#16  
قديم 13-05-2001, 09:49 PM
أبو بسام's Avatar
أبو بسام أبو بسام غير موجود
فارس عربيات
 
تاريخ الإنضمام: May 2000
المكان: سبت العلاية - عسير
الردود: 5,676
الرصيد:: 0
Post

هل هناك أنساق ثقافية تسربت من الشعر و بالشعر لتؤسس لسلوك غير إنساني و غير ديمقراطي .
هذا التساؤل وغيره تم طرحه من قبل الناقد عبد الله الغذامي في كتابه، النقد الثقافي (قراءة في الأنساق الثقافية العربية)، ويعد الكتاب محاولة للكشف عن الأنساق الثقافية العربية المتشعرنة، و ما يمكن أن تنسبه الذات الشاعرة من عيوب ظللنا في غفلة عنها حتى أصبحت حداثتنا حداثة رجعية بما أنها حداثة توسلت بالنموذج الشعري، الذي هو نموذج نسقي معيب، و يرى الناقد أن شعراء مثل أدونيس و نزار قباني، ومن قبلهما أبو تمام و المتنبي، سوف يتكشفون عن مضمر رجعي نسقي وإن ظهروا على السطح مبدعين و مجددين، و باتوا يدعون ذلك .

حول هذا الطرح الذي أثاره الناقد عبد الله الغذامي من حيث إن النقد الثقافي يمكن أن يكون هو البديل الأمثل للنقد الأدبي الذي تسيد طوال الفترة الماضية توقفت "الوطن" مع بعض المبدعين لمناقشة هذا المعنى تحديدا .... و نبدأ هذه الوقفة مع الشاعر عيسى مخلوف الذي يرى أنه لا يمكن أن يكون عندنا نقد فعلي للإنتاجيات الإبداعية إذا لم يكن هناك حقل معرفي واسع و نشيط في العالم العربي والسؤال الذي أطرحه اليوم، أين نحن من هذه الحقول المعرفية على مستوى العلوم الإنسانية على مستوى الفلسفة، على مستوى العلوم الوضعية أنا لا أتحدث عن تقنيات التكنولوجيا التي لا يمكن أن نشيح النظر عنها وعن تأثيرها، ليس فقط على بنى مادية، و إنما أيضا على بنى فكرية بما فيها الشعر، أعتقد أننا أبعد ما نكون عن هذه القواعد العلمية التي بإمكانها أن تنتج نقدا و نقادا
لذلك يغرق النقد عندنا خاصة النقد الصحفي بسرعة في متاهات المجاملات أو المديح أو الهجاء إلى آخر هذه الاعتبارات الشخصية، أو النقد السطحي السريع غير المتأني، المتعثر والذي لا يستند إلى أي معايير فعلية هناك أبحاث تقرأ في المؤتمرات، لكن حتى هذه الأبحاث تبدو أحيانا سياحية ومتسرعة و مصاغة لكي تقرأ في هذا المؤتمر أو ذلك المهرجان علينا إذا أردنا أن نخطو خطوة أولى للأمام أن نعيد النظر بصورة جذرية في مناهجنا التربوية والتعليمية، من هنا يبدأ التغيير والسؤال كيف نصل إلى هذا التغيير أين هو دور المثقفين الذين نتحدث عنهم في هذا التغيير ماذا يفعل هؤلاء هل كتبوا دراسات في هذا الصدد
لا أدري كيف نتحدث عن أفكار معاصرة، و أين هي هذه الأفكار اليوم وما قوة فعلها وحضورها في بنى متخلفة تقف عائقا ضد الفكر و الإبداع بكل أوجهه، هذا هو السؤال الأساسي .
ويرى أسامة خليل ـ مدير معهد اللغة و الحضارة العربية بباريس أنه يمكننا أن نبدأ بما قاله أدونيس نفسه عندما اعترف بفشل الحداثة في الشعر والأدب، و هذا الاعتراف لابد من أخذه في الاعتبار لأنه ينسحب على أعمال أدونيس نفسه، وفشل الشاعر لا يعود فقط إلى المبدع نفسه و لكنه يرجع إلى غياب وجود حركة نقدية حقيقية في العالم العربي، ومن جهة أخرى، لما كان التحديث لم ينجز بعد في المجتمعات العربية، فإن تحديث المضامين لم يكن بوسعه أن يحدث دون وجود ضرورة اجتماعية لهذا التحديث، لذلك شمل بالفعل التحديث أشكال وأنواع الأدب والأساليب البلاغية والبنى الشعرية، لكن المضمون ظل مرتبطا بالواقع العربي
أما الدكتور / محمود العزب ـ مشارك بالمعهد الوطني للغات و الحضارات الشرقية بباريس ففي رأيه :
أن النقد الأدبي الحقيقي لم يطرح في العالم العربي حتى الآن، فما بلنا بالنقد الثقافي إن كل ما يحدث هو أخذ القوالب الشكلية ومحاكاة الغرب دون الدخول في أعماق النقد، أو تفتيت الفكر، وأي طفرات تجهض مع الوقت، إما لأنها غير جادة وغير أصيلة، أو لأنها تحارب و يتم المزايدة عليها، لكنني أرى أنه غير صحيح أن أدونيس ونزار لم يجددا سوى في الشكل فقط، أو أن نزار حاول ترسيخ مفهوم الفحولة .... إلخ، فنزار قباني من القلائل الذين أحدثوا نقدا حقيقيا ونقلة كبيرة في الشعر، نزار هبط للشارع و كسر القوالب القديمة، وتبنى قضية المرأة و نحن لا نستطيع أن ننسى قصائده التي نظمها بعد النكسة، وإن كنا لا نستطيع أن ننكر أن أدونيس يتمتع بالأنا العالية، و بذاتية يصعب إخفاؤها، و بنوع من التعالي على القارئ، كل هذا لا نناقش فيه، غير أن هذا لا يتعارض أو ينفي التجديد الذي أحدثه أدونيس في الحركة الشعرية .


------------------
<FONT COLOR="Green">اقرأ ان شئت هذه الموضوعات :</FONT c>
ماذا تعرف عن هؤلاء
ملف الامسيات الشعرية
قـ(1)ـراءات
قـ(2)ـراءات
قـ(3)ـراءات
ابداعات قصصية
قضية ثقافية
الرد مع اقتباس
  #17  
قديم 15-05-2001, 06:21 PM
أبو بسام's Avatar
أبو بسام أبو بسام غير موجود
فارس عربيات
 
تاريخ الإنضمام: May 2000
المكان: سبت العلاية - عسير
الردود: 5,676
الرصيد:: 0
Post

<FONT COLOR="Blue">يرقى الاستشراق في النمسا إلى سنة 1553 الميلادية، عندما استدعى (فردينان الأول) المستشرق الفرنسي (بوستل) وعيّنه استاذاً للعربية في جامعة فيينا.
ولقد نشرت هذه الجامعة خطبته الافتتاحية عن مزايا دراسة العبرية والسريانية والعربية، فكان أول أثر ينشر باللغة العربية في هذا البلد.
وفي القرن السادس عشر أنشئت المكتبة في فيينا، وضم القسم الشرقي فيها آلاف المخطوطات العربية النفيسة التي جمعها عدد من المستشرقين النمساويين طيلة أربعة أجيال، وقد وضع (ادم كولار) فهرساً كبيراً (فيينا ـ 1749).
واضافة إلى المخطوطات العربية تمتلك المكتبة مجموعة من أوراق البردي القبطية والعربية تعدّ المجموعة الثانية في العالم ـ كمية وقيمة أثرية ـ نُقلت من مصر أواخر القرن التاسع عشر.
وتحتجن المكتبة مجموعة من النقود الإسلامية وأخرى من المطبوعات العربية والشرقية النادرة المطبوعة في أوروبا وفي أنحاء العالم.
وفي إقامة قصيرة لي في فيينا، أمضيت أياماً منها في مراجعة ما تنفرد به مكتبتها الوطنية من مخطوطات ومطبوعات عربية، وكان من حصادها عدة أشياء بينها كتاب قديم مطبوع منذ نحو مائة وعشرين عاما، كنت اتطلبه منذ عدة عقود من الزمن من دون جدوى، عنوانه: «مطالع البدور في منازل السرور».
ومؤلف الكتاب هو علاء الدين علي بن عبد الله الغزولي، البهائي، الدمشقي. وانفرد (السخاوي) (ت 911هـ) من القدامى، بترجمته ترجمة موجزة في كتابه المعروف (الضوء اللامع لأهل القرن التاسع)، نقلها (الزركلي) في الاعلام (الطبعة الرابعة ـ بيروت 1979ج 4 ص 306) خلاصتها انه: أديب، له شعر، تركي الأصل، من المماليك، نسبته إلى مولى له اسمه أو كنيته (بهاء الدين). عاش وتوفي في دمشق وزار القاهرة مراراً. توفي سنة 815هـ/ 1412م. واكتفى صاحب (الاعلام) بذكر مؤلف واحد له هو: (مطالع البدور).
وفي ثنايا كتابه هذا، ذكر لنفسه كتابا آخر له، لم يصل إلينا عنوانه: (التذكرة أو ثمرات الأوراق). ويمكن الاضافة ان (مطالع البدور) ـ الموجود بين ايدينا ـ يعدّ افضل مصدر في رسم ملامح ثقافته وعصره، حيث قدم لنا في تضاعيفه اسماء شيوخه وزملائه من أهل الأدب والعلم.
مسك الختام (يتكون (مطالع البدور في منازل السرور)، من جزءين كبيرين، يقع الأول في 280 صفحة، والثاني في 323 صفحة، جاء في ختامه: قد تم طبع كتاب الفاضل، الأديب، اللوذعي، الاريب، علي البهائي الشهير بالغزولي، في اليوم الرابع عشر من جمادى الثانية سنة الف وثلاثمائة من الهجرة النبوية ـ على صاحبها افضل الصلاة وازكى التحية ـ وهو كتاب يشتمل على وصف دار الملك وما يحتاج اليه من انشاء وشعر وطب ونعيم، وعلم هيئة ونديم ومجلس (...)، وما يليق به من آنية.. وما تفتقر إليه دار الملك من خزائن السلاح والآنية والملابس، وما يليق بها من الشعار كالنمارق المصفوفة والزرابي المبثوثة. ولما كان قد تداولت عليه الاعصار والقرون وعنّ لعرائسه ان تتردى برداء المنون، كما انه لم يكن موجودا إلا القليل من نسخه، ولم يسبق احد الى حوز فضله بطبعه، بادرت مطبعة الوطن إلى اقتناص ريمه الشاردة، ففازت بالرشف من اكواب رحيقه المسلسلة، وآن ان نقول: (قد فاح مسك ختامه، واستنار في دجى الليل بدر ظلامه، ولاح فجره وأسفر روضه بحسن الختام، ازهر بمطبعة الوطن البهية الكائنة بمصر المحمية، مصححاً بالدقة على قدر الإمكان واللّه المستعان وعليه التكلان).
قدمنا (مسك الختام) لنذكّر بأسلوب ناشري الأمس المشحون بالعبارات المسجوعة، المنمقة مطالب الكتاب يقع (مطالع البدور) في خمسين بابا متفاوتة الاحجام منها: في تخيّر المكان المتخذ للبنيان، وفي اختيار الجار والصبر على أذاه وحسن الجوار، وفي النسيم ولطافة هبوبه، وفي الشمعة والفانوس، وفي النار والطباخ والقدور، وفي الخوان والمائدة وما فيها من كلام مقبول، وفي الهدايا والتحف النفيسة الاثمان وغيرها.
مصادر المطالع الكتاب إذاً، وكما اتضح من ايراد مجموعة من ابوابه، موسوعة وجيزة، طريفة تتناول الحضارة الإسلامية والمجتمع العربي من مختلف الوجوه وذلك من خلال النصوص الشعرية والنثرية والاخبار والحكايات الطريفة.
وتأتي اهميته ايضا من محتوياته الجادة التي اقتبس معظمها من مصادر اصيلة ونادرة بينها كتب لا نمتلكها اليوم لأنها انقرضت لأسباب بينها الكوارث الطبيعية والحروب أو الجهل أو التعصب الديني.
وانفرد كتاب (مطالع البدور) بنصوص ورسائل نثرية لمجموعة معظمهم من أدباء القرنين السابع والثامن الهجريين، وقدم اختيارات شعرية لا تخلو من الاصالة والجدة لا يشوبها إلاّ بعض المجون الذي كان سائداً في عصر المؤلف.
وأثبت (الغزولي) لنفسه قصائد ومقطوعات شعرية كثيرة نثرها باستحياء بين ثنايا كتابه وهي تستحق الدراسة ضمن تقويم ديوان الشعر العربي في القرن التاسع الهجري.
واضافة الى التصريح المفيد لعشرات المصادر التي نهل منها المؤلف، نراه يوثق مراجعه الشفوية التي تلقاها من شيوخه وزملائه المعاصرين له، وهي بحد ذاتها تسلط ضوءاً على صلاته وثقافته الأدبية، كما اسلفنا.
ولتقديم صورة واضحة عن هذا الكتاب المفيد، الطريف، ندرج ادناه شيئاً منه: (من الباب الثالث والثلاثين ـ الخاص بالحلوى): ـ قال (أبو عبيد معمر بن المثنى): العرب تقول كل طعام لا حلواء فيه فهو خداج ـ أي ناقص غير تام.
ـ وقال (الزمخشري): اللوزينج قاضي قضاة الحلواء والخبيص: خاتمة الخير.
ـ قيل لاعرابي على مائدة بعض الملوك وهو يأكل الفالوذج: لم يشبع منه احد الاّ مات، فأمسك وفكر ثم ضرب بالخمس وقال استوصوا بعيالي خيراً ـ حدّث المحسن (التنوخي) عن (ابن خلاد) باسناده في (كتاب الموائد) ان الرشيد وام جعفر اختلفا في الفالوذج واللوزينج فحضر (ابو يوسف القاضي) فسأله (الرشيد) فقال: إذا حضر الخصمان حكمت بينهما، فقدما إليه، فأكل منهما حتى انتهى، فقال له (الرشيد): احكم فقال: كلما أردت أن اقضي على أحدهما ادلى الآخر بحجته فضحك (الرشيد) وأمر له بألف دينار، وبلغ (زبيدة ـ أم جعفر) فأمرت له بألف دينار إلاّ واحداً.
ومن (تذكرة الوداعي) قال (الصاحب فخر الدين بن الشيرجي) أهدى الأمير (بدر الدين لؤلؤ المسعودي) قصب سكر من الغور، فأرسلت اليه مع الرسول (ابلوجة سكر مكرر) كتبت فيها رقعة هي: كالبحر يمطره السحاب وما له فضل عليه لأنه من مائه ـ وأنشدني (القاضي بدر الدين بن الدماميني) قال أنشدني (شرف الدين عيسى بن حجاج العاليه) لنفسه: تهنّ بنصفٍ كم به من حلاوة وجدْ لي بفضل لا يضيع ثوابه فإن لساني صارم وفمي له قرابٌْ وارجو ان يحلّ قرابه ـ ذكر الزمخشري في (ربيع الابرار) قال: قدم فالوذج حار إلى مائدة عليها أبو هفان وابو العيناء فقال له ابو هفان: ـ هذا آخر مكانك من جهنم. فقال (أبو العيناء): ـ إن كانت حارة فبرّدها بشعرك أخيرا نأمل أن يتجرد أحد الباحثين لتحقيق هذا الكتاب تحقيقاً علمياً، ليأخذ مكانته اللائقة في المكتبة العربية، خاصة ان عدة مخطوطات منه تتوفر في معهد المخطوطات العربية في القاهرة وغيره.
</FONT c>



------------------
<FONT COLOR="Green">اقرأ ان شئت هذه الموضوعات :</FONT c>
ماذا تعرف عن هؤلاء
ملف الامسيات الشعرية
قـ(1)ـراءات
قـ(2)ـراءات
قـ(3)ـراءات
ابداعات قصصية
قضية ثقافية
الرد مع اقتباس
  #18  
قديم 16-05-2001, 08:40 PM
أبو بسام's Avatar
أبو بسام أبو بسام غير موجود
فارس عربيات
 
تاريخ الإنضمام: May 2000
المكان: سبت العلاية - عسير
الردود: 5,676
الرصيد:: 0
Post

<FONT COLOR="Blue">* في إطار احتفائها باختيار الكويت عاصمة للثقافة العربية (0021)، أصدرت مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري الجزء الأول من كتابها "مختارات من الشعر العربي في القرن العشرين" والذي سيكتمل في أربعة مجلدات وربما خمسة موزعة على مدار العام، ويضم كل إصدار مختارات من عدد من الأقطار العربية حسب ترتيبها الأبجدي.

وقد عهدت المؤسسة إلى باحثين من كل بلد عربي لكي يقوموا بهذه المهمة الشاقة والنبيلة، خدمة للنتاج الشعري، وللقارئ العربي الذي يتطلع إلى الابداع العربي في أروع صوره وأعظم تجلياته، وهي تأتي وافية بجغرافيته الممتدة من الخليج إلى المحيط، ومصورة لتطوره من بداية القرن العشرين إلى خاتمته.

يضم الجزء الأول الذي يقع في (664) صفحة مختارات للأقطار العربية التالية: الأردن وفلسطين ( 76شاعراً) والإمارات العربية المتحدة ( 20شاعراً) وتونس ( 52شاعراً) وقد حرصت المؤسسة على تخصيص مختارات كل قطر عربي بمقدمة تحدد مسيرة القول الشعري خلال القرن المنصرم، وما مر به من تحولات وانعطافات بحيث تعطي القارئ لمحة موجزة ومبينة عن قسمات الشعر في ذلك القطر.

كما قدمت المؤسسة لكل قصيدة نبذة عن قائلها، وابتعدت عن الشروح والهوامش إلا ما كان اغفاله عائقاً أمام فهم النص.

وقد قام باختيار قصائد شعراء الأردن الدكتور جميل علوش ومختارات فلسطين الدكتور عزالدين المناصرة، وقام الأستاذ احمد محمد عبيد باختيار قصائد شعراء الإمارات، والدكتور إبراهيم عبدالله غلوم اختار قصائد شعراء البحرين، أما شعراء تونس فاختار من قصائدهم الدكتور محمد صالح الجابري. وقد أعد الكتاب الأستاذان عدنان جابر وماجد الحكواتي وراجعه الأستاذ عبدالعزيز جمعة وكان المشرف على طباعته ومراجعته الأستاذ عبدالعزيز السريع الأمين العام.

