مجلة نسائية اجتماعية ، تهدف لإبراز الهوية العربية على الإنترنت وإعطاء مفهوم جديد للنشر الإلكتروني المتكامل بشخصية متميزه ومحتوى خاص بها
ترقبوا مفاجاة عربيات للشهر القادم
مجلة عربيات

بطاقات تهنئة

سباق المواقع

عربيات الرئيسية

مجلة عربيات

منتدى عربيات



ورقة في مهب الريح


جدد حياتّك

بسم الله الرحمن الرحيم

احب ان الفت الجاهلين بالاسلام والقاصرين في فقهه الى الخاصة الاولى في هذا الدين وهي انه دين الفطره .

فتعاليمه المنوعه في كل شأن من شئون الحياة هي نداء الطبائع السليمه والافكار الصحيحه وتوجيهاته المبثوثه  في اصوله متنفس طلق لما تنشده النفوس من كمال وتستريح اليه من قرار.

وقد شغفت من امد بعيد ببيان المشابه بين تراث الاسلام المطمور وبين ما انتهى اليه جلة المفكرين الاحرار في اغلب غ النواحي النفسيه والاجتماعيه والسياسيه واحصيت من وجوه الاتفاق ما دل على صدق التطابق بين وحي التجربه ووحي السماء .

اجل فكلما تتحد الاجابه السديده على فم شخصين القي اليهما سؤال واحد  اتحد منطق الطبيعه الانسانيه الصالحه  وهي تتحسس طريقها الى الخير مع منطق الايات السماويه وهي تهدي الناس جميعا الى صراط مستقيم .

ولعل احترامي للاسلام وبقائي عليه يرجعان الى ما لمسته بيدي من تجاوبه مع الفطره الراشده  فلو لم يكن دينا من لدن عالم الغيب والشهادة ما وسعني ولا وسع  غيري ان يخترع افضل منه في اقامة صلاته بالله وبالناس

ولك ان تشك في هذا الزعم وتحسبه تطرف رجل جامد لكن من حقي ان اضع بين يديك مقارنات شتى لتنظر فيها ثم تحكم بعدها كيف تشاء.

وكلمة فطرة تتسع لدلالات متباينه فقد تختلف طبيعتي وطبيعتك في الحكم على شئ واحد تذهب انت الى تحسينه واذهب الى تقبيحه وقد تجنح فيه الى اقصى اليمين واجنح فيه الى اقصى اليسار .

فهل هناك ضوابط تمنع هذا التناقض الخطير ؟

والجواب ان كلمة فطرة اذا اطلقت لايصح ان يراد بها الا الفطره السليمه فان كل خلل يلحق الطبيعه لاي سبب لا يجوز ان يحسب منها ولا ان يحسب عليها

خذ مثلا الجنين .المفروض ان ينزل من بطن امه سوي الاعضاء والمشاعر .



فلو حدث ان ولد اعمى لعلة في احد ابويه فان هذا العمى عرض غريب على الطبيعه التي يجب ان توجد كامله

ومن ثم فان هذا لا يغض من جعل البصر اصلا يقاس عليه ويطرح ما عداه .

وما يقال في عالم الحيوان كذلك  في عالم النبات  فالمفروض ان تجني الثمار وهي نقيه من كل عيب يجيئها من عدو الحشرات والديدان .

وعلى الزراع ان يستجيدوا البذور ويستكملوا الوسائل حتى يحصدو غراسهم كما شاء الله لها نقاء وجمالا .

وكل تشويه يعترض عظمة الفطرة وروعتها فهو شذوذ ينبغى ان يذاد ويباد لا ان يعترف به ويسكت عليه .

والمجتمع الانساني يجب ان يسير على هذا الغرار.

فاصحاب الصحه النفسيه والعقليه واصحاب الامزجه المعتدله والطباع المكتمله هم وحدهم الذين يسمع منهم ويؤخذ عنهم .

