sandbad
13-04-2001, 06:45 AM
<center><IMG SRC="http://www.islamsun.com/images/bsmaalah.gif" border=0>
</center>
الجزء العاشر
( 28 ) عدم رفع البصر إلى السماء :
وقد ورد النهي عن ذلك والوعيد على فعله في قوله صلى الله عليه و سلم :[ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَرْفَعْ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ أَنْ يُلْتَمَعَ بَصَرُهُ ] رواه أحمد , و هو في صحيح الجامع رقم 762 وفي رواية : [مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ ] رواه البخاري .وفي رواية : [لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى السَّمَاءِ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ ] رواه مسلم .
( 29 ) أن لا يبصق أمامه في الصلاة : لأنه مما ينافي الخشوع في الصلاة والأدب مع الله , لقوله صلى الله عليه و سلم : [ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقُ قِبَلَ وَجْهِهِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى ] رواه البخاري , و مسلم . و قال : [إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَدْفِنُهَا ] رواه البخاري . وإذا كان المسجد مفروشا بالسجاد , ونحوه _ كما هو الغالب في هذا الزمان _ فيمكنه إذا احتاج أن يخرج منديلا , ونحوه , فيبصق فيه , ويردّه .
( 30 ) مجاهدة التثاؤب في الصلاة :
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ ] رواه مسلم . وإذا دخل الشيطان ؛ يكون أقدر على التشويش على خشوع المصلي بالإضافة إلى أنه يضحك من المصلي إذا تثاءب .
( 31) عدم الاختصار في الصلاة :
عن أبي هريرة قال : [ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ ]رواه البخاري , و مسلم , و أبو داود _ و اللفظ له _ و الترمذي , و النسائي ,و ابن ماجه , و الدارمي , و أحمد . والاختصار هو : أن يضع يديه على خصره ,فعن زِيَادِ بْنِ صُبَيْحٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى خَاصِرَتِي فَضَرَبَ يَدَيَّ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ : هَذَا الصَّلْبُ فِي الصَّلَاةِ [ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْهُ ] رواه أحمد , و أبو داود , و النسائي , وصححه الحافظ العراقي في تخريج الإحياء : انظر الإرواء 2/94 . وقد جاء في حديث مرفوع : [ أن التخصّر راحة أهل النار ] _ والعياذ بالله _ رواه البيهقي عن أبي هريرة مرفوعا . قال العراقي : ظاهر إسناده الصحة .
( 32 ) ترك السدل في الصلاة :
لما ورد :[ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ ]. رواه أبو داود , و هو في صحيح الجامع رقم 6883 . قال الخطّابي : " السدل : إرسال الثوب حتى يصيب الأرض " . ونقل في مرقاة المفاتيح 2/236: " السدل منهي عنه مطلقا ؛ لأنه من الخيلاء ، وهو في الصلاة أشنع , وأقبح " . وقال صاحب النهاية : " أي يلتحف بثوبيه , و يدخل يديه من داخل فيركع و يسجد . وقيل بأن اليهود كانت تفعله . وقيل السدل : أن يضع الثوب على رأسه , أو كتفه , ويرسل أطرافه أمامه , أو على عضديه , فيبقى منشغلا بمعالجته , فيخلّ بالخشوع بخلاف ما لو كان مربوطا , أو مزررا لا يخشى من وقوعه , فلا يشغل المصلي حينئذ , ولا ينافي الخشوع . ويوجد في بعض ألبسة الناس اليوم من بعض الأفارقة , وغيرهم , وفي طريقة لبس بعض المشالح , والأردية ما يبقي المصلي مشغولا في أحيان من صلاته : برفع ما وقع , أو ضم ما انفلت , وهكذا فينبغي التنبه لذلك . أما النهي عن تغطية الفم , فمن العلل التي ذكرها العلماء في النهي عنه : أنه يمنع حسن إتمام القراءة وكمال السجود . مرقاة المفاتيح 2/236 .
( 33 ) ترك التشبه بالبهائم : لما أن الله كرم ابن آدم , وخلقه في أحسن تقويم ، كان من المعيب أن يتشبه الآدمي بالبهائم , وقد نهينا عن مشابهة عدد من هيئات البهائم , وحركاتها في الصلاة ؛ لما في ذلك من منافاة الخشوع , أو قبح الهيئة التي لا تليق بالمصلي ، فمما ورد في ذلك : [ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَنْ ثَلَاثٍ نَقْرِ الْغُرَابِ وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ وَأَنْ يُوطِنَ الرَّجُلُ الْمَقَامَ الْوَاحِدَ كَإِيطَانِ الْبَعِيرِ ] رواه أحمد . قيل معناه : أن يألف الرجل مكانا معلوما من المسجد , مخصوصا به يصلي فيه كالبعير لا يغير مناخه , فيوطنه . الفتح الرباني 4/91 . وفي رواية : [ نَهَانِي عَنْ نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الدِّيكِ وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ وَالْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ ] رواه أحمد , وهو في صحيح الترغيب رقم 556 .