إن هذه المختارات تنتسب في غايتها وقيمتها إلى علامات ثقافية بارزة في تراثنا العربي، تبرز منها "المفضليات" و"الأصمعيات" وكتب الحماسة حيث حفظت لنا الكثير من القصائد والقطع الآسرة التي تغنت بها أجيال كثيرة على مرّ التاريخ، وتمثل اهتماماً أصيلاً بالشعر والشعراء.ديوان الشهيد محمد الدرة

في ظلال انتفاضة الأقصى المباركة، وفي ظلال الدم المسفوح على جنبات الوطن، تأتي الكلمة هادرة عبر حناجر الشعراء، شامخة كالنخيل، وصارخة في وجه المستحيل، ويأتي هذا الديوان "ديوان الشهيد محمد الدرة" الذي أصدرته مؤخراً مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، وهو سفر ضخم يتألف من ثلاثة أجزاء، مجموع صفحاته تزيد على (1700) صفحة، ويضم (395) قصيدة، كتبها شعراء معروفون ومغمورون من شتى الأقطار العربية، بل استقطب أيضاً أصواتاً عربية مهاجرة في بلدان العالم، قام على إعداده عدنان جابر وماجد الحكواتي وراجعه عبدالعزيز جمعة، وأشرف على طباعته الأستاذ عبدالعزيز السريع أمين عام المؤسسة.

لقد وجهت المؤسسة نداء إلى كافة شعراء الأمة للمشاركة بقصائدهم في إصدار ديوان الطفل الشهيد، بعدما هز الحدث المروع المتمثل في اغتيال الطفل محمد جمال الدرة كل الضمائر الحية ولقي هذا النداء صدى واسعاً في الأوساط الشعرية حيث تسلمت المؤسسة سيلاً من القصائد المعبرة عن هذا الحدث المؤلم بصورة خاصة وانتفاضة الأقصى بصورة عامة، وقد بلغ عدد الشعراء المتقدمين (1682) شاعراً زاد عدد قصائدهم عن (2200) قصيدة، اختارت لجنة التحكيم منها ما يملأ ثلاثة دواوين، متفاوتة المستوى، لكنها جميعاً جيدة مقبولة للنشر.

وأجمعت لجنة التحكيم على اختيار قصيدة الزبير دردوخ "فتى الأوراس" من الجزائر وعنوانها "درة الشهداء" للفوز بالجائزة الأولى، وقصيدة عبدالله عيسى السلامة من سوريا وعنوانها "راعف جرح المروءة" للفوز بالجائزة الثانية.

جدير بالذكر أنه طبع من الديوان (3000) ثلاثة الاف نسخة يرصد كامل ريعها لصالح أسر شهداء انتفاضة الأقصى وأسرة الشهيد.

الطبعة الثانية من معجم

البابطين للشعراء العرب المعاصرين

بعد عمل دائب قارب السنوات الثلاث في الإعداد لإصدار الطبعة الثانية من "معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين" أشرف مكتب تحرير المعجم ولجنة الشعر والباحثين في الأمانة العامة للمؤسسة على الانتهاء من الإعداد لهذه الطبعة.

وقد تقدم للطبعة الثانية (1194) ألف ومائة وأربعة وتسعون شاعراً باستمارات تتضمن سيرهم الذاتية ونماذج من أشعارهم، أجازت لجنة الشعر ومكتب التحرير (233) مائتين وثلاثة وثلاثين شاعراً، أي ما نسبته التقريبية (20%) من المتقدمين، وبقيت حوالي (100) استمارة مازالت قيد البحث النهائي.

وقد قرر الأستاذ عبدالعزيز سعود البابطين رئيس هيئة المعجم بأن يوم الحادي والثلاثين من شهر مايو الحالي (2001) سيكون آخر موعد لتسلم أية استمارات جديدة، وذلك لإنجاز المعجم في طبعته الجديدة في وقت يسمح بإصدارها هذا العام باعتبارها من أهم عناصر إسهامات المؤسسة في احتفال الكويت باختيارها عاصمة للثقافة العربية للعام 2001م، وعلى هذا فلن تقبل المؤسسة أية استمارات ترد إليها بعد الموعد المشار إليه.

جدير بالذكر أن "معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين" في طبعته الثانية سيصدر بشكلين: ورقي وإلكتروني على قرص ليزر ويتاح على شبكة الإنترنت، وسيصل عدد الشعراء الذين يحتويهم المعجم حوالي (1900) شاعر تقريباً من سائر الأقطار العربية ومن بعض الأقطار خارج الوطن العربي.
</FONT c>


------------------
<FONT COLOR="Green">اقرأ ان شئت هذه الموضوعات :</FONT c>
ماذا تعرف عن هؤلاء
ملف الامسيات الشعرية
ملف المحاضرات
قـ(1)ـراءات قـ(2)ـراءات قـ(3)ـراءات
ابداعات قصصية
قضية ثقافية
ملف التجارة الالكترونية
الرد مع اقتباس
  #19  
قديم 16-05-2001, 08:53 PM
أبو بسام's Avatar
أبو بسام أبو بسام غير موجود
فارس عربيات
 
تاريخ الإنضمام: May 2000
المكان: سبت العلاية - عسير
الردود: 5,676
الرصيد:: 0
Post

هذه القراءة ليست عن كتاب معين ولكنه مقال للشاعر / أحمد عبدالمعطي حجازي .. قرأتها في جريدة الاهرام المصرية ... فرأيت أن تقرأوها معي :
<FONT COLOR="Blue"><FONT face="Tahoma">بعض الناس‏,‏ وربما أكثرهم‏,‏ يظنون أن الوزن في الشعر حلية أو قيمة شكلية تضاف للكلام فتزيده جمالا في نظر البعض‏,‏ أو تقيده وتضغط عليه‏,‏ وتكبح جماحه‏,‏ وتنال من حريته وقدرته علي التعبير في نظر البعض الآخر‏,‏ والدليل علي أن الوزن قيمة مضافة للشعر من خارجه‏,‏ أننا نستطيع أن نحرر البيت الموزون من وزنه ونكتبه منثورا كما نفعل مثلا بقول المتنبي‏:‏
ما كل ما يتمني المرء يدركه‏..‏ تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن
فنقول‏:‏ المرء لا يدرك كل ما يتمناه‏..‏ والرياح تأتي بما لا تشتهي السفن‏..‏
ونحن نترجم الشعر الموزون المقفي في اللغات الأخري ترجمة منثورة لا وزن فيها ولا قافية في معظم الأحيان‏,‏ كما نفعل مثلا في أبيات بودلير التي يقول فيها من قصيدته إلي متسولة شقراء‏:‏
‏Blanchefilleauxcheveuxroux,‏
‏Dontlarobeparsestrous‏
‏laissevoirlapourete‏
‏Etlabeaute‏
البنت البيضاء بشعرها الأشقر
وثوبها الذي تسمح فتوقه
برؤية فقرها
وجمالها

ونحن نعرف أن العلماء القدماء كانوا يضعون القواعد والأحكام والتعريفات العلمية في أبيات منظومة ليسهل علي الطلاب حفظها‏,‏ كما فعل علي بن الجهم في التاريخ‏,‏ وابن مالك في النحو‏,‏ والقزويني في العروض‏.‏ فإذا كان ابن مالك يقول في البيت الأول من ألفيته‏:‏
كلامنا لفظ مفيد كاستقم
اسم‏,‏ وفعل‏,‏ ثم حرف الكلم

فهو لم يزد علي أن حشر في بحر الرجز هذا المدخل البسيط إلي علم النحو‏,‏ وبوسعنا نحن أن نخرجه من هذا السجن الضيق‏,‏ ونضعه في صورة أبسط وأوضح فنقول إن الكلام ألفاظ تدل علي معني‏,‏ واللفظ إما أن يكون اسما‏,‏ وإما أن يكون فعلا أو حرفا‏.‏
وسواء كان تأثير الوزن في الشعر سلبا أو إيجابا‏,‏ فهو في نظر البعض الآن زيادة يمكن للشعر أن يستغني عنها‏,‏ ويتحقق بدونها‏.‏

لكن هذه نظرة قاصرة بعيدة عن الصواب‏..‏ فالشعر ليس مجرد معني يمكن أن يستقل بنفسه‏,‏ والمعني في الشعر لا يتحقق بدلالة الألفاظ وحدها‏,‏ بل يتحقق بدلالات الألفاظ وأصواتها في وقت واحد والذي يقال عن ألفية ابن مالك لا يمكن أن يقال عن شعر المتنبي‏.‏
والفهم الصحيح للوزن ووظيفته في الشعر يبدأ من الفهم الصحيح لوظيفة الشعر‏..‏ لماذا ظهر الشعر في كل اللغات ولماذا نكتبه

نحن لا نقرأ القصيدة لنشبع حاجة من حاجاتنا العملية‏,‏ أو نفهم مسألة من المسائل العلمية والفكرية‏,‏ أؤ لنتابع ما يجري من تطورات وأحداث‏,‏ وانما نقرأ الشعر لنعيش تجربة عقلية انفعالية تختلف كل الاختلاف عن كل ما ذكرت‏.‏ تجربة نعرف بها تلك النشوة العميقة العارمة التي تستيقظ فيها مشاعرنا وملكاتنا وقوانا الظاهرة والخفية‏,‏ فنحن نتطوح فيها كما يتطوح المتصوفة وقد تجلي لهم العالم وانكشفت أسراره‏,‏ وترامت إلي أسماعهم وخواطرهم الأصداء البعيدة والهمسات القريبة‏,‏ فهم أطفال أبرياء وشيوخ حكماء‏,‏ وهم أيقاظ نيام‏,‏ يختلجون أرواحا وأبدانا‏,‏ يعرفون ولا يعرفون‏,‏ لأن ما عرفوه أعظم من أن يتمثلوه‏,‏ وأهون من أن يكتفوا به‏.‏
التجربة الشعرية الحقة هي أعمق تجربة يمكن أن يمر بها الإنسان‏..‏ ومع أن الشعر يتحقق باللغة فهو يغير اللغة ويعيد تشكيلها‏,‏ ويقدح شررها‏,‏ ويفجر إيقاعاتها‏,‏ ويستدرج ما تزخر به أعماقها من ألوان وأشكال ورؤي‏,‏ ويقولها ما لم تكن تقوله من قبل‏,‏ ولقد كنت أقرأ أبا العلاء فأراه يتوجع في شعره ويستغيث آه غدا من عرق نازل‏‏ والغوث من صحة هذا النبأ‏‏ فأرد توجعه واستغاثاته إلي ما يخايله من صور ويخامره من كوابيس‏,‏ وهذا ليس كل الحق‏,‏ ففي استغاثاته فرح وغبطة بما يتحقق علي يديه من شعر ونشوة غامرة بما يجد‏.‏

ومع أن الشاعر ينتفع بمعارفه وتجاربه‏,‏ وبمعارف الآخرين وتجاربهم‏,‏ ومع أنه قد يصف الأشياء التي نراها والمشاهد التي نعرفها‏,‏ ويعبر عما يراودنا من أحلام وخواطر ومشاعر فهو لا يصف‏,‏ ولا يقص‏,‏ ولا يخبر‏,‏ ولا يقاضي‏,‏ ولا يحكم كما نفعل في لغة التفاهم والاتصال اليومي‏,‏ وانما يحملنا الشاعر إلي هذا السحر أو يحمله إلينا‏.‏
باختصار‏,‏ الشعر تجربة انفعالية لا تتحقق إلا بلغة خاصة‏,‏ واللغة الشعرية مجاز‏,‏ أي جسر ننتقل به مما نعرفه إلي ما لا نعرفه‏,‏ أو مما نعرفه معرفة عامة مشتركة إلي ما نريد أن نعرفه معرفة خاصة ذاتية يقترحها علينا الشاعر ويقنعنا بها‏.‏

معني هذا أن عمل الشاعر منصب علي تزويد اللغة بأقصي ما يستطيع من طاقة تمكنها من أن تنسلخ من وظيفتها العادية وتتجاوز حدودها لتؤدي وظيفتها الشعرية‏.‏
ولقد تعودنا علي أن نحصر عمل المجاز داخل حدود المعني‏,‏ وأن نستخدم ما يوجد بين الألفاظ من علاقات معنوية كالتشابه والتجاور والاتصال لنحقق الانتقال المطلوب من المعني المعجمي المعروف إلي المعني الشعري المبتدع أو المقترح‏,‏ دون أن ننتبه إلي أن الألفاظ ليست معاني ودلالات فحسب‏,‏ ولكنها أصوات أيضا يتصرف فيها الشاعر‏,‏ ويتلاعب بها‏,‏ ويشكلها ويحولها إلي إيقاعات تسهم مع المعني في صنع اللغة المجازية التي هي مادة الشعر وقوامه‏.‏

أريد أن أقول إن الوزن في الكلام طاقة تساعده علي أن يؤدي وظيفته الشعرية‏,‏ كما يساعده في أدائها اتصال الدلالات وتداخلها وتقاطعها‏.‏ فالفتاة الرشيقة الرقيقة النافرة تتحول عن طريق المجاز إلي ظبي أو غزال‏,‏ لأن هذه الأوصاف أظهر ما تكون في هذا الكائن الفاتن‏.‏
لكننا نعلم أن الغزال الذي نتحدث عنه في القصيدة ليس هو الغزال الذي نعرفه في الصحراء أو في حديقة الحيوان‏,‏ كما أنه ليس الفتاة التي نعرفها في الجامعة أو النادي أو حديقة النباتات‏..‏ فنساء الواقع لسن غزالات‏,‏ وغزالات الواقع ليست نسوة‏..‏ وغزال الشعر إذن كائن ثالث لا تحققه ولا تشخصه إلا لغة مجازية‏,‏ أي لغة تتجاوز نفسها‏,‏ وتغير وجهها وصوتها وتتحول إلي براق ينقلنا إلي ملكوت الشعر فننتقل معه‏,‏ ونصدق ما يوحي لنا به‏,‏ كما يفعل الممثل الذي يصبغ وجهه‏,‏ ويغير لغته‏,‏ وصوته‏,‏ وملابسه لنصدق أنه عطيل‏,‏ أو هاملت‏,‏ أو شهر يار‏.‏

الوزن هو الجناح الآخر للمجاز إلي جانب الصورة الشعرية‏,‏ وبالصورة والوزن تنتقل اللغة من عالم اليقظة إلي عالم الحلم‏,‏ أو تتحول من المشي إلي الرقص‏,‏ كما كان يقول الشاعر الفرنسي بول فاليري‏..‏ واذا كانت هذه هي وظيفة الوزن‏,‏ فالوزن شرط جوهري لا يمكن للشعر أن يقوم بدونه‏.‏ والمجال لا يتسع لتقديم شهادات النقاد والشعراء المعاصرين في هذه المسألة‏.‏ وباستطاعة القارئ أن يعود إليها في مظانها فيقرأ مقالات إيليوت ومحاضراته عن موسيقي الشعر في أعماله النقدية التي ترجمها الدكتور ماهر شفيق فريد وصدرت عن المجلس الأعلي للثقافة‏,‏ ويقرأ ترجمة الدكتور أحمد درويش لكتاب جان كوهن بناء لغة الشعر الصادرة عن دار المعارف‏.‏
ومما يؤسفني أن أجد نفسي مضطرا للدفاع عن البديهيات ومنها حاجة الشعر للوزن‏,‏ فضلا عن اضطراري لإحالة القارئ إلي شهادات الانجليز والفرنسيين حتي يقتنع بما يرفض الاقتناع به إذا عرضناه عليه دون أن نستعين في ذلك بشهادات الشهود الأجانب‏,‏ مع أن شهادات الأجانب ليست حجة علينا‏,‏ لأن الذي قد تقبله اللغة الإنجليزية أو الفرنسية قد لا تقبله لغتنا‏..‏ لكن ماذا نفعل والأجيال الجديدة تسمع أكثر مما تقرأ‏,‏ وتنخدع بما تسمع فتعتنقه وتعمل به دون أن تفحصه وتفكر فيه‏.‏

ولو نظر القارئ إلي تاريخ الشعر في كل اللغات لوجد أن الوظيفة الحيوية التي يؤديها الوزن في الشعر ليست في حاجة إلي بيان أو توضيح‏.‏
ولقد تغيرت اللغات وتطورت الآداب‏,‏ وانقرضت أنواع‏,‏ وازدهرت أنواع أخري‏,‏ وظل الوزن حجر أساس في الشعر يقوم عليه البناء كله‏,‏ لأن الشعر لغة مجازية كما شرحت‏,‏ ولأنه لغة طقسية‏,‏ ولأنه معرفة شاملة‏,‏ فهو غناء‏,‏ ورقص‏,‏ وحكمة وتأمل‏,‏ وتصوير وتمثيل‏.‏

فإذا كانت قد ظهرت محاولات لكتابة شعر بغير وزن فنجحت أحيانا وفشلت أحيانا‏,‏ فلن يغير نجاحها هذا من القانون شيئا‏,‏ ولن يقنعنا بأن التراث البشري كله باطل‏,‏ وأن الشعر لم يتحقق إلا الآن‏
والمشكلة الكبري في لغتنا الفصحي أنها لغة نقرأها بعيوننا ولا نكاد ننطقها بألسنتنا‏,‏ لأننا لا نتعامل بها‏,‏ ولا نفسح لها في حياتنا‏,‏ ولا نلتفت لوجودها إلا في لحظات عابرة مصطنعة‏.‏

وإنك لتجد الرجل يقرأ ثم يضطر لأن ينطق فتدرك أنه عاجز عن النطق الصحيح‏,‏ وإذن فهو عاجز عن الفهم الصحيح‏,‏ لأن الصوت اللغوي علامة علي المعني‏,‏ فإن لم تفهم دلالته‏,‏ أو إن جعلته صوتا حملته دلالة ليست له‏.‏
قصيدة النثر إذن ثمرة من ثمار الصمت الذي أصبنا به‏,‏ فنحن خرس لا نقول ولا ننشد‏
</FONT f></FONT c>

------------------
<FONT COLOR="Green">اقرأ ان شئت هذه الموضوعات :</FONT c>
ماذا تعرف عن هؤلاء
ملف الامسيات الشعرية
ملف المحاضرات
قـ(1)ـراءات قـ(2)ـراءات قـ(3)ـراءات
ابداعات قصصية
قضية ثقافية
ملف التجارة الالكترونية
الرد مع اقتباس
  #20  
قديم 16-05-2001, 09:55 PM
المملوح المملوح غير موجود
عضو فعَّال
 
تاريخ الإنضمام: May 2001
الردود: 129
الرصيد:: 0
Post

ابو بسام....

