sandbad
13-04-2001, 06:42 AM
<center><IMG SRC="http://www.islamsun.com/images/bsmaalah.gif" border=0>
</center>
الجزء الثامن
(17) الاجتهاد بالدعاء في مواضعه في الصلاة وخصوصا في السجود:
لاشك أن مناجاة الله تعالى ، والتذلل إليه ، والطلب منه ، والإلحاح عليه ؛ مما يزيد العبد صلة بربه، فيعظم خشوعه ، والدعاء هو العبادة ، والعبد مأمور به قال تعالى : }ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) { سورة الأعراف ، و [ مَنْ لَمْ يَسْأَلْ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ ] رواه الترمذي وحسنه في صحيح الترمذي 2686 .
وقد ثبت الدعاء في الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع معينة هي : السجود ، وبين السجدتين ، وبعد التشهد ، وأعظم هذه المواضع السجود ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم :[ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ ] رواه مسلم . وقال : [...وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ – أي : حريّ وجدير - أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ ]رواه مسلم .
ومن أدعيته صلى الله عليه وسلم في سجوده :[ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّهُ وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ ] رواه مسلم . وكذلك : [ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ] رواه النسائي وهو في صحيح النسائي1067 . وقد تقدّم بعض ماكان يدعو به بين السجدتين . انظر السبب رقم 11 .
ومما كان يدعو به صلى الله عليه وسلم بعد التشهد ماعلمناه بقوله : " [إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ] . وكان يقول : [ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ ] [ اللَّهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا ] وعلّم أبا بكر الصديق رضي الله عنه أن يقول :[ قُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ] .
وسمع رجلا يقول في تشهده : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، فَقَالَ :[ قَدْ غُفِرَ لَهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ ثَلَاثًا ]
وسمع آخر يقول في تشهده : اللهم إني أسألك بأن لك الحمد ، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك المنان يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : [ تدرون بما دعا ؟ ] قالوا : الله ، ورسوله أعلم ، قال : [ والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سُئل به أعطى ] وكان من آخر ما يقوله صلى الله عليه وسلم بين التشهد , والتسليم : [اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ] " هذه الأدعية وغيرها وتخريجها في صفة الصلاة للعلامة الألباني ص: 163 ط.11 .
وحفظ مثل هذه الأدعية ؛ يعالج مشكلة صمت بعض الناس وراء الإمام إذا فرغوا من التشهد ؛ لأنهم لا يدرون ماذا يقولون .
( 18) الأذكار الواردة بعد الصلاة : فإنه مما يعين على تثبيت أثر الخشوع في القلب وما حصل من بركة الصلاة وفائدتها , ولاشك أن من حفظ الطاعة الأولى , وصيانتها : إتباعها بطاعة ثانية ، وكذلك : فإن المتأمل لأذكار ما بعد الصلاة يجد أنها تبدأ بالاستغفار ثلاثا , فكأن المصلي يستغفر ربه عما حصل من الخلل في صلاته , وعما حصل من التقصير في خشوعها فيها ، ومن المهم كذلك الاهتمام بالنوافل , فإنها تجبر النقص في الفرائض , ومنه الإخلال بالخشوع , وبعد الكلام عن تحصيل الأسباب الجالبة للخشوع يأتي الحديث عن :
ثانيا : دفع الموانع والشواغل التي تصرف عن الخشوع وتكدِّر صفوه
( 19) إزالة ما يشغل المصلي من المكان: عن أنس رضي الله عنه قال : كَانَ قِرَامٌ _ ستر فيه نقش وقيل ثوب ملوّن _ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ فِي صَلَاتِي ] رواه البخاري .
وعن القاسم عن عائشة رضي الله عنها أنه : كَانَ لَهَا ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ مَمْدُودٌ إِلَى سَهْوَةٍ _ بيت صغير منحدر في الأرض قليلا شبيه بالمخدع , أو الخزانة _ فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَيْهِ فَقَالَ : [ أَخِّرِيهِ عَنِّي ] قَالَتْ : فَأَخَّرْتُهُ فَجَعَلْتُهُ وَسَائِدَ . رواه مسلم
ويدل على هذا المعنى أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل الكعبة ليصلي فيها رأى قرني كبش فلما صلى قال لعثمان الحجبي :[ إِنِّي نَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَ الْقَرْنَيْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ ] أخرجه أبو داود , وهو في صحيح الجامع 2504 .
