الجزء
الثاني
كما
أصدرت الجمعية العامة لحقوق الانسان
بيانا مشابها وقعه أمين سالم .. وقد أكد
المجتمعون أن ما صرح به الوزير من اتهام
الروايات بأنها ضد الدين وقيم المجتمع يعد
تحريضا صريحا ضد كتابها يعرض حياتهم للخطر
ويحط من شأن الكتابة الإبداعية ، وهو ما
يسقط عنه صفته كوزير للثقافة ويؤكد فى نفس
الوقت أن تظاهره بالوقوف مع حرية الإبداع
إنما حالة انتهازية فى المعركة مع
المتطرفين ، وسرعان ما تمت التضحية
بالثقافة فى أول بادرة ضغط .. وقد ناشد
الكتاب المصريون الضيوف العرب عدم الحضور
إلى معرض الكتاب وقالوا فى بيانهم :
أن
مصر تعتز بوجودكم على أرضها فى كل حين
يناشدكم ادباؤها مشاركتهم مواقفهم من
أنشطة وزارة يحرض وزيرها علنا على
المثقفين ويتهمهم بأنها فئة خارجة على
التقاليد و الدين .
وفى
ظل كل هذا خرجت الكثير من التعليقات و
البيانات ..
الناقد
محمود أمين العالم ود. محمد السيد سعيد
أعلنا عن اعتراضهما على الإجراءات
التى اتخذها الوزير ضد المسئولين فى
هيئة قصور الثقافة وإدانته للأعمال
الإبداعية باسم الأخلاق واعتبرا أن ما قام
به الوزير يعد تعسفا ضد الإبداع وغير لائق
.
الكاتب
عزت القمحاوى طلب من الوزير أن يكون فنانا
أولا قبل أن يكون وزيرا لأن الوزير لا يعيش
وزيرا طوال عمره حتى ولو حرص ، ولكن يستطيع
الفنان أن يعيش فنانا إلى الأبد ولهذا ثمن
كبير .
الكاتب
محمد بدوى قال أن المجتمع المصرى يحوطه
القلق من كل صوب لضخامة ما يواجهه ، ونخبته
تغرق نفسها فى صراعات صغيرة ، وثارات
تافهة مأخوذة بمغانم شخصية ومحدودة غير
مدركة أن مصر تواجه إشكاليات كبرى تتجاوز
صراعات الأفراد .
الكاتبة
سمية رمضان قالت : أن سلطة الرقابة بالنسبة
للكتابة هى مثل سلطة " التابو أى
الممنوع أو المحرم " الدينى بالنسبة
لسلوك المؤمن بدين ما . ولكن فى حين تستدعى
الرقابة التغاضى عن تسمية ما يخدش صورة
مجتمع ما عن نفسه ، يستدعى التابو العزوف
الفعلى وليس المظهرى عما يخدش النقاء و
ليس الحياء . وعليه فإن تابوهات الرقابة
وهى الجنس و الدين و السلطة أداة قمع
تستخدم أى سلاح ثقافى و دينى وحتى عرقى فى المجتمع لتكريس الأمر
الواقع وتهميش الحلول الإبداعية التى
بدونها لا تصلح حياة ولا يرجى تقدم .. لقد
أخطأ وزير الثقافة ليس إلا فى حق نفسه على
المستويين السياسى و الشخصى عندما انصاع
للخوف أمام من يخافون الحياة .
أدباء
أقاليم مصر البعيدين هم القاهرة يقولون ..
نحن مع الحرية ولكن دون المساس بالمقدسات
و التقاليد .
شيخ
الأزهر يعلن أن الوزير صاحب الإختصاص
والأزهر يقوم بدوره كما قال نحن نؤمن قبل
كل شىء بأن الإسلام لم يحرم حرية الإبداع ،
بل حث عليها ولكن يجب أن نحدد أولا
مفاهيمنا حول حرية الإبداع و الحرية التى
أعطاها الإسلام للإبداع ..
د.
عبد الصبور شاهين يعلق على ردة فعل وزير
الثقافة بقوله : أن الوزير أساء ثم تاب .
د.