استاذي....اسمح لي ان ارفع قبعتي احتراما وتقديرا لاستاذيتك وحرصك على تقديم ثقافة
مفيدة ومثيره وممتعه....
الرجاء الكتابه عن كتاب ( الرجل الذي رأى المستقبل) اذا كان بالامكان ذلك.
مع شكري سلفا...

تحياتي...

المملوح


------------------
في نون عيني زولك انتي رسمتيه

لوغاب شوفي صورتك ما تغيبي

يالعنبو حيك......اللي ذبحتيه

لوقام من موته منك مايطيبي
الرد مع اقتباس
  #21  
قديم 17-05-2001, 01:05 AM
أبو بسام's Avatar
أبو بسام أبو بسام غير موجود
فارس عربيات
 
تاريخ الإنضمام: May 2000
المكان: سبت العلاية - عسير
الردود: 5,676
الرصيد:: 0
Post

سيدي .. اشكرك على لطفك
وياسيدي ... اتمنى ان اجد ماذكرت ... فان كان قد قرأته فاكتب ماتراه هنا او في اي مكان ... فليست هذه الصفحة حكرا على ابي بسام فقط ...
تقبل خالص تقديري
ولك حبي

------------------
<FONT COLOR="Green">اقرأ ان شئت هذه الموضوعات :</FONT c>
ماذا تعرف عن هؤلاء
ملف الامسيات الشعرية
ملف المحاضرات
قـ(1)ـراءات قـ(2)ـراءات قـ(3)ـراءات
ابداعات قصصية
قضية ثقافية
ملف التجارة الالكترونية
الرد مع اقتباس
  #22  
قديم 17-05-2001, 02:22 PM
أبو بسام's Avatar
أبو بسام أبو بسام غير موجود
فارس عربيات
 
تاريخ الإنضمام: May 2000
المكان: سبت العلاية - عسير
الردود: 5,676
الرصيد:: 0
Post

اسم الكتاب : تلويحة المد
اسم المؤلفة :نجوى محمد هاشم
صادر عن دار الانتشار العربي 2000م في طبعته الأولى
قراءة : معجب العدواني
جريدة الريـــــــاض
=================


* آثرت نجوى محمد هاشم في كتابها (تلويحة المد) الصادر عن دار الانتشار العربي 2000م في طبعته الأولى ان تسم نصوصها فرعيا ب نصوص ادبية معلنة في مطلع كتابها على صفحة الغلاف عن حقها في وسم ذلك النتاج الكتابي بسمة الادبية ومبتعدة عن تحديد كتابها بسقف شعري او قصصي او غير ذلك.

وهي في استهلالها ذلك تقلل من قيمة الأشكال التي يقترحها عادة كتاب الادب لتمنح نتاجها مزيدا من حرية الحركة في هامش اكثر سعة تضمنه الادبية ولتستمر المراوحة في رحلة نصية تستبعد من عرفها مبدأ التكريس للاجناس الادبية انطلاقا مما اشارت اليه بعض الاقلام الناقدة فالتصور الذي يعتبر الكتابة الادبية نظاما مستقلا مغلقا وموحدا، يفقد قيمته كبديهية طبيعية، وعوض قبوله كمحمول بواسطة جوهر ما خفي للادبية (عن: جان ماري شافر من النص الى الجنس ملاحظات حول الاشكالية الجنسية ضمن كتاب نظرية الاجناس الادبية تعريب عبدالعزيز شبيل نادي جدة الادبي ص 144).

وتجدر الاشارة الى التجربة الكتابية السابقة لنجوى هاشم، التي توشك ان تستلهم الافق نفسه، وذلك في اصدارها الذي بعنوان (للأصوات وجوه) صادر عن كتاب الرياض 1999م، الا ان هذا التكسير الشكلي لبنية الشكل يتخذ مظهره الفعلي في كتاباتها الاخيرة بصورة اقوى، وبرؤية تبدو اكثر شمولا.

ولعل في هذا المقطع النصي الذي يحمل هم ومعاناة الناص ما يكشف عن سؤال عن أدوار الكلمة الغائبة، فالناص هنا زارع ليس له ان يجني ثمار نصه..، ولا سيما اذا وردت على هيئة (القصيدة) المعتادة، ولذا كان على الناص ان يتخذ طريقة اخرى لزرع نصه بما يتلاءم مع رجع ما تحدثه القصيدة التقليدية:

لكن زراعة القصيدة لم تعد كما هي

لم تعد قصيدة تحتجزها حتى غياب الزمن

ولم تعد زلزالا يتراكض ليسحق كل عقل

ولم تعد فعلا يفقد التوازن (ص18)

هنا يتجلى الحرص على الخروج بالنص من اطار الجنس على مستوى الشكل وتأطيره بالادبي، فالنص كما يشير بارت ليس سطرا من الكلمات ينتج عنه معنى احادي (هسهسة اللغة، ترجمة منذر عياشي، ص80)، ولم يكن ذلك الخروج من اطار الجنس قد توقف عند هذا الحد، اذ تتبعه ملامح مختلفة تكرس لها النصوص على مستوى المضمون. وبما ان اشارتنا الاولى لقراءة هذه النصوص قد انطلقت من استهلالية العنوان الفرعي الذي يقترح جنسا عاما للمكتوب ما انتج تأثيرا لذلك على مدارات المضمون، فانها قد ابتعدت عن التأكيد في المستوى الادنى على تحديد الأنا الفاعلة، وبصورة اخرى الابتعاد عن تجسيد السرد بضمير المتكلم، ما ادى الى غياب جنس الكتاب (رجل، امرأة)، والالتزام بمظهر الحياد في ذلك، وهذا لا يستبعد مغايرة مفترضة من النص الاول الذي بعنوان (اجتياح الشواطىء) لما نقترحه هنا.

سرعان ما تلح مضامين النصوص على موضوعات لعل من اهمها تلك العلاقة المختلفة والاستثنائية، التي تجسدها المرأة بوصفها بعدا عاما يتحرك عبر نصوص الكتاب. لقد وردت المرأة بهذه النمطية في قالبين يلحان على وظائف المرأة وادوارها باستحضار حقيقي مباشر او استحضار بصورة رمزية، ولنا ان نتلمس ذلك في:

1 قالب الاستحضار المباشر:

وهو القالب الذي يتجلى في صورته المباشرة معبرا عن موقع المرأة في النص، وفيه ترد المرأة بعدة صور:

الصورة الاولى صورة الرواية الحاضرة ضمنيا في النص، وهي صورة تقرها وضعية التأليف والاهداء المبكر (الى كل النساء القابضات على الحلم.. نجوى). ان الكتاب المشتمل على هذا النص الموازي القصير الذي يسبق نصوصه الاصلية فيه اعلام مباشر برسالة على قدر كبير من الاهمية الى كل النساء ويصفهن النص نفسه بانهن (قابضات على الحلم).

يمكن ان يشير هذا النص الموازي الى تصنيف تراه الكاتبة مدخلا لقراءة هذا الكتاب فضلا عن استلهامه، واحقية الاهداء، فالنساء نوعان: قابضات على الحلم وهذا النوع هو المستهدف بالاهداء، اما النوع الآخر فهو نساء غير قابضات على الحلم، ولذلك يظل القبض على الحلم هو المحك الرئىس في هذا الاهداء.

هل يكون للقبض على الحلم مخاطره وتبعاته السلبية على المرأة.. هذا ما تشير اليه الدلائل النصية التي تخلق عبرها هذا الاهداء، فالقبض على الحلم مغامرة لدى المرأة توشك ان تشابه القبض على النار، ذلك ان القبض على الحلم امر معنوي لا يمكن تجسيده لانتفاء الحاجة الى تجسيد ما لايمكن تجسيده. ويظل القبض على الحلم هو المؤشر على تلك التلويحة لعنوان رئيس للكتاب (لتويحة المد).

يتفق الحلم والتلويحة على ايجاد مسافات ابعد، فمثل هؤلاء النساء هن القادرات على خلق مد حقيقي لتلويحة تظهر من بعيد عبر نصوص الكتاب الادبية.

في هذا المدخل مواءمة بسيطة مناسبة لكون النص ابتعد شكليا عن البنى المعهودة، وأكد ذلك فيما طرحه من موضوعات،ويعد هذا الامر هو المنطقة الاولى التي يلج اليها المتلقي إذ تتخلق صورة المرأة بهذه الطريقة الاولية.

استحضر الاهداء بوصفه من العتبات الاولى للنص هذه النوعية من النساء من اجل التكريس لأدوارهن فيما يتصل بالقبض على الحلم.

الصورة الثانية صورة النساء الغائبات اللائي يظهرن في النصوص وفي ذلك استكمال نصي لما اشير اليه سابقا:

كل النساء جسور تمتد على كل الازمنة مهما تغيرت

كل النساء يخفن مبضع الزمن

وتقتلهن الحياة دون اصوات

ويضعن لو تكاثرت الدهاليز

وازداد التجوال (ص 17).

مثل هذا النص الذي يستكمل ما بدأه الاهداء ينتهي الى مزيد من التأويل الذي يصل النصين ويخلق بينهما علاقة تقوم على منظور للحلم المقبوض عليه:

رومانسية كل النساء لم تعد كما هي

قفزت في الهواء وتبددت في ضفائر الحلم

تلك امرأة رومانسية

عبارة لم تعد تضيء وجه الحقيقة (ص 18).

يظل التكامل بين امرأة الاهداء بوصفها موضوعا ونساء النصوص الرئيسة مدعما بنصوص موازية من اختيار المؤلف وهي نصوص تنمو عليها او تنمو بها نبتة النص وذلك مثل (المرأة هي المرأة... لكن الازمنة تتغير)، (لقد كسبت اعظم الحروب، وسجلت اعظم الانتصارات، وهزمتني امرأة) لنابليون بونابرت، وتبدو القيمة في الاختيار النصي موازاة مباشرة لهذه النصوص مع نصوص الكتاب، واستنطاق للدلالات المنجلية عن منظور المؤلفة، ما اضفى طابع التنويع وسمح بالكشف عن مقاصد نصية قد لا ينجح المتلقي في الوصول المباشر اليها. 2 قالب التوالد النصي

وهو قالب يتمثل في صورتين هما:

أ) ما تنتجه النصوص المتواترة، اذ نلمح آلية مختلفة يتجلى فيها التوالد للنصوص، وذلك بترتيبها الذي قد يكون عشوائيا الا ان هذا الترتيب مع عشوائيته المفترضة قد منح النصوص مظهر التداخل الذي يكون مباشرا كمافي النصوص الثلاثة الاولى، فالنص الاول الذي بعنوان (احتياج الشاطىء) لا يلبث ان يمهد في نهايته لعنوان النص الذي يليه (المحطة الأخيرة) وذلك بالمقطع التالي:

وأن يسكن ضلوعنا

وأن يصبح هو المحطة الأخيرة

والمساحة الواحدة

والاحتياج الأوحد (ص 11)

هذا التوالد النصي الذي ينحصر في اطار (موضوعاتي) مباشر يتكرر على سبيل المثال مع اشراف (المحطة الأخيرة) على الانتهاء ليمهد لنص جديد بعنوان (خفق النخيل):

اعتمدت على صداقة الموج والفراغ

في رحلة أهدافها...

الوصول إلى النخلة دون الاختلاف على البلح

ومع الصراع وتكاثر الأحلام

بقيت النخلة داهشة التذكر والانتظار (ص 20)

وقد يكون هذا الرابط الموضوعاتي غير مباشر كما يرد في خاتمة نص (جواد الفجر) ومطلع النص الذي يليه الذي بعنوان (إطلالة الصبح). اوجد ذلك التوالد وحدات نصية متواترة منذ النص الأول في الكتاب، وهو ما يؤدي الى اقامة علاقات تناصية مقترحة داخل الكتاب نفسه، ما ادى الى ابراز وحدة موضوعاتية للكتاب في صورته النهائية.

هذه الصورة تفتح امامنا مجالات التعالق المختلفة بين التوالد النصي المقترح بوصف النصوص مراكز الخصوبة فلا يكاد ينتهي النص دون ان تظهر فيه بوادر ولادة جديدة لنص آخر وهو ما يبرز علاقة ضمنية تتمثل في: النص/ المرأة.

فالنص بوصفه كائنا يتوضع بين دفتي الكتاب ينتج هذا التوالد المتوازي مع دور تفرضه طبيعة المرأة، أليست المرأة لغة منتجة.. مع ان ذلك التوالد قد يرد في ظلال احد النصوص الداخلية الموازية بوصفها استهلالا، كما في ص 199(اذا اردت ان ينمو الزرع فتأكد ان الأرض صالحة).

ب) يؤدي بنا هذا الى الولوج الى القالب الذي يحمل الملمح التصويري. فاذا كنا فيما سبق قد اوردنا تلك العلاقة التي اقامتها النصوص في دائرة المرأة/ النص فان هذا الملمح الأخير المقترح يدعم هذا التوجه المفترض عبر التأكيد على علاقات تدعم مفهوم التوالد والخصوبة في جانبه التصويري، وهذا الامر يتصل مباشرة بصورتين تظهران في أغلب النصوص وهما صورة النخلة، وصورة الارض في ابراز اكثر دقة لاحد الادوار الفاعلة للمرأة. ولما كانت النخلة ومعها الارض تحملان ذلك العبء الذي اشرنا اليه، فان التعدد في ايرادهما في ثنايا النصوص وتصدرهما احيانا لبعض العناوين اصبح امرا ملازما لمظهر يفترضه الايقاع الخفي للنصوص بصورة عامة، ما يشير الى المرأة بوصفها وجودا عاما، ويضيف سؤالا آخر عن هذا الحضور المكثف لما يمكن وصفه تلويحة لمد قادم


------------------
<FONT COLOR="Green">اقرأ ان شئت هذه الموضوعات :</FONT c>
ماذا تعرف عن هؤلاء
ملف الامسيات الشعرية
ملف المحاضرات
قـ(1)ـراءات قـ(2)ـراءات قـ(3)ـراءات
ابداعات قصصية
قضية ثقافية
ملف التجارة الالكترونية
الرد مع اقتباس
  #23  
قديم 17-05-2001, 02:25 PM
أبو بسام's Avatar
أبو بسام أبو بسام غير موجود
فارس عربيات
 
تاريخ الإنضمام: May 2000
المكان: سبت العلاية - عسير
الردود: 5,676
الرصيد:: 0
Post

اسم الكتاب : حديقة الزمن الآتي (ديوان شعر)
للشاعر : حسن السبع
قراءة : عبداللطيف الارناؤوط
جريدة الرياض
----------------
* ان الموهبة الشعرية لا تخفي نفسها وانما تتألق منذ اول تواصل بين القارئ والشاعر المبدع، وموهبة "حسن السبع" الشعرية تفرض نفسها دون أي تردد على من يقرأ قصائد ديوانه الجديد بعنوان "حديقة الزمن الآتي" فيلمس فيها رهافة حسّه وقوة بيانه.

في مقدمات قصائده يركز الشاعر كثيراً على أهمية المعنى في بنية النص، فهو في نظره الثراء الوحيد في القصيدة الذي يتيح للخيال ان يبني حوله قصراً من الكلمات أو كما يقول: "حديقة لا تغيب عنها الشمس" أو كما يصفه في مقدمة قصيدة اخرى له بعنوان "أريج المعنى". فشبهه بالجسر الذي يصل بين القارئ والشاعر، فإذا ضاع المعنى انهدم ذلك الجسر من التواصل واتسعت الهوة بين قطبي العملية الشعرية.

على ان المعنى ليس العنصر الوحيد في التشكيل الشعري، فهناك اللغة وفي حديقتها كما يقول: "ينمو الطحلب مجاوراً زهرة عاشق الشمس" والشاعر المبدع لا يتميز بالمعنى وحده كما يرى بل باللغة، لغة الشعر التي بها يتميز الشاعر الملهم وتقاس قدرته وجدارته، واللغة الشعرية ليست تنقيباً في بطون المعاجم عن بعض حروف العطف والعلة واسماء الاشارة انها بحث مضن عن جوهر العبارة الشعرية، وهو جوهر عجز النقاد عن تحديده وان كانوا يلتمسونه عادة بالصور البيانية والتماهي الذكي بين الواقع والخيال:

تخضّ دمي همسة واعدة

ولكن..

