مجلة نسائية اجتماعية ، تهدف لإبراز الهوية العربية على الإنترنت وإعطاء مفهوم جديد للنشر الإلكتروني المتكامل بشخصية متميزه ومحتوى خاص بها
 
مجلة عربيات

بطاقات تهنئة سباق المواقع الملحق الشعري منتدى أخبار

وفي البدء كلمة

اليابان خاضت الحملة وشعارها (( في الحب والحرب يجوز كل شيء)) .

تعودنا نحن العرب في كثير من أدبياتنا السياسية أن نلقي اللوم كله أوبعضه على الاخرين أو على الظروف بعد كل هزيمة نمنى بها في الميدان السياسي الدولي ، والحقيقة والتي أراها واضحة وضوح الشمس هي أنه عندما ينتصر طرف من الاطراف في أي معركة سواء أكانت قتالا حربيا أو مباراة في كرة القدم فالسبب يعود الى أن هذا الطرف جمع من مقومات النصر ماجعله يصبح الطرف الاقوى ، مع التسليم بوجود حالات نادرة شاذة يمكن أن ينتصر فيها ضعيف وينهزم فيها قوي ، والشاذ النادر لاحكم له .

          ان هزائم اليوم يمكن أن تتحول الى انتصارات الغد بشرط أن نواجه أنفسنا ونواجه الحقائق فنسمي الانتصار انتصارا ونسمي الفشل فشلا ، ثم ننطلق فنحلل أسباب الانتصار وعوامل الهزيمة .

          ومعركة اليونيسكو التي شغلت الرأي العربي العام المثقف ، ودرات رحاها أكثر من سنة ، كانت حربا حامية الوطيس متعددة الجبهات ، خاضها أطرافها في العواصم ومواقع الانترنت والاثير وأوراق الصحف وانتهت بانتصار المرشح الياباني انتصارا نغالط أنفسنا اذا لم نقل انه كان انتصارا كاسحا .

          والان بعد أن انتهت المعركة ، وهدأ الغبار يتعين علينا نحن العرب أن ننظر الى ما كان لابعين الاعتذار والتبرير ، ولكن بمنظار التحليل والنقد لنعرف لماذا انتصر من انتصر وانهزم من انهزم .

غازي القصيبي


شرف الوثبة أن ترضى العلا

استخدام كل الاسلحة في المعركة

هو أن اليابان دخلت المعركة كما لو كانت تخوض حربا حقيقة يعتمد عليها بقاؤها أو زوالها ولم تنظر الى الموضوع كما نظرت اليه بقيه الدول باعتباره منافسة عادية على منصب دولي عادي ، نقلت وكالات الانباء في ابريل (نيسان 1998م) تصريحا لرئيس وزراء اليابان قال فيه بالحرف الواحد (( هذه حرب لايمكن أن نخسرها بأي حال من الاحوال )) وأضاف (( أنه تولى ادارتها بنفسه لانه أكثر مهارة في ادارة الحملات الانتخابية من موظفي وزارة الخارحية)) . والذين يعرفون التقاليد اليابانية التي لاترحم الخاسر يدركون أن تصريحا من هذا النوع كان سيضع رئيس الوزراء الياباني ي موقف حرج للغاية لو جاءت النتيجة عكس ماتوقعه وهذا اعتبار لا اعتقد أنه غاب عن ذهن رئيس الوزراء غمضة عين . بالاضافة الى هذا التصميم المذهل دخلت اليابان المعركة بترسانة هائلة من الاسلحة : اليابان هي المساهم الاكبر في ميزانية اليونسكو ويبلغ حجم مساهمتها قرابة (24%) من الميزانية واليابان تقدم العون الخارجي بسخاء يفوق سخاء أي دولة صناعية أخرى عبر السنوات الخمس الماضية ، كان معدل ماتدفعه اليابان سنويا من هذا العون قرابة (8) بليون دولار ، وفي السنة التي سبقت انتخابات اليونسكو كانت اليابان المانح الوحيد لقرابة (50)دولة وثلث هذه الدول أعضاء في المجلس التنفيذي بالاضافة الى ذلك هناك استثمارات يابانية عملاقة يتجاوز دخل بعضها دخل المملكة العربية السعودية 0

    استخدمت اليابان ترسانتها الضخمة بفاعلية منقطعة النظير ، أبلغني عدد من ممثلي الدول النامية التي تتلقى العون من اليابان أنهم تلقوا انذارا صريحا بوقف العون اذا لم تصوت هذه الدول لصالح المرشح الياباني وأبلغني أكثر من مندوب دائم أن اليابان أبلغت دولته أنها ستنسحب من اليونسكو اذا لم يتم انتخاب مرشحها وانسحابها يعني ببساطة افلاس المنظمة ، وكان ممثلوا اليابان في كل مكان يطبقون المثل الانجليزي الذي يقول ((لاتقبل بكلمة جوابا)) 0

