أبو بسام
21-04-2001, 08:21 PM
ألقى الأستاذ الدكتور محمد على البار مستشار مركز الطب الإسلامي بجامعة الملك عبد العزيز بجدة محاضرة علمية بعنوان ( الإعجاز الطبي في القرآن الكريم ) وذلك بمركز الأمير نايف للمؤتمرات بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن يوم الأحد 21 محرم الماضي . أشار الدكتور البار في بداية المحاضرة إلى أهمية الرحِم حيث لم يحظ أي جزء من جسم الإنسان بأهمية كتلك التي حظي بها الرحِم لأنه مقر النطفة البشرية قال تعالى ( ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ) فماهية القرار المكين تدلنا على أنه الرحِم، وقد يسأل البعض لماذا وصف بالقرار المكين؟ والإجابة على هذا التساؤل تفيد أن في تجويف الحوض في جسم المرأة البكر )جزءا صغيرا جداً لا يبلغ حجمه 2ملم وهو الرحم لكنه ما يلبث أن ينمو نمواً رهيباً أثناء الحمل حتى يصل حجمه إلى 1000 ملم .وبناءً على ذلك نستطيع القول إنه لا يوجد نمو سرطاني ينمو بهذا الحجم أبداً ، وذلك الرحم هو في حقيقته جسم معلق يتحرك بمرونة ويتغير حجمه ووزن محتوياته في حدود دقيقة، ولكنه قرار مكين للنطفة التي تنمو فيه، ذلك أن هناك عضلات تضغط عليه من أعلى وعضلات سفلى ( العجان ) تضغط باتجاه عكسي إلى أعلى والنتيجة المثالية هي أن الرحم لا يسقط بل هو في ثبات بما يحويه مع توفر لكل ما يحتاجه من هواء وغذاء. وذلك كله دلالة على العناية الإلهية بالرحم الذي وصفه بالقرار المكين.
وأشار الدكتور البار إلى حقيقة مهمة تتضمنها الآيات التي تعرض لمراحل تطور الخلق الإنساني ومراحل التخليق مبيناً أن المتأمل في الآيات الكريمة يدرك تماماً أن الهدف الأسمى يتمثل في إحضار يوم القيامة في نفس المسلم في كل لحظة من لحظات حياته فيتغير على أساس هذا الحضور الإيماني سلوكه ومنهجه، وما يؤسف حقاً أن ما أضاع المسلمين في عالم اليوم هو نسيان اليوم الآخر، فنحن نؤمن به ولكننا لا نستحضره في وجداننا بشكل دائم .
وتحدث الدكتور البار عن الآية الكريمة ( أفرءيتم ما تمنون - أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ) مشيراً إلى الدلالات العظيمة لهذه الآية بأن قذفة المني الواحدة بحجم 5 ملم تتكـون من خمسمئة مليون حيوان منوي، وتلك القذفة تمثل السائل المنوي الذي يكون 99% من السائل، ونصف إلى 1% هو الذي يكون الخمسمئة مليون حيوان منوي، ويقول تعالى ( ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ) فهو من جزء يسير جداً من ذلك الماء يقوم بتكـوين الولد بإذن الله.
ونبه الدكتور البار إلى أن هذه الحقائق ما كان لأحد أن يعرفها على الإطلاق في عصورٍ مضت.
وأشار البار في محاضرته إلى أن السائل المنوي الذي يدخل في المهبل الذي بدوره يتكون من إفرازات دفاعية، حيث لا يصل من الخمسمئة مليون حيوان منوي إلى البويضة إلا عدد قليل جداً لعلنا نفترضه خمسمئة فقط ، ثم يشاء الله تعالى أن يكون واحدا فقط من تلك الحيوانات المنوية التي يتكون منها الجنين. وهذا إعجاز عظيم يدل على دقة صنعة الخالق سبحانه وتعالى.
وعرض البار في حديثه عن الإعجاز العلمي إلى ما تضمنه قوله تعالى ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيرا ) مبيناً أن "أمشاج" تعنى أخلاطاً حيث مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث أصحابه، فقالت قريش: يا يهودي إن هذا يزعم أنه نبي، فقال لأسألنه عن شيء لا يعلمه إلا نبي، فجاء حتى جلس ثم قال: يا محمد مما يخلق الإنسان ؟ فقال ( من كل يخلق، من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة. فأما نطفة الرجل فنطفة غليظة منها العظم والعصب. وأما نطفة المرأة فنطفة رقيقة، منها اللحم والدم ) فقام اليهودي وقال: هكذا يقول من قبلك. وهذا يفند الكثير من الادعاءات التي كان أقبحها أن المرأة ليس لها أي دور سوى تنمية الجنين فقط وفقاً لأحد علماء أوروبا في القرن السابع عشر عندما رسم صورة للجنين وكأنه متعلق بالأعضاء التناسلية للرجل وهي صورة توجد الآن بمتحف اللوفر بباريس. ولكن ما لبث أن رد عليه مجموعة من العلماء عام 1875م موضحين أنه لابد من وجود حيوان منوي وبويضة باتحاد فيما بينهما حتى تتم بداية أطوار النمو.