ألاحظتِ كيف نثرثر دهراً

ونهدرُ فوق القراطيس حبراً

فلا الكرم عاد بأعنابه

ولا افتر ثغر الكوى الموصدة

* * *

وفي خاطرة شعرية اخرى يعيب الشاعر "السبع" على المربين ومعلمي اللغة انهم لا يفجرون المواهب الكامنة في نفوس الصغار، وانما يعلمون اللغة حتى تغدو ابلاغاً ميتاً لا روح فيه:

ولكن "أستاذنا" الفلتة الفذَّ

قد غلّق النافذات

وراح "يعنعن" حتى

سرت في المكان.. وفينا

وفي الشرفات القريبة

عدوى التثاؤب

* * *

وهو في ذلك محق، غير ان المعلمين معذرون ايضاً، ما دام الشاعر نفسه يتبرم ويشكو ويتسخط في كثير من قصائد الديوان، لأن ربة الشعر لا تسعفه بما يطمح اليه من رائع التعبير:

كمسافر يتأبط المنفى.. وتسكنه المسافة والجهات

أنا في انتظارك.. غيمة الميلاد أنت

ترف في وقتي

وتملأ صمتي المسفوح في ليل المحطات البعيدة

* * *

سنة على سنة

وازهار الترقب في انتظار الغيم

ذابلة على باب النهار

عطشى ولا كأس سوى هذا الدوار

نشوى ولا رأس هذا الدوار

فاذا كان الشاعر نفسه يعاني ويشقى على ما يملك من طاقات ابداعية ليرضى عن تعبيره الشعري. وقد يقطع العمر كله دون ان يرضى عن عمله، فأني لذلك المعلم ان يحرك ويبعث في صغاره أسرار الإبداع الفني العصية على التعقيد، وهو الذي يقدم لبعض خواطره في الديوان قائلاً: (بين مبتدأ الوردة وخبرها غابة من الأشواك...) ويؤكد في المدخل إلى قصيدة أخرى أن ورد الشعر يختفي وراء طفيليات الحديقة، مثلما تختفي الأصوات المضيئة في عتمة الصمت.. كما يصرح في مقدمة قصيدة اخرى ان المبدع ذاته لا يعرف من أي تربة جاءت قصيدته، ولا يهمه ان يعرف لأن عبيرها هو الوحدة المطلقة، وهو في هذا يسد على النقاد باب التفسير والتحليل. وكأنه يرى ما يراه البحتري في الشعر حيث يقول:

الشعر لمح تكفي اشارته وليس بالهذر طولت خطبه

ولنترك آراء شاعرنا "السبع" جانباً، ولنتفيأ ظلال قصائده الجميلة فالشاعر "حسن السبع" أمين في احاسيسه فشعره بوح الزهرة للعاشق، ليس فيه صنعة أو تكلف، وما يبدو من تراكمات بيانية في قصائده يرد عفو الخاطر، يقيم جسوراً بين اريج المعنى كما يسميه وروعة التعبير اللغوي، ففي قصيدة "حديقة الزمن الآتي" يقيم الشاعر فيها ذلك التماهي اللطيف بين عشقه للقصيدة التي تتمنع وتتدلل، فيجعل منها فتاة حسناء، لم يحسنوا تعليمها، بل قيدوها بالقمع حتى أصيبت بالعيّ والحصر، ولقنوها دعاء السكوت ونسجوا حولها وحول أحلامها سياجاً كبيت العنكبوت، حتى بات الشاعر عاجزاً عن مسايرتها لتلين وتسعف روحه المتطلعة لألق الابداع، ثم يتخيلها حسناء توقد شمعتين في كوخها، وتغني للجمال، ويبرز الشاعر تحدّيه امام امتحان الهامه العصي.. فيقول:

سأهزّ خيالك

هذا النعيم الذي لم يحلق به نورس بعد

حتى يصير فضاءين

كي تورق الأبجدية

في شفة الكرم

كي نتكلم

* * *

غير ان تحديه سرعان ما يتحول إلى مسايرة وملاطفة عسى ان تلين ربة شعره المعشوقة فتهبه قلبها:

هي والصدّ صنوان يحترفان المسافة

ويقترفان المنافي

فاقتحم من بياض التضاريس ماشئت

ثم انتخب لملامح وجهك اصفى المرايا

وتسكع بأرجائها والزوايا

* * *

فإذا ما اطمأنت له وسكنت، بعثت في روحه دفء الكلام:

الحديقة تكبر.. تكبر

حتى تصير فضاء لبوح اليمام

والصغيرة تنمو.. لتصبح حقلا من المفردات

يا صغيرة.. هل تعشقين الكلام

الكلام الذي يمنح المكان أناقته

زجاج النوافذ هذا الصفاء

وشفيف الهواء تعثره اللبني

على هفهفات الستائر

* * *

ان مستوى التعبير في هذا المقطع يرتفع ويسمو ويحلّق، وكأنه جاء استجابة لرضا ربة الشعر، فجاء بأصفى ما يمكن ان تقدمه اللغة من روعة البيان وحسن التعبير.

وتتعدد قصائد الشاعر "حسن السبع" التي يقيمها على هذه الثنائية بينه وبين معشوقته ربة الشعر، شاكياً مرة عتوها كما شكا المتنبي غِيرَ الدهر ووقعها كالسهام على جسده:

ونثرت قلبي في شوارعها

انتحار يمامة

لا الوقت آواني

ولا.. شرفاتها رقت لحالي

تتناحر الرغبات في شفتي

فتنكسر النصال على النصال

* * *

أو يقف امام نافذتها آملا، مصراً على ان يلين قلبها في آخر المطاف:

شباكها

يا ضفتين من التوحد والفناء

يا موجة النارنج تغمرني فأغرق

في مداها المستحيل

ياهفهفات الورد والعناب عند عناقها

وياحمام الصبح يقترف التلفت والهديل

لن اغلق الشرفات.. وقفتك الخصيبة أينعت

وعداً ونافذة وأفقاً من نخيل

* * *

وقد يغريه التغرب، فيجتاز المسافات غير ان أناه التائقة للمطلق ترافقه في ترحاله وتقضّ مضجعه فلا يتداوى بالبعاد:

وحزمنا حقائبنا لنسافر

ربما يختفي لهاث الصحارى

ولكن (نا) لم نغادر

لم تزل وحشة المكان، بنا تتآمر

وما أجمل تلك الرسالة الرقيقة التي يخطّها لها يائساً:

الصيف، مرّ الصيف فصلاً بارداً

لم يضحك النخل ولم تترثر الأغصان

كان المساء شاحباً مزعزع الأركان

وكنت في شتاء هذا الصيف يا سيدتي

فراشة وحيدة تنادم النيران

ووردة منفية تنمو على بركان

لأن من يلوّن الفصول والأزمان

قد غادر المكان

كنورس ليس له عنوان

* * *

وفي قصيدة "احتمالات البكاء" يجسد الشاعر الألم الإنساني بعمق فالحياة جملة من المنغصات، والإنسان المرهف الحسّ كالشاعر يجد في كل يوم فرصة للبكاء، وهو يغرق بين دواعي البكاء الذاتية ودواعي الغيرية الاجتماعية والوطنية:

ربما نشرة الساعة الخامسة

والزوايا التي يتسكع فيها الدمار

وبيوت مزخرفة بالثقوب

وأرصفة بائسة

وصبايا اكتحلن بيوم من الحرب والرعب والانكسار

* * *

ولعل في قصيدة "القرين" يقصد الشاعر فيها ذاته الداخلية التي هي مصدر تعاسته وسعادته:

رافقته.. فغدوتُ "كسرى" لحظتي

زاملته.. فغدوت "قيصر" نشوتي

حققت أحلامي الكبار

حلقتُ في أعلى مدار

تمتد مملكتي الكبيرة من هناك

من ناطحات الغيم

في مدن "المحيط الأطلسي"

إلى ازقة "قندهار"

احببتُه، فوجدت نفسي خاسراً

ووجدت رأسي حاسراً

إلا من الأحلام تنبت في حقول الانتظار..

* * *

إن مملكة الشاعر ليست من هذا العالم، بل من نسيج أحلامه وخياله ولعل أبرز ما يمتلكه الشاعر "حسن السبع" الذوق وهو عدة الشاعر في اختيار موضوعاته وأسلوب عرضها. فقد نجد في شعره ذلك التناغم والانسجام بين الشكل والمضمون، ورائد ذلك كله اللباقة، ويتميز الشاعر "السبع" انه يختار موضوعات شعره من جوانب الحياة العصية على التعبير،ومن ذا يستطيع ان يبرز احساسه وهو يسمع موسيقى "بحيرة البجع"، أو يتأمل لوحة "قفص الحشرة" للفنان الياباني يوتامارو:

حيث الحشرة تقبع مثلي تماماً
داخل قفص زجاجي صامت
تنزف بين جنباته أحلامها ببطء
وضجيج الجمال يهدر كالطوفان خارج القفص الليلي
* * *
ونلاحظ ان الشاعر هو الذي يستطيع ان يستنطق الهامه الشعري ويرسّخه مادة للفن، وامام ذلك التحدي يتميز الشعراء، وان "حسن السبع" نجح في انتزاع اعجاب القارئ امام وصف ما لا يوصف.. ولفت الانتباه إلى ما هو جدير بأن يخلده الفن.

------------------
<FONT COLOR="Green">اقرأ ان شئت هذه الموضوعات :</FONT c>
ماذا تعرف عن هؤلاء
ملف الامسيات الشعرية
ملف المحاضرات
قـ(1)ـراءات قـ(2)ـراءات قـ(3)ـراءات
ابداعات قصصية
قضية ثقافية
ملف التجارة الالكترونية
الرد مع اقتباس
  #24  
قديم 17-05-2001, 02:42 PM
أبو بسام's Avatar
أبو بسام أبو بسام غير موجود
فارس عربيات
 
تاريخ الإنضمام: May 2000
المكان: سبت العلاية - عسير
الردود: 5,676
الرصيد:: 0
Post

<u><center><FONT COLOR="Red"><FONT size="6">دوريــــــــــــــات</FONT s></FONT c></center></u>


<FONT COLOR="Red"><FONT size="6">"جذور" تناقش مظاهر التحيز اللغوي وأسبابه</FONT s></FONT c>
<FONT COLOR="Green">صدر عن النادي الأدبي في جدة العدد الخامس من دورية "جذور" التي تعنى بالتراث وقضاياه وقد حفل هذا العدد بكمّ مميز من الكتابات والكتاب.</FONT c>
<FONT COLOR="Green">افتتح الكاتب معجب العدواني هذا العدد في زاوية (وبعد) تحدث فيها عن الانجاز المتجدد للمجلة واول المشاركات في هذا العدد كانت للكاتب محمد رجب البيومي عن (أسرار العلائق بين سيف الدولة وأبي فراس) كما شارك الكاتب موسى ربابعة عن (الغرابة عند عبدالقاهر الجرجاني) بدأ اولا بالحديث عن المصطلح ثم الحقيقة والغرابة والتلقي وقدم الدكتور حمزة بن قبلان المزيني بحثاً عن (التحيز اللغوي مظاهره واسبابه) متناولا التحيز اللغوي في الدراسات الغربية ونظرية سابيروورف والتحيز ضد اللهجات، ثم ناقش التحيز اللغوي عند العرب ومظاهره وعرض لاولية نشأة اللغة العربية وافضليتها واكملها، كما عرض لدواعي التحيز اللغوي في القديم وعرض كذلك للتحيز اللغوي في العصر الحاضر وأمومة العربية للغات وتحدث كذلك عن التحيزات الاخرى للغة العربية وضدها وطبيعة التحيز واثره.وشارك محمد رجب النجار في دراسة عن (الادب الملحمي في التراث العربي.. البنية والدلالة) وكانت المقاربة الاولى عن الأدب الملحمي العربي.. التعريف والتاريخ وكانت الاخرى عن البنية المورفولوجية والدلالية الكبرى للملاحم العربية وتحدث عن انماط العلاقات التي تنتظم على أساسها مراحل البنية الكبرى للسيرة وكانت المقاربة الثالثة عن (البنية المضمونية قراءة وظيفية).وكتب عباس أرحيلة عن الجانب التوثيقي لكتاب الأغاني والمستشرقين عرض لجهودهم في توثيق الكتاب وساهم قاسم المومني في قراءة في شعرنا العربي القديم تناول فيها نص المثقب العبدي وقصيدته الميمية ونص عبد قيس بن حفاف وقصيدته اللامية وقصيدة سويد بن أبي كاهل اليشكري في قصيدته العينية. اما عباس عبدالحليم عباس فكتب عن حضارتنا الإسلامية وتاريخنا الأدبي وكتب الدكتور محمد أبو الأنوار عن (التراث الشعري في مراحل تطور الشعر العربي) بدأ قراءته بالتساؤل عن التراث واعادة قراءته ومناهج تلقي العلم وتغير المفاهيم ونظريات النشوء والتطور في علوم البيولوجيا وتم عرض جدلية الحداثة والمعاصرة وحركة الشعر الحر وكان لابتسام مرهون الصفّار قراءة في (الملتقى معياراً نقدياً في النقد العربي القديم) تحدثت عن انفعالات الجمهور ومعيار الجودة ومراعاة احوال المتلقي ومطابقة الاوصاف لما في نفوس المتلقين وموافقة الشكل الفني لذوق المتلقي وافهام المتلقي حسن استماعه وحسن الانشاء والمتلقي. وأدلى محمد أمين المؤدب قراءة في أسرار البلاغة للجرجاني عنونها ب "الشاهد البلاغي واشكالية النموذج" وسعى في قراءته إلى طرح جملة من القضايا أهمها ارتباط الشاهد الشعري بالثقافة العربية واشكالية "النموذج" في الثقافة العربية وموقع الشاهد البلاغي من تلك الاشكالية وتحدث العارض لأهمية الشعر في الثقافة العربية ودوره في تأسيس العلوم وناقش الشاهد البلاغي وعلاقته بالشواهد الاخرى وطبيعته وكذا طبيعة الشاهد الشعري في كتب البلاغة واشكالية النموذج في الثقافة العربية وظاهرة تنوع الشاهد وتعدده، وتحدث عن ظاهرة اعتماد شعر المولدين وشعر الصنعة من خاصة وشارك عبدالغني حسني عن المرزباني الناقد في "الموشح" عارضاً لتعقيباته وتصحيحاته وكتب محمد زكريا عناني عن مصطلحات الموشحات (مرحلة في المصادر والمراجع)، كما كتب بلال كمال عبدالفتاح (ماشذ عن اللزوبيات المعري راثياً).عرض لموضوعات اللزوميات محللاً احدى القصائد وتحت عنوان (تفعيل النحو تشكل الدلالة) كتب محمد أحمد العشيري تحليلاً لبعض النصوص الشعرية بدأها بالبنية النحوية ثم العرض ووحداته المفصلية ومكونات الطبيعة وعلاقة الاضافة والمركب الاضافي والملائمة الدلالية وعدم الملائمة من الدرجة الثانية وكذا الملامح الصوتية من العرض. وعرض يسري عبدالغني عبدالله ل "صلاح الدين الصفدي.. ناقداً موسوعياً" استهلها بسيرته ومعرفته به وذوقه الأدبي وجهوده وبراعته. وشارك مصطفى يعقوب عن "إسلامية العلم في مقدمات التراث العلمي" ناقش فيها بعض دعاوي المستشرقين، وكتب مبارك حنون "مدخل إلى الدراسة الصوتية عند العرب القدماء".</FONT c>
<FONT COLOR="Green">وكانت عن العلوم العربية ودراسة الأصوات وصلتنا ببعض العلوم والصوت وتحديده الفيزيائي وتحديد الحرف والحرف والآلة المصوتة واقتصادية اللغة والصوت والمعنى والمخارج والتمييز بين الحروف وتحديد الصامت والصوت والحرف الأصل والحرف الفرع وكان آخر المشاركات لغازي حاتم عن "الدور البارز لعبدالرحمن الداخل في الأندلس" عارضاً حال الأندلس قبل وصوله ودخوله الأندلس وخبرته العالية في القيادة واهتماماته المتنوعة والأندلس بعد وفاة الداخل. ونوهت المجلة عن عدد "خاص" ليكون في "قراءة للنص" وقراءة جديدة لتراثنا النقدي يشارك فيه نخبة مميزة مثل د. حسن الهويمل ود. عبدالله الغذامي ود. سعيد السريحي وجابر عصفور ود. شكري عياد.</FONT c>

<FONT COLOR="Red"><FONT size="6">(مرافئ) تحتفل بدرة العواصم</FONT s></FONT c>

<FONT COLOR="blue">ّ* صدر عن نادي جازان الأدبي ملف (مرافئ) الذي يُعنى بالثقافة والابداع وهو العدد الثالث للسنة الثالثة ويشرف عليه نخبة مميزة من النقاد والشعراء والمثقفين، كان الاستهلال لنائب رئيس النادي ورئيس تحرير (مرافئ) الدكتور أحمد بن يحيى البهكلي تلا الاستهلال عرض ملف خاص بمناسبة اختيار عاصمة للثقافة العربية لعام 2000م ساهم فيه رئيس النادي حجاب الحازمي بعنوان "نعم الرياض عاصمة للثقافة" وقصيدة "عروس الكون" للشاعر عيسى بن علي جرابا، كما شارك خالد اليوسف سكرتير نادي القصة السعودي ب "التأليف والنشر الأدبي في المملكة العربية السعودية لعام 1420 1421ه" وفي زاوية صهيل الشعر عرض الملف جملة من القصائد وهي "قوقعة للعرض" للدكتور محمد العيد الخطراوي و"عشق من اول نظرة" للدكتور احمد السالم و"لحن الوداع" للشاعر محمد عبده شبيلي و"النورس المتيم" لمحمد سعيد البريكي و"راض بصدك" لعلي الأمير و"صبراً على ألم الجوى" لحسين صديق حكمي و"أسراب البياض" لمحمد ابراهيم يعقوب و"كيف أنت.." لصالح الديواني وفي تداعيات السرد نشر حسن الحازمي مشاركته "تلك التفاصيل" وقماشة العليان "أغنية الصباح" وعبدالله التعزي "قصص قصيرة" وخالد الخضري "الجنازة الأخيرة" ومنى المديهش "طوايا القلب" وأحمد القاضي "لوحة" والبراق الحازمي "بقايا ذاكرة".

أما فضاء النقد فشارك فيه سمير جابر عمر في "العرض: المفهوم والقراءة" وخالد ربيع الشافعي محمد بن أحمد العقيلي شاعراً وحسن أحمد النعمي "أثر البيئة المحلية في شعراء جازان" أما ذاكرة المخلاف فساهم فيها محمد مسعود الفيفي في "موقع عثر التاريخي" ومحمد محسن ديباجي في "الشيخ علي أبوزيد وخدمة التراث" وعلي حسين صميلي في "معجم الاسهامات العلمية لبعض علماء المخلاف السليماني".

وفي آفاق الدراسات فقد كتب محمد بن سليمان القسومي عن "الحالة الأدبية في منطقة جازان" وليلى محمد محمد "كيف نبني شخصية أطفالنا الثقافية".

وفي نافذة على الأدب العالمي ترجم عبدالوهاب ابوزيد قصيدة "حديقة المرايا" للشاعر أحمد شاملو من الشعر الايراني، كما ترجم اخرى بعنوان "هذه الطريق مسدودة" وترجم حسن الصلهبي عن بيرس قصيدة "قصيدة حب" وترجمت حصة العمار قصة عن الأديب الروسي روفيم فريرمان مصرع "يون فا. فو" وفي زاوية اصوات قادمة نشرت المجلة قصيدة "نجمة العشاق" لمطران عياشي وقصة "تيس العداد" ليحيى سبعي وقصيدة "عندما يهل الرصاص" لنواف الحكمي وقصة "الذبول" لعلي محمد عبيري وقصيدة "الداء" لبرهوم إبراهيم مليح وقصة "مع هطول المطر" لخالد حمود المأربي وقصيدة "على بوابة النسيان" لمحمد أحمد مسملي وقصة "ذهول" للعباس محمد معافا وفي المتابعات كتب عبدالحفيظ الشمري قراءة لقصص "نجمتان للمساء" للحميدان وكانت قراءته بعنوان "سرد يسجل عالم الواقع بضجر وفقد" وعرضت المجلة في آخر اصدارها "مكتبة مرافئ" وهو يتناول منشورات النادي.</FONT c>

<FONT COLOR="Red"><FONT size="6">الدراسات الأندلسية تناقش مشاكل كتاب "المعيار"</FONT s></FONT c>

<FONT COLOR="blue">ّ* صدر العدد الخامس والعشرون من مجلة "دراسات أندلسية" وهي مجلة علمية مختصة محكمة في الدراسات المتعلقة باسبانيا الإسلامية ويديرها الدكتور جمعة شيخة.

