#1  
قديم 16-11-2008, 02:53 PM
نانا وبس نانا وبس غير موجود
عضو متميز
 
تاريخ الإنضمام: Aug 2007
الردود: 223
الرصيد:: 0
كلمات أعجبتني في التفاؤل


1-كن ضوءاً هاديا تتفاءل

كتب بعضهم :مهما كانت الظروف حولك , ومحاصرة الأزمات لك , والتي تحوّل الأجواء إلى ظلام وسواد , كن ضوءا هاديا , ولذلك فقد تغير ما تعارف عليه الناس منذ زمان حينما قالوا : ( بدلاً من أن تلعن الظلام أشعل شمعة ) .



اليوم قل : مرحبا بالظلام ففي داخلي ضوء منير لا يهتز بالظلمات : (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) , فلن تكن ضوءاً إلا بأن تمتلئ بالنور , فكيف تمتلئ بالنور وهل هو أمر صعب وماذا يحتاج منا .



قيل : بالحالة النفسية الايجابية تكون دائما على استعداد لأن تكتشف الخير الذي يكمن في أسوأ المناسبات التي تمر بك أو أقسي الحوادث التي تتعرض لها .



وما قيل هو وصف للإيمان حينما يسكن القلب , فيحول الكيان البشري إلى طمأنينة نتيجة السعة التي يعيش فيها القلب .



أما عكس ذلك فهو الضيق الذي يقيد الإنسان , ويشله عن الحركة , ويزيد الظلمات ظلمات : ( ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ) .



السعة الداخلية هي الراحة , هي الطمأنينة , التي تجعلك تستفيد من الظلمات مهما كان حجمها وسوادها , لأنك وحدك فيها ( الضوء الهادي ) القاعدة في ذلك : ( وعسي أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) .



إذن الفرصة مفتحة الأبواب أمام المتفائلين والمتشائمين معا , فالمتفائل لا يتوقف عن آماله , والمتفائل يروض نفسه ويهذب عاداته السيئة ولا يخضع لها , بل يحولها إلى العادات الحسنة , ومن هنا يبدأ طريق التفاؤل .



2 – كيف تبني صرح التفاؤل

ما تراه أمام عينيك , وما يظهر لك كلما فتحت جفونك هو في الحقيقة ما تعمق في نفسك , وما استقر في مشاعرك , وما سكن في وجدانك .فإن كان خوفا طفت في الخوف , وإن كن جبنا سبحت في الجبن , وإن كان كرها غرقت في الكره , وإن كان حقدا سرحت في الحقد .



تبدأ أولاً : في خواطرك ثم في أوهامك ثم في خيالك ثم تصدق ذلك , فينقلب إلى خلق سرعان ما يتحول باعتياده وتكراره إلى طبع وسجية , فيصير بعد ذلك سلوكك في الحياة , وللأسف سلوك يقيدك ويسجنك في قفص لا فكاك منه من الحسد والخوف والغيرة والكره والجبن والغضب والانفعال, وكل هذا هم جنود التشاؤم وأبناء الإحباط يأخذونك إلى جو أسود ,وكأن الدهر قد انتهي أمره , وكأن الزمان قد ولي شأنه , وكأن المستقبل قد اختفي غيبه , فلا حاضر نعيشه , ولا ماضي يدفعنا , ولا مستقبل ينتظرنا .



وكما قيل : إن الصخرة التي يلقيها القوي ليحفر طريقه هي نفسها التي تعترض الضعيف ويحسبها جبلاً لا يستطيع تجاوزه .
إذن البناء يحتاج إلى مراحل والتفاؤل ما هو إلا خطوات محددة , وهذه الخطوة الأخيرة هي خطوة القوي وتتمثل في أمرين : حسن الظن بالله مصرف الأيام والليالي , ثم حسن الظن بالناس جميعا , حيث لا مناص من معايشتهم .
فهو مع ربه آمن مطمئن قوي قادر قاهر مقتحم ناجح , بالحب لا بالكره , بالثقة لا بالحقد , بالود لا بالحسد , بالأمن لا بالخوف , بالشجاعة لا بالجبن .