هذا ما تيسر ذكره من الأسباب الجالبة للخشوع ؛ لتحصيلها , والأسباب المشغلة عنه , لتلافيها , وإن من عظم مسألة الخشوع , وعلو قدرها عند العلماء ؛ أنهم ناقشوا القضية التالية :
مسألة : فيمن كثرت الوساوس في صلاته ، هل تصح أم عليه الإعادة ؟
قال ابن القيم رحمه الله تعالى : " فإن قيل : ما تقولون في صلاة من عدم الخشوع ، هل يعتد بها أم لا ؟ قيل : أما الاعتداد بها في الثواب : فلا يعتد بها ، إلا بما عقل فيه منها ، و خشع فيه لربه . قال ابن عباس : ( ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها ) .
و في المسند مرفوعا : [إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلَّا عُشْرُهَا تُسْعُهَا ثُمُنُهَا سُبُعُهَا سُدُسُهَا خُمُسُهَا رُبُعُهَا ثُلُثُهَا نِصْفُهَا ] فقد علق الله فلاح المصلين بالخشوع في صلاتهم ، فدل على أن من لم يخشع ؛ فليس من أهل الفلاح ، و لو اعتد له بها ثوابا ؛ لكان من المفلحين . و أما الاعتداد بها في أحكام الدنيا , وسقوط القضاء : فإن غلب عليها الخشوع , و تعقلها اعتد بها إجماعا ، و كانت من السنن و الأذكار عقيبها : جوابر , و مكملات لنقصها . وإن غلب عليها عدم الخشوع فيها , و عدم تعقلها : فقد اختلف الفقهاء في وجوب إعادتها ، فأوجبها ابن حامد من أصحاب أحمد .
و من هذا أيضا اختلافهم في الخشوع في الصلاة , و فيه قولان للفقهاء ، و هما في مذهب أحمد و غيره .
و على القولين : اختلافهم في وجوب الإعادة على من غلب عليه الوسواس في صلاته ، فأوجبها ابن حامد من أصحاب أحمد , ولم يوجبها أكثر الفقهاء . و احتجوا بأن النبي صلى الله عليه و سلم أمر من سها في صلاته بسجدتي السهو و لم يأمره بالإعادة مع قوله : [ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فِي صَلَاتِهِ فيَقُولُ اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى ]. و لكن لا نزاع : أن هذه الصلاة لا ثواب على شيء منها إلا بقدر حضور قلبه , و خضوعه ، كما قال صلى الله عليه و سلم : [ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلَّا عُشْرُهَا تُسْعُهَا ثُمُنُهَا سُبُعُهَا سُدُسُهَا خُمُسُهَا رُبُعُهَا ثُلُثُهَا نِصْفُهَا ] و قال ابن عباس : ( ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها ) فليست صحيحة باعتبار ترقب كمال مقصودها عليها , و إن سميت صحيحة باعتبار أنا لا نأمره بالإعادة . مدارج السالكين 1/112 .
و قد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم في الصحيح أنه قال : [إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ فيَقُولُ اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ] . قالوا : فأمره النبي في هذه الصلاة التي قد أغفله الشيطان فيها ، حتى لم يدر كم صلى بأن يسجد سجدتي السهو ، و لم يأمره بإعادتها ، و لو كانت باطلة - كما زعمتم - لأمره بإعادتها .
قالوا : و هذا هو السر في سجدتي السهو ، ترغيما للشيطان في وسوسته للعبد ، و كونه حال بينه و بين الحضور في الصلاة ، و لهذا سماها النبي المرغمتين . مدارج السالكين 1/528-530 . فإن أردتم وجوب الإعادة ؛ لتحصل هذه الثمرات , و الفوائد ، فذاك كله إليه إن شاء أن يحصلها , و إن شاء أن يفوتها على نفسه . و إن أردتم بوجوبها : أنا نلزمه بها , و نعاقبه على تركها , و نرتب عليه أحكام تارك الصلاة فلا , و هذا هو أرجح القولين , و الله أعلم .
