التربية في المجتمعات البدائيّة

هل تعلم
12-07-2004, 04:09 PM
التربية في المجتمعات البدائيّة:
من كتاب "دراسات في تطور الفكر التربوي" لـ د. (ثناء يوسف العاصي).. باختصار.

امتازت التربية في المجتمعات البدائيّة ببساطتها وبدائية وسائلها، وقلّة مطالبها ـ التي لا تعدو إشباع حاجات الجسم من طعام وشراب وكساء ومأوى، والأمن ضدّ عالم الأرواح.
وتنسب الشعوب البدائيّة الحياة إلى الجماد في تفسيرها للبيئة المحيطة، معتقدين أنّ وراء كلّ قوّة ماديّة قوّة أخرى غير ماديّة، هي القوّة الروحيّة، وكانت تتمثّل في الرياح والأمطار والحيوانات والطيور.. لهذا كان عليهم ترضية عالم الأرواح وتجنّب عداوته بصورة معينة من العبادة، وتقديم الطقوس والقرابين.
وقد كانت للتربية في هذه المجتمعات نفس أهداف الحياة العامّة:
1- المحافظة على الخبرة الإنسانية والتقاليد السائدة.
2- تحقيق مطالب استمرار حياة الفرد وأمنه النفسيّ.
لهذا تكوّنت التربية البدائيّة من عمليتين رئيسيتين:
1- الإعداد اللازم للحصول على ضروريات الحياة، وتمكين الفرد من نفسه وممن يعتمدون عليه، وبناء علاقات طيبة مع أفراد قبيلته.. وهذه العملية هي عماد التربية العملية.
2- تدريب الفرد على أنواع العبادة التي يستطيع بواسطتها أن يرضي عالم الأرواح، ويثير إرادته الطيبة.. وبذلك يحقّق لنفسه الأمن والسلام.. وهذه العملية هي عماد التربية النظرية.. فهي وسيلة الإنسان لتعريف سرّ الحياة والكشف عن الحقيقة.. فهو يجهد نفسه لفهم الطبيعة وعلاقة العالم الماديّ بالعالم الروحيّ.. وبواسطة التربية النظريّة يتمكّن الرجل البدائيّ أن يفسّر الناحية العمليّة للعالم.. فلا سبيل إلى نجاح التربية العمليّة إلا بالنهوض بنواحي التربية النظريّة التي ترمي إلة تفسير عالم الأشياء.

ومن خصائص التربية البدائيّة:
1- أنّها تعتمد على التلقين والتدريب العمليّ والتقليد اللاشعوريّ.
2- أنّها تتمّ بطريقة غير مقصودة (بدون معاهد أو مؤسسات خاصة بها، بل يقوم بها المجتمع بأسره).
3- أنّها تربية مباشرة، تتمّ عن طريق الخبرة العمليّة والاشتراك النشيط للمتعلّم أثناء تقليده لما يقوم به الكبار من نشاط جسدي أو روحي.
4- غلبة روح المحافظة عليها.
ومن سلبياتها:
أنّها كانت تسعى لاستمرار العرف السائد في الجماعة دون تغيير أو تعديل، وتحاول تشكيل الفرد بالثقافة المحيطة به، دون أن يكون له مجال الحرية أو الاختيار.

ظهور الحضارات:
تكوّنت بالتدريج المجتمعات القديمة ذات الكيان الاجتماعيّ المتماسك والقوانين المنظّمة والخطط التربويّة المقصودة، نتيجة للتطوّر الطبيعيّ لحضارة الإنسان.
فقد عاش الإنسان الأوّل معيشة انفراديّة، ثمّ تكوّنت العائلة، ثمّ تألّفت العائلات والعشائر والمجتمعات.. واكتسب الإنسان خبرة هامّة من نمط الحياة في هذه المجتمعات.
وقد أصبح المجتمع أكثر ضرورة عندما بدأ الناس يستقرّون في أودية الأنهار، فتقدّمت أنماط الثقافة، وبدأ الإنسان يطوّر الآلات البرونزيّة والحديديّة، وابتكر الكتابة لتسجيل أفكاره.
ومع ازدياد تعقّد الثقافة في حضارات النيل ودجلة والفرات وحاجة الناس إلى تأمين حياتهم ضد أيّ غزو خارجيّ وضدّ أخطار الفيضان والجفاف، ظهر الملوك والكهنة الذين تولّوا مراكز السلطة والتوجيه، ونظّموا الحكومات والمؤسسات الدينية والسياسية والاقتصاديّة.
وبمرور الوقت، ظهرت بوادر التخصّص في نواحي النشاط المختلفة، وبدأت الأسر ترسل أبناءها للأشخاص المهرة ليتدربوا على أيديهم فيكتسبوا مهاراتهم.. وبهذا تغيّرت النظم التربويّة من مجرّد عمليّة عارضة إلى عمليّة منظّمة ومقصودة.. ومن مجتمع جامد إلى مجتمع متغيّر متطوّر.