دخل النبي على شاب في مرضه فقال له : كيف تجد قلبك قال : أرجو رحمة الله وأخاف ذنوبي , فقال النبي الكريم : ما يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف .
فلماذا القلق وفي داخلك كنز عظيم , وهذه الخطوات واضحة وصريحة لمن أراد بناء صرح التفاؤل , فهو أعظم بناء في الوجود لا يفني , وهو منهج حياة من خطوات واثقة عميقة صادقة , في داخل كياننا , فماذا ينتظرنا ولماذا لا نبدأ على الفور .



3 – لا تصاحب إلا المتفائلين

التفاؤل يعدي , وبمخالطة المتفائلين تسري أخلاق التفاؤل, وبمعاشرة المتفائلين تختفي أخلاق المترددين , وتزول مشاعر الشك والخوف والقلق والكره حيث لا مكان للتشاؤم في الحياة .
والمتفائلون يعرفون بأخلاقهم البعيدة عن الأنانية والأثرة , فهم يتصفون بالمروة وكرم السلوك و فعل الخيرات والسعي بالخدمات , لأن الغارق في خدمة الآخرين إن سألته عن نصف الكوب المملوء بالماء , قال لك : نصفه مملوء بالماء , لأنه لا يري إلا الخدمات التي يفعلها ونفع الغير والخيرات التي يقدمها , أما غيره فيقول : أري نصفه الفارغ , لأنه لا يري إلا خواءً في كيانه , ولا يسمع إلا صدي صوته , ولا يحس إلا صمتاً من داخله , فكيف بالله يري شيئا غير موجود , وكيف يشعر بشئ معدوم .



فإذا أردت أن تتخلص من التشاؤم والتردد والسلوك المظلم فاصحب من تغلب علي هذه المدمرات وتخلص منها , ودفنها أرضا وانطلق في الحياة الرحبة الواسعة الفسيحة , فاستطاع أن يري ما بناه من مستقبل مشرق وضاء وهو في واقع وحاضر سعيد . فلماذا لا تلجأ إليهم وتحافظ عليهم لا تتركهم وتتخلص مما يأخذك إلى الهاوية السحيقة المرة .



4 – إنما السعادة في التفاؤل

أجمل ما في الكون أن تملك قلبا سعيدا بعيدا عن الحقد والحسد والبغي والظلم , أجمل ما في الكون أن تكون رفيقا بكل من حولك وأن تشعر معهم بالحب وتراعي مشاعر من تحب , فتشتاق إليه إن غاب , وتفرح به إن حضر , فعلاً أجمل ما في الوجود أن تتفاءل فتري الحياة حلوة رغم تشاؤم من حولك , لأن الغد دائما أفضل من اليوم , ولأن القادم أحلي من الآن , لا تندهش , فإن ذلك لسبب واحد ، أنك قد فوضت أمرك إلى الله , بعد إعلان توكلك عليه وحده , واستنفاذك لكل ما هيأه ويسره وقدمه لك من وسائل وأسباب , ولذلك اسأل دائما نفسك :



1 - ما مدي علاقتي بأصدقائي

2 – هل تصرفاتي تعجب أهلي ومن حولي

3 – هل أحافظ علي أصدقائي وأخواني

4 - هل ملابسي – هاتفي – حقيبتي – ساعتي و.. و .. أحبهم

5 – هل الأماكن تؤثر في مشاعري

6 – هل لي ارتباط شعوري وروحي بأماكن بعينها

7 – هل أنا راض عن تصرفاتي مع الناس وخاصة ما لا أعرفهم

8 – هل تحاول إصلاح أخطائك أولاً بأول

9 – هل تعرف تماما عيوبك وحددت طريقة التعامل معها

10 – هل مع كل ما سبق وتحققك به تفوض أمرك إلى الله على الدوام



بهذه الإجابات تحصل على الجانب المشرق في حياتك وتتغلب على التشاؤم , فإن لم يكن فاجعله محققا , وإن كان ضعيفا قويه , وإن كان خافتا أشعله , وإن كان معدوما فابدأ على بركة الله , ومعك الله بتأييده وتوفيقه وتيسيره : ( ومن توكل على الله فهو حسبه ) .