وأشار البار إلى ما قاله العالم الإنجليزي نيلسون الذي أكد أن الحيوانات المنوية تدور حول البويضة سبع مرات من اليسار إلى اليمين بداية، وقد يكون في ذلك إيماءة إلى الطواف بالبيت العتيق سبعة أشواط ضد عقارب الساعة، وذلك غاية العجب والدهشة حيث يقول تبارك وتعالى ( وإن من شيءٍ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) وقد يكون ذلك من دون جزم أو تأكيد تسبيح لله تعالى قبل التلقيح.
وأوضح الدكتور البار أن من حكم المولى عز وجل التي يجهلها الكثيرون، أن الجنين يقوم بمص إصبعه داخل بطن أمه مع عدم حاجته لذلك والسبب هو حتى يعرف كيف يمص ثدي أمه إذا خرج للدنيا. وهنا وقفة عجيبة لابد من إمعان التفكير فيها، هل كان ذلك الجنين أكثر حكمة وإدراكاً منا نحن الكبار! وكيف يستعد لمرحلة قادمة ونحن نغفل عن مرحلة مصيرية ليس لنا منها مخرج وهي الدار الآخرة.
وفي منحى آخر كما ذكر البار نرى كيف أن هذه الأم الحنون تعطي الحديد من دمها لجنينها فتصاب بفقر الدم وتعطي الكالسيوم الذي في عظامها فتصاب بوهن وشيء من الكساح.. نتساءل هنا كل هذا العطاء وتلك التضحية ولا تستحق منك أيها الإنسان الطاعة والإحسان!
وختم الدكتور البار بوقفة أخيرة مع الآية الكريمة ( ثم السبيل يسره ) شارحاً للحضور أن السبيل الميسر هو الرحم الذي يتسع شيئا فشيئا وهو في الأصل ضيق ،لا يسع إلا محل إبرة، ولكن بإرادة الله فإن الجنين يخرج منه حيث الضغط المتوازي المناسب الذي يدفع الجنين إلى خارج الرحم فيقدم الجنين إلى هذه الحياة صارخاً ومن معه فرحين مستبشرين، ولتلك الصرخة سببان أولهما باطن والآخر ظاهر فالسبب الباطن أن الله سبحانه وتعالى اقتضت حكمته أن يوكل بكل واحدٍ من بني آدم شيطاناً، فشيطان المولود قد خنس ينتظر خروجه ليقارنه ويتوكل به فإذا أنفصل استقبله الشيطان وطعنه في خاصرته غيظاً وحرقة واستقبالاً له بالعداوة التي كانت بين الأبوين قديماً فيبكي المولود من تلك الطعنة. ولو آمن زنادقة الأطباء والطبائعيون بالله ورسوله لم يجدوا في ذلك غضاضة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان ) أما السبب الظاهر فهو لمفارقة المولود للمألوف والمعتاد إلى مكان آخر غريب فينتقل من جسم حار إلى هواء بارد. ذلك هو القرآن وتدبره فالإعجاز موجود لكنه وسيلة إلى الغاية الإيمانية بالله تعالى.
جريدة الوطن
وأشار الدكتور البار إلى حقيقة مهمة تتضمنها الآيات التي تعرض لمراحل تطور الخلق الإنساني ومراحل التخليق مبيناً أن المتأمل في الآيات الكريمة يدرك تماماً أن الهدف الأسمى يتمثل في إحضار يوم القيامة في نفس المسلم في كل لحظة من لحظات حياته فيتغير على أساس هذا الحضور الإيماني سلوكه ومنهجه، وما يؤسف حقاً أن ما أضاع المسلمين في عالم اليوم هو نسيان اليوم الآخر، فنحن نؤمن به ولكننا لا نستحضره في وجداننا بشكل دائم .
وتحدث الدكتور البار عن الآية الكريمة ( أفرءيتم ما تمنون - أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ) مشيراً إلى الدلالات العظيمة لهذه الآية بأن قذفة المني الواحدة بحجم 5 ملم تتكـون من خمسمئة مليون حيوان منوي، وتلك القذفة تمثل السائل المنوي الذي يكون 99% من السائل، ونصف إلى 1% هو الذي يكون الخمسمئة مليون حيوان منوي، ويقول تعالى ( ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ) فهو من جزء يسير جداً من ذلك الماء يقوم بتكـوين الولد بإذن الله.
ونبه الدكتور البار إلى أن هذه الحقائق ما كان لأحد أن يعرفها على الإطلاق في عصورٍ مضت.
