فن الحوار باختصار ( من وحي القرآن)

قلم أحمر
01-03-2005, 05:44 AM
لا يخفى علينا ما يحمله القرآن من إعجاز ، وما يحمله من بلاغة وحكمة ، كيف لا ومنزله البارئ عز وجل .
بينما كنت اقرأ القرآن استوقفتني آيات جدا أدهشتني فقد عالجت رغم قلة عددها مسائل عدة خلال عددها القليل ، واستطاعت أن تلخص خلال أسطر قليلة أشياء نحتاج لصفحات وربما ندوات كثيرة لنوضحها .
قال تعالى (( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ،، وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضها على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ،، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ،، قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبئهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ))
في البداية نرى أن الله عز وجل قد أخبر الملائكة بأنه سيخلق نوع ثالث من الخلائق غير الملائكة والشياطين ، وظيفة هذا النوع إعمار الأرض وإحياء ذكر الله في الأرض ، فأبدى الملائكة الكرام رأيهم ووجهة نظرهم في الموضوع فقالوا متسائلين : يا رب لماذا لم تجعلنا نحن الذين نحمدك ونشكرك ونخلص لك في العبادة نستخلفك في الأرض ، بدلا من أن تجعل آدم وبنيه يعيثون في الأرض فسادا فيقتلون ويفسدون .
كيف كان رد ربنا عز وجل كيف فند رأي الملائكة ، ببساطة شديدة قام المولى عز وجل بتعليم آدم الأسماء كلها ، ثم نادى الملائكة ليريهم مقدرة آدم على التعايش ، فطلب عز وجل من الملائكة إخباره بالأسماء فلم يستطيعوا وبرروا ذلك بقلة علمهم وأن كل علمهم بفضل الله عز وجل ، طلب الله عز وجل من آدم أنت يسرد الأسماء فسردها كلها أمام الملائكة الكرام ، وكان هنا الرد على ما قاله الملائكة الكرام .
ما الذي قد نستفيده من هذه القصة :
أولا / أن الملائكة الكرام تسرعوا بداية وأطلقوا رأيهم في آدم وصلاحيته للعيش والتعايش وسط متغيرات الدنيا ، ولكنهم عندما أدركوا أن رأيهم خطأ تراجعوا عن خطأهم ولم يكابروا واعتذروا بقلة علمهم مقارنة بعلم علام الغيوب عز وجل ، وتجلى اعترافهم بخطأهم حينما سجدوا لآدم عليه السلام في صورة تعكس حسن التصرف وتقبل الصواب.
ثانيا / أن الله عز وجل حينما قرر أن يعمل شيئا عرضه على ملائكته الكرام مع أنه يملك العلم كله ولا يحتاج لرأيهم ، لكن الله عز وجل أراد أن يعلم خلقه كيفية الحوار والأخذ والعطاء في الأمر قبل الإقدام عليه ، ويتجلى هنا عدل الحاكم مع كل من تحت حكمه .
ثالثا / عندما طرح الملائكة الكرام رأيا خاطئا لم يعنفهم بل أراهم الصواب أولا وحاورهم بالمنطق ، فكان أن اقتنع الملائكة الكرام عليهم السلام على العكس من إبليس عليه لعنة الله الذي أبى واستكبر مع رؤيته للواقع والصواب .
رابعا / أن الإنسان ممثلا في آدم عليه السلام أفضل من بقية المخلوقات جمعاء ، وذلك بقدرته على التعلم والتعليم والإستفادة مما تعلمه وطبعا كل ما نتعلمه إنما هو من عند الله عز وجل العليم الخبير .
وهذه بعض الفوائد في هذه الآيات وكما رأينا خلال هذا الدرس الرباني ، للحوار فنون ولتبادل الآراء أصول نزلت في القرآن الكريم قبل أن يفكر فيها الفلاسفة حتى ، فهل يا ترى هناك من يذعن للتوجيهات الربانية ؟
وسبحانك يا رب إنك أنت العلام بكل ما يدور في السر والعلن وسع علمك كل شيء وأنت أحكم الحاكمين .

kimoo
02-03-2005, 06:05 PM
وهو لذلك معجزه

بما احتواه من معلومات واساليب وبيانات

انه الشامل الكامل الكافل

انه كتاب ري العزه سبحانه

العليم الحكيم

قلم أحمر
11-03-2005, 10:44 AM
kimooo
أشكرك أخوي على مداخلتك الجميلة .
وفعلا كتاب معجز فيه قصص القدماء وإستشراف المستقبل ( وعلى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان فيه ما يتحدث عن حاضرهم )

سبحان الله العظيم ... إله أدب عبده ونبيه محمد فأحسن تأديبه ، وأيضا إله رسم أبجديات التعامل مع الناس قبل أن يخرج علينا (( الإتيكيت )) بقرون كثيرة .

شكرا لك أخوي وجزاك الله ألف خير .