العياشي
12-07-2004, 05:38 PM
أخي .. هل تعلم ..


شكراً على ما تفضلت به من معلومات ..



أخوك .. العياشي ..

هل تعلم
13-07-2004, 03:04 AM
العياشي: شكرا لك..
لديّ تعليقات على ما ورد بالمقال:
تعليق1:
((وتنسب الشعوب البدائيّة الحياة إلى الجماد في تفسيرها للبيئة المحيطة، معتقدين أنّ وراء كلّ قوّة ماديّة قوّة أخرى غير ماديّة، هي القوّة الروحيّة، وكانت تتمثّل في الرياح والأمطار والحيوانات والطيور.. لهذا كان عليهم ترضية عالم الأرواح وتجنّب عداوته بصورة معينة من العبادة، وتقديم الطقوس والقرابين))
ليست الشعوب البدائيّة وحدها هي التي تفعل هذا.. فما زال الهنود عبدة البقر والصينيون عبدة آبائهم واليابانيون عبدة الأوثان مقتنعين به، رغم أنّهم حقّقوا طفرات علمية وتكنولوجية وصناعية كبيرة!.. خذ مثلا هذه الحقيقة الغريبة:
بعض الشركات اليابانية تقدم على حرق أجهزة الكمبيوتر بعد عام من استخدامها، لكي تطرد الأرواح الشريرة من الشركة!
يجب ألا نخلط بين عقيدة الإنسان وبين استغلاله لبعض المعادلات والآلات لتيسير سبل معيشته!

هل تعلم
15-07-2004, 10:50 AM
تعليق2:
((ومن سلبياتها:
أنّها كانت تسعى لاستمرار العرف السائد في الجماعة دون تغيير أو تعديل، وتحاول تشكيل الفرد بالثقافة المحيطة به، دون أن يكون له مجال الحرية أو الاختيار)).
أليس هذا نفس ما تفعله الدساتير والقوانين والمؤسسات ووسائل الإعلام والمدارس في أفراد اليوم؟

هل تعلم
22-07-2004, 07:09 AM
تعليق3:

للأسف الشديد ينساق الكثيرون وراء التفسير الغربيّ للتاريخ بدون رويّة.. فبالرغم من فشل نظرية داروين واندحارها علميّا، إلا إن آثارها ما زالت تشمل الدراسات التاريخية والإنسانية..

فدائما يقال بأنّ التاريخ بدأ بإنسان بدائيّ (ابن القرد).. حتّى إنّني درست منذ 16 عاما في التاريخ الفرعوني للمرحلة الابتدائيّة أنَ الإنسانَ في العصرِ المطيرِ، كانَ يعيشُ في غاباتِ ما يُعرفُ بالصحراءِ الغربيّةِ حاليًّا، على الأشجارِ كالحيواناتِ، ولم يكنْ يتكلّم بل كان يصرخُ ويصيح، ولم يكنْ يرتدي الملابسَ، بل كانَ له فراء.. (قرد باختصار وإن لم يذكرِ المؤلفُ ذلك صراحةً)!!!.. ثمّ عرفَ المسكنَ والملبسَ واللغةَ والنارَ والرعي.. هذا قبلَ أن تقلَّ الأمطار، وتندثرَ الغابات، وتصبحَ الصحراءُ الغربيّةُ كما هي الآن، فهاجرَ الإنسانُ المصريُّ إلى وادي النيل!

