديث ، وغيرها : يُستفاد من مجموعها العلم بأنه لم يكن يغمض عينيه في الصلاة .
وقد اختلف الفقهاء في كراهته ، فكرهه الإمام أحمد ، وغيره وقالوا : هو فعل اليهود ، وأباحه جماعة ولم يكرهوه ... والصواب أن يُقال : إن كان تفتيح العين لا يُخلّ بالخشوع ، فهو أفضل . وإن كان يحول بينه ، وبين الخشوع لما في قبلته من الزخرفة ، والتزويق ، أو غيره مما يشوّش عليه قلبه ؛ فهنالك لا يُكره التغميض قطعا ، والقول باستحبابه في هذا الحال أقرب إلى أصول الشرع ومقاصده من القول بالكراهة ، والله أعلم " زاد المعاد 1/293 ط. دار الرسالة . وبهذا يتبين أن السنة عدم الإغماض إلا إذا دعت الحاجة لتلافي أمر يضرّ بالخشوع .
( 11 ) تحريك السبابة : وهذا أمر أهمله كثير من المصلين فضلا عن جهلهم بفائدته العظيمة وأثره في الخشوع قال النبي صلى الله عليه وسلم :[ لَهِيَ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ الْحَدِيدِ ] رواه الإمام أحمد بسند حسن كما في صفة الصلاة ص: 159 . " أي : أن الإشارة بالسبابة عند التشهد في الصلاة أشد على الشيطان من الضرب بالحديد ؛ لأنها تذكّر العبد بوحدانية الله تعالى ، والإخلاص في العبادة ، وهذا أعظم شيء يكرهه الشيطان نعوذ بالله منه " الفتح الرباني للساعاتي 4/15 .
ومن أجل هذه الفائدة العظيمة : كان الصحابة رضوان الله عليهم يتواصون بذلك ، ويحرصون عليه ، ويتعاهدون أنفسهم في هذا الأمر الذي يقابله كثير من الناس في هذا الزمان بالاستخفاف والإهمال ، فقد جاء في الأثر ما يلي : ( كان أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يأخذ بعضهم على بعض . يعني : الإشارة بالأصبع في الدعاء ) رواه ابن أبي شيبة بسند حسن كما في صفة الصلاة ص: 141 وفي المطبوع من أبي شيبة [بأصبع ] انظر المصنف رقم 9732 ج10 ص: 381 ط. الدار السلفية- الهند . والسنة في الإشارة بالسبابة أن تبقى مرفوعة متحرّكة مشيرة إلى القبلة طيلة التشهد .
( 12 ) التنويع في السور والآيات والأذكار والأدعية في الصلاة :
وهذا يُشعر المصلي بتجدد المعاني ، والانتقال بين المضامين المتعددة للآيات ، والأذكار ، وهذا ما يفتقده الذي لا يحفظ إلا عددا محدودا من السور _ وخصوصا قصارها _ والأذكار ، فالتنويع من السنّة وأكمل في الخشوع .
وإذا تأملنا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتلوه ويذكره في صلاته فإننا نجد هذا التنوع ، ففي أدعية الاستفتاح مثلا نجد نصوصا مثل :[ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ] رواه البخاري،ومسلم ،و أبو داود ، و النسائي، و ابن ماجه، و الدارمي ، و أحمد . [ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ] رواه مسلم ،و الترمذي، و النسائي، و الدارمي ، و أحمد . [سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ] رواه مسلم . وغير ذلك من الأدعية ، والأذكار . و المصلي يأتي بهذا مرة ، وبهذا مرة ، وهكذا .
وفي السور التي كان صلى الله عليه وسلم يقرؤها في صلاة الفجر نجد عددا كثيرا مباركا مثل: طوال المفصّل : كالواقعة ، والطور ، و ق . وقصار المفصّل مثل : إذا الشمس كورت ، والزلزلة ، والمعوذتين ، و ورد أنه قرأ الروم ، و يس ، والصافات ، وكان يقرأ في فجر الجمعة بالسجدة والإنسان ... وفي صلاة الظهر : ورد أنه كان يقرأ في كلّ من الركعتين قدر ثلاثين آية ، وقرأ بالطارق ، والبروج ، والليل إذا يغشى .
وفي صلاة العصر : يقرأ في كل من الركعتين قدر خمس عشرة آية ، ويقرأ بالسور التي سبقت في صلاة الظهر ...وفي صلاة المغرب : يقرأ بقصار المفصّل ،كالتين والزيتون ، وقرأ بسورة محمد ، والطور ، والمرسلات ، وغيرها ... وفي العشاء : كان يقرأ من وسط المفصّل كالشمس وضحاها ، وإذا السماء انشقت ، وأمر معاذا أن يقرأ بالأعلى ، والقلم ، والليل إذا يغشى .
وفي قيام الليل : كان يقرأ بطوال السور ، و ورد في سنته صلى الله عليه وسلم قراءة مائتي آية ، ومائة آية ، وخمسين آية ، وكان أحيانا يقصر القراءة .