ريــــانــــة الامــــارات
11-03-2005, 12:34 PM
بسملة

سبحان الله الواحد القهار رب العرش العظيم العزيز الجبار سبحان الله

أخي الكريم .. قلــــم أحمــــــــر

الله يجزيك كل خير يارب .. والتدبر في آيات القرآن العظيم صفة جميلة لا توجد الا في قلب مؤمن ونقي .. وسبحان الله القرآن الكريم أجمل كتاب يمكن للشخص أن يقرأه ففيه راحة وطمأنينة وفيه أجر عظيم

شكرا على الموضوع جعله الله في ميزان حسناتك يارب

وفقكم الله

رهين الماضي
11-03-2005, 03:34 PM
السلام عليكم

ياهلا باخوي قلم احمر

دعني اشكرك على هذا الموضوع الرائع الذي جسد لنا فيه كيفية التعامل بالحوار وتبادل الاراء ومنها ان نتدبر آيات الله المليئة بالفوائد الكثيرة

جزاك الله عنا كل خير
وآثابك الله من اجره العظيم

شكرا لك

رهين .....

قلم أحمر
11-03-2005, 10:03 PM
رياااااااانة :
الله يعطيك الصحة والعافية ، ويطول لنا بعمرج .

القرآن أجمل كتاب للقراءة فعلا ، ولكنه الأجمل على الإطلاق إذا تمعنا فيه وتدبرنا آياته ففيها سكون للنفس + أجر من الله + تطلعين من وقت فراغج بفايدة إما بتحسن تلاوة أو تقوية تجويد أو تدبر آيات .
يعني وش أحسن من جيه ؟؟

الله يديمك ويصلح عملك .

قلم أحمر
11-03-2005, 10:06 PM
رهيين الماااااضي :
الشكر لله اللي ألهمني ، ثم إن ما كتبت أنا هالموضوع فأكيد أحد هالشباب أو الشابات الخيرين بيكتبه .

الله يمدك بالصحة والعافية ويجعل دروبك دروب سلامة دايم .

بن سعيد
11-03-2005, 10:16 PM
احسنت اخي الكريم

حبذا لو راجعت تفسيرا للايات,

هناك عدة اسئلة

لماذا قالت الملائكة وظنت ان الخلق الجديد سيفسد في الارض؟

لماذا ورد في سياق الاية واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ؟

مع خالص احترامي لك

زعتور
11-03-2005, 10:16 PM
مومضوعك يا أخي الكريم "قلم أحمر" جداً شيق....

الى الأمام دائماً


تحياتي..............زعتوره

ناريز
11-03-2005, 11:51 PM
موضوع ثلاث اسئله حيرت العلماء للكاتبة عاشق فلسطين
تلامس نفس الموضوع وفيها من الحكمة الشئ الكثير اطلعوا عليها ..
:brighttoo

قلم أحمر
12-03-2005, 12:47 AM
بن سعيد :

أشكرك على مرورك الكريم .

بالنسبة لأسئلتك فالإجابة كالتالي :


طرح الملائكة الكرام استفهام استنكاري ، كان يعني بالمفهوم البسيط (( ربنا نحن نسبح بحمدك ولا نعصي لك أمرا فلماذا لم تستخلفنا في الأرض حتى نعمرها بذكرك ، بدلا من الإنسان الذي يرتكب المعاصي ويفسد في الأرض فيبطش ويقتل ووووو )) وحقيقة الجزئية من سؤالك تحتاج سؤال للمختصين من مشائخنا ، وإن شاء الله إنه بيعينني وأجيب لك الإجابة على قدر المستطاع .

أما سؤالك الآخر :
فقد اتفق المفسرون على جزئية واختلفوا على جزئية .
اتفقوا على أن الله يعلم ما يبدون : والمعنى ما أبدى الملائكة من اعتراض على خلافة ابن آدم للأرض .
واختلفوا على ما كنتم تكتمون : ففريق قالوا أن المعنى هو ما كتمه إبليس من الكبر والغرور (( كان يعد من الملائكة ))
وفريق قال : ما كتمه الملائكة الكرام هو قولهم أنهم أعلم وأحكم من كل مخلوق خلقه الله .


والله أعلم .

قلم أحمر
12-03-2005, 12:48 AM
زعتووور :

ليس المهم الموضوع المهم الفائدة منه وأتمنى تكوني فعلا استفدتي من الموضوع .

ولج مني كل التحية .

قلم أحمر
12-03-2005, 12:51 AM
ناريز :
إذا تحدث الموضوع عن القرآن الكريم فسنجد الحكمة في هذا الكتاب المعجز ، بغض النظر عن كاتبه .
وإن كان الموضوع مكرر أو شيء من هذا القبيل فأتمنى من الإخوة والأخوات المشرفين دمج هذا الموضوع مع موضوع الأخت عاشقة فلسطين .

ولك مني كل التحية .