الخشوع في الـــ6ـــصلاة

sandbad
13-04-2001, 06:38 AM
<center><IMG SRC="http://www.islamsun.com/images/bsmaalah.gif" border=0>
</center>


الجزء السادس

( 13) أن يأتي بسجود التلاوة إذا مرّ بموضعه : من آداب التلاوة السجود عند المرور بالسجدة وقد وصف الله في كتابه الكريم النبيين والصالحين بأنهم :] َ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ( 79 ) [ سورة الفرقان , قال ابن كثير رحمه الله تعالى : " أجمع العلماء على شرعية السجود هاهنا ؛ اقتداء بهم ، واتباعا لمنوالهم " تفسير القرآن العظيم 5/238 ط. دار الشعب . وسجود التلاوة في الصلاة عظيم ، وهو مما يزيد الخشوع قال الله عز وجل : ] وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ( 109 ) [سورة الإسراء ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه : [ سجد بسورة النجم في صلاته] وعن أبي رافع قال : صليت مع أبي هريرة رضي الله عنه العتمة _ أي : العشاء _ فقرأ : ] إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ ( 1 ) [ فسجد ، فقلت له ، قال: سجدت خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه ] رواه البخاري .

فينبغي المحافظة على سجود التلاوة في الصلاة ، خصوصا ، وأن سجود التلاوة فيه ترغيم للشيطان ، وتبكيت له ، وذلك مما يضعف كيده للمصلي ، فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ : يَا وَيْلِي أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِي النَّارُ ] رواه مسلم .

(14) الاستعاذة بالله من الشيطان : الشيطان عدو لنا ومن عداوته قيامه بالوسوسة للمصلي كي يذهب خشوعه ويلبِّس عليه صلاته " و الوسواس يعرض لكل من توجه إلى الله تعالى بذكر أو بغيره ، لابد له من ذلك ، فينبغي للعبد أن يثبت و يصبر ، و يلازم ما هو فيه من الذكر ، و الصلاة ، و لا يضجر ، فإنه بملازمة ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان : } إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ( 76 ) { سورة النساء ، و كلما أراد العبد توجها إلى الله تعالى بقلبه ، جاء من الوسوسة أمور أخرى ، فإن الشيطان بمنزلة قاطع الطريق ، كلما أراد العبد السير إلى الله تعالى ، أراد قطع الطريق عليه ، و لهذا قيل لبعض السلف : " إن اليهود و النصارى يقولون : لا نوسوس قال : صدقوا ، و ما يصنع الشيطان بالبيت الخرب " مجموع الفتاوى 22 / 608 .

" و قد مثل ذلك بمثال حسن ، و هو ثلاثة بيوت : بيت للملك فيه كنوزه ، و ذخائره ، و جواهره ، و بيت للعبد فيه كنوز العبد ، و ذخائره ، و جواهره ، و ليس جواهر الملك ، و ذخائره ، و بيت خال ، صفر ، لا شيء فيه ، فجاء اللص يسرق من أحد البيوت ، فمن أيها يسرق ؟ " الوابل الصيب ص: 43 .

" والعبد إذا قام في الصلاة ، غار الشيطان منه ؛ فإنه قد قام في أعظم مقام ، وأقربه ، وأغيظه للشيطان ، وأشده عليه ، فهو يحرص ، ويجتهد كل الاجتهاد أن لا يقيمه فيه بل لا يزال به يعده ، ويمنّيه وينسيه ، ويجلب عليه بخيله ورجله حتى يهوّن عليه شأن الصلاة ، فيتهاون بها فيتركها . فإن عجز عن ذلك منه ، وعصاه العبد ، وقام في ذلك المقام ، أقبل عدو الله تعالى حتى يخطر بينه وبين نفسه ، ويحول بينه وبين قلبه ، فيذكّره في الصلاة ما لم يكن يذكر قبل دخوله فيها ، حتى ربما كان قد نسي الشيء والحاجة وأيس منها ، فيذكره إياها في الصلاة ؛ ليشغل قلبه بها ، ويأخذه عن الله عز وجل ، فيقوم فيها بلا قلب ، فلا ينال من إقبال الله تعالى ، وكرامته ، وقربه ما يناله المقبل على ربه عز وجل ، الحاضر بقلبه في صلاته ، فينصرف من صلاته ، مثلما دخل فيها بخطاياه ، وذنوبه ، وأثقاله ، لم تخفف عنه بالصلاة ، فإن الصلاة إنما تكفر سيئات من أدى حقها ، وأكمل خشوعها ، ووقف بين يدي الله تعالى بقلبه وقالبه " الوابل الصيب ص: 36 .

ولمواجهة كيد الشيطان ، وإذهاب وسوسته ؛ أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى العلاج التالي : عن عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ أنه أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي يَلْبِسُهَا عَلَيَّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلَاثًا ] قَالَ : فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ عَنِّي . رواه مسلم .