وأذكار ركوعه صلى الله عليه وسلم متنوعة ، فبالإضافة إلى : [ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ] و [سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ ِ ] كان يقول : [ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ ] ويقول :[ اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ وَأَنْتَ رَبِّي خَشَعَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ] . وفي الرفع من الركوع يقول _ بعد : [سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ] _ : [ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ] وأحيانا : [ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ] وأحيانا : [ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ] وكان يضيف أحيانا : [ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ] ويضيف تارة : [ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ] .
وفي السجود _ بالإضافة إلى : [ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ] و [سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ِ ] _ يقول :[ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ ] و [ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ] و [ اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ وَأَنْتَ رَبِّي سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ] وغير ذلك .
وفي الجلسة بين السجدتين _ بالإضافة إلى : [ رَبِّ اغْفِرْ لِي رَبِّ اغْفِرْ لِي ] _ يقول : [ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي ] .
وفي التشهد عدد من الصيغ الواردة مثل : [التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ ... الخ ] وكذلك ورد : [التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ ... الخ ] وورد : [ التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ وَالصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ ... الخ ] فيأتي المصلي مرة بهذا ، ومرة بهذا .
وفي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم عدّة صيغ منها :[ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ] .
وورد أيضا :[ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ] .
وورد : [ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ] .
ووردت صيغ أخرى كذلك والسنة أن ينوّع بينها كما تقدّم ولا يمنع أن يواظب على بعضها أكثر من بعض لقوة ثبوتها أو اشتهارها في كتب الحديث الصحيحة أو لأن النبي صلى الله عيه وسلم علّمها أصحابه لمّا سألوه عن الكيفية بخلاف غيرها وهكذا . جميع ما تقدّم من النصوص والصيغ من كتاب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني الذي اجتهد في جمعها من كتب الحديث .
------------------
"سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك "
sandbad.8m.com (http://www.sandbad.8m.com)
</center>
الجزء الخامس
مسألة : وهنا سؤال يدور في أذهان بعض المصلين وهو : ما حكم إغماض العينين في الصلاة خصوصا ، وأن المرء قد يحس بمزيد من الخشوع إذا فعل ذلك ؟
والجواب : أن ذلك مخالف للسنة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم _ كما تقدّم قبل قليل _ ثم إن الإغماض يفوّت سنة النظر إلى موضع السجود ، وإلى الأصبع . ولكن هناك شيء من التفصيل في المسألة ، فلنفسح المكان للعلامة أبي عبد الله ابن القيم يبين الأمر، ويجلّيه ، قال رحمه الله تعالى : " ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم تغميض عينيه في الصلاة ، وقد تقدّم أنه كان في التشهد يومئ ببصره إلى أصبعه في الدعاء ولا يُجاوز بصره إشارته .
وقد يدلّ على ذلك مدّ يده في صلاة الكسوف ؛ ليتناول العنقود لما رأى الجنة ، وكذلك رؤيته النار ، وصاحبة الهرة فيها ، وصاحب المحجن ، وكذلك حديث مدافعته للبهيمة التي أرادت أن تمرّ بين يديه ، وردّه الغلام والجارية ، وحجزه بين الجاريتين ، وكذلك أحاديث ردّ السلام بالإشارة على من سلّم عليه ، وهو في الصلاة ، فإنه إنما كان يشير إلى من يراه ، وكذلك حديث تعرّض الشيطان له ؛ فأخذه ، فخنقه ، وكان ذلك رؤية عين . فهذه الأحاديث ، وغيرها : يُستفاد من مجموعها العلم بأنه لم يكن يغمض عينيه في الصلاة .
وقد اختلف الفقهاء في كراهته ، فكرهه الإمام أحمد ، وغيره وقالوا : هو فعل اليهود ، وأباحه جماعة ولم يكرهوه ... والصواب أن يُقال : إن كان تفتيح العين لا يُخلّ بالخشوع ، فهو أفضل . وإن كان يحول بينه ، وبين الخشوع لما في قبلته من الزخرفة ، والتزويق ، أو غيره مما يشوّش عليه قلبه ؛ فهنالك لا يُكره التغميض قطعا ، والقول باستحبابه في هذا الحال أقرب إلى أصول الشرع ومقاصده من القول بالكراهة ، والله أعلم " زاد المعاد 1/293 ط. دار الرسالة . وبهذا يتبين أن السنة عدم الإغماض إلا إذا دعت الحاجة لتلافي أمر يضرّ بالخشوع .
( 11 ) تحريك السبابة : وهذا أمر أهمله كثير من المصلين فضلا عن جهلهم بفائدته العظيمة وأثره في الخشوع قال النبي صلى الله عليه وسلم :[ لَهِيَ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ الْحَدِيدِ ] رواه الإمام أحمد بسند حسن كما في صفة الصلاة ص: 159 . " أي : أن الإشارة بالسبابة عند التشهد في الصلاة أشد على الشيطان من الضرب بالحديد ؛ لأنها تذكّر العبد بوحدانية الله تعالى ، والإخلاص في العبادة ، وهذا أعظم شيء يكرهه الشيطان نعوذ بالله منه " الفتح الرباني للساعاتي 4/15 .