صَدَّرَ المجلة مديرها في حديث عن "الطيران.. والسقوط" وفي اولى الدراسات كتب الدكتور الحبيب العوادي عن حياة وشعر ابن حمديس الصقلي كما كتب الدكتور عبدالوهاب خليل الدباغ عن "نقابة قريش في الأندلس" وكتب الدكتور جمعة شيخة عن "المملكة البرتغالية الناشئة وعلاقتها بالخلافة الموحدية القائمة من خلال المصادر الأدبية: الشعر نموذجاً".

وتناول الدكتور مقداد رحيم مفهوم الشعر في النقد الاندلسي وعرض الاستاذ عمر بن حمادي لمشاكل كتاب المعيار للونشريسي: نسبة الفتاوي إلى أصحابها والظروف التي حفت بانجازه وظهوره وكانت الدراسة هي القسم الاول.

ومن المكتبة الاندلسية قدم سليمان مصطفى زبيس ل تستور "وثائق دراسات" وهو من تأليف احمد الحمروني كما عُرض ل "دراسات في التاريخ المورسيسكي" للاستاذ الدكتور عبدالجليل التميمي وكذا مجلة المعرفة السعودية التي خصصت عدداً مميزاً للاندلس ومن المكتبة الاندلسية ايضاً "السرد في الأفق الاندلسي": مداخل وتحاليل للدكتور سليم ريدان و"الغائب والشاهد في الموشحات الاندلسية" للمؤلف</FONT c>



------------------
<FONT COLOR="Green">اقرأ ان شئت هذه الموضوعات :</FONT c>
ماذا تعرف عن هؤلاء
ملف الامسيات الشعرية
ملف المحاضرات
قـ(1)ـراءات قـ(2)ـراءات قـ(3)ـراءات
ابداعات قصصية
قضية ثقافية
ملف التجارة الالكترونية
الرد مع اقتباس
  #25  
قديم 18-05-2001, 08:17 AM
أبو بسام's Avatar
أبو بسام أبو بسام غير موجود
فارس عربيات
 
تاريخ الإنضمام: May 2000
المكان: سبت العلاية - عسير
الردود: 5,676
الرصيد:: 0
Post

جولة مع رسائل أئمة دعوة التوحيد
عبدالرحمن صالح العشماوي
أهدى إلي الاخ الكريم ابراهيم بن سعد الماجد كتاباً متوسط الحجم حسن الاخراج، ولم اكن لحظة تسلم الكتاب فارغ النفس، ولا خالي القلب من بعض مشكلات وهموم التجارة التي اخوض غمارها منذ سنوات قلائل، ولذلك لم اكن اتوقع بسبب انشغال البال ان اقرأ شيئاً تلك الليلة، وكيف يقرأ كتاباً او يتسنى له استيعاب ما يقرأ من شغل باله ببعض شؤون الحياة التي لا مناص من الانشغال بها في بعض الاحيان
ولكنني حينما عدت الى المنزل، وجدتني راغباً في تقليب صفحات ذلك الكتاب المُهْدى الي توَّاقاً الى التعرف على محتوياته من خلال فهرسه، وقد فعلت ذلك في بداية الامر دون عزم على القراءة، ثم نظرت الى غلافه الاخير فمالت نفسي الى قراءة الاسطر القلائل التي طبعت عليه، فكانت فاتحة المطاف للدخول الى صفحات الكتاب بطريقة جادة، وجدت بها رغبة في مواصلة القراءة للاطلاع على تلك الرسائل الجياد، بمضامينها المشرقة، والرسائل من اهم الوسائل التي تدل على عقول كاتبيها، وتكشف عن اهتماماتهم ورغباتهم واتجاهاتهم.
فماذا قرأت في صفحة الغلاف الاخير
«الابن سعود، لقد احطت علماً بما ذكرت، اما من قبل ولاية العهد فارجو من الله ان يوفقك للخير، تفهم اننا نحن والناس جميعاً ما نعز احداً ولا نذل احداً، وانما المعز والمذل هو الله سبحانه وتعالى، ومن التجأ اليه نجا، ومن اعتز بغيره عياذاً بالله وقع وهلك، موقفك اليوم غير موقفك بالامس، ينبغي ان تعقد نيتك على ثلاثة امور:
اولاً: نية صالحة، وعزم على ان تكون حياتك، وان يكون دينك، اعلاء كلمة التوحيد، ونصر دين الله، وينبغي ان تتخذ لنفسك اوقاتاً خاصة لعبادة الله والتضرع بين يديه في اوقات فراغك، تعبَّد الى الله في الرخاء تجده في الشدة.
وعليك بالحرص على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وان يكون ذلك كله على برهان وبصيرة في الامر وصدق في العزيمة، ولا يصلح مع الله سبحانه وتعالى الا الصدق والعمل الخفي الذي بين المرء وربه.
ثانياً: عليك ان تجد وتجتهد في النظر في شؤون الذين سيوليك الله امرهم بالنصح سراً وعلانية، والعدل في المحب والمبغض، وتحكيم هذه الشريعة في الدقيق والجليل، والقيام بخدمتها باطناً وظاهراً وينبغي الا تأخذك في الله لومة لائم.
ثالثاً: عليك ان تنظر في امور المسلمين عامةً، وفي امر اسرتك خاصة، اجعل كبيرهم والداً، ومتوسطهم اخاً، وصغيرهم ولداً، وهن نفسك لرضاهم، وامسح زلتهم، وأقل عثرتهم، وانصح لهم، واقض لوازمهم بقدر امكانك، فاذا فهمت وصيتي هذه، ولازمت الصدق والاخلاص في العمل فأبشر بالخير.
اوصيك بعلماء المسلمين خيراً، احرص على توقيرهم ومجالستهم واخذ نصائحهم، واحرص على تعلم العلم، لان الناس ليسوا بشيء الا بالله ثم بالعلم، ومعرفة هذه العقيدة، احفظ الله يحفظك» الامضاء: عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود
هذا النص المشرق، هو الذي قرأته على صفحة الغلاف الاخير من الكتاب الذي اهداه الي صاحبي، انه كتاب رسائل ائمة دعوة التوحيد جمع واعداد: د. فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود.
وهذا النص هو الذي اخذني الى رحلة داخل صفحات الكتاب، اجوبها، من عصر الى عصر، ومن ولاية الى ولاية، ومن رسالة الى رسالة بدءاً من محمد بن سعود مناصر شيخ الدعوة محمد بن عبدالوهاب يرحهمهما الله ووصولاً الى خادم الحرمين الشريفين وفقه الله.
وفي كل رسالة وجدت العامل المشترك الذي لا يتغير الوصية بالحرص على العقيدة الاسلامية، وتطبيق شرع الله، واخلاص النية له، ودوام الصلة به وحده لا شريك له، والحرص على مجالسة اهل العلم، والصلاح، واتخاذهم بطانةً صالحةً تعين على تحقيق العدل في الدنيا، والوصول بمشيئة الله الى النجاة يوم يقوم الناس لرب العالمين، وهذا العامل المشترك هو السر اذا تحقق في حصول الامن والاستقرار والعزة والتمكين.
يقول الامام عبدالعزيز بن محمد بن سعود في احدى رسائله يرحمه الله «فاعلموا رحمكم الله تعالى ان الله ارسل محمداً صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل فهدى الله به الى الدين الكامل، والشرع التام، واعظم ذلك واكبره وزبدته اخلاص العبادة لله لا شريك له، والنهي عن الشرك، وذلك هو الذي خلق الله الخلق لاجله، ودل الكتاب على فضله».
ويقول الامام تركي بن عبدالله بن محمد، المتوفى 1249ه في رسالة له «وبعد: موجب الخط ابلاغكم السلام، والسؤال عن حالكم، والشفقة عليكم، والمعذرة من الله اذ ولاني امركم.. فالذي اوصيكم به: تقوى الله تعالى في السر والعلانية..وجماع التقوى اداء ما افترض الله سبحانه، وترك ما حرم الله».
ويقول الامام فيصل بن تركي بن عبدالله المتوفى سنة 1282ه يرحمه الله في رسالة له: وبعد: فإن أجمع الوصايا وانفعها الوصية بتقوى الله تعالى.. وتقوى الله ان يعمل العبد بطاعة الله، على نور من الله، يرجو ثواب الله، وان يترك معصية الله، على نور من الله، يخاف عقاب الله، ومعظم التقوى والمصحح لاعمالها: توحيد الله بالعبادة، وهو دين الرسل الذين بعثوا به الى العالمين ثم يقول في آخر الرسالة: )وانا ملزم ائمة المساجد من اهل نجد والاحساء وغيرهم بسؤال الخاصة والعامة عن اصل الدين، كثلاثة الاصول، والقواعد الاربع فان فيها البيان واصل الاسلام والايمان(.
ويقول الامام عبدالرحمن بن فيصل بن تركي المتوفى عام 1346ه يرحمه الله في رسالة له: وبعد..فقد قال الله تعالى )وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين( وقال: )سيذكر من يخشى( وقد عرفتم ما منَّ الله به من معرفة دين الاسلام والانتساب اليه، وهو الدين الذي بعث الله به رسله، وانزل به كتبه وخلق الخلق لاجله، ولاصلاح للعباد في معاشهم ومعادهم إلا بمعرفة هذا الدين ومحبته وقبوله والعمل به، وبذل الجهد في ذلك علماً وعملاً، والدعوة اليه والرغبة فيه».
ويقول الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود المتوفى عام 1373ه يرحمه الله في احدى رسائله: «إن المسلمين في خير ماداموا على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وماهم ببالغين سعادة الدارين الا بكلمة التوحيد الخالصة، اننا لا نبغي التجديد الذي يفقدنا ديننا وعقيدتنا اننا نبغي مرضاة الله عز وجل، ومن عمل ابتغاء مرضاة الله سبحانه فهو حسبه، وهو ناصره، فالمسلمون لا يعوزهم التجدد، وانما يعوزهم العودة الى ما كان عليه السلف الصالح، ولقد ابتعدوا عن العمل بما جاء في كتاب الله وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم فانغمسوا في حمأة الشرور والآثام، فخذلهم الله جل شأنه، ووصلوا الى ماهم عليه من ذل وهوان، ولو كانوا متمسكين بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام لما اصابهم ما اصابهم من محن وآثام، ولما أضاعوا عزهم وفخارهم».
ويقول الملك عبدالعزيز في رسالة اخرى: «والمسلم لا يكون اسلامه صحيحاً الا اذا اخلص العبادة لله وحده، يجب ان يتدبر المسلمون معنى لا اله الا الله( فإن «لا اله» نفي لكل معبود فيما سوى الله، و«الا الله» اثبات العبادة لله وحده، فيجب على الانسان الا يشرك مع الله في عبادته نبياً مرسلاً، ولا ملكاً مقرباً، ويجب ان يتبع المسلمون القول بالعمل، اما القول المجرد فلا يفيد..ان دين الله ظاهر كالشمس لا لبس فيه ولا تعقيد، دين الله مكتوب في الكتاب والسنة، فكل عمل اتفق مع الكتاب والسنة فهو الحق، وكل عمل خالف الكتاب والسنة فهو الباطل».
ويقول الملك سعود بن عبدالعزيز المتوفى عام 1388ه يرحمه الله في احدى رسائله «فمن هذه البقعة المباركة انتشر الاسلام بل انتشرت الدعوة الى الله منذ ان أقام نبينا ابراهيم عليه السلام قواعد هذا البيت العتيق، فإلى هذا البيت نتجه في صلواتنا، واليه نسعى مكبرين مهللين.. لنذكر اسم الله ونجدد توبتنا الى الله.. كل عرض في هذه الدنيا زائل، وليس لنا ما نعتصم به الا عفو الله ورحمته، بما نقدمه من اخلاص العبادة لله وحده، والعمل بكتابه، واتباع سنة نبيه وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده».
ويقول الملك فيصل بن عبدالعزيز المتوفى عام 1395ه يرحمه الله في احدى رسائله: «ان ما نقوم به في سبيل نشر العلم، و الدعوة الى الله ونشر الثقافة الاسلامية ماهو الا قليل مما يجب علينا.. ولكن ثقوا بحول الله اننا سائرون بكل ما أوتينا من قوة لنصرة دينه، ولخدمة الاسلام والدفاع عنه ولتبصير الناس به، فمن أراد الحق ومن اراد الخير فسبيله واوضح، ومن اراد غير ذلك استعنا عليه بالله سبحانه وتعالى، ثم قوة العقيدة والاصرار على التمسك بها»، ثم قال في آخر رسالته: «ولي ملحوظة احب ان اقدمها للاخ فقد تفضل وقال عني بأنني امير المؤمنين واني كذا وكذا فأرجو ان يتقبل مني هذه الملحوظة، وانما ارجو ان يعتبرني هو واخواني ان اكون خادم المسلمين وخادم المؤمنين».
ويقول الملك خالد بن عبدالعزيز المتوفى عام 1402ه يرحمه الله في رسالة «له انه من الواجب علينا وعليكم التناصح في دين ا لله والتذكير بنعمه وايامه ففي ذلك من المصالح الكلية والجزئية مالا يحيط به علماً الا الله سبحانه وتعالى واول هذه النعم واجلها نعمة الاسلام، ولا يكون شكرها الا باتباع اوامر الله واجتناب نواهيه، واتمام الصلاة والزكاة، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقيام بسائر فرائض الدين، والتناصح في دين الله وبذل ذلك لكل مسلم».
ويقول الملك فهد بن عبدالعزيز «خادم الحرمين الشريفين» وفقه الله لكل خير في احدى رسائله: «ان الله اذا اراد بقوم خيراً هداهم الى التي هي اقوم، ونعم الله علينا كثيرة لا تحصى، ولاشك ان اعظم هذه النعم على الاطلاق هي نعمة الاسلام، فهو الدين الذي إن تمسكنا به لن نضل ابداً، بل نهتدي ونسعد، كما اخبر الله تعالى بذلك، وكما اخبر رسوله عليه الصلاة والسلام، وحقائق التاريخ والواقع خير شاهد على ذلك..قامت هذه الدولة على منهاج واضح في السياسة والحكم والدعوة والاجتماع، هذا المنهاج هو الاسلام عقيدة وشريعة».
هكذا يبدو لنا من خلاج هذه النماذج التي اخترتها من تلك الرسائل ذلك العامل المشترك الذي يشبه العمود الفقري في جسم الانسان مكانة وأهمية ويمكن تحديد معالم ذلك العامل المشترك بالتالي:
1 تأكيد عظمة الاسلام عقيدة وشريعة وانه اساس الحكم الذي قامت عليه الدولة السعودية في جميع مراحلها، وتأكيد اهمية سلامة العقيدة وصفائها.
2 تأكيد اهمية تطبيق الشريعة الاسلامية في كل جوانب الحياة وشؤونها، وان الشريعة هي الحبل المتين الذي يجمع القلوب المتنافرة، ويوحد الكلمة ويقوي الصف، وان في تطبيقها كل خير وصلاح وعز وتمكين وامن واستقرار، كما ان التفريط فيها سب لكل شر وفساد.
3 تأكيد اهمية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وانه ضروري لتوجيه الناس نحو الخير، ولردع اهل الشر والانحراف، ولضمان بقاء الاخلاق الفاضلة في المجتمع.
هذه المعاني والمعالم المشرقة هي التي تحدد الملامح الحقيقية لهذه الدولة المباركة وهي الى جانب كونها تشريفاً لأصحابها وتاجاً متميزاً لهم، فإنها تعد تكليفاً ومسؤولية عظيمة يحملها ولاة الامر على عواتقهم نسأل الله لهم العون والتوفيق.
ان كتاب رسائل ائمة دعوة التوحيد «يعد وثيقة ممتازة تؤكد الهوية المتميزة للمملكة العربية السعودية، وهي وثيقة سهلة التناول قريبة المأخذ».
وان د. فيصل بن مشعل بن سعود الذي جمعها واعدها ليستحق منا تقديم باقة من الشكر على هذه الفكرة الجميلة، وانا اعرف من دماثة الخلق وصفاء الفكر ما يستحق عليه شكراً خاصاً.
لما تلاقى سيفها وكتابها
سلمت عقيدتها من الشبهات



------------------
<FONT COLOR="Green">اقرأ ان شئت هذه الموضوعات :</FONT c>
ماذا تعرف عن هؤلاء
ملف الامسيات الشعرية
ملف المحاضرات
قـ(1)ـراءات قـ(2)ـراءات قـ(3)ـراءات
ابداعات قصصية
قضية ثقافية
ملف التجارة الالكترونية
الرد مع اقتباس
  #26  
قديم 19-05-2001, 06:02 AM
أبو بسام's Avatar
أبو بسام أبو بسام غير موجود
فارس عربيات
 
تاريخ الإنضمام: May 2000
المكان: سبت العلاية - عسير
الردود: 5,676
الرصيد:: 0
Post