------------------
"سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك "
sandbad.8m.com (http://www.sandbad.8m.com)
</center>
الجزء العاشر
( 28 ) عدم رفع البصر إلى السماء :
وقد ورد النهي عن ذلك والوعيد على فعله في قوله صلى الله عليه و سلم :[ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَرْفَعْ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ أَنْ يُلْتَمَعَ بَصَرُهُ ] رواه أحمد , و هو في صحيح الجامع رقم 762 وفي رواية : [مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ ] رواه البخاري .وفي رواية : [لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى السَّمَاءِ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ ] رواه مسلم .
( 29 ) أن لا يبصق أمامه في الصلاة : لأنه مما ينافي الخشوع في الصلاة والأدب مع الله , لقوله صلى الله عليه و سلم : [ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقُ قِبَلَ وَجْهِهِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى ] رواه البخاري , و مسلم . و قال : [إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَدْفِنُهَا ] رواه البخاري . وإذا كان المسجد مفروشا بالسجاد , ونحوه _ كما هو الغالب في هذا الزمان _ فيمكنه إذا احتاج أن يخرج منديلا , ونحوه , فيبصق فيه , ويردّه .
( 30 ) مجاهدة التثاؤب في الصلاة :
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ ] رواه مسلم . وإذا دخل الشيطان ؛ يكون أقدر على التشويش على خشوع المصلي بالإضافة إلى أنه يضحك من المصلي إذا تثاءب .
( 31) عدم الاختصار في الصلاة :
عن أبي هريرة قال : [ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ ]رواه البخاري , و مسلم , و أبو داود _ و اللفظ له _ و الترمذي , و النسائي ,و ابن ماجه , و الدارمي , و أحمد . والاختصار هو : أن يضع يديه على خصره ,فعن زِيَادِ بْنِ صُبَيْحٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى خَاصِرَتِي فَضَرَبَ يَدَيَّ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ : هَذَا الصَّلْبُ فِي الصَّلَاةِ [ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْهُ ] رواه أحمد , و أبو داود , و النسائي , وصححه الحافظ العراقي في تخريج الإحياء : انظر الإرواء 2/94 . وقد جاء في حديث مرفوع : [ أن التخصّر راحة أهل النار ] _ والعياذ بالله _ رواه البيهقي عن أبي هريرة مرفوعا . قال العراقي : ظاهر إسناده الصحة .
( 32 ) ترك السدل في الصلاة :
لما ورد :[ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ ]. رواه أبو داود , و هو في صحيح الجامع رقم 6883 . قال الخطّابي : " السدل : إرسال الثوب حتى يصيب الأرض " . ونقل في مرقاة المفاتيح 2/236: " السدل منهي عنه مطلقا ؛ لأنه من الخيلاء ، وهو في الصلاة أشنع , وأقبح " . وقال صاحب النهاية : " أي يلتحف بثوبيه , و يدخل يديه من داخل فيركع و يسجد . وقيل بأن اليهود كانت تفعله . وقيل السدل : أن يضع الثوب على رأسه , أو كتفه , ويرسل أطرافه أمامه , أو على عضديه , فيبقى منشغلا بمعالجته , فيخلّ بالخشوع بخلاف ما لو كان مربوطا , أو مزررا لا يخشى من وقوعه , فلا يشغل المصلي حينئذ , ولا ينافي الخشوع . ويوجد في بعض ألبسة الناس اليوم من بعض الأفارقة , وغيرهم , وفي طريقة لبس بعض المشالح , والأردية ما يبقي المصلي مشغولا في أحيان من صلاته : برفع ما وقع , أو ضم ما انفلت , وهكذا فينبغي التنبه لذلك . أما النهي عن تغطية الفم , فمن العلل التي ذكرها العلماء في النهي عنه : أنه يمنع حسن إتمام القراءة وكمال السجود . مرقاة المفاتيح 2/236 .
( 33 ) ترك التشبه بالبهائم : لما أن الله كرم ابن آدم , وخلقه في أحسن تقويم ، كان من المعيب أن يتشبه الآدمي بالبهائم , وقد نهينا عن مشابهة عدد من هيئات البهائم , وحركاتها في الصلاة ؛ لما في ذلك من منافاة الخشوع , أو قبح الهيئة التي لا تليق بالمصلي ، فمما ورد في ذلك : [ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَنْ ثَلَاثٍ نَقْرِ الْغُرَابِ وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ وَأَنْ يُوطِنَ الرَّجُلُ الْمَقَامَ الْوَاحِدَ كَإِيطَانِ الْبَعِيرِ ] رواه أحمد . قيل معناه : أن يألف الرجل مكانا معلوما من المسجد , مخصوصا به يصلي فيه كالبعير لا يغير مناخه , فيوطنه . الفتح الرباني 4/91 . وفي رواية : [ نَهَانِي عَنْ نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الدِّيكِ وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ وَالْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ ] رواه أحمد , وهو في صحيح الترغيب رقم 556 .
