|
خاص - http://www.arabiyat.com الأسهم السعودية
كانت سنة 2003 جيدة للأسواق الرئيسية في العالم - في أمريكا وأوروبا واليابان . كذلك فقد خرجت أسواق دول مجلس التعاون الخليجي من سباتها منذ بداية العام . وقد ارتفعت مؤشرات الأسواق الست في المنطقة برمتها وسجل معظمها أرقاماً قياسية جديدة من الارتفاع . ومن حيث رسملة السوق ، يستأثر سوق الأسهم السعودي بحصة تتجاوز 50% من إجمالي رسملة أسواق دول مجلس التعاون الخليجي . وقد سجلت الأسهم ارتفاعاً كبيراً جداً مما دفع مؤشر المركز الاستشاري لأسهم جميع الشركات إلى تسجيل رقم قياسي جديد بلغ 347.18 نقطة في 11 سبتمبر . وقد كان الارتفاع في أسعار الأسهم قوياً جداً وفي اتجاه واحد إذ ارتفع السوق خلال الشهر الأخير أو الـ 26 يوماً من أيام التداول بنسبة 13.76% ولم يسجل انخفاضاً إلا في خمسة من أيام التداول . وبالنسبة للعام حتى تاريخه ، كما في 14سبتمبر 2003 ، فقد سجل السوق ارتفاعاً بنسبة كبيرة جداً بلغت 79.15% متفوقاً بذلك على جميع أسواق المنطقة وأسواق العالم الرئيسية . وسوف نلقي في التقرير التالي نظرة على القوى المحركة للسوق لتحديد الاتجاه المستقبلي لسوق الأسهم السعودي.
ان سوق الأسهم السعودي يمر بنقطة تحول الآن في مسيرة تطوره . ويتميز السوق بشيء من المزايا كالتـداول بين البنــوك والتسوية الفورية للصفقات . ومن جانب آخر ، فإن سـوق الأسهــم السعودي يفتقر إلى التنظيــم الجيـد كما أن الشفافيـة ونشـر المعلومـات تعتبر غائبـة عنه تقريباً.
والسيولة في السوق تؤثر عليها مشاركة عدد محدود من المستثمرين في السوق ومما يزيد الأمر تعقيداً تركز الأسهم في أيدي مجموعات معينة من كبار المستثمرين . وهناك عدد قليل من صناديق الاستثمار وصندوق معاشات التقاعد بالإضافة إلى بعض المؤسسات الحكومية تسيطر على جزء كبير من رأس المال المصدر مما يقلل من عدد الأسهم المطروحة للتداول . إن غياب سوق طرح الأسهم للاكتتاب الأولي الذي يتسم بالحيوية والنشاط أدى إلى حرمان المستثمرين من رأس المال الذي هناك حاجة ماسة له . ونتيجة لذلك، فإن سوق الأسهم السعودي لا يعكس الإمكانات الهائلة المتاحة للاقتصاد السعودي . وعلى كلٍ، فإنه يبدو أن أمور السوق آخذة في التحسن الآن . فقد تمت إجازة نظام السوق المالي من قبل المجلس الاقتصادي الأعلى كما سيتم قريباً تكوين هيئة للسندات على غرار لجنة مراقبة عمليات البورصة (سوق الأسهم) في الولايات المتحدة الأمريكية. إن أي تغييرات هيكلية في سوق الأسهم السعودي سوف تساعد في إيجاد مناخ استثماري إيجابي في سوق رأس المال .
ظلت المملكة العربية السعودية تشهد وفرة في عرض النقود منذ نهاية عام 2001 . فقد ارتفع عرض النقود بتعريفه الشامل M3 بنسبة 15.2% في عام 2002 ، وفي نهاية يوليو 2003 ارتفع لهذا العام حتى تاريخه بنسبة 4.1% . وفي الفترة من يوليو 2002 ارتفع عرض النقود M3 على أساس السنة مقارنة بما قبلها بنسبة 14.4% . إن السيولة المرتفعة ، رغماً عن أنها تساعد في التنمية الاقتصادية ، إلا أنها تجلب معها مشكلة توظيف الأموال للمستثمرين .
حتى بداية الألفية الجديدة، لم يكن المستثمرون السعوديون يولون اهتماماً كبيراً لسوق الأسهم السعودي . فقد كانت الأسواق الخارجية تحقق أداءً جيداً كما أن ربط العملة المحلية بالدولار ساعدهم أيضاً . غير أن أحداث 11 سبتمبر أثرت عليهم وأدت إلى تغيير منظورهم إلى المخاطر بشكل كبير جداً . ويصعب تحديد حجم الأثر المحدد لعودة الأموال التي كانت مستثمرة بالخارج . ولكن بالتأكيد هناك عدد لا يستهان به من المستثمرين لم يعد مرتاحاً ومطمئناً الآن للاستثمار في الأسواق الخارجية .