سم الكتاب: حرب فلسطين: إعادة كتابة تاريخ حرب 1948
المؤلفان: يوجين روغان وآفي شلايم (محررون)
عدد الصفحات: 234
الطبعة: الأولى- 2001م
الناشر: كامبردج يونيفيرستي برس- كامبردج- المملكة المتحدة
============================
يندرج هذا الكتاب في سياق الأدبيات العديدة التي صدرت في السنوات الأخيرة التي اهتمت بإعادة تأريخ الصراع العربي الإسرائيلي, خاصة من زاوية تفكيك الروايات الإسرائيلية عن الصراع ونقض الخرافات التي صورت قيام إسرائيل كمعجزة "إلهية" تجسد "البراءة" اليهودية ضد دول عربية متوحشة كانت تريد أن تقضي على المشروع الصهيوني في مهده. وصورت أرض فلسطين أرضا بلا شعب تنتظر "شعب الله المختار" الذي لم تكن له أرض.
مؤلفا الكتاب هما يوجين روغان, أستاذ تاريخ الشرق الأوسط الحديث في جامعة أوكسفورد وزميل كلية سانت أنتونيز, وآفي شلايم, بروفيسور العلاقات الدولية في جامعة أوكسفورد وزميل كلية سانت أنتونيز أيضا, وأحد أهم أشهر المؤرخين الإسرائيليين الجدد. شلايم نشر في العام الماضي كتابه الأهم بعنوان "الجدار الحديدي: إسرائيل والعالم العربي" أثبت فيه أن إسرائيل, وليس العرب, كانت السبب في دموية الصراع وفي تبني إستراتيجية هجومية توسعية أفشلت كل مساعي السلام والمبادرات الدولية الخاصة بذلك.
في هذا الكتاب يعود روغان وشلايم إلى الحدث المفصلي الأكبر في تاريخ ذلك الصراع, حرب فلسطين عام 1948, ليعيدا كتابة تاريخ تلك الحرب في منهج بحثي ثلاثي الأبعاد، البعد الأول هو استخدام آخر ما كشف من وثائق رسمية كانت في قيد الأسرار, سواء في إسرائيل أو بريطانيا أو الولايات المتحدة, وهذا ما يبرر جزئيا العودة إلى تأريخ ذلك الحدث رغم الأدبيات الهائلة التي كتبت عنه. والبعد الثاني هو تحدي جملة من المقولات التقليدية السائدة, خاصة في الأدبيات الغربية والإسرائيلية حول تلك الحرب ومسارها والتحضير لها ونتائجها. أما البعد الثالث فهو استكتاب مؤرخين مختصين في فصول الكتاب التي ناقش كل منها دور إحدى الدول أو الجماعات الرئيسية في الحرب (رشيد الخالدي وبني موريس عن الفلسطينيين, آفي شلايم عن إسرائيل, يوجين روغان عن الأردن, جوشوا لاندس عن سوريا, تشارلز تريب عن العراق, فواز جرجس عن مصر, وليلى بارسونز عن الدروز). وفي ختام تلك المساهمات كتب إدوارد سعيد فصلا بعنوان "نتائج الـ1948" أجمل فيه الآثار التي انعكست عن تلك الحرب لجهة تشتيت الشعب الفلسطيني ومحاولة طمس وجوده ومحو هويته, والوحشية الصهيونية التي أرادت قلب عدالة القضية وتصوير الجاني بأنه الضحية, ونجاحها في استعطاف الرأي العام الغربي لدعم مشروعها الإحلالي في فلسطين.
من دون التقليل من أهمية أي من فصول الكتاب الذي يعد إضافة نوعية بكل المعايير للأدبيات التي أرخت لحرب فلسطين, يمكن القول إن مساهمة رشيد الخالدي عن أسباب الفشل الفلسطيني في تلك الحرب, ومساهمة آفي شلايم حول تفاصيل الحرب بين إسرائيل من جهة والأطراف العربية من جهة أخرى هما أهم ما ورد في الكتاب.
أهمية المساهمة التي كتبها رشيد الخالدي في هذا الكتاب تنبع من زاوية تسليط الضوء على مواطن الخلل والضعف الفلسطيني الداخلي إبان الحرب. فهو يقول في البداية إن المؤرخين الفلسطينين والعرب عموما دأبوا على تجاهل أسباب الضعف وعدم الاستعداد والأهلية الفلسطينية للارتقاء إلى مستوى الأحداث, في خضم تحميل الصهيونية والدول الكبرى مسؤولية ما حدث في تلك الحرب التي قادت إلى ضياع فلسطين, الأمر الذي يوافق عليه الخالدي من ناحية المبدأ. لكن الاتجاه النقدي الذي يتوجه إليه هنا هو متركز على هشاشة البنية الفلسطينية الداخلية والخلافات الطاحنة، سواء بين الأحزاب أو العوائل الفلسطينية المسيطرة على قيادة الحركة الوطنية آنذاك في العقدين اللذين سبقا الحرب. والنقد الأكبر الذي تنطوي عليه مساهمة الخالدي موجه إلى الحاج أمين الحسيني, مفتي القدس. فهنا يرى الخالدي أن قيادة المفتي وسيطرته العملية على توجه الحركة السياسية الفلسطينية خلال وجود الانتداب البريطاني قد دمر الحركة الوطنية الفلسطينية وأعاق تطورها باتجاه ثوري مقاومي، فالحسيني عينته الإدارة الانتدابية البريطانية, وكانت تصرف له مرتبا شهريا, وضخمت من دوره ومركزه السياسي, وساعدته على توسيع دائرة نفوذه, وبالتالي فقد ضمنت عدم بروز قيادات منافسة للحسيني تقود الشارع ضد المصالح والسياسة البريطانية التي كانت تمهد عمليا لقيام إسرائيل, خاصة بعد صدور وعد بلفور عام 1917, وتغض النظر عن موجات الهجرة اليهودية المتعاظمة.
وبالنسبة للخالدي فإن الحسيني بقيادته التقليدية الممالئة للإنجليز خاصة في مرحلة ما قبل ثورة 1936, كان يقع على طرف نقيض من الحركة الشعبية الثورية التي قادها عز الدين القسام الذي لم يكن يرى أسلوبا لمواجهة الاستعمار البريطاني وكذا العصابات الصهيونية المتزايدة القوة سوى الثورة المسلحة والمقاومة. وكان أسلوب ونهج القسام الثوري هو الذي أقض مضاجع الإنجليز ودفعهم إلى ضرب الحركة القسامية بوحشية بالغة وإعدام قادتها, في ما كانت تتلاطف مع قيادة الحسيني وتمدها بالغطاء السياسي والدبلوماسي اللازم. وفي الواقع فإن الخالدي يقسو على الحسيني إلى درجة تقترب من اتهامه بالعمالة للإنجليز, على خلاف بعض القراءات الأخرى لدور الحسيني, مثل قراءة بشير نافع في كتابه بالإنجليزية عن "العروبة والإسلامية وقضية فلسطين" (إثاكا برس, 1998), التي رأت فيه مساهمة كبيرة في نشر الوعي بقضية فلسطين في البلدان العربية, وجذب اهتمام مسلمي العالم بقضية القدس خاصة عبر المؤتمر الإسلامي الذي عقده فيها ودعا المسلمين إلى التيقظ والحذر من مخططات الصهيونية.
أما مساهمة آفي شلايم حول تفاصيل ما قبل الحرب خاصة على صعيد العلاقات السرية التواطؤية بين الوكالة اليهودية وزعماء المنظمات الصهيونية من جهة وبعض الأطراف العربية من جهة أخرى فهي مثيرة ومحبطة في آن معا. فهناك أولا تفصيل موثق بشأن الاجتماع السري بين الملك عبد الله وغولدا مائير رئيسة الوكالة اليهودية, في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 1947 قبيل الحرب, حول موافقة الملك عبد الله على قرار التقسيم الذي كان قيد الإعلان في الأمم المتحدة (ص83-84). وفي ذلك الاجتماع اتفق الطرفان على أن يحتل الجيش الأردني الجزء المخصص للعرب من فلسطين بحسب قرار التقسيم, وتعهد الملك ألا يصل الجيش الأردني إلى المناطق المخصصة لإسرائيل بحسب ذلك القرار, وفي المقابل فإن إسرائيل سوف تحترم وتقر بالسيطرة الأردنية على الأراضي التي سيطرت عليها, والتي سوف تعرف لاحقا باسم الضفة الغربية. وكان مسار الأحداث في الحرب قد أكد الاتفاق ذلك حيث التزم الجيش الأردني بعدم الاقتراب من المناطق التي احتلتها المنظمات الصهيونية, لكن تلك المنظمات لم تحترم من جانبها الاتفاق واحتلت أجزاء كان قرار التقسيم قد خصصها للجانب العربي.

يكشف آفي شلايم أيضا عن اتصالات مثيرة قبيل الحرب بين زعماء من منظمة الهاغاناه, كبرى المنظمات الصهيونية ونواة الجيش الإسرائيلي لاحقا, وفوزي القاوقجي قائد الفيلق العربي الذي شكلته الجامعة العربية بشكل اعتباطي ومتأخر تحسبا للأحداث التي سوف تقع بعد انسحاب قوات الانتداب البريطانية يوم 14 مايو/ أيار 1948. ويعتمد شلايم على وثائق إسرائيلية وبريطانية نزعت عنها السرية مؤخرا ليستعرض اجتماعات تمت بين القاوقجي وجوشوا بالمون, أحد أهم ضباط استخبارات الهاغاناه, وأول رئيس لجهاز الموساد الإسرائيلي بعد قيام إسرائيل. كان القاوقجي على عداء مستحكم مع الحاج أمين الحسيني مفتي القدس وابن عمه عبد القادر الحسيني وكذلك حسن سلامة أحد القادة العسكريين للقوات الشعبية التي أنشأها الحسيني. استغلت الهاغاناه ذلك العداء واجتمع بالمون, الذي يتحدث العربية بطلاقة, مع القاوقجي يوم 1 أبريل/ نيسان في غابة قريبة من قرية نور الشمس, واتفق معه على عدم التدخل في أي معركة تقوم بين الهاغاناه وقوات عبد القادر الحسيني. وبالفعل قامت الهاغاناه بشن معركة كبيرة بعد ذلك بأربعة أيام أي في 4 أبريل/ نيسان لفتح طريق القدس- تل أبيب, دمرت أثناءها مقر قيادة عبد القادر الحسيني في رام الله. وبعدها كانت معركة القسطل الشهيرة حيث هاتف الحسيني القاوقجي طالبا إرسال قوات مساندة, لكن القاوقجي, الذي كانت لدية ذخائر وأسلحة من الجامعة العربية, اعتذر وزعم أنه لا يملك أي أسلحة, وكانت استخبارات الهاغاناه قد رصدت المكالمة الهاتفية وتأكدت من التزام القاوقجي باتفاقه مع بالمون (ص 86).
يطرح الكتاب أيضا في سياق مداخلات شلايم والخالدي وسعيد موضوع إعادة تأريخ الصراع العربي الإسرائيلي من وجهة نظر فلسطينية وعربية. وما يدعو له شلايم, وعدد آخر من المؤرخين الإسرائيليين الجدد, هو ضرورة قيام "مدرسة تأريخ فلسطيني وعربي جديد" توازي "مدرسة التأريخ الإسرائيلي الجديد", وتقوم بغربلة المقولات العربية والفلسطينية التقليدية وإعادة تركيب الأحداث والرؤى بمنهج نقدي غير تبريري. ومنطلق هذه الدعوة في الأساس هو ما يقوله المؤرخون الإسرائيليون الجدد من أنهم قطعوا منتصف المسافة عبر نقدهم للتأريخ الإسرائيلي وتفكيك خرافاته, وأنه آن الأوان للمؤرخين العرب والفلسطينين أن يقطعوا نصف المسافة المتبقية. وأبعد من ذلك فإن لإعادة كتابة التاريخ بمنهج نقدي مهمة أخرى, كما يقول شلايم, تتجاوز الدعوة إلى تقليد المؤرخين الإسرائيليين الجدد وتتعلق بالانفكاك من أسر التأريخ غير الموثق والموضوعي الذي لا يكرس شرعية الدولة, كما يظن أنصار التاريخ الرسمي, ولا ينشر المعرفة بين المواطنين (ص 7). غير أن هذه الدعوة لا يستسيغها الخالدي الذي يقول إنه رغم ضرورة كشف مواطن الخلل في الأداء العربي والفسطيني, وعدم المجاملة في تحميل أجزاء من مسؤولية النكبة للعجز الذي كان ظاهرا في جانب العرب والفلسطينيين, إلا أن ذلك لا يعني أنه يقلل من جريمة الطرف الآخر, الصهيوني, أو يثير أي تساؤل حول موقعي "الضحية" و"الجلاد" في هذا الصراع (ص 17), وهي الفكرة نفسها التي يقولها أيضا إدوارد سعيد (ص 212). فالضحية هي الشعب الفلسطيني سواء تم التوصل إلى هذه النتيجة بالتاريخ التقليدي أم التاريخ الجديد.

المصدر : الجزيرة نت


------------------
<FONT COLOR="Green">اقرأ ان شئت هذه الموضوعات :</FONT c>
ماذا تعرف عن هؤلاء
ملف الامسيات الشعرية
ملف المحاضرات
قـ(1)ـراءات قـ(2)ـراءات قـ(3)ـراءات
ابداعات قصصية
قضية ثقافية
ملف التجارة الالكترونية
الرد مع اقتباس
  #27  
قديم 19-05-2001, 06:09 AM
أبو بسام's Avatar
أبو بسام أبو بسام غير موجود
فارس عربيات
 
تاريخ الإنضمام: May 2000
المكان: سبت العلاية - عسير
الردود: 5,676
الرصيد:: 0
Post

اسم الكتاب: النهضة العربية والنهضة اليابانية: تشابه المقدمات واختلاف النتائج.
المؤلف: مسعود ضاهر.
عدد الصفحات: 375صفحة.
الطبعة: الأولى- 1999م
الناشر: سلسلة عالم المعرفة - الكويت.
=====================
لماذا نهضت اليابان وتخلفت مصر في حين أن مصر كانت أكثر تطوراً وتحديثاً وأقوى اقتصادا من اليابان في النصف الأول من القرن التاسع عشر وكيف تغلبت اليابان على كل التحديات الخارجية واستطاعت أن تفلت من شراك التغريب مع النجاح في تبني التحديث, فيما مصر وبقية دول العالم الثالث انزلقت إلى التغريب أثناء عملية التحديث وما معالم الدرس الياباني خلال قرنين من الزمان حيث التعثر, ثم النهوض, ثم التعثر والنهوض ثانية. وكيف يستفيد العرب اليوم من ذلك الدرس العميق والبالغ الأهمية في إحداث نهضة طال انتظارها هذه الأسئلة الصعبة والمتشعبة هي جزء مما يتصدى له مسعود ضاهر, المؤرخ اللبناني والأستاذ الزائر لجامعة طوكيو في أكثر من فترة, في هذا الكتاب القيم الذي هو خلاصة سنوات من البحث والتأمل والانخراط في أعماق التجربة اليابانية.

<u><FONT COLOR="Red">أوجه المقارنة بين مصر واليابان</FONT c></u>
لكن لماذا المقارنة بمصر, وهل ثمة مشروعية أكاديمية وتاريخية لعقد مثل هذه المقارنة يجيب ضاهر على هذا السؤال بالإيجاب, إذ يرى أن كلتا التجربتين خضعتا لظروف تاريخية متشابهة منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر. فهناك الرقابة الأوروبية على البلدين, وهناك الضغوطات الغربية لفتح البلدين أمام الغرب, اقتصادا ورساميلاً وجيوشاً, وهناك معضلة الصراع بين الثقافة المحلية والتقاليد من جهة وعناصر الحداثة والتحديث الوافدة مع المشروعات الغربية من جهة أخرى. ثم إن هناك الجهود اليابانية لدراسة التجربة المصرية في النهوض على يد محمد علي وخاصة ما يتعلق بسياسة القروض التي قادت إلى احتلال مصر, وهي السياسة التي ابتعد عنها اليابانيون. ثم أخيراً هناك النجاح الهائل للنموذج الياباني الذي أفلح بالإفلات من قبضة الانقياد الكامل للنموذج الغربي الكامل في النهضة والتقدم, وإحداث تنمية ونهضة تعتمد على اقتباس التكنولوجيا العصرية من دون استيراد الثقافة الغربية, وبالتالي التحديث من دون التغريب. وهذا النجاح شبه الفريد في العالم يحتاج من العرب إمعان النظر فيه خاصة وأن إشكالية التحديث والتغريب ومعادلة الإبقاء على الأصالة والثقافة المحلية في مواجهة النموذج الغربي لاتزال تزداد إلحاحاً على أجندة فكر النهضة بقديمه وجديده.
<u><FONT COLOR="Red">لماذا تخلفت مصر ونهضت اليابان</FONT c></u>
يقارن ضاهر في المعطيات الأولية لنقطة "الانطلاق" في مصر واليابان في النصف الأول من القرن التاسع عشر, فيرينا أن شبكة السكك الحديدية المصرية كانت أكثر شمولاً من تلك اليابانية, ويلحظ وجود تجانس مصري في التكوين السكاني المصري يغيب نظيره في الحالة اليابانية المتعددة الإثنيات واللغات. ويشرح أن مصر بحكم الجغرافيا والتاريخ بلد سهلة الحكم إذ تداولت عليها حكومات مركزية ظلت تتداول الحكم في البلاد على مدار ستة آلاف سنة, بعكس اليابان المشتتة جغرافيا والعصية على التوحد. كما أن مصر تمتعت بفائض زراعي ضخم في تلك الفترة حيث عادل ما ينتجه الهكتار الواحد من القمح ما ينتجه الهكتار في فرنسا وألمانيا, وتجاوز ما ينتجه الهكتار ما تنتجه نفس المساحة من الأرض في أوروبا الشمالية والشرقية والوسطى. إضافة لذلك فإن ميناء الأسكندرية كان أفضل موانىء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا, وكانت مصر عرفت السكك الحديدية قبل السويد وبولندا واليابان بوقت طويل (ص 18-19). لكن رغم تلك البدايات فإن مصر هي التي تخلفت واليابان هي التي نهضت, والسبب في ذلك كما يقتبس المؤلف عن مؤرخين يابانيين يعود إلى أن اليابان "لم تتخل عن تراثها الثقافي التقليدي, ولم تتبن أياً من المبادئ الغربية لتجعلها قواعد ثابتة في الحياة اليابانية. فاستفادت من مقولات فلسفية ونظم غربية متنوعة, لكنها لم تتبنها كما هي بل اختارت منها فقط ما يتلاءم مع مكونات المجتمع الياباني. ونتج عن ذلك أن اليابان حافظت على استمرارية المبادىء الروحية إبان عملية التحديث, وبناء الركائز المادية للمجتمع الياباني على قاعدة الاستفادة الدائمة من العلوم العصرية المتطورة."