اما المعلولون والمنحرفون وذوو الافكار المختله والغرائز المنحله فهم كالثمار المعطوبه في عالم النبات او الاجنه الشائهه في عالم الحيوان ليسوا امثلة لسلامة الفطره  ولا يجوز ان يطمأن الى احكامهم ولا الى ارائهم  ولو بلغت بهم الجراءه ان يزعموها نداء الطبيعه ومنطق الفطره

ان نبي الاسلام لما قال  للسائل عن البر :(استفت قلبك) لم يقدم هذا الجواب هدية لمجرم يستبيح الدماء ويغتال الحقوق.

وما اكثر الذين تتسع ضمائرهم للكبائر .

انه ساق هذا الجواب  النبيل لرجل يتحرج من الالمام بصغيرة رجل سليم الفطره شفاف الجوهر عاشق للخير اراد النبي الكريم ان ير يحه من عناء التساؤل والاستفتاء فرده الى فؤاده يستلهمه  الرشد كلما تشابهت امامه الامور ويستريح الى اجابته وان اكثر عليه المفتون .

هذا الرجل وامثاله من اصحاب القلوب الكبيره هم موازين العالم ومناراته الهاديه .



 

وعندما تلمح مواريث الاجيال والحضارات المختلفه في الشرق والغرب ترى اصحاب هذا الفطر الراقيه يرسلون الحكمة الغالية والوصاة الثمينه  ويصرفون جهودهم لتقويم الاعضاء اذا اعوجت  وتقليل الاخطاء اذا شاعت .

ولعمري ان الحياة من غير هؤلاء باطل وكم كان جديرا بالعالم ان يؤرخ لهم بدل ان يؤرخ للسيايه  والقاده  من سفاكي الدماء ومذلي الشعوب .

الى اصحاب هذه الفطر السليمه من كل جنس ولغة نلفت الانظار لننتفع بهم .

والى الدخلاء عليهم من الادباء المأجورين والصحافيين المنحرفين واصحاب الفنون القواده الى الخلاعة والعبث نلفت الانظار كي نحذر على انفسنا ومستقبلنا .

فقد كثير في الدنيا من يدعو الى تعرية الاجسام والارواح من لباس والتقوى والفضيله باسم ان ذلك عود الى الطبيعه وتماشى على الفطره  .

والحق ان دور هؤلاء بين الناس هو دور  الجراثيم (الفطريه)في اعطاب  الثمار وامراض الابدان  أي انهم  خطر على الطبيعه الصحيحه والفطره السليمه  .

وإذا شرحنا وظيفة الفطرة السليمه في تعريف الحق وتعريفه فيجدر بنا أن ننبه إلى أمر آخر , هو أن كثره البضاعة من نصوص السماء لا تغني فتيلا في نفع صاحبها , أو في نفع الناس بما عنده إذا كان ملتاث الطبيعه مريض الفطرة.

إن فقدان البصيرة الواعية اللماحة حجاب طامس دون فهم الحق بله تفهيميه.

وآفة الاديان جاءت من أنأكثر رجالها لا يصلحون ابتداء لإدراك رسالتها , كما لا يصلح المصدر للكر والفر في ميدان القتال.

وقد رايت رجالا حظوظهم من تراث النبيين قليل , ومحفوظهم من توجيهات السماء لا يذكر , ومع ذلك فقد كان صفاء فطرتهم هاديا لا يضل في معرفة الله , وما يجب له، وما يجب على الناس أن يصنعوه كي يحيوا على أرضه أبرارا أتقياء .

وصحيح أن هؤلاء لم يؤددوا المراسيم الدينية بالدقة التي نزلت بها ،

وعذرهم أن فرض الاداء لم تتح لهم ، لأن رسالات الله لم تعرض عليم عرضا يغري بقبولها والدخول فيها.



 

ولعل هؤلاء أحسن حالا وأرجى مالاً من أناس مكنوا من هدايات الله تمكينا كاملاً ، فبدلا من أن ترتفع بهم هبطوا بها .

إن التاريخ سجل هزائم كثيره للطوائف التي تسمى رجال الدين .

