من أقوال الرسول(ص)- جاءت امرأة ...

شاعر خاص
19-07-2001, 06:04 PM
من أقوال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم – جاءت امرأة إلى رسول الله …
الحمد لله و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين ..
عن أبي سعيد الخد ري - رضي الله عنه – قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت : يا رسول الله
ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله قال : ( اجتمعن يوم كذا و كذا ) فاجتمعن
فأتاهن النبي صلى الله عليه و سلم فعلمهن مما علمه الله ثم قال : ( ما منكن من امرأة تقّدم ثلاثة من الولد إلاّ كانوا لها حجابا
من النار ) . فقالت امرأة : و اثنين ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : و اثنين )) . رواه البخاري و مسلم .
اللغة و المعنى المراد :
-----------
1- ذهب الرجال بحديثك: أصل معنى الذهاب السير و المرور ، و لكن المراد هنا أن الرجال استأثروا بحديث الرسول صلوات الله عليه فلم يبق للنساء وقت خاص بهن يتعلمن فيه ما يخصهن و يتصل بشؤونهن من أمور الدين . و الإضافة في : بحديثك تفيد العموم أي ذهب الرجال بكل أوقات حديثك .
2- اجتمعن يوم كذا و كذا : كذا هنا مركبة من كلمتين هما كاف التشبيه و ذ ا من أسماء الإشارة ، و جاء بهما هنا للكناية عن أمر ما فإما أن يكون الراوي لا يعرف الأيام التي حددها الرسول لاجتماع النساء ، وإما أن يكون رأى ذكر ذلك غير مهم في الموضوع فكنّى عنه بقوله (( كذا و كذا )) .
3- و ما منكن من امرأة تقّدم ثلاثة من الولد : امرأة و مرأى و مرة : مؤنث امرئ و مريء و هذه المفردات لا جمع لها إلا أنها جاءت نادرا من مرؤ مرؤن ، و المراد من قوله : تقّدم ثلاثة من الولد أنهم يموتون قبلها فتتقبل قضاء الله و قدره راضية غير متسخطة فكأنما قدمتهم بنفسها إلى الله . محتسبة أجر مصيبتها فيهم عنده ، و الصبر من الأعمال التي يستحق فاعله الأجر عند الله بحسب وعده الكريم .
4- فقالت امرأة : و اثنين ؟ : على الاستفهام ، أي تقديم اثنين من الولد كذلك و قد دل على المحاذيف قول الرسول : تقدم ثلاثة من الولد إلا كانوا لها حجابا من النار .
5- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : و اثنين : على الإثبات ، أي تقديم اثنين من الولد كذلك .
================================================== =========
الشرح :
-------
هذا حديث من الأحاديث النبوية الكريمة التي تصور لنا جرأة النساء المسلمات في عصر الرسول صلوات الله عليه ، و هذه امرأة منهن تأتي إلى رسول الله بجرأة أدبية طيبة مع رباطة جأش فتقول له : ذهب الرجال بحديثك ، لأن الرجال كانوا يحتلون مكان المقدمة من مجالس الرسول ، و لئن كان الإسلام يتناول الرجال و النساء في دعوته و أحكامه و وتكاليفه و مواعظه على السواء ، فإن بعض مسائله و أحكامه خاص بالرجال ، و بعض الأحكام و المسائل خاص بالنساء ، فليس بين الرجال و رسول الله حجاب إذ أنهم ينالون حظهم من التعرف على ما يخصهم ، و لكن النساء لا يستطعن دائما أن يسألن عما يخصهن من أمور الدين ، و يحللن به مشكلاتهن ،
لذلك فإن تعليمهن ما يخصهن و حل مشكلاتهن لا بد فيه من تخصيص مجالس لهن تعالج فيها أمورهن و توجه لهن فيها الأحكام و المواعظ بحسب خصائصهن النفسية و الفكرية و الخلقية و الاجتماعية و بحسب مسؤولياتهن في الحياة داخل أسرتهن و خارجها ، و لكل هذه الأمور أتبعت هذه المرأة من الصحابيات كلامها للرسول بقولها : فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله ،
و هذا حل يتم فيه تعليم النساء و إخراجهن من ظلومات الجهل إلى نور المعرفة حتى يؤدين رسالتهن في الحياة على أحسن وجه و أفضله ، و يحملن مسؤولياتهن كما يجب مع المحافظة على عفافهن و أخلاقهن و عدم قذفهن إلى مجتمع مختلط تسرع إليه مفاسد المجتمعات المختلطة .