وهذا هو الإيمان , والإيمان هو التفاؤل بعينه , ( لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) , وهذا هو الهدى والهدى هو التفاؤل : ( ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ) .

فالسعادة تنبع من داخلنا ., والجانب المشرق في حياتنا نراه من داخلنا ,وهو ما توصل إليه اخيراً علماء النفس فأطلقوا عليه ( علم النفس الايجابي ) , لأنه الطاقة الداخلية التي تمد الانسان بالسعادة , فقالوا : التفاؤل يحض الفرد علي تخطي الفشل وتحمل تحديات جديدة , كما أن التسامح والامتنان يحررانه من المرارة والضغينة حيال الماضي .



في حين أكدت الدراسات النفسية : ( إن التفاؤل والمزاج الايجابي أمران أساسيان لصحة الجسم والنفس ولهما دورهما الايجابي في سعادة الانسان )
أنا أعلم أنك لست بحاجة إلى كل هذه الدلائل ولكن حتي تعلم أن الكون كله علمه وأدبه وحياته وواقعه , يقف بجوارك أيها المتفائل , لتزداد مضيا في سبيل التفاؤل , وتمسكا بدرب التفاؤل .



ويكفينا حديث رسول الله صلي لله عليه وسلم الجامع لكل ماسبق :

( تفاءلوا بالخير تجدوه ) فهناك لغة للتفاؤل , ينبهنا إليها النبي الحبيب , تتحول بالمعايشة والمخالطة والمعاملة مع الناس إلى أسعد حياة ينشدها السعداء :

( وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ) .


لقد تم اختياري لهذه الموضوع بسبب ضغوط الحياة
وأحب أن اهديه لكل أعضاء
الذين أكن لهم كل تقدير واحترام
__________________



قمة الصبر أن تسكت وفي قلبك جرح يتكلم

وقمة القوة أن تبتسم وفي عوينك ألف دمعة

الرد مع اقتباس
  #2  
قديم 16-11-2008, 10:24 PM
كهف الأحلام's Avatar
كهف الأحلام كهف الأحلام غير موجود
الوحيـــــــــد
 
تاريخ الإنضمام: Feb 2005
المكان: "بين الثرا والثريا"
الردود: 21,401
الرصيد:: 17,600
نانا

أسعد الله مسائك بكل خير
الموضوع جيد ومفيد وفيه الشيء الكثير من الإبداع

وبالفعل يكفينا حديث رسول الله صلي لله عليه وسلم الجامع لكل ماسبق :
( تفاءلوا بالخير تجدوه )

وقول الله تعالى :
( وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ) .

وهناك مقوله تقول :
الإصرار على التفاؤل قد يصنع الذي كان مستحيلاً..