وأشار البار في محاضرته إلى أن السائل المنوي الذي يدخل في المهبل الذي بدوره يتكون من إفرازات دفاعية، حيث لا يصل من الخمسمئة مليون حيوان منوي إلى البويضة إلا عدد قليل جداً لعلنا نفترضه خمسمئة فقط ، ثم يشاء الله تعالى أن يكون واحدا فقط من تلك الحيوانات المنوية التي يتكون منها الجنين. وهذا إعجاز عظيم يدل على دقة صنعة الخالق سبحانه وتعالى.
وعرض البار في حديثه عن الإعجاز العلمي إلى ما تضمنه قوله تعالى ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيرا ) مبيناً أن "أمشاج" تعنى أخلاطاً حيث مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث أصحابه، فقالت قريش: يا يهودي إن هذا يزعم أنه نبي، فقال لأسألنه عن شيء لا يعلمه إلا نبي، فجاء حتى جلس ثم قال: يا محمد مما يخلق الإنسان ؟ فقال ( من كل يخلق، من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة. فأما نطفة الرجل فنطفة غليظة منها العظم والعصب. وأما نطفة المرأة فنطفة رقيقة، منها اللحم والدم ) فقام اليهودي وقال: هكذا يقول من قبلك. وهذا يفند الكثير من الادعاءات التي كان أقبحها أن المرأة ليس لها أي دور سوى تنمية الجنين فقط وفقاً لأحد علماء أوروبا في القرن السابع عشر عندما رسم صورة للجنين وكأنه متعلق بالأعضاء التناسلية للرجل وهي صورة توجد الآن بمتحف اللوفر بباريس. ولكن ما لبث أن رد عليه مجموعة من العلماء عام 1875م موضحين أنه لابد من وجود حيوان منوي وبويضة باتحاد فيما بينهما حتى تتم بداية أطوار النمو.
وأشار البار إلى ما قاله العالم الإنجليزي نيلسون الذي أكد أن الحيوانات المنوية تدور حول البويضة سبع مرات من اليسار إلى اليمين بداية، وقد يكون في ذلك إيماءة إلى الطواف بالبيت العتيق سبعة أشواط ضد عقارب الساعة، وذلك غاية العجب والدهشة حيث يقول تبارك وتعالى ( وإن من شيءٍ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) وقد يكون ذلك من دون جزم أو تأكيد تسبيح لله تعالى قبل التلقيح.
وأوضح الدكتور البار أن من حكم المولى عز وجل التي يجهلها الكثيرون، أن الجنين يقوم بمص إصبعه داخل بطن أمه مع عدم حاجته لذلك والسبب هو حتى يعرف كيف يمص ثدي أمه إذا خرج للدنيا. وهنا وقفة عجيبة لابد من إمعان التفكير فيها، هل كان ذلك الجنين أكثر حكمة وإدراكاً منا نحن الكبار! وكيف يستعد لمرحلة قادمة ونحن نغفل عن مرحلة مصيرية ليس لنا منها مخرج وهي الدار الآخرة.
وفي منحى آخر كما ذكر البار نرى كيف أن هذه الأم الحنون تعطي الحديد من دمها لجنينها فتصاب بفقر الدم وتعطي الكالسيوم الذي في عظامها فتصاب بوهن وشيء من الكساح.. نتساءل هنا كل هذا العطاء وتلك التضحية ولا تستحق منك أيها الإنسان الطاعة والإحسان!
وختم الدكتور البار بوقفة أخيرة مع الآية الكريمة ( ثم السبيل يسره ) شارحاً للحضور أن السبيل الميسر هو الرحم الذي يتسع شيئا فشيئا وهو في الأصل ضيق ،لا يسع إلا محل إبرة، ولكن بإرادة الله فإن الجنين يخرج منه حيث الضغط المتوازي المناسب الذي يدفع الجنين إلى خارج الرحم فيقدم الجنين إلى هذه الحياة صارخاً ومن معه فرحين مستبشرين، ولتلك الصرخة سببان أولهما باطن والآخر ظاهر فالسبب الباطن أن الله سبحانه وتعالى اقتضت حكمته أن يوكل بكل واحدٍ من بني آدم شيطاناً، فشيطان المولود قد خنس ينتظر خروجه ليقارنه ويتوكل به فإذا أنفصل استقبله الشيطان وطعنه في خاصرته غيظاً وحرقة واستقبالاً له بالعداوة التي كانت بين الأبوين قديماً فيبكي المولود من تلك الطعنة. ولو آمن زنادقة الأطباء والطبائعيون بالله ورسوله لم يجدوا في ذلك غضاضة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان ) أما السبب الظاهر فهو لمفارقة المولود للمألوف والمعتاد إلى مكان آخر غريب فينتقل من جسم حار إلى هواء بارد. ذلك هو القرآن وتدبره فالإعجاز موجود لكنه وسيلة إلى الغاية الإيمانية بالله تعالى.
جريدة الوطن