التقاعد،الإحاله
للمعاش،إنتهاء الخدمة،وجملة
مؤلمه تقول:(أخي العزيز لقد انتهت صلاحيتك
وعمرك الافتراضي كشخص منتج...فماعليك الا أن
تذهب اليوم الى منزلك وتمتعع بحالة وفاة
مبكرة..)
إنه أمر لابد أن يتقبله أي موظف
يوما من الأيام فأنظمة العمل تحدد سن معين
تحال بعده للتقاعد..وقد تم في وضع هذه الأنظمة
مراعاة صالح العمل وأغفل على
المتقاعد الذي يتوقف فجأة عن الخدمة ويرضخ
لأمر بالشلل لقدراته وعقله، يسري تدريجيا
لينتشر في جميع أجهزة الجسم الحيوية ومن هنا
غالبا تبدأ المعاناة
النفسيه وأمراض الشيخوخه...
ويزداد الأمر صعوبة كلما كانت
وظيفة المتقاعد هامة أو ذات سلطه فيحاصره
احساس بفقدان الأهمية ويشعر معه أن قيمته
الاجتماعية قد انهزت وفائدته قد انعدمت
أو أُعدمت على يد هذا القرار..ويصبح
لامفر من حالة الفراغ والألم الذي يعيشه
وبداخله صوت يصرخ بحروف خرساء
تؤكد أنه مازال قادراَ على العمل والانجاز...ورفض
الرضوخ لحالة الشلل يقابله عجز أمام الأمر
الواقع فالقانون لايراعي المتقاعدين أو
لايملك مرونة في
اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب بعد
التدرج....
بلاشك للسن أحكام ومع تقدم الانسان
في العمر تضعف قدراته على العمل والإنتاج لكن
من الظلم أن يتوقف في لحظة تماما عن ممارسة مهامه بل لابد أن يكون الأمر
تدريجيا ولابد من الاستفادة من خبراتهم في
وظائف استشارية لاتتطلب نفس المجهود وساعات
الدوام الطويلة حتى نؤهل بخبراتهم الشباب
ونعدهم لتقلد مناصب الكبار..
ومن
جانب آخر للمتقاعد نفسه دور في تجاوز هذه
المرحلة وتقبلها فيسهل ذلك ان وجد البديل في
أعمال خاصة به، أما ان كانت قدراته المادية
لاتساعد على ذلك فليس أمامه الا ربط الحزام
ليكيف حياته بمايتناسب
مع مرتب التقاعد ويخلد للراحه مع توجيه
اهتماماته وتكثيفها نحو أفراد أسرته وأحوال
منزله....
ويبقى
الخوف من حالة التوقف الذهني المفاجئة فخلايا
المخ تتآكل وتضعف قدراتها ان لم يستخدمها
الانسان لفترات طويلة ومفاصل
الجسد تتيبس من قلة الحركة ليصبح في نهاية
الأمر عرضة لحالات
الاكتئاب فترتفع احتمالات إصابته بالجلطات
الدماغية وغيرها من أمراض الشيخوخة..
ولن
أنسى هنا دور الأسره في احتواء هذا الرجل
واشعاره بأهميته الكبيرة التي لم
تهتز وبحاجتها المستمره لخبراته وعطائاته...
نغم
الحروف
حفل
تكريم المتقاعدين هو الحفل الوحيد الذي يراه
المكرَّمين كمراسم الوفاة...وفي الغالب هي
اللحظه الأصعب في حياة الرجل إما أن تكون
النهاية،أو بداية حياة جديدة...
|