نظراً لربط العملة المحلية بالدولار الأمريكي فإن أسعار الفائدة في الاقتصاد السعودي تتبع أسعار الفائدة في الاقتصاد الأمريكي الذي بلغت الأسعار فيه أدنى مستوياتها منذ عام 1958 . إن انخفاض أسعار الفائدة السائدة الآن هي ظاهرة عامة في جميع أنحاء العالم نظراً لأن الارتفاع في مستويات الإنتاجية قد أبقى على معدل التضخم منخفضاً مما مكّن البنوك المركزية من خفض أسعار الفائدة .
إقراض البنوك لأغراض الاستثمار
يحقق الاقتصاد السعودي نحو 40% من ناتجه المحلي الإجمالي و70% من الإيرادات الحكومية من خلال النفط . وفي بداية العام وكذلك في منتصفه توقع معظم المحللين أن تتراجع أسعار النفط . بيد أن القيود المفروضة على المعروض من النفط العراقي والانقطاع الجزئي لإمدادات النفط الفنزويلي والنيجيري بالإضافة إلى تكوين احتياطيات نفطية استراتيجية جديدة وانخفاض المخزون النفطي في أمريكا أدت إلى المحافظة على ارتفاع الأسعار في أسواق النفط .
لقد انقشعت غيوم الحرب التي كانت تظلل سماء المنطقة في بداية العام . ومع أن الحل الخاص بالنزاع الأمريكي العراقي غير مكتمل ، فقد أسهم في ضبط أعصاب الأطراف الأجنبية المرتبطة بالمنطقة كما أن الشركات السعودية الرائدة تتنافس الآن للحصول على فرص أعمال جديدة في عملية إعادة إعمار العراق . إدراج شركة الاتصالات السعودية في سوق الأسهم
يبلغ عدد الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودي 69 شركة موزعة على سبعة قطاعات . وتسهم ثلاثة قطاعات هي قطاعات البنوك والصناعة والاتصالات بالنسبة الأكبر في السوق وهي 73% . أما قطاعا الخدمات والزراعة، ورغماً عن وجود 26 شركة فيهما، فإنهما يسهمان معاً بنسبة ضئيلة تقل عن 5% في السوق ككل .
يتوقع أن تستمر كلا من شركة الاتصالات السعودية والشركة السعودية للكهرباء اللتان تكونان قطاعي الاتصالات والكهرباء على التوالي ، في أدائهما الأفضل على أساس السنة مقارنة بما قبلها في النصف الثاني من العام . وبالنسبة للقطاع الصناعي الذي تقوده شركة سابك (تسهم سابك بنسبة 75% في رسملة القطاع الصناعي) فإنه يتوقع أيضاً أن يسجل أداءً جيداً خلال بقية السنة ويعزى ذلك إلى قوة قطاع البتروكيماويات العالمي . أضف إلى ذلك الوضع الراهن في القطاع المصرفي الذي ليس من المحتمل أن يشهد مزيداً من الهبوط في أسعار الفائدة الشيء الذي من شأنه أن يؤثر على هوامش أرباحه .
ورغماً عن الارتفاع الضخم في سوق الأسهم فإن قيمة الشركات في السوق لا تبدو كبيرة . فقد تأثرت نسبة السعر إلى الأرباح في السوق بسبب الشركات المسجلة لخسائر إذ أضافت رسملتها في السوق إلى (البسط) بينما أدت الخسائر إلى تقليل العائدات في (المقام) مما أدى بالتالي إلى رفع نسبة السعر إلى الأرباح في السوق .
وإذا أخذنا في الاعتبار كافة الشركات المحققة للأرباح في السوق ، فسوف نجد أن نسبة السعر إلى الأرباح بالنسبة للسوق تبلغ 17 بينما تبلغ نسبة السعر إلى القيمة الدفترية 3.4 ويتفق ذلك مع نسب السعر إلى الأرباح في السوق في نهاية السنتين السابقتين . إن الارتفاع في عدد المستثمرين في سوق الأسهم السعودي والتوقعات الأفضل لأداء الشركات من المحتمل جداً أن تؤدي إلى قيمة أعلى للأسهم في السوق . لقد سجلت القطاعات الثلاثة الرئيسية وهي قطاعات البنوك والصناعة والاتصالات نسبة سعر إلى الأرباح تتماشى مع متوسط السوق . وعلى أساس توقعات الأداء الأفضل ، فيمكن أن يحصل المستثمرون على نسب سعر إلى الأرباح أفضل بالنسبة لهذه القطاعات مما يترك مجالاً لمزيد من الارتفاع .
خاتمــة
د. عبدالعزيز محمد الدخيل رئيس المركز الاستشاري للاستثمار والتمويل © جميع حقوق الطبع والنشر لشبكة عربيات arabiyat.com |








