إنعكاسات الخلافات الزوجية على الأبناء
اقتضت
حكمة الله في خلقه ان يجعل جميع المخلوقات
الحية من انسان و حيوان و طير
و
نبات و حتى الكائنات الحية الدقيقة التي لا
نراها بالعين المجردة تتكون من ذكر و أنثى
سالب و موجب ليكملان بعضهما البعض في دورة
الحياة و تعاقب الأجيال..و لكن
هذه
الاثنينية في عالم البشر حباها الله بخصائص و
مزايا لا تتوفر في بقية الكائنات الحية
الأخرى منها المودة و الرحمة،فبعد أن خلق
الله سبحانه و تعالى ابونا آدم من حمٍ مسنون
ثم نفخ فيه من روحه و بعث فيه الحياة شاءت إرادته
سبحانه و تعالى ان يوجد له الأنثى.
و
بما انه كان أول البشر خرجت الأنثى (حواء) من
ضلعه بأمر الله و قدرته و في ذلك يقول الله
تعالى: ((و من آياته ان خلق لكم من انفسكم
ازواجاً لتسكنوا اليها و جعلنا بينكم مودة و
رحمة))..الآية 21 سورة الروم..
و
ظلت المرأة منقوصة في حقوقها و مكانتها الا ان
جاء الإسلام الذي هو دين الفطرة الصحيحة حيث
كرَّم المرأة فأعطاها من المزايا ما لم يعطه
لها أي دين أو مذهب آخر.
و
لكن للأسف رغم هذا التكريم الإسلامي للمرأة
لدرجة أن القرآن الكريم أفرد لها سورة
خاصة هي سورة "النساء" ، إلا أن البعض في
أيامنا هذه تجاهل المكانة للمرأة عن جهل أو
بدون جهل ظلماً و عدواناً و اعتبر البعض البر
لها نوعاً من انقاص دور الرجولة!!! !!!!
و
تأسد البعض على أزواجه رغم أن الرسول
الكريم أوصانا بالرعاية و البر بهن بقوله:
((أوصيكم
بالقوارير (المقصود النساء) خيراً)).
و
من مظاهر الغبن البيّن للنساء أنه عندما تسوء
العلاقة الزوجية لسبب أو آخر و يحدث ابغض
الحلال عند الله و هو الطلاق تتحول علاقات
الود الى حرب شعواء و يصبح أحباب الأمس أعداء
اليوم و الضحية دائماً الأبناء الذين هم
فلذات الأكباد للإثنين معاً الأب و الأم ،فهم
نتاجهم و جزء منهم معاً و ليس من حق الأب وحده
أو الأم وحدها حتى يستغلهم طرف في حربه مع
الطرف الآخر..
فنسمع
و نعرف رجالاً يستغلون أولادهم بعض طلاقهم من
زوجاتهم في حربهم مع زوجاتهم فيحرمون الأولاد
من رؤية أمهاتهم بل يذهب الى أبعد من ذلك و
يحاول أن يسمم أفكارهم عنهن مما يخلق لديهم
البلبلة و الاضطراب، و هؤلاء أطفال لا يفهمون
ما يجري و يحتارون و يتألمون من هذا الواقع و
قد يجدون أنفسهم مجبرون الى الإنحياز الى طرف
دون آخرفي ذلك الصراع الذي لا طائل منه الا
الضرر البيّن للأولاد..
و
أناشد مثل هؤلاء الأباء أن يتقوا الله أولاً
في نسائهم كما أنشادهم أن يتقوا الله يف
أولادهم إذا ما وقع أبغض الحلال الى الله و
افترقا الزوجان لأن تشويه الأطفال و تعقيدهم
لن يعود بالنفع على أي طرف ، كما انني أناشد
الأزواج أن يتذكروا قول الله عاشروهن بمعروف
أو طلقوهن بمعروف و في كل الأحوال أن يزاعي
الأولاد أن يراعى الأولاد الذين هم نعمة مَّن
الله عليه و أن يحذر أن يتخذ أولاده وسيلة
للتشفي..
|