الكل ينشد السعادة ، ومن اسباب الحصول على تلك السعادة اللتي ينشدها الجميع هي ان لا نجعل من المشاكل والمعوقات هاجسا يعيق تلك السعادة هذا إذا علمنا ان التفاؤل يعتبر سرا من أسرار الحياة الجميلة والسعيدة ، ولكي نحيا حياة سعيدة هانئة يجب أن نحب ما هو موجود ونأمل لما هو غير موجود بمعنى أننا يجب أن نستمتع بما حولنا سواء كان في ظروفنا العلمية او العملية أو السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية إلـــــــــــخ .. ونحن كبشر نتأثر بكل ما يدور حولنا فإننا قد لا نستطيع أن نستمتع بحياة هانئة و بعالم هانئ كهذا الذي نطمح أليه مالم نتسلح بالسلاح الذي يجعلنا نواصل الحياة بروح مشرقة ومترقبة لما هو قادم من أحداث ومفاجآت سواء على الصعيد المحلي أو الخارجي هذا ونحن نعلم أنه لم يعد يخفى على أحد منا أن العالم اصبح قرية صغيرة ومعظم الأحداث والمتغيرات أصبحت تشكل هاجس لكل شعوب الأرض ، لذلك يجب علينا أن لا ندع تلك المتغيرات تؤثر فينا بالشكل اللذي يجعلنا حزينين بائسين ولنعلم أن الحزن لابد أن ينتهي إلى مرحلة السعادة وأن الحظ الوفير سيكون حليفنا بإذن الله تعالى..
إنه من المهم أن نتعلم كيف نرى الأمل من شقوق وزوايا الأيام الصعبة وكيف نترقب السعادة في أحلك أيامنا وأيضا أن نتعلم كيف نصارع حزنا وألما علينا أن نتعلم جيدا أن دوام الحال من المحال سواء كانت حالة سعادة أم شقاء فهو قطعا لن يدوم .. ، بل سيزول وتزول معه ضبابية وغيوم الحزن والأسى والأيام الصعبة لتشرق شمس السعادة التي لولا التفاؤل لما كانت لتشرق أبدا.


وإليك هذه القصه على الإصرار على التفاؤل:

كان هناك رجل حينما ماتت زوجته كان أصغر أطفاله لا يزيد عن عامين. وكان له ستة أولاد آخرين. ثلاثة أبناء وثلاث بنات، 4 إلى 16 عاماً. بعد أيام من وفاة زوجته جاءه الأقرباء بما فيهم والدي زوجته وقالوا له: ((إنك لا تستطيع القيام بأعمالك وأشغالك إلى اجنب السهر على كل هؤلاء الأبناء وتربيتهم وقد اتفقنا أن تأخذ كل عمة أو خالة أو قريب واحداً من أبنائك فلا يكونون بعيدين عنك وسنضمن سلامتهم وتربيتهم، وبوسعك رؤيتهم متى ما شئت)).
أجابهم الرجل ((لا تستطيعون تصوركم أنا شاكر لكم على جميلكم هذا، ولكن أريد أن تعلموا)) ضحك وواصل كلامه ((إذا ضايق الأطفال عملي أو احتجت إلى مساعدة فسأخبركم بأسرع وقت)).
بعدها راح الرجل يواصل أعماله بصحبة أبنائه، فحدد لكل منهم مسؤولية وواجباً. البنتان الأكبر 12 عاماً و 15 عاماً يتوليان الطبخ وغسل الملابس وأعمال البيت. والولدان الأكبر 16 و 14 عاماً يساعدان أباهم في المزرعة. ولكن حلت به صدمة جديدة ...
ابتلي الرجل بوجع في المفاصل، تورمت يداه حتى لم يعد يستطع الإمساك بأدوات الفلاحة. كان الأطفال ينهضون بأعباء العمل على خير وجه، إلا أن الرجل لم يكن قادراً على البقاء بلا عمل طوال النهار. باع أدوات الفلاحة وهاجر مع عائلته إلى مدينة صغيرة وافتتح متجراً متواضعاً حظيت العائلة بترحيب الجيران، وازدهر عمل الرجل وتجارته، وكان شديد الفرح لأنه بين الناس ويستطيع تقديم خدمة لهم. وشاع بين الجميع أن زبائنهم راضون وأن خدماتهم ممتازة، فقصده الناس من كل مكان للتبضع، وكان الأولاد والبنات يساعدونه في المتجر والبيت، وكان رضا أبيهم عن أدائهم يبعث الغبطة والرضا في نفوسهم، وكان فرحاً جداً بتطور أبنائه واتقانهم وإخلاصهم في العمل. كبر الأبناء والتحق خمسة منهم بالجامعات وتزوج أغلبهم. ذهب كل منهم إلى عمله وحياته. كان نجاح الأبناء مفخرة للأب.
لم يكن قد درس أكثر من السادس الابتدائي، وولد له أحفاد فكانوا أكبر ما يبعث السرور في قلبه. وحينما شب الأحفاد أخذهم الجد إلى محل عمله في بيته الصغير. كانوا فرحين سعداء مع بعضهم. وأخيراً تزوج الابن الأصغر الذي لم يناهز العامين عند وفاة أمه. بعد ذلك توفي الأب. كان رجلاً عصامياً سعيداً قهر الحزن والخيبة رغم رحيل زوجته في وقت مبكر، وكلما تذكر انه استطاع ترتيب حياته كما ينبغي تغمره أمواج عارمة من السعادة .. انه والدي .. وأنا الولد ذو الـ 16 عاماً. الأكبر في عائلة بسبعة أبناء.

