|
|
تظاهرة ثقافية، وبرامج ذات أبعاد حضارية
على هامش المهرجان: الاستثمارات النسائية في المملكة الفرص والتحديات |
رعت صاحبة السمو الملكي الأميرة نوف بنت عبدالعزيز آل سعود م حفل افتتاح النشاط الثقافي النسائي بمهرجان الجنادرية بقاعة المحاضرات بمركز الملك عبدالعزيز التاريخي بالمربع وبحضور عدد من صاحبات السمو الملكي وصاحبات السمو الأميرات وعدد من صاحبات السعادة وأعضاء السلك الدبلوماسي والمثقفات والأكاديميات والمسؤولات والإعلاميات. حيث افتتحت الأميرة نوف بنت عبدالعزيز معرض «رؤى وطنية» وهو معرض فن تشكيلي مصاحب لفعاليات النشاط الثقافي حيث أبدت إعجابها بإبداعات الفنانات التشكيليات. ثم بدأت فعاليات النشاط الثقافي بمحاضرة د. إلهام الدخيل بعنوان (الوطن ماذا يريد منا وماذا نريد منه) وقدمت للمحاضرة الدكتورة فادية الصالح عميدة جامعة الأمير سلطان الأهلية. التي تناولت في المحاضرة ثلاثة محاور، الأول مصطلحات المحاضرة حول الوطن والمواطن والوطنية من خلال تتبع معانيها ودلالاتها في الأدبيات السياسية والاجتماعية العالمية والثقافة الإسلامية. بينما تناول المحور الثاني جدلية العلاقة بين المواطن والوطن وتطبيق هذه المنهجية على التجربة السعودية في عملية المواطنة، ودعا المحور الثالث إلى دعم تأسيس مجتمع مدني (بكل ما يتطلبه من أنظمة وقوانين تحفظ الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية للمواطن مع الأخذ في الاعتبار حقوق الأقليات، بما يضمن فعالية أداء المجتمع ويحقق التوازن في العلاقة الجدلية بين الوطن والمواطن .
المرأة السعودية: حضور مشرف
تحدثت صاحبة السمو الملكي الأميرة نوف بنت عبدالعزيز آل سعود عن فخرها بنجاح مهرجان الجنادرية على مدى واحد وعشرون عاماً لتحقيق المكانة المتميزة، والسمعة الطيبة، عربياً وعالمياً، وأشارت إلى مكانته المرموقة في منظومة السجلات التاريخية الحضارية للمملكة العربية السعودية، وتتمنى سموها من المسؤولين عن المهرجان كل الخير، وأن يقام مهرجان الجنادرية سنوياً، وتتطلع مستقبلاً أن تطول المدة أكثر من أربعة أيام أو خمسة؛ وذلك لكي تسنح الفرصة للكثير من النساء والرجال لحضوره والتفاعل معه.
تحدثت الأستاذة جواهر العبدالعال - رئيسة اللجنة الثقافية النسائية - في المهرجان عن دور الأنشطة الثقافية، ومدى أهميتها في مهرجان الجنادرية فقالت:" إن النشاط الثقافي هو نشاط فكري وعلمي واجتماعي بالدرجة الأولى، ويتم من خلال ما تقدمه في مهرجان الجنادرية أو على مراحل السنة من المحاضرات والملتقيات النسائية الثقافية، وأضافت أن التراث والثقافة هما وجهان لعملة واحدة، فثقافتنا جزء من تراثنا، فالأطر الثقافية ترتسم، وتتحدد، وتأخذ أبعادها ومنطلقاتها من إطار تراثي يحدد قيم المجتمع وعاداته، وهذا ما جعل المهرجان الوطني يجمع بين التراث والثقافة، وبالنسبة إلى ما تطمح إليه رئيسة اللجنة الثقافية النسائية بالجنادرية هو الاهتمام الإعلامي بشكل أكبر، ونقل جميع الفعاليات إلى جمهور المتلقين من خلال وسائل الإعلام؛ لكي يحقق الهدف باتساع دائرة المشاركة، والتفاعل الاجتماعي مع الحدث، ولإيصال رسالة المهرجان بشكل حضاري وثقافي يليق بثقافتنا وتراثنا وحضارتنا.
