|
كلما
أنجزت هذه المرأة المتميزة
تفوقاً علمياً على مستوى
المجتمع،أو على مجتمع
العالم،تجسد لي مثال المرأة
المواطنة المخلصة لقيمها و
مبادئها و لذاتها،امرأة
مسلمة و أماً و أستاذة،ثم
لمجتمعها مواطنة تستشعر
الدور الفاعل الذي على الفرد
منا القيام به،كي يحقق
التكامل بين عطاء الوطن و
عطاء أفراده....دون توقف،أو
انعزال،أو تعال،أو قصور أو
تهاون.
إنها
الأستاذة الدكتورة سميرة
ابراهيم اسلام استاذة علم
الأدوية في كلية الطب و
العلوم الطبية بجامعة الملك
عبد العزيز بجدة...
هذا
النموذج النادر من القدرة على
العمل المخلص و المتواصل،و
التي كانت بالنسبة لي نموذجاً
و قدوة منذ أن كانت في مرحلة
الثانوية....
منذ
عودتها للوطن بعد حصولها على
شهادة الدكتوراة و مشاركتها
في التدريس في كلية التربية
بجامعة الملك عبد العزيز في
عام 1391هـ ثم في كلية الطب و
العلوم الطبية ثم رئيسة
لأقسام العلوم بقسم الطالبات
في الجامعة ووكيلة لكلية
العلوم و لكلية الطب و العلوم
الطبية، و عميدة التمريض
بكلية الطب و العلوم
الطبية،ثم رئيسة لجنة
الصيدلة و الدواء بالمستشفى
الجامعي في جامعة الملك عبد
العزيز و رئيسة قسم علم
الأدوية في كلية الطب و
العلوم الطبية، و رئيسة وحدة
قياس الأدوية للمستشفى
الجامعي بمركز الملك فهد
للبحوث العلمية منذ عام 1402هـ
و حتى تاريخه... هذا التدرج في
الوظائف كان يرافقه عمل دؤوب
و جهد متميز فقد أسهمت في
تأسيس الأقسام العلمية بقسم
الطالبات في جامعة الملك عبد
العزيز... و تحويل الدراسة
الجامعية من الفترة المسائية
الى فترة الصباح بفرعي
الجامعة بجدة و مكة.. و انشاء
مكتبتين علميتين للطالبات
بكلية التربية في عام 1394هـ/1974م
و كلية العلوم الطبية في عام
1398هـ/1977م،ثم تأسيس و اعداد
برنامج التمريض بكلية الطب
عام 1397هـ1976م..
و
انشاء برنامج التكنولوجيا
الطبية بكلية الطب و العلوم
الطبية،و انشاء كلية الطب و
العلوم الطبية في عام 1396هـ1975م..
و
انشاء و تجهيز و ادارة وحدة
قياس الأدوية للمستشفى
الجامعي عام1982م..أسهمت و تسهم
حالياً في تأسيس برامج كلية
عفت الأهلية للبنات بجدة...و
شاركت في عضوية عدد من
الهيئات العلمية في منظمة
الصحة العالمية، و الجمعية
العالمية لدراسة المواد
الداخلية بجسم الانسان
بالولايات المتحدة
الأمريكية،و الجمعية
الصيدلية للثلاسيميا،و عملت
مستشارة في منظمة الصحة
العالمية،ووزارة الصحة و
الدفاع و الطيران من جامعة
الملك عبد العزيز،بالاضافة
الى عضويتها في عدد من مجالس
ادارة كلية الطب و العلوم
الطبية،و المجلس العلمي..ناهيك
عن مشاركتها في محاضرات
الدورات و الندوات العلمية و
المؤتمرات العلمية في مجال
تخصصها..لديها قائمة طويلة من
الأبحاث العلمية و الدراسات
المتخصصة في مجال تخصصها..
آخر
انجازاتها العلمية,ترشيحها
في شهر يناير 2000م لنيل جائزة
منظمة اليونسكو لعام 2000م فرع
المرأة و العلوم من بين (400)
مرشحة من مختلف دول العالم..و
لقد تم اختيارها ضمن 32 امرأة
من قبل اللجنة المختصة
بالترشيح لجائزة نوبل.وكانت
المرأة الوحيدة المسلمة و
العربية التي رشحت للحصول على
(جائزة التفوق و التميز في
البحث العلمي)
و
هكذا تبقى الأستاذةالدكتورة
سميرة ابراهيم اسلام نموذجاً
فعالاً للتوقد الذهني و
التميز العلمي.