تفترق التجربة التاريخية لليابان في نمط علاقتها مع الغرب عن نظيرتها العربية والإسلامية باعتمادها سياسة العزلة الطوعية التي دامت حوالي القرنين حتى أواسط القرن التاسع عشر. وكانت تلك السياسة ناتجة عن الأثر الذي تركته الإرساليات التبشيرية المسيحية الغربية التي عملت على تنصير مئات الآلاف من اليابانيين في الحقبة التي سبقت العزلة, وما استشعرته الحكومة اليابانية من مخاطر جراء ذلك متمثلة في تباعد المتنصرين الجدد على الدولة وتحول ولائهم إلى الغرب، فعملت على منع الديانة المسيحية وتدمير ما بناه المبشرون خلال عقود طويلة, وانكفأت على ذاتها. في المقابل فإن العلاقة العربية والإسلامية بالغرب ظلت مفتوحة حتى في أوج مراحل الصراع الدموي بين الطرفين. وظل الانفتاح (الاقتصادي, الثقافي, الاتصالي, إلخ ...) مثل القناة التي يجري تيار التغريب من خلالها ويشتغل على مستويات عدة في العالم العربي والإسلامي. وتوازى ذلك مع عملية التحديث التي قامت بها النخب الرسمية الحاكمة على المستويات العليا في الإدارة والتنظيم والتعليم.
يرى ضاهر أن السلطنة العثمانية وولاياتها وكذا اليابان كانا يعيشان ذات الهاجس والخوف من هجوم استعماري غربي على كل منهما على حدة منذ أواخر القرن الثامن عشر، غير أن الاختلاف الكبير تمثل في أن السلطنة كانت على تماس حدودي ومباشر مع القوى الغربية مما جعلها معرضة للضربات العسكرية المباشرة. في المقابل كانت اليابان بعيدة عن التجاور اللصيق مع الغرب من ناحية وتخضع للعزلة الطوعية من ناحية ثانية الأمر الذي وفر لها حماية طبيعية من الهجمات العسكرية الغربية المتتالية. ومن هنا فإن عامل الضغط الخارجي الغربي كان أفعل تأثيراً, لجهة سلبية طبعاً, في حالة السلطنة العثمانية وما تلاها من أجزاء مفتتة من الوطن العربي والإسلامي منه في الحالة اليابانية. (ص 82). من جهة أخرى لعب عامل البنية الاجتماعية في اليابان, بعكس الحالة العربية, على تدعيم وسائل المقاومة اللاحقة للتأثيرات الغربية, خاصة من جهة الاندماج المدني للشرائح الريفية الوافدة على المدن والمتخلية عن ولاءاتها القبلية والمحلية الضيقة لصالح ولاء عام يخص اليابان بشكل عام. وكما يلاحظ المؤلف فإن "المدن اليابانية هي التي ساهمت في ولادة وتطور المجتمع الياباني الحديث والمعاصر حين تخلى الوافدون إليها عن كثير من عاداتهم وتقاليدهم الريفية لمصلحة تقاليد وعادات المدن، وأبرزها المساواة والإخاء وتجاوز الكثير من التقاليد الريفية الموروثة لمصلحة قيم المواطنة واحترام الآخر بمعزل عن انتمائه الاجتماعي, وقد عرفت تقاليد المدن في الدراسات اليابانية باسم "الإخوة المدينية" (ص 180).

<u><FONT COLOR="Red">درس النهضة الياباني</FONT c></u>

يرى ضاهر أن الدرس الياباني العميق في النهضة يتجسد في عدة مجالات جديرة بأن تكون العبر التي يستفيد منها العرب (وكذا الأتراك الذي خلفوا السلطنة العثمانية), ومن هذه المجالات ما يأتي:

أولاً: مركزية دور القيادة السياسية في حركة التحديث, وهو دور لا يمكن تهميشة أو تحويله إلى شرائح أو لاعبين آخرين في المجتمع.
ثانياً: حسم صراع القديم والجديد, وهنا يقارن المؤلف بين فشل تجربة محمد علي في كسر شوكة الطوائف والقبائل والقوميات المختلفة ودمجها في مشروع وطني (جيش موحد, أنظمة إدارية تنظم العلاقات وتتجاوز القديم, ...), مقابل نجاح اليابان في تطوير نظم اجتماعية نقلت الجوانب الإيجابية من النظام القديم بسلاسة إلى مرحلة التحديث وتواءمت معها.
ثالثاً: يشير ضاهر إلى مخاطر تحديث الجيش على حساب تحديث المجتع, مستشهداً بتجربة محمد علي الذي بنى جيشاً قوياً وحديثاً استنفد موارد الدولة, في حين بقي المجتمع على حاله المفككة والضعيفة.
رابعاً: ينبه ضاهر إلى الأثر الكبير لصيرورة انهيار الإمبراطوريات القديمة وصعود الدول القومية الحديثة وانعكاس ذلك على النهضة في البلدان المرتبطة بهذه التحولات.
خامساً: تحليل عناصر عملية مواجهة التحدي الرأسمالي.
سادسا: ضرورة ومركزية احترام الأصالة وحماية التراث والتأكيد على دور الموروث في إحداث عملية التحديث.
المصدر : الجزيرة نت


------------------
<FONT COLOR="Green">اقرأ ان شئت هذه الموضوعات :</FONT c>
ماذا تعرف عن هؤلاء
ملف الامسيات الشعرية
ملف المحاضرات
قـ(1)ـراءات قـ(2)ـراءات قـ(3)ـراءات
ابداعات قصصية
قضية ثقافية
ملف التجارة الالكترونية
الرد مع اقتباس
  #28  
قديم 19-05-2001, 05:36 PM
أبو بسام's Avatar
أبو بسام أبو بسام غير موجود
فارس عربيات
 
تاريخ الإنضمام: May 2000
المكان: سبت العلاية - عسير
الردود: 5,676
الرصيد:: 0
Post

اسم الكتاب :الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود
اعداد: حازم السامرائي
الناشر: دار الحكمة ـ لندن
=========================

الكتابة عن حياة الملك فيصل بن عبد العزيز، كما يقول حازم السامرائي معد كتاب «الملك فيصل عبد العزيز آل سعود» الصادر حديثا عن مكتبة الحكمة بلندن، «ليست سهلة».
والصعوبة تأتي من عدة نواحٍ، الناحية الاولى هي السعة الزمنية التي تمتد نصف قرن من نشوء وبناء الدولة في السعودية. فقد تكلف الملك فيصل بن عبد العزيز بأول مهمة دبلوماسية رفيعة، كما نعرف من المقدمة الغنية التي كتبها المؤرخ العراقي نجدة فتحي صفوة، فقابل كبار مهندسي السياسة العالمية في اميركا وفرنسا وبريطانيا وروسيا، وتحاور معهم في قضية تأسيس دولته الفتية، وقضية فلسطين، واصبح بذلك اول مهندس للدبلوماسية العربية.
وقبل ذلك، وحين كان في التاسعة عشرة من عمره، عينه والده عام 1925 حاكما لمكة المكرمة ونائبا للملك في الحجاز (وكان لقبه «النائب العام»)، وفي تلك السنة ايضا، كما يذكر صفوة، اوفده والده لينوب عنه في المباحثات التي اجريت مع الحكومة البريطانية، تلك المباحثات التي انتهت بالتوقيع على «معاهدة جدة» في 20 مايو (ايار) 1927.
والصعوبة الأخرى تأتي من التشابك بين المحلي والعربي والعالمي، فقد ترأس الامير فيصل بن عبد العزيز عام 1939 على يد والده الملك عبد العزيز آل سعود وهو في الرابعة عشرة من عمره، مهمة ابلاغ دول الحلفاء تهاني والده بمناسبة انتصارهم في الحرب العالمية الاولى ومباحثة المسؤولين البريطانيين في القضايا المشتركة التي تهم البلدين.
ومما يزيد الامر صعوبة تداخل السيرة الشخصية مع سيرة بلد، يتكون بسرعة، حيث يصعب الفصل بين السيرتين.
يقول المعد عن الملك فيصل بن عبد العزيز «عندما شبّ لم يعرف العبث واللهو كأي من ابناء الملوك والاباطرة، بل شعر ومنذ صباه ان امامه رسالة ومهمة كبيرة عليه ان يتجهز لها بكل انواع الاسلحة وفي مقدمتها سلاح الوعي والمعرفة».
وانطلاقا من هذا الادراك المبكر، تنقل بين عواصم العالم الذي كانت تمزقه فوضى حربين مدمرتين، وترأس وفد بلاده الى مؤتمر لندن لبحث قضية فلسطين مع ممثلي اليهود. وفي ذلك المؤتمر الذي حضرته وفود من العراق واليمن وشرق الاردن الى جانب المملكة العربية السعودية، القي خطابه الشهير الذي حمل فيه بريطانيا مسؤولية اراقة الدماء العربية في فلسطين، كما طالب بوقف الهجرة إليها، وبتحديد موعد لاستقلالها، وجلاء القوات البريطانية عنها.
وينقل صفوة ما كتبته «الاهرام» القاهرية حينها عن هذا الخطاب «بسط الامير فيصل العهود المقطوعة للعرب، واقام الادلة على صحتها وقوتها، وتكلم عن علاقات الصداقة الوثيقة بين بلاده وانجلترا، وقال ان هذه العلاقات التي يريدها العرب وطيدة يخشى ان تتصدع اذا لم يعامل عرب فلسطين بالعدل والإنصاف، فإن الخطر الذي يهدد كيانهم اثار في العالمين العربي والاسلامي روح استياء يجب ان يحسب لها حساب. ثم طلب الامير فيصل تحقيق العهود المقطوعة للعرب تعزيزا للصداقة وتأمينا لمصالح الامتين، وحل مشكلة فلسطين التي هي موضوع الخلاف بينهما».
وبقيت القضية الفلسطينية شاغلا اساسيا في عمل وتفكير الامير فيصل. فجوهر ما قاله في مؤتمر لندن، انعكس في خطابه امام الامم المتحدة عام 1947، الذي حمل فيه بريطانيا، مرة أخرى الى جانب الولايات المتحدة وعصبة الامم، وطرح سؤالا ما زال سؤالا معاصرا: «هل ان مشكلة فلسطين معقدة بدرجة يتعذر معها حلها» واجاب: «اني اقول هذا: ان قضية فلسطين معقدة لأن تعقيدها كان مقصودا، ولم يكن في النية حلها. ان المسؤولين عن هذا التعقيد هم بريطانيا والولايات المتحدة بالدرجة الاولى، وتليهما عصبة الامم البائدة».
داخليا، كما نعرف من الكتاب، ارتبط اسم الامير بحدث كبير صنعه الملك عبد العزيز في تاريخ المملكة العربية السعودية، وهو توحيد اقليمي الحجاز ونجد اللذين كانا يخضعان لنظامين مختلفين، وتسميتهما باسم جديد «تغيب فيه الاسماء الجغرافية، ومن ورائها العنعنات الاقليمية»، على حد تعبير صفوة. واتخذ الاسم الجديد المملكة العربية السعودية، حسب أمر ملكي صدر في الثامن عشر من سبتمبر (ايلول) 1932، وحمل توقيعين: توقيع الملك عبد العزيز، وتوقيع الامير فيصل «بأمر الملك»، وهي صيغة مألوفة في البلاد البرلمانية، كما يقول صفوة، اذ يوقع رئيس الوزراء، عبارة «بأمر الملك» وتعني انه يتحمل المسؤولية السياسية للمرسوم او النظام.
هذا التدريب المبكر على الممارسة السياسية، والرحلات المتعددة الى اوروبا في مهام كلفه بها والده، ساعدا الامير فيصل في نجاحه اللافت عربيا وعالميا، كوزير للخارجية، وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى رحيل والده، ولاحقا كولي للعهد، ورئيس للوزراء اثناء حكم الملك سعود. وانعكست تجربته وقراءته الدقيقة للتطورات العالمية بشكل اكبر بعدما اصبح ملكا عاما 1962.
وكان العنوان الرئيسي لتوجهاته منذ تسلمه المسؤولية الاولى هو كيفية بناء دولة عصرية اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وقانونيا، فأنشأ وزارة للعدل، وأخرى للتخطيط، وبدأ بادخال التكنولوجيا الحديثة في مختلف قطاعات البناء والتنمية. ويسجل له المؤرخون دوره الفاعل في تحويل المجتمع السعودي من مجتمع زراعي قبلي الى زراعي ـ صناعي ـ تجاري. وقد تنبه الملك فيصل مبكرا لمخاطر الاقتصاد ذي البعد الواحد، فنوّع القاعدة الاقتصادية، وقلل من الاعتماد على النفط، وسعى لايجاد مردود اضافي من خلال استثمار موارد السعودية المختلفة، وركز على تنمية القطاع الزراعي باستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة لاستخراج المياه من جوف الارض. وقبل كل ذلك، عرفت البلاد اول خطة خمسية في تاريخها، خلقت وعيا لدى العاملين واجهزة الدولة بأهمية التخطيط، وضرورة ترابط برامج الانفاق، خاصة بعد الازمة المالية التي واجهت المملكة العربية السعودية عام 1956 حين تجاوزت المصروفات حدود الامكانات المالية للايرادات، مما قاد الى عجز في ميزان المدفوعات التجارية.
ينقل المعد حازم السامرائي عن الدكتور مجيد خدوري قوله: «ان هذه الاصلاحات لم تشمل جميع آراء فيصل الاصلاحية، لكنها تشير ضمنا الى اتجاهه والى اساليبه العملية التي سيتبعها لتحقيق التقدم المادي والنوعي. فقد ادرك انه لا يمكن لهذه البلاد ان تبقى طويلا من دون ركوب موجة التقدم والافادة منها. وكان هدفه تحويل البلاد الى دولة عصرية، وقد نسب عنه مرة قوله: (علينا ان نلحق بركب العالم المعاصر، ونحتل فيه مكانا محترما، شئنا أم أبينا) ولهذا فإن برنامجه الاصلاحي يحمل في طياته الثورة الانمائية والصناعية».
وفي هذا المجال، يشخص معد الكتاب نقلة بالغة الاهمية في تاريخ الجزيرة العربية، بدأها الملك فيصل، وهي «النقلة الى عصر المديرين، الذين تم اعدادهم على الطراز الحديث، لذلك ادخل تعديلا على بنية الادارة، وحدد واجبات كل وزارة وصفاتها، وجعل المشرفين عليها مسؤولين امامه، وجعل نفسه مسؤولا امام شعبه، واحل عددا من الدوائر التقنية محل تلك التي كانت قليلة الفائدة من قبل. وبفضل هذه الادارة الجديدة، المتمتعة بالمرونة والفعالية، استطاع ان يركز جهوده الانمائية».
وشرط نجاح هذه الجهود الانمائية، المعتمدة على قاعدة اقتصادية متينة، كان بالطبع التعليم، فقد صدرت في عهده وثيقة «سياسة التعليم في المملكة»، ونظام الجامعات، وبدء الدراسات العليا والبحوث. وبلغت مخصصات التعليم نسبة %13 من اجمالي ميزانية الدولة آنذاك.
ويتوقف معد الكتاب عند ثلاثة جوانب بالغة الاهمية في سياسة الملك فيصل التعليمية. الاول انه وقف بحزم في سبيل ادخال تعليم المرأة رسميا عام 1960، وقال قولته المعروفة: «ان الدولة ستفتح مدارس لتعليم الفتاة، لكنها لن تجبر احدا على ذلك».
وينقل السامرائي عن عبد الرحمن صالح الشبيلي قوله عن هذه الخطوة الكبيرة الدلالة: لم تمض مدة قصيرة على قرار الحكومة بانشاء تلك المدارس حتى تضاعف عددها. ولعل ذلك هو القرار الاستثنائي الاول الذي اتخذه فيصل بحزم، من دون مراعاة لأسلوبه المعتاد بالتدرج. وربما كان قراره تحرير العبيد هو القرار المشابه الثاني، إلا انه روعي في رئاسة مدارس البنات، اساليبها ومناهجها، والاشراف على كل الشروط التي تنسجم مع ظروف المجتمع، وتحقق له الطمأنينة والثقة، وتكفل له الاستمرار من دون عقبات او ملاحظات. وقد شجع الملك فيصل بعض افراد اسرته على افتتاح مدارس للبنات مثل «دار الحنان» و«دار التربية الحديثة بجدة» وذلك قبل انتشار المدارس الحكومية.
الجانب الثاني، ان التعليم العام في المملكة العربية السعودية بمراحله الثلاث وصل في عهد فيصل الى المناطق كافة من قرى ومدن. والجانب الاخير ان المملكة في مرحلة حكم الملك سعود والملك فيصل شهدت انشاء خمس من الجامعات السبع وعدد من الكليات والمعاهد العسكرية والفنية المتخصصة.
كتاب «الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود» يعطي صورة شبه شاملة لمسيرة الملك فيصل الشخصية والسياسية، مستندا في ذلك الى عدد كبير من المصادر والمراجع والمجلات والصحف والمخطوطات والوثائق الرسمية، على الرغم من صعوبة هذه المهمة، كما يقول المعد في تقديمه.

جريدة الشرق الاوسط

------------------
<FONT COLOR="Green">اقرأ ان شئت هذه الموضوعات :</FONT c>
ماذا تعرف عن هؤلاء
ملف الامسيات الشعرية
ملف المحاضرات
قـ(1)ـراءات قـ(2)ـراءات قـ(3)ـراءات
ابداعات قصصية
قضية ثقافية
ملف التجارة الالكترونية
الرد مع اقتباس
  #29  
قديم 19-05-2001, 05:49 PM
أبو بسام's Avatar
أبو بسام أبو بسام غير موجود
فارس عربيات
 
تاريخ الإنضمام: May 2000
المكان: سبت العلاية - عسير
الردود: 5,676
الرصيد:: 0
Post