       حتى الدول التي أعلنت بوضوح أنها تدعم مرشحا غير المرشح الياباني كانت تلقى ضغطا يوميا من اليابان لتعديل مواقفها  ، قال لي مندوب دولة غربية أن ممثل اليابان سيدفع به الى الانهيار العصبي وهو يزورة بمعدل ثلاث مرات في الاسبوع يطلب دعم دولته وقال لي مندوب دولة غربية أخرى أنه قال في مجلس خاص كلمة عابرة انتقد المسلك الياباني في الحملة وكانت النتيجة احتجاجا رسميا من اليابان وتوبيخا للمندوب من حكومته ، أقول ما أقوله عن أصدقائنا اليابانيين في مجال الاعجاب والاستحسان لا النقد والاستهجان ، لقد خاضت اليابان الحملة وشعارها (( في الحب والحرب يجوز كل شي )) وخضناها وشعارنا ..

شرف الوثبة أن ترضى العلا     غلب الواثب أم لم يغلب

الان اتمنى ..  ، لو اتبعنا الشعار الياباني وتركنا بيت الشعر الجميل لمعارك اخرى أقل ضراوة0

سؤال يطرح نفسه

لابد للمرء أن يتساءل عن السبب الذي يدفع القوة الاقتصادية الثانية أو الثالثة في العالم الى هذه الاستماتة العجيبة للحصول على وظيفة في منظمة دولية لاتتجاوز ميزانيتها السنوية (300) مليون دولار ، منظمة تنفق معظم ميزانيتها على موظفيها وتحلم بأمجاد ماضيها الغابر 0

والاجابة على هذا السؤال تكمن في احساس اليابان العميق أنها لاتلقى ماتستحقه من تقدير في المجال الدولي ، ليس لليابان مقعد دائم في مجلس الامن والبنك الدولي احتكار مؤبد لامريكا وصندوق النقد الدولي احتكار مؤبد لاوربا لم يبق أمام اليابان أي نافذة تطل منها على العمل الدولي سوى المنظمات الدولية الاخرى  ومن هنا كان وجود مواطن ياباني على رأس احدى المنظمات الدولية الرئيسية أولوية كبرى من أولويات السياسة اليابانية الخارجية 0

       لم تكن الاستراتيجية اليابانية لتعمل بفعالية لولا أنها استندت الى تحليل سليم للواقع الدولي ومستجداته ، كانت اليابان  تدرك بأنه بانتهاء الحرب الباردة زالت معظم التحالفات التي نشأت في ظلها ، ولم تعد الدول تتحرك الا بدافع من مصالحها الوطنية الضيقة ، وكانت اليابان تدرك أن التعديل الذي أدخلته على الميثاق قضى على العهد الذي كان بوسع أعضاء المجلس التنفيذي خلاله أن يتجاهلوا رغبات حكوماتهم .

       ولعل اليابان هي الدولة الوحيدة التي استطاعت أن تقرأ ماحدث في انتخابات اليونسكو التي جرت سنة (1987م) قراءة صحيحة وهذه النقطة من الاهمية والخطورة بحيث تحتاج الى مزيد من الايضاح ..

منذ أن بدأت اليونسكو عملها سنة (1946م) وحتى سنة (1987م) لم يكن هناك انتخاب حقيقي للمدير العام .. كان هناك تشاور بين الدول الاعضاء ينتهي باتفاق حول شخصية معينة يزكيها المجلس التنفيذي ويعينها المؤتمر العام . حتى سنة (1987م)لم يعرض على المجلس التنفيذي سوى مرشح واحد يزكي بالاجماع ، الا أن الموقف تغير في انتخاب سنة (1987م) كانت الولايات المتحدة وبريطانيا قد انسحبتا من المنظمة متذرعين بانحياز اليونسكو الى المعسكر السوفيتي من جهة وبالفساد الاداري المستشري في المنظمة .. من جهة اخرى كانت المنظمة تمر بظروف مالية وسياسية صعبة وتواجه مستقبلا شديد السواد .