ويدخل في هذا : الاحتراز من الصلاة في أماكن مرور الناس , وأماكن الضوضاء ، والأصوات المزعجة , وبجانب المتحدثين , وفي مجالس اللغو , واللغط , وكل ما يشغل البصر . وكذلك : تجنب الصلاة في أماكن الحرّ الشديد , والبرد الشديد _ إذا أمكن ذلك _ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإبراد في صلاة الظهر بالصيف ؛ لأجل هذا ، قال ابن القيم رحمه الله تعالى : " إن الصلاة في شدة الحر تمنع صاحبها من الخشوع والحضور ، ويفعل العبادة بتكرّه وتضجّر ، فمن حكمة الشارع أن أمرهم بتأخيرها حتى ينكسر الحرّ ، فيصلي العبد بقلب حاضر ، ويحصل له مقصود الصلاة من الخشوع والإقبال على الله تعالى . " الوابل الصيّب ط. دار البيان ص: 22
( 20) أن لا يصلي في ثوب فيه نقوش أو كتابات أو ألوان أو تصاوير تشغل المصلي
فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي خَمِيصَةٍ ذَاتِ أَعْلَامٍ فَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ :[ اذْهَبُوا بِهَذِهِ الْخَمِيصَةِ إِلَى أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيِّهِ فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا فِي صَلَاتِي ] وفي رواية : [ شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ ] وفي رواية :[ كَانَتْ لَهُ خَمِيصَةٌ لَهَا عَلَمٌ فَكَانَ يَتَشَاغَلُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ ] و هذه الروايات في صحيح مسلم . ومن باب أولى : أن لا يصلي في ثياب فيها صور , وخصوصا ذوات الأرواح كما شاع , وانتشر في هذا الزمان .
( 21) أن لا يصلي وبحضرته طعام يشتهيه
و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ ] رواه مسلم رقم 560 . فإذا وُضع الطعام , وحضر بين يديه , أو قُدِّم له ، بدأ بالطعام ؛ لأنه لا يخشع إذا تركه , وقام يصلي ونفسه متعلِّقة به , بل إن عليه أن لا يعجل حتى تنقضي حاجته منه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : [إِذَا قُرِّبَ الْعَشَاءُ وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ] وفي رواية : [ إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ وَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ ] رواه البخاري، و مسلم .
------------------
"سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك "
sandbad.8m.com (http://www.sandbad.8m.com)
</center>
الجزء الثامن
(17) الاجتهاد بالدعاء في مواضعه في الصلاة وخصوصا في السجود:
لاشك أن مناجاة الله تعالى ، والتذلل إليه ، والطلب منه ، والإلحاح عليه ؛ مما يزيد العبد صلة بربه، فيعظم خشوعه ، والدعاء هو العبادة ، والعبد مأمور به قال تعالى : }ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) { سورة الأعراف ، و [ مَنْ لَمْ يَسْأَلْ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ ] رواه الترمذي وحسنه في صحيح الترمذي 2686 .
وقد ثبت الدعاء في الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع معينة هي : السجود ، وبين السجدتين ، وبعد التشهد ، وأعظم هذه المواضع السجود ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم :[ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ ] رواه مسلم . وقال : [...وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ – أي : حريّ وجدير - أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ ]رواه مسلم .
ومن أدعيته صلى الله عليه وسلم في سجوده :[ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّهُ وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ ] رواه مسلم . وكذلك : [ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ] رواه النسائي وهو في صحيح النسائي1067 . وقد تقدّم بعض ماكان يدعو به بين السجدتين . انظر السبب رقم 11 .
ومما كان يدعو به صلى الله عليه وسلم بعد التشهد ماعلمناه بقوله : " [إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ] . وكان يقول : [ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ ] [ اللَّهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا ] وعلّم أبا بكر الصديق رضي الله عنه أن يقول :[ قُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ] .
وسمع رجلا يقول في تشهده : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، فَقَالَ :[ قَدْ غُفِرَ لَهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ ثَلَاثًا ]
وسمع آخر يقول في تشهده : اللهم إني أسألك بأن لك الحمد ، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك المنان يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : [ تدرون بما دعا ؟ ] قالوا : الله ، ورسوله أعلم ، قال : [ والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سُئل به أعطى ] وكان من آخر ما يقوله صلى الله عليه وسلم بين التشهد , والتسليم : [اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ] " هذه الأدعية وغيرها وتخريجها في صفة الصلاة للعلامة الألباني ص: 163 ط.11 .
