|
كيف
يمكن أن نعرف الحنين ؟
هل
له في لغتنا مرادف يشبهه ؟
عشرات
الكتب حولي أبحث فيها عن معنى قريب للحنين ..
كنت
قد ألقيتها في لا مكان حين مزجنا الزمان و
المكان معا و لبسناهما …
و
اليوم استعيدها من مكان قصي ..
مكان
لا يرتبط بالزمان ، لذا فهو مكان خارج
اسطورتنا ..
ذات
يوم ملبد بالغيوم و البرد قلت لي انك تشعر
بالحنين حين ابتعد عنك ..
فالتمعت
ابتسامة الشمس و صبت فوق هامتينا الدفء ..
و
من يومها ارتبط الحنين عندي بابتسامة الشمس ..
ليس
في هذه الكتب شيئا يربط الشمس بالحنين ..
و
عندما كنت افتش في عقلي عن معنى للحب دق قلبي
فعرفت أني أخطأت طريقي و فتشت في مكان لا
علاقة له بالحب ..
قلت
لي ذات مساء و نحن نطارد فراشات خيالنا الفضية
:
مغرمة
انت بالبحث عن مترادفات الكلمات ..
قلت
لي :
أنا
احبك .. فلماذا تبحثين عن معنى للحب اذا كان
حبي لك يشبه الاسطورة ..
قلت
و كنت تضحك :
لن
تجدي في كل كتب اللغة أن الحب اسطورة ..
تفسيري
الوحيد لكل شئ هو ما أشعر به .. حين نحبس
المشاعر في سطور الكتب نكون كمن يعبئ شعاع
الشمس في أجولة ..
مستحيل
يا حبيبتي .. مستحيل كالمستحيل .. هل للمستحيل
معنى في قواميس اللغة يشبه أن نفترق ؟
ليس
في كل هذه الكتب شيئا واحدا يجمع في معناه
ضدين .. فكيف جمع المستحيل فراقنا و بقاءنا معا
؟
عقله
و عقول الآخرين كانوا دوما بالمرصاد لعلاقة
قالوا و قال أنها المستحيل ..
لكن
المستحيل في عرف من ؟
كان
المستحيل عرف العقل .. فلماذا تركنا لهذا الذي
يتربص بنا أن يتحكم في شئ لا يملك ان يتحكم فيه
و لا ينبغي له ..
-
لكننا لسنا وحدنا ..
هذا
ما قلته و أنت تهز كتف ساقطة مخذولة .. هكذا قلت
و جبهتك معقودة على ألم بلا معنى ، ألم من
استجاب لحكم قاض لا يقبل النقض او الاستئناف …
لماذا
قبلت بحكم العقل …
بحكم كل العقول الجامدة ؟ لماذا قبلت أن تمنح
عيدنا البهي كبش ذهبي من آهات قلوبنا
الملتاعة ؟
لا
لم يكن أبدا من حقك .. لم يكن ينبغي لك و لا
ينبغي لهم ..
لكنك
رغم كل اعتراضات الكون التي سجلتها بين يديك
عيوني ..
رغم
كل صرخات الرفض الملتاعة نفذت الحكم ..
قلت
لي لابد من أن نحكم العقل ..
تبا
لك و تبا للعقل …
لماذا ادخلته في قضيتنا .. لم يكن أبدا طرفا
فيها .. لم يكن له علينا أية سلطة .. كنا الجنون -
إن شاءوا أن يطلقوا هذا اللقب الفخيم على
علاقتنا - كنا الجنون .. الجنون …
الجنون …
لا
مكان لعقل في بحر من جنون ..
فمتى
تسلل هذا العقل الى علاقتنا ؟
متى
دق الباب و من فتح له ؟
و
اين كنت أنا حين فعلها ؟
اين
كان العقل حين نسجنا ..
و
جدلنا …
و
بنينا ..
و
مزجنا…
و
خلطنا …
و
غرزنا في النخاع علاقتنا .. ؟
اين
كان العقل حين تركنا البذرة تنمو ، و تركنا
الوليد يغدو يافعا قويا ؟
كيف
هان عليك ولدنا الجميل .. كيف استطعت ان تنزع
الشجرة العزيزة من جذورها لتلقي بها في اتون
النار ..
اوصال
من كنت تدفئ ببعضنا ؟
حب
مستحيل …
ما
اغباها من كلمة .. ما العنها من كلمة .. من ذا
الذي يملك أن يومئ الى النجمة و يرمي علاقتها
بالسماء بالمستحيل ؟
او
يملك أن يقبض على القمر بتهمة التلصص على
الكون و الناس نيام ..
كنت
جبانا ايها الحبيب البعيد .. كنت جبانا و لم
اكن يوما كذلك ..
وقفت
امام الدنا احمي حبي ، كنت احميه منهم و نسيت
ان احميه منك ..
كنت
اغلف ضعفك بالاعذار حتى لا يموت الحب .. لقد
صالحت الدنيا ايها الغبي حين احببتك ..
صالحتها ، احببتها .. اقتربت منها و جعلت منها
اخت و صديقة ..
لم
يكن فيها ما يثير حفيظتي .. كنت اعتقد انني و
انا المحبة قد ملئت قلبي حتى فاض فلم يعد
هنالك من مكان لأية تفاصيل غبية ..
آه
….
آه….
آه….
و
ألف آه اطلقها في عتمة ذات شهود …
أتدري
؟ لقد خاصمت عقلي بعد فراقنا ..
لم
اعد اعترف بوجوده .. اتسلى بعناده .. اتسلى
بعصيان اوامره ..
لكن
خصمي عنيد .. انه يسكنني .. يحرك قوى الرفض
داخلي .. يؤلب علي الدنيا .. يؤلب علي نفسي …
يغلبني
في كل يوم عشرات المرات .. يسيرني رغم جنوني ..
الوخز
في رأسي احدى حيله لفصمي عن ذاتي .. لخلعك من
قلبي ..
و
قلبي .. ذاك الصغير الذي يعيشني .. كم يعذبني ..
كم يؤلمني بكاؤه .. لم تفلح معه الهدهده .. لا و
لا المدارة .. اربت عليه في كل ليلة .. و اسقيه
دواء النوم السحري .. فلا ينام .. يظل يدق صدري و
يركله و يقف للنوم بالمرصاد …رغم
ضعفه .. رغم جرحه .. الا انه مازال قويا .. اقوى
مني .. اقوى من ارادتي ، لا املك ابدا ان اسكته
..
ايها
الغبي .. لماذا تركتني ؟
و
انت ايتها الكتب الغبية الا تملكين مرادفا
مقنعا للحنين ؟
تمت
|