الدول الإسلامية اتفقت في القاهرة علىنبذ الخلافات والتعاون البناء لمواجهة التحديات
الشيخ " صالح آل الشيخ " وزير الأوقاف السعودي (((( الدول الإسلامية قادرة بالتعاون على مواجهة كل المخاطر))
المفكر الإسلامي كمال أبو المجد ….الغرب يحتقر المقدسات الإسلامية في أبواقه الإعلامية بسبب ضعفنا
في أكبر تجمع للعلماء ورجال الدين الإسلامي عقد المؤتمر الخامس عشرللمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بهدف صياغة مستقبل الأمة الإسلامية والذي نظمهالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية في القاهرة واستمر على مدار أربعة أيام وحضره أكثرمن اثنين وسبعين دولة على مستوى العالم وثماني منظمات إسلامية وعربية حيث أكدالحاضرون أن هذا المؤتمر يأتي في ظروف غاية في الصعوبة وهناك الكثير من التحدياتتواجه الأمة الإسلامية والعربية وتتطلب مبادرة لبحث مستقبل الأمة الإسلاميةوالعربية للنهوض بها وضمان تقدمها واحتلالها للمقارنة اللائقة بها وأبنائها .
وتطرق المؤتمر إلى بحث جوانب القوة والضعف في الأمة الإسلامية وشددعلى ضرورة الأخذ بالعلم والمنجزات التكنولوجية .... وأكدت مصر في الكلمة التي ألقاها الدكتور " عاطف عبيد " نيابة عن الرئيس" حسني مبارك " على التعاون التام بين الدول العربية والإسلامية واستخلاص الدروس والعبرمن التطورات الدولية الأخيرة مع ضرورة نبذ الخلافات والتعاون على مستوى العلاقاتالاقتصادية والسياسية والاجتماعية والحضارية مع ضرورة قيام مجتمع إسلامي قوي قادرعلى مواجهة التحديات.
بينما رأت المملكة السعودية من خلال ورقة العمل التي تقدم بها الشيخ" صالح آل الشيخ " وزير الأوقاف السعودي والذي رأس إحدى جلسات المؤتمر أن على المسلمينالمشاركين المشاركة الفعالة في صناعة المستقبل وتحقيق تكامل بكافة أشكاله بين الدولالعربية والإسلامية لمواجهة التحديات الراهنة .... وأشار الشيخ صالح إلى أهمية دور العلماء في هذه المرحلة إذ تحملهمالظروف الراهنة عبء كبير في توصيل الرسالة الإسلامية والأمة تعلق عليهم أمالا كبيرةمن أجل تحقيق النهضة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا .
وأوضح الشيخ صالح أن الأمة الإسلامية حباها الله بالكثير من الحفاوةلم تحظى بها أمم من قبل كما أن الله سبحانه وتعالى قد وضع لنا قانونا قرآنيا ثابتانستمد منه طاقتنا ويجب ألا نبتعد عنه كما أن الأمة إذا أرادت أن تغير من أوضاعهاوتحسن من أحوالها فليس أمامها إلا أن تشمر عن ساعدها وتبدأ بعزم وجد وتصميم وإرادةقوية على تحقيق التقدم والتطور وتصحيح المفاهيم الخاطئة .... كما أن التعاون هو السبيل الوحيد لتجاوز كل العقبات والتغلب على كلالصعاب مؤكدا أن الطريق إلى الإصلاح يبدأ بالتعرف على العيوب ومن هنا جاء المؤتمرفي وقته لبحث مستقبل الأمة الإسلامية .
كما أشار الشيخ صالح إلى أن الأمة الإسلامية والعربية تمر بمرحلةحرجة وصعبة خاصة بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق ويتطلب منا التعاون البناء لأنضعف الدول قد يجعلها " لقمة صائغة " في فم أعدائها .