انتهت القصه ...

ولكم تحياتــــــــــــــــــــــــــــــــي
__________________
.


أنتقل من محطة لمحطة ، أغير الأرصفة ، تتغير حولي الوجوه...
لكن حقيبة الشوق والحنين تلازمني ...

انظرني من حيث تشاء ؛ لايهــــم .. لم أعد انا كمــا أنا .. ربما علي الرحيل ...
فقد أصبحت هناااا كالباحث عن لا شىء
...
الرد مع اقتباس
  #3  
قديم 17-11-2008, 01:18 AM
امرأة من حديد's Avatar
امرأة من حديد امرأة من حديد غير موجود
السر عندي في بئر له غلقُ ********قد ضاع مفتاحه والسر مكتومُ
 
تاريخ الإنضمام: Jul 2005
المكان: وسط قلب الوطن وقلب البشر
الردود: 7,236
الرصيد:: 30,650
اقتباس:
Originally Posted by نانا وبس استعراض رد

1-كن ضوءاً هاديا تتفاءل

كتب بعضهم :مهما كانت الظروف حولك , ومحاصرة الأزمات لك , والتي تحوّل الأجواء إلى ظلام وسواد , كن ضوءا هاديا , ولذلك فقد تغير ما تعارف عليه الناس منذ زمان حينما قالوا : ( بدلاً من أن تلعن الظلام أشعل شمعة ) .



اليوم قل : مرحبا بالظلام ففي داخلي ضوء منير لا يهتز بالظلمات : (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) , فلن تكن ضوءاً إلا بأن تمتلئ بالنور , فكيف تمتلئ بالنور وهل هو أمر صعب وماذا يحتاج منا .



قيل : بالحالة النفسية الايجابية تكون دائما على استعداد لأن تكتشف الخير الذي يكمن في أسوأ المناسبات التي تمر بك أو أقسي الحوادث التي تتعرض لها .



وما قيل هو وصف للإيمان حينما يسكن القلب , فيحول الكيان البشري إلى طمأنينة نتيجة السعة التي يعيش فيها القلب .



أما عكس ذلك فهو الضيق الذي يقيد الإنسان , ويشله عن الحركة , ويزيد الظلمات ظلمات : ( ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ) .



السعة الداخلية هي الراحة , هي الطمأنينة , التي تجعلك تستفيد من الظلمات مهما كان حجمها وسوادها , لأنك وحدك فيها ( الضوء الهادي ) القاعدة في ذلك : ( وعسي أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) .



إذن الفرصة مفتحة الأبواب أمام المتفائلين والمتشائمين معا , فالمتفائل لا يتوقف عن آماله , والمتفائل يروض نفسه ويهذب عاداته السيئة ولا يخضع لها , بل يحولها إلى العادات الحسنة , ومن هنا يبدأ طريق التفاؤل .



2 – كيف تبني صرح التفاؤل

ما تراه أمام عينيك , وما يظهر لك كلما فتحت جفونك هو في الحقيقة ما تعمق في نفسك , وما استقر في مشاعرك , وما سكن في وجدانك .فإن كان خوفا طفت في الخوف , وإن كن جبنا سبحت في الجبن , وإن كان كرها غرقت في الكره , وإن كان حقدا سرحت في الحقد .