تعليم المرأة : حرص الإسلام على تعليم المرأة ما تكون به عنصر صلاح و إصلاح في مجتمع إسلامي متطور إلى الكمال متقدم إلى القوة و المجد آمن مطمئن ، فأذن باشتراكها في المجامع الإسلامية العامة ، فرغّب بأن تحضر صلاة الجماعة و تشهد خطبة الجمعة و خطبة العيد ، و أمرها بالحج والعمرة و حثها على حضور مجالس العلم و خاطب الله سبحانه في القرآن النساء بمثل ما خاطب به الرجال ، و نظرة إلى واقع الحياة تبدي لنا أهمية صلاح المرأة علما و خلقا و سلوكا داخل الأسرة ثم في المجتمع فبمقدار صلاح المرأة في الأسرة يكون غالبا صلاح النشء و الذرية فيها وبمقدار فسادها يكون غالبا فسادهم ، وما إلى غير ذلك من تأثيرها على الرجل أيا كانت صلة القرابة به ، و أهمية صلاح المرأة لصلاح الأسرة أكثر من أهمية صلاح الرجل لصلاحها و ذلك لأن المرأة لها التأثير المباشر في تكوين أخلاق الأطفال و طباعهم و عاداتهم أكثر من الرجل بكثير ، لعدة أسباب : منها ما وهبها الله من عاطفة متدفقة و لين في الطبع و الاندماج في أمور الصغار على مقدار طباعهم ، و لما كان للمرأة كل هذا الأثر في تربية الطفل كان لابد من العناية بتكوينها تكوينا راقيا و العمل على جعلها قدوة صالحة و أسوة حسنة و يكون بتعليمها ما تكون به المربية الفاضلة و تربيتها تربية إسلامية حسنة و ملء قلبها و نفسها بالإيمان و الخير حتى تنشئ لنا جيلا فاضلا و مهذبا .
و لما كانت النساء المسلمات متلهفات لمعرفة أمور دينهن فقد تبادرن إلى مجالس الرسول الخاصة بهن فاجتمعن فأتاهن النبي صلوات الله عليه في المواعيد المحددة فعلمهن مما علمه الله فبّين لهن ما بّين و سألهن عن مسائل تتعلق بخصائصهن و أجابهن صلوات الله عليه و سلامه
و لما كان في صحابيات الأنصار جريئات في السؤال عما يتعلق بأحوال النساء و خصائصهن أثنى عليهن رسول الله في إحدى المرات إذ دعا لهن بالرحمة فقال : ( رحم الله نساء الأنصار لا يمنعهن حياؤهن أن يسألن عن أمور دينهن ) .
توجيه خاص من الرسول صلوات الله عليه إلى النساء :
فكان مما خصهن به من توجيه ما تتعرض إليه من الحزن الشديد على ما تفقده و تقدمه بين يديها من أولادها ، و هو ابتلاء محزن شديد الوقع على النفوس كلها لكنه على نفس الأم أشد وقعا و أكثر إيلاما ، إن الابتلاء بالمصائب يحمل في داخله نعمة تكفير السيئات ورفع الدرجات و زيادة الحسنات و لما كانت المصيبة بالموت من أكبر المصائب في الدنيا كان الأجر بالصبر عليها و الرضا بقضاء الله و قدره فيها من أعظم الأجر ، و بخاصة من تكون مصيبتها به أكبر وهي الأم فكيف بهذه المصيبة إذا تكررت في حياة الإنسان مرتين أو أكثر ، إن الأجر بذلك ينمو حتى يكون حجابا لصاحبه من النار ، و حصول الأجر على المصائب مشروط بأن يكون المصاب مؤمنا مسلما راضيا بقضاء الله غير ساخط عليه ، و لذلك خصهن الرسول الكريم بخطابه فقال لهن : ( ما منكن من امرأة تقدّم ثلاثة من الولد إلاّ كانوا لها حجابا من النار ) وهنا طمعت امرأة من الحاضرات مجلس رسول الله الخاص بالنساء فقالت على سبيل الاستفهام : واثنين ؟ ولعلها كانت ممن قدم بين يديه إلى الآخرة ولدين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : واثنين على سبيل الإيجاب .
و قول الرسول : تقدّم دون أن يقول يموت لها أو يؤخذ منها ، يشير إلى معنى التسليم لله والرضا بقدره و عدم السخط عليه ، ولما كان الموت أخذا لا تقديما كان الرضا و التسليم به بمثابة التقديم ، و لا يمنع من ذلك ما يقع في القلب من حزن شديد و ما يظهر في العين من بكاء لأنها عاطفة لا يمكن دفعها و لا يعارض الرضا والتسليم بما يجري به القضاء و القدر ، فحينما توفي للرسول صلوات الله عليه ابنه إبراهيم قال : ( إن القلب ليحزن و إن العين لتدمع و لا نقول إلاّ ما يرضي ربنا : إنا لله و إنا إليه راجعون .
---------------------------------------------------------------------
مما يستفاد من الحديث :
1- الجرأة الأدبية عند المسلمات في صدر الإسلام .
2- رغبة الصحابيات بالعلم و سعيهن إلى معرفة أمور دينهن .
3- اهتمام الإسلام بتعليم المرأة حتى تكون عضوا صالحا في المجتمع الإسلامي تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر وتحسن القيام بمسؤولياتها في الحياة من عمل و خلق و تربية فاضلة لمن تشرف على تربيتهم .
4- مشروعية تخصيص العالم الموثوق مجالس لتعليم النساء و موعظتهن تكون بعيدة عن الخلوة المحرمة و بعيدة عن أسباب الفتنة .
5- عظم أجر التي تصاب بموت ولدين لها فأكثر إلى حد أن يكون ذلك مكفرا لها جميع سيئاتها حتى يكون حجابا لها من النار.
6- حكمة الرسول صلوات الله عليه وسلامه في اختيار الموضوعات التي تناسب النساء في المجالس التي عقدها لهن .
7- بلاغة الرسول و إيجازه في المقام الذي يناسبه الإيجاز .

و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين .



الحوار .. شريان الحياة

أنا البحر في أحشائه الدر كامن ..
فهل سألوا الغواص عن صدفاتي ؟من اقوال النبي عليه الصلاة والسلام 6 فضل قراءة القرآن (http://www.arabiyat.com/forums/showthread.php?threadid=14722)