تحدثت نوال الخراشي أكاديمية عن جديد الجنادرية لهذا العام، وأكدت أن المهرجان هو وثبة ثقافية وتراثية تتفرد بها المملكة، كما أثنت على دور المرأة السعودية في النهوض بالمهرجان، ونقل الصورة الصحيحة للمجتمع السعودي، وهذا ما ظهر خلال المهرجان من فعاليات ثقافية وتراثية قامت بها المرأة بكل فخر واعتزاز بالوطن.
ترى منى الغامدي سيدة أعمال بان مهرجان الجنادرية لهذا العام حقق النجاح حيث امتاز بالمفاجآت العديدة ومن أهمها الخيمة الفسيحة التي احتضنت الندوات واللقاءات بالتعاون مع مسؤولات معرض الكتاب، وصالة الفنون التشكيلية والأجنحة الأخرى، وكذلك لقاءات مع باحثات التراث، ومصممات سعوديات للتراث، للاستفادة من خبراتهن وإبداعاتهن، وكذلك أمسيات الأدب من قصة وشعر فصيح وشعبي.
على هامش مهرجان الجنادرية للتراث والثقافة 21 الاستثمارات النسائية في المملكة الفرص والتحديات
أقيمت ندوة بعنوان: "الاستثمارات النسائية في المملكة الفرص والتحديات" على هامش فعاليات مهرجان الجنادرية للتراث والثقافة 21 شارك فيها كل من الأستاذة حصة العون والدكتورة ليلى السابر والدكتورة نورة اليوسف.
تحدثت الأستاذة حصة عبدالرحمن العون رئيسة مجلس إدارة شركات البداية القابضة ونائبة رئيسة مجلس سيدات الأعمال بدول الخليج العربية "الناطق الرسمي" الأمين العام لمستثمرات العرب عن مشروع المدينة الصناعية النسائية المقامة في جدة والتي شارفت على الانتهاء، ومن المتوقع بدء العمل فيها بعد 4 سنوات وستشغل هذه المدينة حوالي 10 آلاف امرأة بتخصصات مختلفة منها الإداري، ومنها الفني والتقني.
وقد أوضحت العون أن هذه المدينة مزودة بمراكز تدريب مهنية مبنية على أسس شرعية، حيث إنها نسائية مئة بالمئة ومسورة بشجر عالٍ يحول دون كشف النساء فيها، كما أن الصناعات المتاحة فيها تناسب طبيعة المرأة وتكوينها الجسماني والنفسي إذ إن هذه الصناعات قائمة على الخيوط والصوف، صناعات ورقية، دوائية، طبية، إلكترونيات، ذهب، سجاد صناعي، ونسيج وأغذية.
وعن المرفقات المنشأة في المدينة الصناعية أشارت العون إلى وجود مسجدا، ومستودعات، ومبنى فندقي، ومبنى للبريد والهاتف، وخدمات عامة، وبنكا، ومسكنا للعاملات، ومستوصفا، وناديا ترفيهيا، ودارا للحضانة، ومعارض للتسويق، ومركز تدريب، والمركز التجاري.
وأوضحت العون أنه حتى تتحقق الاستفادة من هذا المشروع الضخم وتشغيله، والاهتمام بالاستثمار في الإنسان، أي الاهتمام بتدريب النساء وتأهيلهن للانخراط في العمل الصناعي والمهني على أن تناسب طبيعة المرأة، إذ إن للتعليم والتدريب دورا بارزا في زيادة مشاركة المرأة في العملية التنموية والاقتصادية، مشيرة إلى أنه تم تخصيص أكبر جزء من ميزانية هذا العام 1426-1427هـ للتعليم والتدريب المنتهي بالتوظيف، وهذا ما تؤكده الإحصائية التالية: 80% من نصيب العملية التعليمية والإدارية بكل قنواتها، 20% مقسمة بين التخصصات المختلفة بنسب متفاوتة (الطب، الصيدلة، التمريض، البنوك، والأعمال الخاصة).
كما ترى العون أن من نتائج التوأمة بين العلم والتدريب الاعتماد على العنصر النسائي للمشاركة الاقتصادية والتنموية.
ودعت "حصة العون" إلى التفاؤل بالمرحلة القادمة التي سوف تفتح آفاقاً جديدة لعمل المرأة خلاف ما كان معمولاً به في السنوات الماضية، حيث مخرجات التعليم كانت تصب في قناة عمل واحدة وهي التعليم بكل قنواته المعروفة.