إن
من أجمل ما تحمله هذه(المتميزة)
بتواضعها الذي يمنحها مزيداً
من الدخول في نفوسنا
احتراماًو حباً و تقديراً..انها
لا تعرف كلمة (لا) لمن يرغب
مشاركتها في محاضرة أو ندوة..
تعيش لعلمها و عملها و تتوقد
عطاءً كاما كان الحديث عن
انجازات علمية أو اجتماعية
للمرأة في مجتمعنا..لديها
قدرة مذهلة لاحتواء نجاحات
الآخرين..و هذه ميزة أو سمة
للأسف لا تتوفر لدى البقية
ممن كان لهم دور في المجتمع..من
الرجال و النساء.
منذ
أيام شاركت ضمن الفعاليات
الثقافية النسائية التي
رافقت (معرض جدة الدولي
للكتاب) الذي تنظمه الغرفة
التجارية الصناعية في جدة
حالياً...بمحاضرة قيمة عن (المرأة
و البحث العلمي)،و رغم قصر
المدة بين إبلاغها بالمشاركة
و موعد المحاضرة الا أنها
قدمت معلومات و احصائيات
غزيرة و حديثة و عطاءً
مختصراً ووافياً..و كانت
موضوعية في اجابتها على
الأسئلة،وتجاوبها مع
التعليقات و المداخلات،و
أعجبتني رؤيتها الشمولية
للمواقف و الانجازات،ما نفذ
منها و ما سوف ينفذ..لم تستخدم
أسلوب المطالبات المتشنج و
اعلاء الصوت و الضجيج الشفهي..لقد
كانت تدرك و هي التي استوعبت
التجربة التنموية للانسان في
المجتمع..تدرك أن أي انجاز لا
يتولد من بين حروف الصوت
العالي،و لكن يزدهر و يثمر
بالمثابرة و الجدية، و
التواصل العلمي و العملي مع
الآخرين و لأجلهم و بينهم و
معهم.
الأستاذة
الدكتورة سميرة اسلام في
مشوار حياتها المزدهر كانت لا
تتوقف عند مواقع أقدامها حيث
العقبات و المعوقات الادارية
و الاجتماعية..كانت تتابع
النجوم في السماء حيث الرقي
العلمي....لهذا ارتقت في
عطائها و في تميزها..و لم تحرق
جهدها ووقتها في متابعة
تفاهات الآخرين.
و
تفوقت سميرة إسلام كي تمنح-
بتفوقها- المرأة في المجتمع
جائزة التفوق العلمي ليس في
مجتمعنا فقط....و لكن على مستوى
العالم..
إليك
أيتها الغالية...و أنت اليوم
في دبي...و قد وجهت إليك وإلى
كل امرأة تقدر التفوق العلمي
دعوة تكريم لك يرعاها صاحب
السمو الشيخ محمد بن راشد آل
مكتوم ولي عهد دبي بدولة
الامارات العربية المتحدة،و
ذلك تكريماً لحصولك بصفتك
المرشحة الوحيدة العربية و
المسلمة لجائزة المرأة و
التفوق العلمي لعام 2000م ...اليك
تهنئتي و انت اليوم تحظين
بتكريم على مستوى الدولة و
ترعاه مع ولي العهد
هناك،الشيخة هند آل مكتوم
فيما يخص الحفل النسائي.
اليك
و قد تعذر علي المشاركة
بحضوري..أن تصلك أصدق عباراتي
و تقديري و حبي لك نموذجاً
لنجاح المرأة في مجتمعنا..الذي
تميزت فيه على مستوى العالم.
و
بناءً على ما طرحته من اقتراح
في محاضرة د.سميرة إسلام في
جدة مساء يوم الثلاثاء 20/محرم/1421هـ
حول انشاء (صندوق البحث
العلمي) يرصد لكل الأبحاث
العلمية و يسهم فيه النساء و
الرجال من تبني الغرفة
التجارية الصناعية في جدة هذا
المشروع...و قوبل بتشجيع من
جميع الحاضرات أود أن اعيد
تقديم هذا الاقتراح و أرجوا
أن يسهم فيه كل مخلص ليرتقي
بالبحث العلمي في المجتمع.. و
أتمنى أن يطلق عليه اسم (صندوق
سميرةاسلام للبحث العلمي)
لتبقى سميرة اسلام في ذاكرة
كل باحثة علمية..فهذا اقل ما
نقدمه لامرأة ارتفعت بانجاز
المرأة العلمي إلى العالم..
و
لكل النساء المتميزات و
الواعيات و لكل نساء الوطن
هنيئاً لنا بهذا الانجاز،و
هنيئاً للوطن بسميرة ابراهيم
اسلام...نموذجاً و تميزاً.
|