هذا ما تيسر ذكره من الأسباب الجالبة للخشوع ؛ لتحصيلها , والأسباب المشغلة عنه , لتلافيها , وإن من عظم مسألة الخشوع , وعلو قدرها عند العلماء ؛ أنهم ناقشوا القضية التالية :
مسألة : فيمن كثرت الوساوس في صلاته ، هل تصح أم عليه الإعادة ؟
قال ابن القيم رحمه الله تعالى : " فإن قيل : ما تقولون في صلاة من عدم الخشوع ، هل يعتد بها أم لا ؟ قيل : أما الاعتداد بها في الثواب : فلا يعتد بها ، إلا بما عقل فيه منها ، و خشع فيه لربه . قال ابن عباس : ( ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها ) .
و في المسند مرفوعا : [إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلَّا عُشْرُهَا تُسْعُهَا ثُمُنُهَا سُبُعُهَا سُدُسُهَا خُمُسُهَا رُبُعُهَا ثُلُثُهَا نِصْفُهَا ] فقد علق الله فلاح المصلين بالخشوع في صلاتهم ، فدل على أن من لم يخشع ؛ فليس من أهل الفلاح ، و لو اعتد له بها ثوابا ؛ لكان من المفلحين . و أما الاعتداد بها في أحكام الدنيا , وسقوط القضاء : فإن غلب عليها الخشوع , و تعقلها اعتد بها إجماعا ، و كانت من السنن و الأذكار عقيبها : جوابر , و مكملات لنقصها . وإن غلب عليها عدم الخشوع فيها , و عدم تعقلها : فقد اختلف الفقهاء في وجوب إعادتها ، فأوجبها ابن حامد من أصحاب أحمد .
و من هذا أيضا اختلافهم في الخشوع في الصلاة , و فيه قولان للفقهاء ، و هما في مذهب أحمد و غيره .
و على القولين : اختلافهم في وجوب الإعادة على من غلب عليه الوسواس في صلاته ، فأوجبها ابن حامد من أصحاب أحمد , ولم يوجبها أكثر الفقهاء . و احتجوا بأن النبي صلى الله عليه و سلم أمر من سها في صلاته بسجدتي السهو و لم يأمره بالإعادة مع قوله : [ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فِي صَلَاتِهِ فيَقُولُ اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى ]. و لكن لا نزاع : أن هذه الصلاة لا ثواب على شيء منها إلا بقدر حضور قلبه , و خضوعه ، كما قال صلى الله عليه و سلم : [ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلَّا عُشْرُهَا تُسْعُهَا ثُمُنُهَا سُبُعُهَا سُدُسُهَا خُمُسُهَا رُبُعُهَا ثُلُثُهَا نِصْفُهَا ] و قال ابن عباس : ( ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها ) فليست صحيحة باعتبار ترقب كمال مقصودها عليها , و إن سميت صحيحة باعتبار أنا لا نأمره بالإعادة . مدارج السالكين 1/112 .
و قد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم في الصحيح أنه قال : [إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ فيَقُولُ اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ] . قالوا : فأمره النبي في هذه الصلاة التي قد أغفله الشيطان فيها ، حتى لم يدر كم صلى بأن يسجد سجدتي السهو ، و لم يأمره بإعادتها ، و لو كانت باطلة - كما زعمتم - لأمره بإعادتها .
قالوا : و هذا هو السر في سجدتي السهو ، ترغيما للشيطان في وسوسته للعبد ، و كونه حال بينه و بين الحضور في الصلاة ، و لهذا سماها النبي المرغمتين . مدارج السالكين 1/528-530 . فإن أردتم وجوب الإعادة ؛ لتحصل هذه الثمرات , و الفوائد ، فذاك كله إليه إن شاء أن يحصلها , و إن شاء أن يفوتها على نفسه . و إن أردتم بوجوبها : أنا نلزمه بها , و نعاقبه على تركها , و نرتب عليه أحكام تارك الصلاة فلا , و هذا هو أرجح القولين , و الله أعلم .
------------------
"سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك "
sandbad.8m.com (http://www.sandbad.8m.com)