وحفظ مثل هذه الأدعية ؛ يعالج مشكلة صمت بعض الناس وراء الإمام إذا فرغوا من التشهد ؛ لأنهم لا يدرون ماذا يقولون .
( 18) الأذكار الواردة بعد الصلاة : فإنه مما يعين على تثبيت أثر الخشوع في القلب وما حصل من بركة الصلاة وفائدتها , ولاشك أن من حفظ الطاعة الأولى , وصيانتها : إتباعها بطاعة ثانية ، وكذلك : فإن المتأمل لأذكار ما بعد الصلاة يجد أنها تبدأ بالاستغفار ثلاثا , فكأن المصلي يستغفر ربه عما حصل من الخلل في صلاته , وعما حصل من التقصير في خشوعها فيها ، ومن المهم كذلك الاهتمام بالنوافل , فإنها تجبر النقص في الفرائض , ومنه الإخلال بالخشوع , وبعد الكلام عن تحصيل الأسباب الجالبة للخشوع يأتي الحديث عن :
ثانيا : دفع الموانع والشواغل التي تصرف عن الخشوع وتكدِّر صفوه
( 19) إزالة ما يشغل المصلي من المكان: عن أنس رضي الله عنه قال : كَانَ قِرَامٌ _ ستر فيه نقش وقيل ثوب ملوّن _ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ فِي صَلَاتِي ] رواه البخاري .
وعن القاسم عن عائشة رضي الله عنها أنه : كَانَ لَهَا ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ مَمْدُودٌ إِلَى سَهْوَةٍ _ بيت صغير منحدر في الأرض قليلا شبيه بالمخدع , أو الخزانة _ فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَيْهِ فَقَالَ : [ أَخِّرِيهِ عَنِّي ] قَالَتْ : فَأَخَّرْتُهُ فَجَعَلْتُهُ وَسَائِدَ . رواه مسلم
ويدل على هذا المعنى أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل الكعبة ليصلي فيها رأى قرني كبش فلما صلى قال لعثمان الحجبي :[ إِنِّي نَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَ الْقَرْنَيْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ ] أخرجه أبو داود , وهو في صحيح الجامع 2504 .
ويدخل في هذا : الاحتراز من الصلاة في أماكن مرور الناس , وأماكن الضوضاء ، والأصوات المزعجة , وبجانب المتحدثين , وفي مجالس اللغو , واللغط , وكل ما يشغل البصر . وكذلك : تجنب الصلاة في أماكن الحرّ الشديد , والبرد الشديد _ إذا أمكن ذلك _ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإبراد في صلاة الظهر بالصيف ؛ لأجل هذا ، قال ابن القيم رحمه الله تعالى : " إن الصلاة في شدة الحر تمنع صاحبها من الخشوع والحضور ، ويفعل العبادة بتكرّه وتضجّر ، فمن حكمة الشارع أن أمرهم بتأخيرها حتى ينكسر الحرّ ، فيصلي العبد بقلب حاضر ، ويحصل له مقصود الصلاة من الخشوع والإقبال على الله تعالى . " الوابل الصيّب ط. دار البيان ص: 22
( 20) أن لا يصلي في ثوب فيه نقوش أو كتابات أو ألوان أو تصاوير تشغل المصلي
فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي خَمِيصَةٍ ذَاتِ أَعْلَامٍ فَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ :[ اذْهَبُوا بِهَذِهِ الْخَمِيصَةِ إِلَى أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيِّهِ فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا فِي صَلَاتِي ] وفي رواية : [ شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ ] وفي رواية :[ كَانَتْ لَهُ خَمِيصَةٌ لَهَا عَلَمٌ فَكَانَ يَتَشَاغَلُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ ] و هذه الروايات في صحيح مسلم . ومن باب أولى : أن لا يصلي في ثياب فيها صور , وخصوصا ذوات الأرواح كما شاع , وانتشر في هذا الزمان .
( 21) أن لا يصلي وبحضرته طعام يشتهيه
و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ ] رواه مسلم رقم 560 . فإذا وُضع الطعام , وحضر بين يديه , أو قُدِّم له ، بدأ بالطعام ؛ لأنه لا يخشع إذا تركه , وقام يصلي ونفسه متعلِّقة به , بل إن عليه أن لا يعجل حتى تنقضي حاجته منه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : [إِذَا قُرِّبَ الْعَشَاءُ وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ] وفي رواية : [ إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ وَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ ] رواه البخاري، و مسلم .
------------------
"سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك "
sandbad.8m.com (http://www.sandbad.8m.com)