تبدأ أولاً : في خواطرك ثم في أوهامك ثم في خيالك ثم تصدق ذلك , فينقلب إلى خلق سرعان ما يتحول باعتياده وتكراره إلى طبع وسجية , فيصير بعد ذلك سلوكك في الحياة , وللأسف سلوك يقيدك ويسجنك في قفص لا فكاك منه من الحسد والخوف والغيرة والكره والجبن والغضب والانفعال, وكل هذا هم جنود التشاؤم وأبناء الإحباط يأخذونك إلى جو أسود ,وكأن الدهر قد انتهي أمره , وكأن الزمان قد ولي شأنه , وكأن المستقبل قد اختفي غيبه , فلا حاضر نعيشه , ولا ماضي يدفعنا , ولا مستقبل ينتظرنا .



وكما قيل : إن الصخرة التي يلقيها القوي ليحفر طريقه هي نفسها التي تعترض الضعيف ويحسبها جبلاً لا يستطيع تجاوزه .
إذن البناء يحتاج إلى مراحل والتفاؤل ما هو إلا خطوات محددة , وهذه الخطوة الأخيرة هي خطوة القوي وتتمثل في أمرين : حسن الظن بالله مصرف الأيام والليالي , ثم حسن الظن بالناس جميعا , حيث لا مناص من معايشتهم .
فهو مع ربه آمن مطمئن قوي قادر قاهر مقتحم ناجح , بالحب لا بالكره , بالثقة لا بالحقد , بالود لا بالحسد , بالأمن لا بالخوف , بالشجاعة لا بالجبن .



دخل النبي على شاب في مرضه فقال له : كيف تجد قلبك قال : أرجو رحمة الله وأخاف ذنوبي , فقال النبي الكريم : ما يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف .
فلماذا القلق وفي داخلك كنز عظيم , وهذه الخطوات واضحة وصريحة لمن أراد بناء صرح التفاؤل , فهو أعظم بناء في الوجود لا يفني , وهو منهج حياة من خطوات واثقة عميقة صادقة , في داخل كياننا , فماذا ينتظرنا ولماذا لا نبدأ على الفور .



3 – لا تصاحب إلا المتفائلين

التفاؤل يعدي , وبمخالطة المتفائلين تسري أخلاق التفاؤل, وبمعاشرة المتفائلين تختفي أخلاق المترددين , وتزول مشاعر الشك والخوف والقلق والكره حيث لا مكان للتشاؤم في الحياة .
والمتفائلون يعرفون بأخلاقهم البعيدة عن الأنانية والأثرة , فهم يتصفون بالمروة وكرم السلوك و فعل الخيرات والسعي بالخدمات , لأن الغارق في خدمة الآخرين إن سألته عن نصف الكوب المملوء بالماء , قال لك : نصفه مملوء بالماء , لأنه لا يري إلا الخدمات التي يفعلها ونفع الغير والخيرات التي يقدمها , أما غيره فيقول : أري نصفه الفارغ , لأنه لا يري إلا خواءً في كيانه , ولا يسمع إلا صدي صوته , ولا يحس إلا صمتاً من داخله , فكيف بالله يري شيئا غير موجود , وكيف يشعر بشئ معدوم .



فإذا أردت أن تتخلص من التشاؤم والتردد والسلوك المظلم فاصحب من تغلب علي هذه المدمرات وتخلص منها , ودفنها أرضا وانطلق في الحياة الرحبة الواسعة الفسيحة , فاستطاع أن يري ما بناه من مستقبل مشرق وضاء وهو في واقع وحاضر سعيد . فلماذا لا تلجأ إليهم وتحافظ عليهم لا تتركهم وتتخلص مما يأخذك إلى الهاوية السحيقة المرة .