ومن كيد الشيطان للمصلي : ما أخبرنا عنه صلى الله عليه وسلم ، وعن علاجه فقال :[ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ] رواه البخاري ، و مسلم .

ومن كيده كذلك ما أخبرنا عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوله :[ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ حَرَكَةً فِي دُبُرِهِ أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا ] رواه مسلم ، وأبوداود ، والترمذي ، والدارمي ، وأحمد . بل إن كيده ليبلغ مبلغا عجيبا كما يوضحه هذا الحديث : عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يخيّل إليه في صلاته أنه أحدث ولم يُحدِث ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[ إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته حتى يفتح مقعدته فيخيل إليه أنه أحدث ولم يُحدث ، فإذا وجد أحدكم ذلك فلا ينصرفن حتى يسمع صوت ذلك بأذنه أو يجد ريح ذلك بأنفه ] رواه الطبراني في الكبير رقم 11556 وقال في مجمع الزوائد 1/242 رجاله رجال الصحيح .

مسألة : وهناك خدعة شيطانية يأتي بها " خنزب " إلى بعض الخيِّرين من المصلين، وهي محاولة إشغالهم بالتفكير في أبواب أخرى من الطاعات عن الصلاة التي هم بشأنها ، وذلك : كإشغال أذهانهم ببعض أمور الدعوة ، أو المسائل العلمية ، فيستغرقون فيها فلا يعقلون أجزاء من صلاتهم ، وربما لبَّس على بعضهم بأن عمر رضي الله عنه كان يجهِّز الجيش في الصلاة ، ولندع المجال لشيخ الإسلام ابن تيمية يجلي الأمر ، ويجييب عن هذه الشبهة قال رحمه الله تعالى : " و أما ما يروى عن عمر بن الخطاب من قوله : ( و إني لأجهز جيشي و أنا في الصلاة ) فذاك ؛ لأن عمر كان مأمورا بالجهاد ، وهو أمير المؤمنين ، فهو أمير الجهاد ، فصار بذلك من بعض الوجوه : بمنزلة المصلي الذي يصلي صلاة الخوف حال معاينة العدو ، إما حال القتال و إما غير حال القتال ، فهو مأمور بالصلاة ، و مأمور بالجهاد ، فعليه أن يؤدي الواجبين بحسب الإمكان . قال تعالى : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ ( 45 ) { سورة الأنفال ، و معلوم أن طمأنينة القلب حال الجهاد لا تكون كطمأنينتة حال الأمن ، فإذا قُدِّر أنه نقص من الصلاة شيء لأجل الجهاد ؛ لم يقدح هذا في كمال إيمان العبد ، و طاعته ؛ و لهذا تخفف صلاة الخوف عن صلاة الأمن ، و لما ذكر الله سبحانه صلاة الخوف قال : } فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا ( 103 ) {سورة النساء ، فالإقامة المأمور بها حال الطمأنينة لا يؤمر بها حال الخوف .

ومع هذا : فالناس متفاوتون في ذلك ، فإذا قوي إيمان العبد كان حاضر القلب في الصلاة ، مع تدبره للأمور بها ، و عمر قد ضرب الله الحق على لسانه ، و قلبه ، و هو المحدَّث المُلهم ؛ فلا ينكر لمثله أن يكون مع تدبيره جيشه في الصلاة من الحضور ما ليس لغيره ، لكن لا ريب أن حضوره مع عدم ذلك يكون أقوى ، ولا ريب أن صلاة رسول الله حال أمنه كانت أكمل من صلاته حال الخوف في الأفعال الظاهرة فإذا كان الله قد عفا حال الخوف عن بعض الواجبات الظاهرة ، فكيف بالباطنة ؟ .

و بالجملة : فتفكر المصلي في الصلاة [في] أمر يجب عليه ، قد يضيق وقته ، ليس كتفكره فيما ليس بواجب ، أو فيما لم يضق وقته ، و قد يكون عمر لم يمكن [ لعلها : يمكنه ] التفكر في تدبير جيشه إلا في تلك الحال ، و هو إمام الأمة ، و الواردات عليه كثيرة ، و مثل هذا يعرض لكل أحد بحسب مرتبته ، و الإنسان دائما يذكر في الصلاة ما لا يذكره خارج الصلاة ، و من ذلك ما يكون من الشيطان ، كما أن بعض السلف ذكر له رجل : أنه دفن مالا ، و قد نسي موضعه ، فقال : قم فصل ، فقام فصلى فذكره ، فقيل له ، من أين علمت ذلك ؟ قال : علمت أن الشيطان لا يدعه في الصلاة حتى يذكره بما يشغله ، ولا أهم عنده من ذكر موضع الدفن ،لكن العبد الكيِّس يجتهد كمال الحضور مع كمال فعل بقية المأمور ، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم " مجموع الفتاوى 22 / 610 .




------------------
"سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك "
sandbad.8m.com (http://www.sandbad.8m.com)