وطالب الشيخ صالح بضرورة التعاون العربي على مستوى الجهات وإقامةتعاون حقيقي بين الدول الإسلامية من أجل زيادة الإنتاج لأن الدول الإسلامية لديهاالكثير من المقومات التي تؤهلها لتحتل مكان كبيرة بين الأمم وتكون قوى عظمى وسطالعالم .
و تسائل الدكتور " حمدي زقزوق " وزير الأوقاف المصري عن مكانة العربوالمسلمين من التكتلات العالمية بعد أن تحول العالم إلى تكتلات اقتصادية فرغمالإمكانيات الضخمة التي يملكها العرب إلا أننا متفرقين لم ننجح حتى الآن في إقامةتكتل اقتصادي بيننا أو نستثمر وحدة العقيدة واللغة في مجتمعاتنا إقامة كيان عربيقوي .... كما أن لدينا كأمة عربية وإسلامية رصيد حضاري وثروات طبيعية غيرمستغلة ولكننا نعاني من المشاكل الأهلية والفرقة لذا يجب علينا العمل على التعاونالبناء والقوي من أجل استغلال ثرواتنا الطبيعية بما يعود علينا بالخير الوفير ونحلبها مشاكلنا من خلال إقامة المصانع وزيادة الإنتاج والتصدير إلى العالم بعد أنتحولنا خلال الفترة الماضية إلى دول مستهلكة ومركزا للاستيراد العالمي .
بينما يرى الدكتور " عبد الصبور مرزوق " الأمين العام للمجلس الأعلىللشئون الإسلامية ومقرر عام المؤتمر أن العرب عجزوا عن أداء الدور المنوط لهم لأنهمغير موجودين على الساحة وغير متعاونين بل متنازعون ونسوا أن القرآن طالبهمبالاعتصام والوحدة وعدم التفرقة وإذا كانت وحدة المسلمين سياسيا أمرا عسيرا فعليناأن نبدأ فورا في وحدة بناء الإنسان العربي المسلم تربويا وثقافيا حتى نستطيع خلقجيل قوي من الشباب .
وأضاف الدكتور مرزوق أن الأمة الإسلامية رغم أن لها رصيدا حضارياضخما وتاريخا مشرفا في العطاء فإنها اليوم في وضع يجعلها غير قادرة على مواجهةالتحديات التي تواجهها داخليا وخارجيا مؤكدا أن الإسلام يمد يده للسلام لمن يبادرله وأن ما حدث في العراق يمثل نكبة هائلة وعدوانا غير مشروع وغير مبرر على بلدحضاري إسلامي ورمز من الرموز الإسلامية .
وأشار الدكتور مرزوق إلى ما حدث في العراق يجب أن يكون موضع اهتمامالمسلمين ويحثهم على التعاون لكي نعمل جميعا على رحيل الاحتلال عن أرض عربي إسلاميوأن التخاذل سوف يؤدي إلى زيادة احتلال الأراضي العربية والإسلامية في المستقبلالقريب .
أما الدكتور " عصام أحمد بشير " وزير الأوقاف الإرشاد الديني بالسودانفيرى أن الدول العربية والإسلامية يجب أن تكون لديها الكثير من التعاون في شتىالمجالات كما أن هناك الكثير من المصالح المشتركة تربط تلك الدول ببعضها وتجعلالمجتمعات العربية والإسلامية مجتمع واحد قادر على مواجهة التحديات الراهنة .
وأضاف الدكتور بشير أن الإسلام رسالة خالدة عالميا لذلك فإن معجزاتهجاءت بيانية ولسانية وكانت لغته هي اللغة العربية الفصحى مما يجعل تلك اللغة قادرةعلى القيام بدور حضاري في مسيرة الحضارة البشرية خاصة وأن الإسلام نقل العرب منالجهل إلى المعرفة ومن التخلف إلى الحضارة لذا يجب علينا كدول إسلامية أن نستغل كلالمقومات الإسلامية من أجل التعاون الإسلامي بين الدول الإسلامية بهدف بناء اقتصادإسلامي قوي .
