|
وعندما
تلمح مواريث الاجيال والحضارات المختلفه في الشرق والغرب ترى اصحاب هذا الفطر
الراقيه يرسلون الحكمة الغالية والوصاة الثمينه
ويصرفون جهودهم لتقويم الاعضاء اذا اعوجت
وتقليل الاخطاء اذا شاعت .
ولعمري
ان الحياة من غير هؤلاء باطل وكم كان جديرا بالعالم ان يؤرخ لهم بدل ان يؤرخ
للسيايه والقاده من سفاكي الدماء ومذلي الشعوب .
الى
اصحاب هذه الفطر السليمه من كل جنس ولغة نلفت الانظار لننتفع بهم .
والى
الدخلاء عليهم من الادباء المأجورين والصحافيين المنحرفين واصحاب الفنون القواده
الى الخلاعة والعبث نلفت الانظار كي نحذر على انفسنا ومستقبلنا .
فقد
كثير في الدنيا من يدعو الى تعرية الاجسام والارواح من لباس والتقوى والفضيله باسم
ان ذلك عود الى الطبيعه وتماشى على الفطره
.
والحق
ان دور هؤلاء بين الناس هو دور الجراثيم
(الفطريه)في اعطاب الثمار وامراض
الابدان أي انهم خطر على الطبيعه الصحيحه والفطره السليمه .
وإذا
شرحنا وظيفة الفطرة السليمه في تعريف الحق وتعريفه فيجدر بنا أن ننبه إلى أمر آخر
, هو أن كثره البضاعة من نصوص السماء لا تغني فتيلا في نفع صاحبها , أو في نفع
الناس بما عنده إذا كان ملتاث الطبيعه مريض الفطرة.
إن
فقدان البصيرة الواعية اللماحة حجاب طامس دون فهم الحق بله تفهيميه.
وآفة
الاديان جاءت من أنأكثر رجالها لا يصلحون ابتداء لإدراك رسالتها , كما لا يصلح
المصدر للكر والفر في ميدان القتال.
وقد
رايت رجالا حظوظهم من تراث النبيين قليل , ومحفوظهم من توجيهات السماء لا يذكر ,
ومع ذلك فقد كان صفاء فطرتهم هاديا لا يضل في معرفة الله , وما يجب له، وما يجب
على الناس أن يصنعوه كي يحيوا على أرضه أبرارا أتقياء .
وصحيح
أن هؤلاء لم يؤددوا المراسيم الدينية بالدقة التي نزلت بها ،
وعذرهم
أن فرض الاداء لم تتح لهم ، لأن رسالات الله لم تعرض عليم عرضا يغري بقبولها
والدخول فيها.
|