       في هذه الاثناء كان المرشح الاقوى والابرز هو المرشح الباكستاني وكان المأمول والمتوقع ألايرشح أحمد مختار أمبو ، المدير وقتها لفترة ولاية ثالثة ، بعد أن أصبح شخصية مثيرة للجدل وكان من الواضح أن هناك تحفظات عليه من قوى مؤثرة عديدة . لم تتقدم أي دولة غربية بمرشح اقتناعا منها أن الغرب أخذ نصيبه عبر أربعة مديرين سابقين ، وفي هذه الظروف دخل البروفسيور فيدريكو مايور أسباني الجنسية ، حلبة المنافسة  من دون أن ترشحه أية دولة ، نجح مايور في خلق اهتمام كبير بشخصه عبر التأييد الذي حظي به من شخصيات عالمية حائزة على جائزة نوبل ومن مؤسسات فكرية معروفة وقد دفع هذا التأييد الذي حظي به من شخصيات عالمية حائزة على جائزة نوبل ومن مؤسسات فكرية معروفة وقد دفع هذا التأييد أسبانيا الى ترشيحه على مضض ، وذلك في اخر لحظة خلافا للتوقعات وخلافا لتصريحاته المتكررة ، أعلن أمبوا قبيل الانتخاب اعادة ترشح نفسه ، لايصعب توقع المأساة التي حدثت كان المرشح الباكستاني يملك تأييد مجموعة كبيرة من الدول لاتكفي للفوز ، وكان الوضع نفسه ينطبق على المرشح الافريقي ، وفي دورة بعد دورة تبين للجميع أن لا المرشح الافريقي سيتمكن من الفوز ولامنافسه الاسيوي ، انسحب المرشح الباكستاني ثم انسحب المرشح السنغالي تاركين المجال لمايور ، بدأ مايور بأصوات (ستة) ثم أخذ ينقدم في دورة بعد دورة مع تدهور حظوظ المرشحين الرئيسين حتى ظفر بالمنصب في الدورة الخامسة .

استطاعت اليابان أن تقرأ ماحدث في انتخاب سنة (1987م) قراءة صحيحة لم ينجح مايور بفضل مؤهلات شخصية أو تزكيات من علما أو مؤسسات نجح بفضل الانتحار المتبادل للمرشحين الافريقي والاسيوي .

       بدأ مايور مدعوما بالدول اللاتينية وحدها وعندما تبين أن المتنافسين الرئيسين لايملكان أي أمل في الفوز وقفت دول أوربا وراءه وتبعها عدد متزايد من الدول ، هذه القراءة الصحيحة غابت عن معظم المرشحين الباقين وأكاد أقول كلهم .

       استمعنا عبر الحملة الانتخابية الى تصريح بعد تصريح من مرشح بعد مرشح يتوقع الفوز في الدورة الاخيرة كما فعل مايور يقال : ان الذين لايتعلمون من التاريخ يحكم عليهم بتكريره ، وأضيف أن الذين يتعلمون كل شي من التاريخ لايستطيعون التعامل مع حقائق اليوم فضلا عن مستجدات الغد ، ان التاريخ يكرر نفسه ، أحيانا ولكنه لايكرر نفسه بكل التفاصيل أبدا .

       أدركت اليابان أن اللعبة لعبة دول ، تخوضها دول بأسلحة الدول وتحسمها دول باصوات مبنية على مصالح دول  ، وأدركت أن شخصية المرشح في هذه اللعبة ، لاتهم في كثير أو قليل ، حقيقة الامر أن شخصيات المرشحين لم تشغل أحدا سوى المندوبين الدائمين والصحفيين ، أعتقد أن الغالبية العظمى من الدول صوتت استجابة لمصالحها الوطنية من دون أدنى اهتمام بشخصية المرشح أو مؤهلاته ، بل انني أذهب أبعد من ذلك ، فأقول ان الغالبية العظمى من الدول صوتت استجابة لمصالحها الوطنية من دون أدنى اهتمام بشخصية المرشح أو مؤهلاته ، بل انني أذهب أبعد من ذلك ، فأ قول ان الاغلبية العظمى من الدول اتخذت قرارها ضاربة باقتراحات المندوبين الدائمين عرض الحائط 0 الا ان كل اسلحة اليابان لم تكن لتضمن لها الفوز لولا أن اليابان نجحت في منع ظهور خصم قوي واحد بقدر ماكانت هناك دول محتاجة الى اليابان ، كانت هناك دول لاتريد شيئا من اليابان ولاتستطيع اليابان ممارسة أي ضغط فعال عليها ، هذه الدول كانت مستعدة للوقوف وراء أي خصم يستطيع الصمود في وجه المرشح الياباني ، تنبهت اليابان الى هذه النقطة وعالجتها بقدر كبير من الدهاء .