الشرع في الاستثمارات النسائية
أكدت الدكتورة ليلى السابر أن الإسلام يحث على الجد والاجتهاد والعمل ويمقت الفراغ والبطالة، وأنه أباح للمرأة العمل كما أباحه للرجل ولكن رحمة بالمرأة وتقديرا لوضعها الجسمي والنفسي والعاطفي قد جعل لعملها شروطاً وهذه الشروط ليست معوقات كما يعتقد البعض، بل هي سياج منيع للحفاظ عليها، والأدلة على إباحة عمل المرأة في الإسلام كثيرة في القرآن، منها، قال الله تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ).
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: (ما أكل أحد طعاماً قط خير من أن يأكل من عمل يده). وبينت أنه كلما كان مجال العمل الذي يراد فيه الاستثمار بنية إصلاح المجتمع والحرص على عدم فساده والسعي لجلب المصالح النافعة له، كان التوفيق رفيق المستثمر في الدنيا والآخرة.
الاهتمام بدور المرأة في الصناعة
وتحدثت نورة اليوسف "أستاذ مشارك، قسم الاقتصاد جامعة الملك السعودي عن مشاركة المرأة في سوق العمل، وواقع النشاط التجاري والاستثماري للمرأة السعودية، والتحديات التي تواجه المرأة المستثمرة، وأشارت إلى القرارات الوزارية والقرارات السامية منذ عام 1421هـ.
وأكدت "اليوسف" على أهمية الاهتمام بدور المرأة في الصناعة باعتبارها أحد الروافد الأساسية في التنمية الاقتصادية، كما دعت إلى تفعيل برامج الأسر المنتجة وتطوير مخرجات التعليم لتتوافق مع متطلبات سوق العمل، وتعديل قانون نقل معاهد التدريب تحت مظلة المؤسسة العامة للتدريب الفني والمهني.
الجنادرية وجه المملكة التراثي
تحدثت الأستاذة نورة اليامي عن مدى أهمية الجنادرية و أنها بمثابة وجه المملكة الثقافي في الدول العربية والغربية وأبدت إعجابها بالتقدم الملحوظ في السنوات الأخيرة على مستوى الجانب التراثي والثقافي إلا أنها اعتبرت أن حضور المرأة في كلا المجالين محدود جداً وتتطلع اليامي إلى تفعيل دور المرأة بشكل أكبر كي تعكس صورة المرأة السعودية في مخيمها ضمن العادات والتقاليد.
كان للأستاذة لولوة العساف "موجه تربوية" رأي مغاير عن الكثيرات في مهرجان الجنادرية حيث كانت منزعجة تماماً من الفعاليات المقتصرة فقط على الرجال، ولم نلاحظ أبداً أي دور فعال للمرأة وترجع الأستاذة خلود العساف سبب بعد المرأة عن المشاركة الفعالة في الجنادرية إلى تناسي دورها الهام في المجتمع وتقول المرأة السعودية من أكثر نساء العرب حضوراً وتألقاً وفكراً وثقافةً فلماذا تحجب من التفاعل والوجود كعنصر فعال في المهرجان وتطلع الأستاذة خلود العساف إلى تكثيف دور المرأة في الأعوام المقبلة وأن تكون لها بصمة كبيرة تضاهي بصمة الرجل وأن تقدم على أعمال مميزة وتبرز وجودها كعنصر هام في المجتمع السعودي وليس ربة منزل فقط.
تحدثت الأستاذة ليلى البقعمي أستاذة علم الاجتماع عن مدى أهمية التكوين الثقافي الذي يزرعه مهرجان الجنادرية في عقل وقلب كل طفل يشعر بوطنه، فهي تفسر هذا الائتلاف التراثي والثقافي إلى أصالة وعراقة تمتزجان لتؤلفان وطن مغلف بالعادات الجميلة والتقاليد الراسخة وتضيف الأستاذة ليلى البقعمي أن مهرجان الجنادرية هو من أهم المهرجانات العربية والتي شهد لها التاريخ بالأصالة والطرفة على مدى تسعة عشر عاماً وتطلع إلى نجاح وإبهار أكثر. |