الخشوع في الـــ9ـــصلاة

sandbad
13-04-2001, 06:43 AM
<center><IMG SRC="http://www.islamsun.com/images/bsmaalah.gif" border=0>
</center>


الجزء التاسع


( 22) أن لا يصلي وهو حاقن أو حاقب : لاشكّ أن مما ينافي الخشوع : أن يصلي الشخص , وقد حصره البول , أو الغائط , ولذلك :[ نَهَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ حَاقِنٌ ] رواه ابن ماجه , وهو في صحيح الجامع رقم 6832 . و الحاقن : أي الحابس البول , والحاقب هو حابس الغائط .

ومن حصل له ذلك فعليه أن يذهب إلى الخلاء ؛ لقضاء حاجته _ ولو فاته ما فاته من صلاة الجماعة _ فإن النبي صلى الله عليه و سلم قال :[ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَذْهَبَ الْخَلَاءَ وَقَامَتْ الصَّلَاةُ فَلْيَبْدَأْ بِالْخَلَاءِ ] رواه أبو داود , وهو في صحيح الجامع رقم 299 . بل إنه إذا حصل له ذلك أثناء الصلاة , فإنه يقطع صلاته لقضاء حاجته , ثم يتطهر , ويصلي ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ ] رواه مسلم . وهذه المدافعة بلا ريب تذهب بالخشوع , ويشمل هذا الحكم أيضا مدافعة الريح .

( 23 ) أن لا يصلي وقد غلبه النعاس : عن أنس بن مالك قال ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :[ إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ ] رواه البخاري . أي : فليرقد حتى يذهب عنه النوم ,

وقد جاء ذكر السبب في ذلك : فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ ] رواه البخاري , و مسلم . وقد يحصل هذا في قيام الليل , وقد يصادف ساعة إجابة , فيدعو على نفسه , وهو لا يدري ، ويشمل هذا الحديث : الفرائض أيضا إذا أمِن بقاء الوقت "فتح الباري " .

( 24) أن لا يصلي خلف المتحدث أو النائم : لأن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن ذلك فقال : [ لَا تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمِ وَلَا الْمُتَحَدِّثِ ] رواه أبو داود , و هو في صحيح الجامع رقم 375 . لأن المتحدث يلهي بحديثه , و النائم قد يبدو منه ما يلهي , قال الخطابي رحمه الله : " أما الصلاة إلى المتحدثين : فقد كرهها الشافعي , وأحمد بن حنبل ؛ وذلك من أجل أن كلامهم يُشغل المصلي عن صلاته " عون المعبود 2/388 .

أما أدلة النهي عن الصلاة خلف النائم فقد ضعّفها عدد من أهل العلم , وقال البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه : باب الصلاة خلف النائم ، وساق حديث عائشة :[ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ ... ] " وكره مجاهد , وطاوس , ومالك : الصلاة إلى النائم ؛ خشية أن يبدو منه ما يلهي المصلي عن صلاته ..." فتح الباري . فإذا أُمن ذلك فلا تُكره الصلاة خلف النائم والله أعلم

( 25 ) عدم الانشغال بتسوية الحصى : عن مُعَيْقِيبٌ :[ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً ] رواه البخاري ، و مسلم .

و في رواية :[ لَا تَمْسَحْ وَأَنْتَ تُصَلِّي فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَوَاحِدَةٌ تَسْوِيَةَ الْحَصَى ] رواه أبو داود ، و هو في صحيح الجامع رقم 7452 .والعلة في هذا النهي : المحافظة على الخشوع ؛ ولئلا يكثر العمل في الصلاة . والأَولى إذا كان موضع سجوده يحتاج إلى تسوية ؛ فليسوه قبل الدخول في الصلاة . ويدخل في الكراهية : مسح الجبهة ، والأنف ، وقد سجد النبي صلى الله عليه وسلم في ماء ، وطين ، وبقي أثر ذلك في جبهته , ولم يكن ينشغل في كل رفع من السجود بإزالة ما علق , فالاستغراق في الصلاة , والخشوع فيها ينسي ذلك , ويشغل عنه , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا ] رواه البخاري , و مسلم . وقد روى ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال : ( ما أحب أن لي حمر النعم وأني مسحت مكان جبيني من الحصى ) وقال عياض : كره السلف مسح الجبهة في الصلاة قبل الانصراف _ يعني الانصراف من الصلاة _ . وكما أن المصلي ينبغي أن يحترز مما يشغله عن صلاته _ كما مرّ في النقاط السابقة _ فكذلك عليه أن يلتزم بعدم التشويش على المصلين الآخرين .

( 26 ) عدم التشويش بالقراءة على الآخرين : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :[ أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ ] رواه أبو داود , و هو في صحيح الجامع رقم 752 . وفي رواية :[ وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ ] رواه الإمام أحمد , وهو في صحيح الجامع 1951 .

( 27 ) ترك الالتفات في الصلاة :

لحديث أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ لَا يَزَالُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ ] رواه أبو داود , وهو في صحيح أبي داود .

والالتفات في الصلاة قسمان :

الأول : التفات القلب إلى غير الله عز وجل .

الثاني : التفات البصر : وكلاهما منهي عنه , وينقص من أجر الصلاة ، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال : [ هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ ] رواه البخاري . " ومثل من يلتفت في صلاته ببصره , أو قلبه , مثل : رجل استدعاه السلطان , فأوقفه بين يديه , وأقبل يناديه , ويخاطبه , وهو في خلال ذلك يلتفت عن السلطان يمينا , وشمالا ، وقد انصرف قلبه عن السلطان , فلا يفهم ما يخاطبه به ؛ لأن قلبه ليس حاضرا معه , فما ظن هذا الرجل أن يفعل به السلطان ؟! أفليس أقل المراتب في حقه : أن ينصرف من بين يديه ممقوتا , مبعدا قد سقط من عينيه ، فهذا المصلي لا يستوي , والحاضر القلب , المقبل على الله تعالى في صلاته , الذي قد أشعر قلبه عظمة من هو واقف بين يديه , فامتلأ قلبه من هيبته , وذلت عنقه له ، واستحيى من ربه أن يقبل على غيره , أو يلتفت عنه , وبين صلاتيهما ,كما قال حسان بن عطية : إن الرجلين ليكونان في الصلاة الواحدة ، وإن ما بينهما في الفضل كما بين السماء والأرض ، وذلك أن أحدهما مقبل بقلبه على الله عز وجل والآخر ساه غافل " الوابل الصيب لابن القيم .

و أما الالتفات " لحاجة فلا بأس به ، روى أبو داود عن سهل بن الحنظلية قال : [ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ ] قَالَ أَبُو دَاوُد وَكَانَ أَرْسَلَ فَارِسًا إِلَى الشِّعْبِ مِنْ اللَّيْلِ يَحْرُسُ .

و هذا كحمله أمامة بنت أبي العاص .... وفتحه الباب لعائشة .... و نزوله من المنبر لما صلى بهم يعلمهم .... وتأخره في صلاة الكسوف .... وإمساكه الشيطان , وخنقه لما أراد أن يقطع صلاته ، وأمره بقتل الحية , والعقرب في الصلاة .... وأمره بردّ المار بين يدي المصلي , ومقاتلته .... وأمره النساء بالتصفيق .... وإشارته في الصلاة , وغير ذلك من الأفعال التي تفعل لحاجة ، ولو كانت لغير حاجة كانت من العبث - المنافي للخشوع - المنهي عنه في الصلاة " مجموع الفتاوى 22/559 .





------------------
"سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك "
sandbad.8m.com (http://www.sandbad.8m.com)