غنيٌّ عن الذكرِ أنّه لا يوجدُ دليلٌ تاريخيٌّ على هذه الخزعبلات، وإنّه لاستخفافٌ شنيعٌ بعقولِ أبنائِنا أن ندرّسَ لهم نظريّةً واجهتْ العديدَ من أوجهِ النقدِ، باعتبارها تاريخًا! (لا أدري إن كان هذا المنهج موجودا حتّى الآن أم لا).

في حين أن الدراسات التاريخيّة الأكثر احتراما تقول بأنّ الإنسان المصري القديم هاجر لوادي النيل من جزيرة العرب.. إمّا عن طريق سيناء أو عن طريق باب المندب.

ولكن.. لماذا يقنعك واضع المنهج بأنّ لك أشقاء خارج هذه الأرض، لتطالبه بمناصرة القضايا العربية والإسلامية؟!!.. الأفضل أن يجعلونا قرودا لنتواءم مع اتفاقية السلام!

عامّةً لم يكُن ذلك ليؤثّرَ في عقيدتي عندما درستُه، ففي الحصّةِ التالية، كنتُ أدرسُ في التربيةِ الدينيّةِ أنّ اللهَ سبحانه قد خلقَ (آدمَ) ـ عليه السلامُ ـ بيديه، وعلّمَه الأسماءَ كلّها.. وهذا معناه أنّ الإنسان ولد كاملا، والعلم الأساسيّ علّمه الله له.. ومعناه أيضا أنّ عالم الروحانيات كان حاضرا ملموسا ـ وليس غيبا أو خرافة ـ فأوّل بشريّ هو نبيّ يخاطب الله ويسكن الجنةّ.. وهذا يلفت نظرنا أيضا لفساد الكلام عن تطور المعبودات والديانات وظهور الأديان السماويّة كنتيجة لهذا التطوّر!



بالمناسبة:

إذا أردت مزيدا من النقد العلميّ الوافي لنظريّة داروين، فبإمكانك اللجوء لموقع الكاتب التركيّ (هارون يحيى):

www.harunyahya.com

وفيه ستجد عشرات المقالات والخطب ولقطات الفديو والأفلام العلميّة بالعربيّة والإنجليزيّة، تنتقد هذه النظريّة وتنسفها نسفا من جذورها، استنادا إلى أقوال علماء الغرب أنفسهم، وبالرجوع إلى اكتشافات الوراثة وDNA والميكروبيولوجي والجيولوجيا وغيرها من العلوم.. وهناك فيلم تسجيلي طويل (ناطق بالعربيّة) بعنوان "انهيار التطوّر" Collapse Of Evolution، يفند نظرية دارون من جذورها.. فلا تتردّد في تحميله رغم كبر حجمه.. فهو يستحق.. وقتا ممتعا.


ومن أوجه التخريف في مناهج التاريخ أيضا، ورود مثل هذا السؤال للتلاميذ:

أيد صحة العبارة التالية بالأدلة التاريخية:
لقد توصل الإنسان المصري القديم إلى الكثير من الحقائق والمعتقدات والتعاليم الدينية التي نؤمن بها اليوم من قبل أن تنزل بها رسالات السماء؟

وهو سؤال خاطئ، لأنّ سيدنا آدم أبو البشر يعتبر أول الأنبياء، وكان يكلم الله، وقد نزل إلى الأرض وهو يعرف كل هذه العقائد، ولا يمكن تخيل أن المصريين القدماء كانوا موجودين قبل آدم عليه السلام!!!

وقد أرسل الله الأنبياء على مدى التاريخ ليرشدوا الناس إلى عبادته، وقد وصلت رسالة (إدريس) إلى المصريين، ومن بعده (يوسف) و(موسى) و(هارون).. والمتأمل لقصة (إيزيس أوزوريس) سيجدها تحريفا واضحا لقصة صراع الأخوين قابيل وهابيل.

sunsecrete_dreams
22-07-2004, 07:45 PM
أخي الفاضل هل تعلم ,, أسعدت مساء ,,

شكرا جزيلا على هذا العرض المختصر لنشأة وتطور المجتمع النساني وما احاطه من ظروف وتطور للمفاهيم ونمط الجياة أجتماعيا وانتاجيا ,,

تحياتي ,,

سنسيكرت دريمز ,,,

هل تعلم
23-07-2004, 07:14 AM
سنسيكرت دريمز:
شكرا لك.
تحياتي