أما سماحة " أمين الله الشيخ الأمير " نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلىفي لبنان أن هذا المؤتمر يأتي في ظروف غاية في الخطورة تمر بها الأمة الإسلامية بعداحتلال العراق لذا يجب أن تكون هناك آليات تحكم الدول الإسلامية من بينها حلالمشاكل لكل دولة بدون تتدخل أجنبي لأن هذا التدخل يعتبر استعمار جديد للدولالإسلامية .
وأضاف الشيخ أمير أنه يجب علينا أن نهتم ببناء أنفسنا من الداخلوتحقيق القوة التي تأتي عن طريق الوحدة في الفكر فلدينا إمكانيات اقتصادية يمكناستغلالها لحل مشاكلنا فطريق الخلاص هو تعاون هذه الأمة وربط الدول العربيةوالإسلامية ببعضها ككيان واحد .
ويرى المفكر الإسلامي ووزير الإعلام المصري السابق الدكتور " كمال أبوالمجد " أن هناك الكثير من الدول الإسلامية تواجه الكثير من التحديات من فقر وزيادةالأمراض وجب علينا كدول إسلامية التعاون لحل مشكلات تلك الدول .... وأضاف الدكتور أبو المجد أن الغرب خلال السنوات الماضية تعمدواتشويه صورة الإسلام والمسلمين في إعلامهم ووصل الحال إلى حد تحقير وازدراء المقدساتالدينية بل أنها جندت بعض أبناء العالم الإسلامي من ذو المصلحة الذين نادوابالعولمة وركبوا الموجة لأداء هذه المهمة .
وأكد الدكتور أبو المجد أن العداء السافر والمتنامي للإسلاموللحضارة الإسلامية يكشف عن استهانة العالم بالمسلم واستحلاله استخدام قوة السلاحفي امتهانه المسلمين وزادوا من ضعفنا وتفككنا رغم عددنا الكبير الذي يمثل خمس سكانالعالم .
وأرجع الدكتور أبو المجد سبب ضعف الأمة الإسلامية إلى إهمالنا لأمورديننا وعدم تجديد حضارتنا مشيرا إلى ما فعلته قوة البطش في البوسنة والهرسك وكسوفاوألبانيا والعراق وما يفعله حاليا الصهاينة في فلسطين يكشف موجة هذا العداء للإسلاموالانحياز الكامل للصهيونية كذلك اهتمام الغرب بنفط الخليج زاد من الأطماع فيالمنطقة العربية .
وأوضح الدكتور أبو المجد أن رد الفعل العالمي ضد العدوان العراقيعلى الكويت ومنذ الغزو الأميركي للعراق لم يكن دفاعا عن الشرعية الدولية فحسب بلكان أيضا دفاعا عن المصالح الاقتصادية وقد زاد الأمر تعقيدا الاختلاف والفرقة التيتسود بين الدول الإسلامية التي تزيد من ضعفنا ولذلك فأصبح التعاون ونبذ الخلافات هوالسبيل الوحيد لازدهار الإسلام.
وأجمعت الدول المشاركة على عدة توصيات أهمها إعادة النظر في مناهجالتعليم في كل بلاد العالم الإسلامي والتأكيد على ضرورة الحوار الحضاري بينالثقافات الإسلامية والحضارات والأديان الأخرى المختلفة .
كما حث المشاركون على ضرورة توحيد التشريعات على أساس الشريعةالإسلامية دون التقيد بمذهب فقهي معين .
كما دعت التوصيات إلى إعادة النظر في ميثاق جامعة الدول العربيةومنظمة المؤتمر الإسلامي لمواكبة تغيرات العصر مع ضرورة حل النزاعات بين الدولالإسلامية بالطرق السلمية وإنشاء محكمة عدل عربية وإسلامية بالإضافة إلى تفعيلاتفاقية الدفاع العربي المشترك بين الدول العربية والموقعة عليه عام 1950م من أجلمواجهة العدوان الخارجي وحل المشاكل بين الدول الإسلامية عن طريق المحكمة العربية .