وقد أراد بعض الحمقى أن يحول هذه الهزائم الى نكبه تحقيق بالدين نفسه ، وهذا ظلم شنيع ، فإن انهزم هذه الامثلة المصطنعة للتدين هو في الحقيقة انتصار للفطرة الانسانية ، لطبيعة المتمردة على الغباء والجمود والنفاق .

إن هذا الانتصار يجب أن يكون تمهيدا لفهم الدين كما جاء من عند الله ، لا لنبذه بعد ما لوثته أيدي الباعة التافهين .

وللدين صورة متسقية تنتظم فيها (( الرأس)) وهو عال ، وتبدو الحواس والاطراف كل في مكانه العتيد لا يهدوه إلى غيره .

وصاحب الفطرة السليمة وحده هو الذي تستقر في ذهنه صورة الدين على هذا النحو المبين.

أما مع اضطراب البصيرة وفساد الذوق فإنك ستجد من يعرض عليك الدين مشوشا ومشوها ، يتجاور فيه الرأس والقدم ، وتنخلع الاطراف  والحواس من مكانها لتوضع العين في اليد بدل مستقرها في الوجه !!

إن هذه الفوضى في فقه النصوص ليست إلا ضربا من تحريف الكلم عن مواضعه ، وهو المرض الذي افسد الديانتين السابقتين اليهودية والنصرانية .

وربما تعجزنا حماية الدين من أصحاب الفطر العلية ، فالحل الوحيد أن سما لن يستغني عن النقل ، كما أن الذكاء لا يستغني عن قواعد العلوم وفنون المعرفة.

وأخراهما : أن ينتفع حقائق الدين بمن يحسن فهمها وعرضها غير مشوبة ولا مضطربة ، فإن الفقه في الدين حكمة لا يؤتاها كل انسان ، فليتعرض  لها من لديهم استعداد خاص .

والاسلام دين لا تحتكر  الكلام فيه والابانة عنه طائفة معينة ، اللهم إل من تؤهلهم دراساتهم المحترمة وسعتهم الروحية والفكرية لذلك



 

بهذه المقدمة يبدا الشيخ محمد الغزالي كتابه جدد حياتك  . مئتان وثلاثون صفحة اختصرت بين جنباتها الكثير من العظة والموعظة والحكمة تعددت مواضيعها  لما يقرب من الثلاثين موضوع

لقد قرات الكتاب اكثر من مرة وفي كل مرة اعيد قرائتة اجد فيه الجديد والجديد

وانني انصح الجميع بالاطلاع عليه

وقد ختم الكتاب بقولة لكي تصون الحقيقة وتضبط حدودها يجب ان تعرف هذه الحقيقة وان تعرف غيرها

قد تقول ( وما شان هذا الغير ؟! )

ولماذا يخدش الجهل به حسن التصور للحق المجرد؟

والجواب ان الصورة الكاملة لا بد لها من حدود تنتهي اليها، وعند النهاية المرسومة لهذه الحدود تبدا حقائق مغايرة

ولن تتميز معرفة الشئ الا اذا عرفت الاغيار المجاورة له او المشتبه به، لذلك قال الاقدمون : ( بضّدها تتمّيز الاشياء)

لكن ماذا يقول المعاصرون؟

هذا السؤال ساترك الاجابة لكم بعد قراءة الكتاب المذكور


alsnafe@naseej.com



دعوة لصديقك
عنوانه اسمه اسمك
 

القائمة البريدية سجل الزوار للاعلانات اتصل بنا الصفحة الرئيسية

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لعربيات © 2000
Copyright © 2000 Arabiyat. All rights reserved
في حال وجود أي ملاحظة نرجو مراسلتنا
info@arabiyat.com

الافتتاحية
عربيات الإجتماعية
عربيات الأدبية
رموز عربية
فنون تشكيلية
مواهب شابه
ديكور
أزياء
تجميل
مجوهرات
رشاقه
عيادتك الخاصه
تكنولوجيا
منوعات
شيف عربيات
فضائيات
إسلاميات
أعداد سابقة