       كانت اليابان تعمل على مسويين يبدوان في الظاهر متناقضين وان كانا في الحقيقة متكاملين .. كانت اليابان من جهة تقول أن مرشحها هو الاقوى وأنه سيفوز بلاجدال في الدورة الاولى ، وكانت من جهة اخرى تظهر بمظهر الخصم الضعيف الذي لم يستطع الاعتماد حتى على قاعدته الاقليمية الاسيوية ، كان وجود ثلاثة مرشحين من القارة الاسيوية (مرشح اندونيسيا) و (مرشح من سيرلانكا) و (ومرشحة من الفلبين ) يثير الكثير من الاستغراب ، سمعت هذا السؤال عبر الحملة عشرات المرات من عشرات الأشخاص : هل تملك اليابان أي فرضة للفوز اذا كانت عاجزة عن منع دول اسيوية تستلم منها مساعدات سنوية هائلة من الانسحاب لصالح مرشحها ؟ ماكان يثير التساؤل أثناء المعركة أصبح  واضحا كل الوضوح مع بداية الانتخابات بعد الدورة الاولى انسحبت المرشحة الفلبينية تاركة صوتها لليابان وانسحب مرشح اندونيسيا بعد أن أعلن على الملأ في سابقة غير مألوفة في الاقتراع السري أنه سيصوت لصالح اليابان وانسحب المرشح السيرلانكي بعد الدورة الثانية وذهبت أصواته لليابان ترشيح كل هؤلاء  اذن تم بمباركة من اليابان أو بتنسيق معها أو ربما بتمويل مباشر منها وسواء امرت اليابان بالترشيحات فعلا أو لم تأمر ولم تسؤها فان النتيجة في النها كانت لصالح اليابان وحدها 0

       ضعف اليابان الوهمي هذا هو الذي شجع عددا من المرشحين على دخول الساحة متوقعين الفوز السهل على المرشح الضعيف 0

       وهنا لايمكن أن نغفل عاملا اخر ساعد في ايجاد الاقتناع بضعف اليابان ألا وهو موقف المدير العام وقتها . كان مايور ، في قرارة نفسه يطمع في التجديد أو التمديد وكان يعتقد أن وسيلته الوحيدة هي أن يكثر المرشحون بحيث يتعذر على أحد الحصول على غالبية الاصوات ، أخبرني الدكمتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي المصري أن الحكومة المصرية لم تفكر في ترشيح أحد للمنصب الا بناء على اقتراح من مايور . والعلاقات الوطيدة التي تربط بين مايور ودول امريكا اللاتينية تدفع الى الاعتقاد أن تراينداد/توباجو لم تكن لتتقدم بمرشحها لولا مباركة واضحة أو ضمنيه من المدير العام وكان مرشح جديد يدخل الساحة يعني أن تتبعثر الاصوات المناوئة لليابان – وهذا ماحصل .

       الذين قالوا بعد انتهاء المعركة ان اليابان ضمنت الفوز منذ اللحظة الاولى وحتى اللحظة الاخيرة كانوا ءتحدون عما يجهلون ، ان اليابان بكل اسلحتها الفتاكة كانت تدرك أن وجود خصم قوي واحد كان كفيلا بايقاع الهزيمة بها .

        لنأخذ الدورة الاولى ولنستبعد المرشحين الاسيويين الثلاثة الذين قلنا أنهم كانوا يعملون لصالح اليابان ولنأخذ بقية المرشحين .. حصل مرشحون ستة على (31) صوتا وهو عدد لو اجتمع لمرشح واحد لفاز على الفور . ولابد هنا أن نعترف أننا في المعسكر العربي ، لم نبذل جهدا كافيا لمنع ظهور مرشحين جدد ، ولاجهدا كافيا في محاولة تنظيم صفوف المرشحين ، كانت هناك بعض المحاولات ولكنها لم تتسم بالدأب والمتابعة ، كانت المشكلة التي تمنع نشوء جبهة واحدة تحول دون فوز المرشح الياباني هي رغبة كل مرشح أن يكون هو الفائز بعد ايقاف المرشح اليابانيسمعت عروضا عديدة بأن أكون نائب المدير العام لو انسحبت لصالح مرشح اخر ، ولم أعرها أي اهتمام ، أعتقد أن النزعة الأنانية المتأصلة في البشر لم لتسمح بنشوء هذه الجبهة الواحدة


هل هناك قرار سري غربي بدعم اليابان ؟

وهل يمكن لمرشح سعودي أن ينجح .؟

من هو الخصم الاخطر ؟

كل هذه الاسئلة وغيرها  سوف تجدونها في الجزء الثالث والاخير من هذا الكتاب ...... فقط تابعونا
 

دعوة لصديقك
عنوانه اسمه اسمك
 

القائمة البريدية سجل الزوار للاعلانات اتصل بنا الصفحة الرئيسية

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لعربيات © 2000
Copyright © 2000 Arabiyat. All rights reserved
في حال وجود أي ملاحظة نرجو مراسلتنا
info@arabiyat.com

الافتتاحية
عربيات الإجتماعية
عربيات الأدبية
رموز عربية
فنون تشكيلية
مواهب شابه
ديكور
أزياء
تجميل
مجوهرات
رشاقه
عيادتك الخاصه
تكنولوجيا
منوعات
شيف عربيات
فضائيات
إسلاميات
أعداد سابقة