عربيات

مجلة نسائية اجتماعية ، تهدف لإبراز الهوية العربية على الإنترنت وإعطاء مفهوم جديد للنشر الإلكتروني المتكامل بشخصية متميزه ومحتوى خاص بها
مجلة عربيات

بطاقات تهنئة سباق المواقع الملحق الشعري منتدى أخبار
قصص من الأدب العالمي

 

قصة قصيرة  مترجمة  لكاتبها الفرنسي : " رونالد توبور "*

* " رونالد توبور ، كاتب و قاص فرنسي ساخر ، ولد سنة 1938 ، يهوى ذلك التلاعب الجميل بالفضاءات و الأمكنة  ".

ترجمة : عبد الواحد استيتو

 

الفيلم

 

سقط ضوء البطارية ، الذي وجهته العاملة ، فوق وجهي . أبرزت لها ورقة الدخول فقادتني إلى كرسي فارغ . نفحتها بعض القطع فقالت : " شكرا ، سيدي " .

اعتذرت للجالسين و أنا أتخذ مكانا بينهم . لم يجب أحد . كانت أعينهم مثبتة فوق الشاشة و هم يحبسون أنفاسهم. لم تكن هناك أية موسيقى تصويرية .

من المؤكد  أن الفيلم مثير . نزعت معطفي ، و أثناء هذا ، و عن غير قصد ، لمس مرفقي ذراع جاري الذي يجلس عن يميني . طلبت منه المعذرة لكن لم يبد عليه أنه قد سمعني .أخرجت نظارتي من غمدها و مسحتها جيدا بمنديلي قبل  أن أضعها فوق أنفي . طويت معطفي كي أضعه فوق حجري ، فأفلتت إحدى القطع النقدية منه . سمعتها بوضوح و هي تتدحرج فوق أرضية القاعة . انحنيت لأستعيدها، لكنني لم أر شيئا في الظلام . أشعلت عود ثقاب . هاهي ذي ، لقد كانت بين قدمي بالضبط .

و أنا أستقيم همهمت ببعض كلمات الاعتذار للجالسين بقربي ، فلم أر أي رد فعل. كانوا مسمرين في أماكنهم و عيونهم نحو الشاشة . بهتّ للحظة ، ثم إني بدأت أشاهد الفيلم بدوري .

كانت الشاشة تعرض صورة لكرسي شاغر مسند إلى حائط أبيض ، و أسفله كان هناك قمقم ممتلئ بسائل أصفر ، و كان هناك جهاز غريب يحافظ على توازن كرية صغيرة و يمنعها من السقوط في السائل .

لم أفهم جيدا ماذا يعني هذا ، لكني خمنت أن بقية الفيلم ستجعلني أفهم كل شيء ، لكن الصورة لم تتغير . بدأت أفقد صبري . دائما ذلك الكرسي ، الحائط الأبيض ، الكرية المعلقة في الهواء . تفحصت جيراني . كانوا يبدون و كأنهم منومون مغناطيسيا . هل ينتظرون - هم أيضا – ما ذا سيحدث ؟ هذا محتمل .

لكن .. لا .. نصف ساعة أخرى و الصورة لازالت كما هي . لم أعد فاقدا للصبر فقط ، بل أصبحت عصبيا . هناك عطب تقني بدون أدنى شك . لكن لماذا لا ينفعل المتفرجون ؟ إنهم يحتملون ، دون أي احتجاج ، هذه الصورة المقيتة المعروضة أمامهم .

حاولت – عبثا -  أن ألفت انتباههم بحركة عصبية . لا أحد تذمر .

يا لهذا الوضع الأخرق .

هذا الخمود الكئيب أصبح بالنسبة لي غير محتمل بالمرة .

صحت :

-                      إذن ؟ ماذا يحدث هنا ؟ أضيئوا الأنوار .

هكذا ، أصبحت أنا – فجأة – نقطة التقاء كل النظرات . حاولت أن أبتسم لكن قلقا غريبا أصاب شفتاي بتيبس كاشفا عن تكشيرة قبيحة بالفعل . قلت للشخص المجاور لي

، و الذي يرمقني بنظراته الوقحة ، و أنا أتلعثم :

-                      إذن .. نعم .. ماذا ؟ .. يجب فعل شيء .

احتبست الكلمات في لساني . العيون لا زالت ترمقني في ثبات .

ماذا يريدون مني ؟ لكي أغير الوضع تظاهرت بمتابعة الفيلم من جديد . كانت الشاشة تعرض – الآن – مجموعة من الأشخاص الذين ينظرون إلي بلهفة . استدرت إلى جاري لأبرر له موقفي لكنه لم يكن هناك .

أنا نفسي لم أعد جالسا فوق أريكة الصالة السينمائية ، بل فوق كرسي . خلفي يوجد جدار أبيض . عند قدمي .. كرية . بدأ الجنون يحكم تصرفاتي .

نهضت في وثبة قوية كي أتجه نحو باب الخروج ، لكنني ارتطمت بحاجز غير مرئي .إنني مسجون داخل قفص زجاجي .

ألقيت بجسدي فوق المقعد. النظرات لازالت متجهة نحوي . أثار انتباهي ذلك القمقم للحظة . كانت هناك حركة دقيقة و غير محسوسة، ثم أصبحت سريعة . أضحت الكرية أقرب من سطح السائل بعد هذا ، و عندما لامست الكرية السائل تصاعد دخان كثيف في الهواء . حبست أنفاسي . و عندما رفعت رأسي وجدت علامات غريبة فوق الزجاج   . استغرقت ثوان قبل أن أفهم أن الأمر يتعلق بحروف مألوفة . لم أبذل جهدا كبيرا لأتعرفها . كانت الأحرف التي تشكل كلمة " النهاية " .

فتحت الأبواب و غادر المشاهدون الصالة .

استطعت أن أرى من موقعي ، بالخارج ، صفا طويلا من الأشخاص الذين يستعدون للدخول لمشاهدة الفقرة القادمة .

تمت

ترجمة : عبد الواحد استيتو


دعوة لصديقك
عنوانه اسمه اسمك
 

القائمة البريدية سجل الزوار للاعلانات اتصل بنا الصفحة الرئيسية

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لعربيات © 2000
Copyright © 2000 Arabiyat. All rights reserved
في حال وجود أي ملاحظة نرجو مراسلتنا
info@arabiyat.com

الافتتاحية
عربيات الإجتماعية
عربيات الأدبية
رموز عربية
فنون تشكيلية
مواهب شابه
ديكور
أزياء
تجميل
مجوهرات
رشاقه
عيادتك الخاصه
تكنولوجيا
منوعات
شيف عربيات
عالم الفن
إسلاميات
أعداد سابقة