ومن أجل هذه الفائدة العظيمة : كان الصحابة رضوان الله عليهم يتواصون بذلك ، ويحرصون عليه ، ويتعاهدون أنفسهم في هذا الأمر الذي يقابله كثير من الناس في هذا الزمان بالاستخفاف والإهمال ، فقد جاء في الأثر ما يلي : ( كان أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يأخذ بعضهم على بعض . يعني : الإشارة بالأصبع في الدعاء ) رواه ابن أبي شيبة بسند حسن كما في صفة الصلاة ص: 141 وفي المطبوع من أبي شيبة [بأصبع ] انظر المصنف رقم 9732 ج10 ص: 381 ط. الدار السلفية- الهند . والسنة في الإشارة بالسبابة أن تبقى مرفوعة متحرّكة مشيرة إلى القبلة طيلة التشهد .
( 12 ) التنويع في السور والآيات والأذكار والأدعية في الصلاة :
وهذا يُشعر المصلي بتجدد المعاني ، والانتقال بين المضامين المتعددة للآيات ، والأذكار ، وهذا ما يفتقده الذي لا يحفظ إلا عددا محدودا من السور _ وخصوصا قصارها _ والأذكار ، فالتنويع من السنّة وأكمل في الخشوع .
وإذا تأملنا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتلوه ويذكره في صلاته فإننا نجد هذا التنوع ، ففي أدعية الاستفتاح مثلا نجد نصوصا مثل :[ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ] رواه البخاري،ومسلم ،و أبو داود ، و النسائي، و ابن ماجه، و الدارمي ، و أحمد . [ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ] رواه مسلم ،و الترمذي، و النسائي، و الدارمي ، و أحمد . [سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ] رواه مسلم . وغير ذلك من الأدعية ، والأذكار . و المصلي يأتي بهذا مرة ، وبهذا مرة ، وهكذا .
وفي السور التي كان صلى الله عليه وسلم يقرؤها في صلاة الفجر نجد عددا كثيرا مباركا مثل: طوال المفصّل : كالواقعة ، والطور ، و ق . وقصار المفصّل مثل : إذا الشمس كورت ، والزلزلة ، والمعوذتين ، و ورد أنه قرأ الروم ، و يس ، والصافات ، وكان يقرأ في فجر الجمعة بالسجدة والإنسان ... وفي صلاة الظهر : ورد أنه كان يقرأ في كلّ من الركعتين قدر ثلاثين آية ، وقرأ بالطارق ، والبروج ، والليل إذا يغشى .
وفي صلاة العصر : يقرأ في كل من الركعتين قدر خمس عشرة آية ، ويقرأ بالسور التي سبقت في صلاة الظهر ...وفي صلاة المغرب : يقرأ بقصار المفصّل ،كالتين والزيتون ، وقرأ بسورة محمد ، والطور ، والمرسلات ، وغيرها ... وفي العشاء : كان يقرأ من وسط المفصّل كالشمس وضحاها ، وإذا السماء انشقت ، وأمر معاذا أن يقرأ بالأعلى ، والقلم ، والليل إذا يغشى .
وفي قيام الليل : كان يقرأ بطوال السور ، و ورد في سنته صلى الله عليه وسلم قراءة مائتي آية ، ومائة آية ، وخمسين آية ، وكان أحيانا يقصر القراءة .
وأذكار ركوعه صلى الله عليه وسلم متنوعة ، فبالإضافة إلى : [ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ] و [سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ ِ ] كان يقول : [ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ ] ويقول :[ اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ وَأَنْتَ رَبِّي خَشَعَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ] . وفي الرفع من الركوع يقول _ بعد : [سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ] _ : [ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ] وأحيانا : [ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ] وأحيانا : [ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ] وكان يضيف أحيانا : [ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ] ويضيف تارة : [ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ] .
وفي السجود _ بالإضافة إلى : [ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ] و [سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ِ ] _ يقول :[ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ ] و [ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ] و [ اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ وَأَنْتَ رَبِّي سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ] وغير ذلك .
وفي الجلسة بين السجدتين _ بالإضافة إلى : [ رَبِّ اغْفِرْ لِي رَبِّ اغْفِرْ لِي ] _ يقول : [ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي ] .
وفي التشهد عدد من الصيغ الواردة مثل : [التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ ... الخ ] وكذلك ورد : [التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ ... الخ ] وورد : [ التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ وَالصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ ... الخ ] فيأتي المصلي مرة بهذا ، ومرة بهذا .
وفي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم عدّة صيغ منها :[ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ] .
وورد أيضا :[ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ] .
وورد : [ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ] .
ووردت صيغ أخرى كذلك والسنة أن ينوّع بينها كما تقدّم ولا يمنع أن يواظب على بعضها أكثر من بعض لقوة ثبوتها أو اشتهارها في كتب الحديث الصحيحة أو لأن النبي صلى الله عيه وسلم علّمها أصحابه لمّا سألوه عن الكيفية بخلاف غيرها وهكذا . جميع ما تقدّم من النصوص والصيغ من كتاب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني الذي اجتهد في جمعها من كتب الحديث .
------------------
"سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك "
sandbad.8m.com (http://www.sandbad.8m.com)