اسم الكتاب : جسد الأسرار
مؤلفه : جيمس بمفورد
قراءة : جوزيف فايندر
جريدة الشرق الاوسط
=================
في مطلع عام 1964، اكتشفت السفارة الأميركية بموسكو انها مكتظة بأدوات التنصت السوفياتية. وكانت تلك حقيقة مرعبة لمسؤولي السفارة، فعلى مدى أكثر من عشر سنوات استطاع الكرملين ان يستمع الى كل المحادثات وأن يطلع على كل الرسائل البالغة السرية التي تم تبادلها بين موسكو وواشنطن. وتحت ثقل الشعور بالصدمة أمرت وزارة الخارجية باجراء تقييم شامل للأضرار التي ترتبت على هذا الأمر. ولكن النتائج التي توصلت اليها، والمصوغة في وثيقة سرية كشف النقاب عنها هذا العام، كانت مدهشة. فهذا الاختراق، الذي يُعد الأسوأ من نوعه في كل تاريخ الحرب الباردة، لم تنجم عنه أية اضرار، ولم تترتب عليه أية تغييرات سوفياتية سلبية ازاء الولايات المتحدة، بل ربما تكون نتائجه ايجابية لأنه طمأن السوفيات «اننا لم نكن نخطط للهجوم عليهم».
وها نحن بعد أربعة عقود من ذلك الحدث، وبعد 10 سنوات من نهاية الحرب الباردة، نملك كل ما يحملنا على الاعتقاد بأن نشاطات الجاسوسية لم يعد لها ما يبررها، ومع ذلك فان أخطر أزمتين دبلوماسيتين تعرضت لهما العام الماضي كل من روسيا واميركا، تسبب في نشوئهما النشاط الجاسوسي. فعندما تم اعتقال عميل «اف. بي. آي» القديم، روبرت هانسن، في فبراير (شباط) الماضي، واتهم بالتجسس لصالح روسيا، بدت الملابسات المحيطة بذلك الحدث بالية تماماً: وثائق عالية السرية تدفن في حفرة تحت معبر خشبي من حديقة عامة، علامات بيضاء على الأعمدة، دفعيات من النقد والماس ـ أي كل ما يخطر على البال ما عدا لفائف المايكروفيلم في القرع المجوف ولكن ليس ثمة شيئا جديد في الأسرار التي يتهم هانسن ببيعها للروس، والتي تتعلق بأحدث وأدق أساليب التجسس الالكتروني التي ابتدعتها وكالة الأمن القومي.
أما طائر سلاح البحرية EP-3E التي اصطدمت بطائرة صينية مقاتلة قرب جزيرة هاينان قبل عدة أسابيع، فقد كانت هي الأخرى تقوم بعملية تجسس الكتروني لصالح نفس الوكالة، أي وكالة الأمن القومي.
المنظمة الغامضة التي تربط بين هذين الحدثين ربما تكون هي أكبر منظمات الجاسوسية في العالم، وأفضلها تمويلاً وأكثرها أهمية، وأقلها تعرضاً للأضواء. وقد أنشئت هذه الوكالة عام 1952، بأمر رئاسي سري للغاية أصدره الرئيس هاري ترومان. ولأنها محاطة بسرية مطلقة فقد كان العالمون ببواطن الأمور في نيويورك يمزحون بأن حروفها الأولى (N.S.A) تعني «لا توجد مثل هذه الوكالة». واستمر الحال هكذا حتى عام 1982، عندما أصدر جيمس بمفورد كتابه «القصر ـ اللغز» الذي ألقى فيه اضواء كاشفة على الوكالة وطبيعتها.
ويعود برامفورد ليقدم لنا كتابه الثاني «جسد الأسرار»، ليتابع فيه وكالة الأمن القومي منذ ميلادها وحتى اليوم. وهذا الكتاب ليس تنقيحاً للكتاب القيم، بل هو انجاز مستقل ومثير للاعجاب. انه كتاب غير عادي لصحافة التحقيقات، وحكاية ممتعة تفيض بالتفاصيل الجديدة.
تعتمد وكالة الأمن القومي «فاتيكان» التخابر المختص بالاشارات، أي المعلومات التي يتم الحصول عليها عن طريق اعتراض وفك شفرة الاتصالات الصوتية أو الالكترونية. ولذلك فهما تحتقر «السي آي. ايه»، منافستها في عالم المخابرات، لاعتمادها على الأساليب القديمة وخاصة البشرية منها. ويقول أحد المديرين السابقين لوكالة الأمن القومي معلقاً باستعلاء «تتفوق السي. آي. ايه في سرقة مذكرة من مكتب رئيس للوزراء، ولكنهم لا يعرفون شيئاً آخر».
وفي عالم الجاسوسية تعتبر الاشارات اكثر تقدماً من التجسس البشري. وقد كانت اكبر الانتصارات الأميركية على أيام الحرب نتيجة لجاسوسية الاشارات. فعن طريق فك الشفرة اليابانية اثناء الحرب العالمية الثانية، تمكنت الولايات المتحدة من المعرفة المسبقة بخطط اليابان في غزو جزيرة ميدواي، وأن تلحق بالتالي، خسائر فادحة بالأسطول الياباني وتقصّر من أمد الحرب، كما ان نجاح بريطانيا في حل الشفرة الألمانية العصية مكن الحلفاء من تحديد اماكن السفن الألمانية وتحقيق نصر بين في معركة الأطلسي.
وبعد نهاية الحرب، وتحويل واشنطن انتباهها الى الاتحاد السوفياتي، تبين ان نظم الشفرة السوفياتية لا يمكن فهمها، وفجأة اصبحت حرب الاشارات ذات اهمية قصوى ـ طوال الخمسينات ظلت الوكالة ترسل طلعات خطرة فوق الاتحاد السوفياتي لتسجيل اشارات رادارية وتحقيق اختراق ما للدفاعات السوفياتية. ولم يكن السوفيات يترددون في اسقاط الطائرات، مما أدى لمقتل 200 اميركي.
وعندما أسقط السوفيات طائرة الـU2 الاستطلاعية عام 1960، اكتشف برامفورد ان الرئيس آيزنهاور كان حريصاً على اخفاء دوره في العملية الفاشلة ـ وانه أجبر وزراءه على الكذب وهم يقسمون أمام الكونغرس حول عدم اشتراك الرئيس في حادثة الطائرة. وكانت تلك حالة واضحة من حالات التزوير التي كانت كفيلة بتقديم آيزنهاور للمحاكمة.
أضعف نقاط «جسد الأسرار» هي، في نظري، روايته حول اكثر الأحداث مأساوية في تاريخ الوكالة، تلك المتعلقة بضرب السفينة «ليبرتي» قرب سيناء أثناء حرب الشرق الأوسط عام 1967. فقد قامت وكالة الأمن القومي، وبأوامر صريحة من قيادة الأركان المشتركة، بارسال السفينة الى ميدان الحرب لجمع معلومات حول ارسال قوات وأسلحة سوفياتية الى مصر. عند ظهيرة 8 يونيو (حزيران) 1967، قصفت القوات الاسرائيلية السفينة «ليبرتي»، فقتل 34 اميركياً وجرح 171. هل كانت تلك «حادثة مأساوية» كما تزعم اسرائيل أم كانت عدواناً متعمداً قام به الاسرائيليون لتدمير بعض المعلومات التي حصلت عليها السفينة، كما يزعم الأحياء من طاقمها
يبدو ان بامفورد يصدق نظرية المؤامرة، ويقول ان الاسرائيليين كانوا يعملون على اخفاء جريمة قتل جماعي كان ينفذها الجنود الاسرائيليون ضد 400 من أسرى الحرب المصريين بمدينة العريش. وقد لجأت اسرائيل لضرب السفينة، حسب زعم بامفورد، لأنها كانت تعلم ان «ليبرتي» سجلت معلومات حول تلك المذبحة، ويكتب في ذلك: «كان الاسرائيليون يذبحون المدنيين والسجناء الموثقين بالمئات، وهي حقيقة كان يعرفها كل الجيش الاسرائيلي ويوافق عليها». ويتهم البيت الأبيض والكونغرس بأنهم «عتموا» على حقيقة الهجوم. ولكن هل من الممكن فعلاً المحافظة على سر كهذا من قبل ادارة جونسون والكونغرس والجيش الاسرائيلي وقيادته.
وما هي الشواهد الفعلية على ان 400 مصري قد تم ذبحهم البرهان الذي يقدمه برامفورد ضعيف. فهو يورد شهادة احد شهود العيان: الصحافي الاسرائيلي غابي برون. ويقول بامفورد في ذلك «شاهد برون 150 مصرياً من سجناء الحرب، يجلسون على الأرض، مكومين فوق بعضهم البعض، وأيديهم موثوقة وراء ظهورهم. وقد أمر المساجين المصريون بحفر قبور ثم قامت الشرطة العسكرية باعدامهم»، والايحاء هنا هو ان 150 تمت تصفيتهم. ولكن برون يقول في روايته الكاملة «رأيت خمسة سجناء يقتلون بهذه الطريقة»، وهي جريمة حرب شنيعة بالطبع، ولكن حجمها مختلف.
لا يعقل ان تهاجم اسرائيل عمداً سفينة اميركية، وتقتل عشرات البحارة الأميركيين، مغامرة بافتعال مواجهة مع دولة عظمى، هي في الواقع حليفها الوحيد ـ ومحاولة تغطية مجزرة ارتكبتها بأخرى أخطر منها وربما أدت كراهية بامفورد للدولة الاسرائيلية الى التواءات في تحليله لهذه المسألة. فهو يقول عن اسرائيل «طوال تاريخها استطاعت اسرائيل ان تخفي سجلها المخزي من خرق حقوق الانسان، عن طريق الادعاءات الدينية. كما استطاعت ان تخرس اصوات معارضيها بالصاق تهم معاداة السامية بهم، ويضيف «لا أحد من مجلس النواب أو الشيوخ يمتلك الشجاعة لكسب عداء المجموعات القوية المؤيدة لاسرائيل أو يفقد تبرعاتهم الانتخابية السخية».
عند نهاية حرب فيتنام، وصل عدد موظفي وكالة الأمن القومي 95 الفا، أي اكثر بخمس مرات من عدد موظفي «السي آي ايه». وصار لها جيشها واسطولها وسلاح طيرانها، ومحطات تنصتها حول العالم، واسطول من الاقمار الصنعية في الفضاء وتمويل غير محدود. ولكن سرها الأكثر ظلاماً، كما يخبرنا بامفورد، انها ولمدة عقود لم تستطع فك مفصل واحد من نظام الشفرة السوفياتي. لكنها استطاعت عام 1979 ان تفك شفرة الاتصالات الصوتية فقط وتستمع الى محادثات القادة الروس من سياراتهم الليموزين.
والشيء المؤسف ان نجاحاتها تمثلت في ملاحقة ومراقبة مواطنيها، وهذا ضد القانون، وقد تم ايقاف ذلك مؤخراً، وبانفجار تكنولوجيا الاتصالات أصبحت الوكالة غير قادرة على أداء مهمتها، وكانت اكبر الفضائح في تاريخها ان التفجير النووي الهندي فاجأها كما فاجأ المواطن العادي. ومن السخريات انها تعود في ظل هذه الظروف الى نفس الأساليب التي ظلت تسخر منها: أي التجسس البشري

------------------
<FONT COLOR="Green">اقرأ ان شئت هذه الموضوعات :</FONT c>
ماذا تعرف عن هؤلاء
ملف الامسيات الشعرية
ملف المحاضرات
قـ(1)ـراءات قـ(2)ـراءات قـ(3)ـراءات
ابداعات قصصية
قضية ثقافية
ملف التجارة الالكترونية
الرد مع اقتباس
  #30  
قديم 20-05-2001, 07:42 AM
أبو بسام's Avatar
أبو بسام أبو بسام غير موجود
فارس عربيات
 
تاريخ الإنضمام: May 2000
المكان: سبت العلاية - عسير
الردود: 5,676
الرصيد:: 0
Post

اسم الكتاب : تساؤلات أمام الحداثة
مؤلفه : محمد دكروب
الناشر :دار المدى للثقافة والنشر / دمشق
=============


لا يوجد في كتاب محمد دكروب الجديد " تساؤلات أمام الحداثة " والواقعية في النقد العربي الحديث " دار المدى للثقافة والنشر دمشق مشروع نظري مسبق أو فكرة نظرية الف الكتاب بحسبها ، أنه ليس كالكتب التي تؤلف كبحث واحد ومتجانس ، فهو أبعد ما يكون التنظير أو الإنشاء النظري أنه كتاب في النقد ، ولكن هذا لا يعني أنه ينطلق من مادة نقدية مستمرة يمكن تلمسها في أبحاث وفصول متتالية يمكنها ، بدورها ، أن تشكل في النهاية تحققا لهذه المادة أو اختبارا واسعا لها وهذه ليست ملاحظة سلبية . فدكروب نفسه يوضح في المقدمة " أن هذه المجموعة من المقالات والدراسات لم تكتب أساسا لتكون جزءا تكونيا في كتاب متناسق ، بل كتبت في أوقات وحالات ومناسبات مختلفة ".
ولكن هذه الملاحظة ، ورغم صلاحيتها العامة في مقاربة الكتاب ، لا تجنب القارئ من الوقوع تحت تأثير إيحاء قوي يرد في معظم صفحات الكتاب ويكاد يشكل نواة تكوينية له . وينشأ هذا الإيحاء من حركة التساؤلات المستمرة التي يطرحها المؤلف والمبدأ الفكري والنقدي (الماركسي تحديدا) الذي يحكم أو يطبع هذه التساؤلات والارجح أن هذا يمكن أن يمثل بديلا موازيا للمشروع النظري فالكتاب رغم مروحته الواسعة ومقالاته المختلفة يندرح ، بفضل هذا البديل ، في سياق تأليفي مناسب ثمة أمر آخر يمنح الكتاب تماسكا إضافيا هو انشغال غالبية مواده ومقالاته بالجهود النقدية لمجموعة من النقاد العرب ، بحيث تصلح أسماؤهم كفهرس ثان لموضوعات الكتاب.
يوزع دكروب مقالاته على ثلاثة أقسام ، محاولا أن يمنح كل قسم منها خصوصية معينة ففي القسم الأول الذي سماه في النقد الحداثي رؤى وتساؤلات بتناول آراء نقدية لفخري صالح وصلاح فضل وعلى الشرع في ندوة عن الشعر عقدت فيعمان العام 1990 ويلحظ من خلال مساهمات هؤلاء مفارقة طريقة ومحيرة بدت في التزامهم بموضوع الندوة وتركهم لمنهجهم ومصطلحاتهم وحصر الحديث بمضامين القصائد ويتساءل إذا كان في ذلك نوع من حالات الانفصام بين الناقد والمنهج ويتحدث في مقالة ثانية عن المشروع النقدي ليمني العيد بمناسبة صدور كتابها ط الكتابة تحول في التحول ويراجع في واحدة أخرى الدراسات التي نشرت في العديد الذي خصصته مجلة " الفكر العربي " لقضايا المسرح العربي ويناقش أيضا ملف محنة الشعر العربي الحديث الذي نشرته مجلة الناقد.
وإذا استثنينا مراجعته المسرحية فإن الأطروحة الأساسية لمحمد دكروب تكمن في انحيازه إلى ما يسميه النقد والواقعي .. ولكن ليس إلى النسخة القديمة والمتزمنة منه ، بل إلى نسخة متجددة في فهم واستيعاب الطوار الأدبية والفكرية وفي الاستفادة من المناهج والتيارات والتجارب النقدية الجديدة ، واستدراج ما يناسب فيها إلى الحيز الخاص بالواقعية ، واعتبارها مكتسبات جديدة وضرورية من أجل إغناء النقد الواقع وإثراء لغته وتعزيز حضوره كي يواكب التطورات الحاصلة في الأساليب وفي النصوص وهذا ما يدعوه المؤلف بـ "تباشير مرحلة تركيبية جديدة في النقد الأدبي يمارسه نقاد عقلانيون ماركسيون وتقدميون مبدعون عرب.
ومن الواضح أن الجهد الرئيسي والأهم الذي يبذله دكروب في هذا القسم وفي الكتاب بمجمله خصوصا حين يتكلم عن حسين مروة ومحمود أمين العالم وفيصل دراج وغالي شكري من الموقع نفسه وبشكل أكثر وضوحا ، يكمن في منح حياة جديدة للنقد الواقعي الماركسي ، الذي عانى من انتقادات لاذعة ومفصلية في بداياته ، خصوصا حين كان التزمت ، إضافة إلى الجدانوفية وضيف الأفق والتبسيط الفكري والاجتماعي ، يقود مشروعه النظري وممارساته التطبيقية . كما أن دكروب نفسه سبق له أن شارك في انتقاد هذه الواقعية ومحاولة توسيع مداها الضيق.
والواقع أن المؤلف ، ورغم ابتهاجه الواضح بالأثر الإيجابي الذي يمكن أن تحدثه التيارات النقدية الجديدة ، وإمكانية تطويع ذلك لصالح النقد الواقعي ، يكشف في بعض الأحيان عن سهولة غريبة في النظر إلى هذه التيارات وممثليها وإلى صورة الحداثة التي انتجتها ، فيختزلها على أنها "حشد من الجداول والخانات والأسهم والرسوم والكلمات المنقطعة والإحصاءات المجردة " أهذه هي البنيوية وهذا ما من شأنه أن يظهر النقد الحداثى في إنشغاله بالنص وعلاقاته الداخلية والأسلوبية أشبه بالسياحة في عدم فكري ونظري ونقدي.
وإذا ربطنا هذا التقويم بالحداثة الحقيقية التي يراها سوى على شكل إضاءات فردية ومتباعدة ـ في الشعر والنقد ـ وسط غمر صاخب من الحداثات الزائفة ، لتبين لنا لماذا يلح المؤلف على إعادة الروح إلى حداثة الخمسينات والستينات التي كانت تعيش من الواقع والنضال وأفكار اليسار القومي والماركسي ، والأرجح أن دكروب يحاول أن يقول أن النقد الحداثي فشل غلا في تجاربه التي لم تقطع نهائيا مع الواقعية وما يعنيه ذلك من ارتباط تحولات النصوص بحركة الواقع وبجدليته ، وهذا هو الشعار الاقوى للنقد الواقعي وللأدب الواقعي وللفكر الواقعي (الماركسي بالتحديد).
ما يحدث في الكتاب ، برغم عدم إعلان ذلك ، هو شكل من أشكال استعادة الدور ومحاولة تسيد المشهد النقدي والأدبي مرة أخرى ، وتجديد الأدوات والمفاهيم والمصطلحات وتوسيع آفاق الرؤيا ، ولكن تساؤلا صغيرا عن تزامن كل دعوات التجديد هذه مع انهيار الاتحاد السوفياتي وما تلاه ، يثير أكثر من سؤال حول الإيعازات السياسية التي ما زال يتلقاها أنصار النقد الواقعي حتى بعد أن غيروا الكثير من منطلقاتهم وتحليلاتهم وباتوا يتسمون بمرونة معقولة في النظر إلى الأدب والحياة معا وبات بإمكانهم ، كما يفعل دكروب في أكثر من مطرح في الكتاب ، أن يردوا على منتقدي الواقعية القدماء والجدد ، فهي لم تعد أسيرة المضمون.
أخيرا فإن المؤلف ينجح ، بالجمع بني طراوة الحديث ودقة التحليل في الوصول إلى مستويات متعددة من القراءة وربما ساهم في ذلك أن بعض مقالات الكتاب كتبت في الأصل كمقدمات لكتب أو لموضوعات نشرت في المجلات ، فجاءت إضافة إلى جديتها ، خفيفة ورشيقة.




------------------
<FONT COLOR="Green">اقرأ ان شئت هذه الموضوعات :</FONT c>
ماذا تعرف عن هؤلاء
ملف الامسيات الشعرية
ملف المحاضرات
قـ(1)ـراءات قـ(2)ـراءات قـ(3)ـراءات
ابداعات قصصية
قضية ثقافية
ملف التجارة الالكترونية
الرد مع اقتباس
رد

Bookmarks

خيارات الموضوع
طريقة العرض تقييمك لهذه المشاركة
تقييمك لهذه المشاركة:

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off

انتقل إلى



Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.


توقيت المنتدى GMT +3. الساعة الآن 10:01 PM.

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لعربيات © 2000
المواد غير قابلة لإعادة النشر دون إذن مسبق
Copyright © 2000 Arabiyat International. All rights reserved
في حال وجود أي ملاحظة نرجو مراسلتنا
info@arabiyat.com
forums archive

{vb:raw ad_location.ad_footer_end}