4 – إنما السعادة في التفاؤل

أجمل ما في الكون أن تملك قلبا سعيدا بعيدا عن الحقد والحسد والبغي والظلم , أجمل ما في الكون أن تكون رفيقا بكل من حولك وأن تشعر معهم بالحب وتراعي مشاعر من تحب , فتشتاق إليه إن غاب , وتفرح به إن حضر , فعلاً أجمل ما في الوجود أن تتفاءل فتري الحياة حلوة رغم تشاؤم من حولك , لأن الغد دائما أفضل من اليوم , ولأن القادم أحلي من الآن , لا تندهش , فإن ذلك لسبب واحد ، أنك قد فوضت أمرك إلى الله , بعد إعلان توكلك عليه وحده , واستنفاذك لكل ما هيأه ويسره وقدمه لك من وسائل وأسباب , ولذلك اسأل دائما نفسك :



1 - ما مدي علاقتي بأصدقائي

2 – هل تصرفاتي تعجب أهلي ومن حولي

3 – هل أحافظ علي أصدقائي وأخواني

4 - هل ملابسي – هاتفي – حقيبتي – ساعتي و.. و .. أحبهم

5 – هل الأماكن تؤثر في مشاعري

6 – هل لي ارتباط شعوري وروحي بأماكن بعينها

7 – هل أنا راض عن تصرفاتي مع الناس وخاصة ما لا أعرفهم

8 – هل تحاول إصلاح أخطائك أولاً بأول

9 – هل تعرف تماما عيوبك وحددت طريقة التعامل معها

10 – هل مع كل ما سبق وتحققك به تفوض أمرك إلى الله على الدوام



بهذه الإجابات تحصل على الجانب المشرق في حياتك وتتغلب على التشاؤم , فإن لم يكن فاجعله محققا , وإن كان ضعيفا قويه , وإن كان خافتا أشعله , وإن كان معدوما فابدأ على بركة الله , ومعك الله بتأييده وتوفيقه وتيسيره : ( ومن توكل على الله فهو حسبه ) .



وهذا هو الإيمان , والإيمان هو التفاؤل بعينه , ( لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) , وهذا هو الهدى والهدى هو التفاؤل : ( ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ) .

فالسعادة تنبع من داخلنا ., والجانب المشرق في حياتنا نراه من داخلنا ,وهو ما توصل إليه اخيراً علماء النفس فأطلقوا عليه ( علم النفس الايجابي ) , لأنه الطاقة الداخلية التي تمد الانسان بالسعادة , فقالوا : التفاؤل يحض الفرد علي تخطي الفشل وتحمل تحديات جديدة , كما أن التسامح والامتنان يحررانه من المرارة والضغينة حيال الماضي .



في حين أكدت الدراسات النفسية : ( إن التفاؤل والمزاج الايجابي أمران أساسيان لصحة الجسم والنفس ولهما دورهما الايجابي في سعادة الانسان )
أنا أعلم أنك لست بحاجة إلى كل هذه الدلائل ولكن حتي تعلم أن الكون كله علمه وأدبه وحياته وواقعه , يقف بجوارك أيها المتفائل , لتزداد مضيا في سبيل التفاؤل , وتمسكا بدرب التفاؤل .



ويكفينا حديث رسول الله صلي لله عليه وسلم الجامع لكل ماسبق :

( تفاءلوا بالخير تجدوه ) فهناك لغة للتفاؤل , ينبهنا إليها النبي الحبيب , تتحول بالمعايشة والمخالطة والمعاملة مع الناس إلى أسعد حياة ينشدها السعداء :

( وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ) .


لقد تم اختياري لهذه الموضوع بسبب ضغوط الحياة
وأحب أن اهديه لكل أعضاء
الذين أكن لهم كل تقدير واحترام

جميل نانا وبس

وسأعود
الرد مع اقتباس
رد

Bookmarks

خيارات الموضوع
طريقة العرض تقييمك لهذه المشاركة
تقييمك لهذه المشاركة:

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off

انتقل إلى



Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.


توقيت المنتدى GMT +3. الساعة الآن 03:42 AM.

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لعربيات © 2000
المواد غير قابلة لإعادة النشر دون إذن مسبق
Copyright © 2000 Arabiyat International. All rights reserved
في حال وجود أي ملاحظة نرجو مراسلتنا
info@arabiyat.com
forums archive

{vb:raw ad_location.ad_footer_end}