مصطفى الشكعة المفكر الإسلامى يؤكد أن
موقف الوزير هو الموقف الذى ينبغى أن يقفه
أى مسئول عن الثقافة .
المستشار
مأمون الهضيبى المتحدث الرسمى للأخوان
قال أنه يشكر وزير الثقافة على خطوته كما
يرى أن الحكومة لم تستكبر هذه المرة
وتصرفت بطريقة محترمة وسلمية !!
كامل
زهيرى قال أنه لا يستطيع الحكم دون قراءة
الروايات الثلاثة .ابراهيم عبد المجيد
الروائى ورئيس تحرير سلسلة كتابات جديدة
والذى استقال أيام الأزمة الأولى قال .. أن
حرية الإبداع لا تتجزأ و المفروض أن
المبدع حر إلى أقصى مدى ومسئوليته تنبع من
ضميره الشخصى .
الشاعر
محمد سليمان الذى لم يسمع عنه أحد ، وهو من
جيل السبعينات قال أن الأعمال التى أثارت
المشاكل هى أعمال أقرب إلى التفاهة و
الانحدار الفنى ، فكيف يمكننى التصدى لعمل
ضعيف وهش لا قيمة له ..
الناقد
إبراهيم فتحى قال .. أن الأمر كله كان يجب
أن يحال إلى الضمير العام للمثقفين جميعا
لمناقشته قبل اتخاذ أى قرارات عقابية ..
ويشير الناقد الدكتور حامد أبو أحمد إلى
رواية " قبل وبعد " لتوفيق عبد الرحمن
أنها تنتسب إلى كتابات
البورنو وهى ليست رواية بالمعنى
الحقيقى وإنما هى بذاءات . أما رواية أحلام
محرمة لمحمود حامد قال أنها خالية من
الجنس الصارخ وإنما هى أحلام محرومة لفتاة
معوقة ولكنه يؤكد أنها ليست رواية بالمعنى
الفنى وهى عمل ردىء كما أكد أنه ضد البذاءة
وضد حرية التعبير إذا كانت بهذا المعنى .
وتؤكد
الروائية ميرال الطحاوى .. أنه من حق أى
كاتب أن يعبر بالشكل الذى يراه وليس
مفروضا أن يحاكم الأدب باعتبار مدلوله
القيمى لأنه فى النهاية نص مجازى فى
الأساس وليس فى مقدور أحد أن يحاكم شخصية
روائية لأنها محض خيال . ولو جاز ذلك لحوكم
الإمام السيوطى نفسه حيث توجد الكثير من
كتبه عناوينها مخجلة .
كما
كان لبعض الكاتبات أراء حول الأزمة ..
فالكاتبة و الناقدة فوزية مهران تؤكد أولا
على حرية الإبداع وعدم فرض القيود على
الكاتب ليقوم بدوره المهم فى خدمة مجتمعه
، وتشير الناقدة إلى أن مصطلح " خدش
الحياء العام " فضفاض لأن نوم الفقراء
فى الشوارع يخدش الحياء .. وتؤكد أخيرا على
أن المشكلة ليس هدفها مناقشة حرية الإبداع
وأن هناك تناقضا فى موقف الوزير من أزمة
وليمة لأعشاب البحر وموقفه الحالى ومهما
حدث فأنه لا يجوز أن ينهار مجتمع لصدور
رواية بها بعض المصطلحات التى تخدش الحياء
العام .
أما
الكاتبة سلوى بكر قترى أن الكتابة عن
الفلاحين والفشل الكلوى أهم .
وليس
أخير أن نقول وعلى مسئوليتنا الشخصية أن
ما حدث ليس المقصود منه هو مصادرة ثلاثة
روايات تضمنت بعض العبارات الجنسية بحجة
أنها تسىء إلى الحياء العام ، فما يسىء إلى
الحياء العام على شاشات التليفزيون و
السينما وفى الشوارع ، وفى الأحياء
الفقيرة لا يخدش العام فقط بل يقتله ،
المقصود شيئا آخر .. شىء سوف يتضح فى الأيام
القادمة ، وسينكشف ( كما انكشف كثير من
المثقفين أمام بعضهم ) فى ضوء التداعيات
التى لن تتوقف على المدى القريب .
|