ماذا تعرف عن هؤلاء ؟ (22) ... د/ غازي القصيبي

أبو بسام
10-03-2001, 09:02 AM
أعلم أنه ربما جميعكم بعرف من هو غازي القصيبي .. ولكني فضلت أن يكون من بين من اسطرهم .. لافتح ملفا لاشعاره ..
-------
غازي القصيبي بن عبد الرحمن القصيبي سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة وايرلندا .
من مواليد الاحساء عام 1359ه}الموافق 2 مارس 1940م .
مؤهلاته العلمية :
الليسانس في الحقوق }جامعة القاهرة .
الماجستير في العلاقات الدولية
جامعة جنوب كاليفورنيا .
الدكتوراه في العلاقات الدولية
جامعة لندن .
حياته العملية :
مدرس مساعد }جامعة الملك سعود ـ الرياض من عام 1385هـ.
رئيس قسم العلوم السياسية ـ جامعة الملك سعود ـ الرياض .
عميد كلية التجارة بجامعة الملك سعود وخلال عمله في الجامعة عمل مستشارا في عدد من الجهات الحكومية منها وزارة الدفاع والطيران ووزارة المالية والاقتصاد الوطني ومعهد الادارة العامة وكلف بعدد من المهام الدبلوماسية .
مدير عام مؤسسة الخطوط الحديدية من عام 1394هـ.
وزير الصناعة والكهرباء من عام 1395هـ.
وزير الصحة من عام 1402هـ.
سفير خادم الحرمين الشريفين من عام 1404هـ.

سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة وايرلندا من عام 1412هـ.

المؤلفات والبحوث
له العديد من الدواوين منها :
ـ أشعار من جزائر اللؤلؤ ـ جزء من «المجموعة الشعرية الكاملة».
ـ قطرات من ظمأ ـ جزء من «المجموعة الشعرية الكاملة».
ـ معركة بلا راية ـ جزء من «المجموعة الشعرية الكاملة».
ـ أبيات غزل ـ جزء من «المجموعة الشعرية الكاملة».
ـ أنت الرياض ـ جزء من «المجموعة الشعرية الكاملة».
ـ الحمى ـ جزء من «المجموعة الشعرية الكاملة».
ـ العودة الى الأماكن القديمة ـ جزء من «المجموعة الشعرية الكاملة».
ـ ورود على ضفائر سناء .
ـ مرثية فارس سابق .
ـ عقد من الحجارة .
ـ واللون على الأوراد .
ـ قوافي الجزيرة )نشر بثلاث لغات :العربية والانجليزية والأوردية في طبعة واحدة(.
ـ في خيمة شاعر )1( ـ )مختارات من الشعر العربي(.
ـ في خيمة شاعر )2(.
ـ مائة ورقة ياسمين .
ـ سحيم .
ـ قراءة في وجه لندن .
ـ Lyric of Arabia
ـ From The orient * The Desert
ـ Feathers * The Horizon
ـ Dusting colour From Roses
إضافة الى عدد من الكتب النثرية ومنها :
ـ عن هذا وذاك .
ـ في رأيي المتواضع .
ـ المزيد من رأيي المتواضع .
ـ التنمية وجهاً لوجه .
ـ قصائد أعجبتني .
ـ سيرة شعرية .
ـ الغزو الثقافي ومقاولات أخرى .
ـ أزمة الخليج، محاولة للفهم .
ـ من هم الشعراء الذين يتبعهم الغاوون ؟.
ـ التنمية :الأسئلة الكبرى .
ـ الإلمام بغزل الفقهاء الأعلام .
ـ مائة ورقة ورد .
ـ شقة الحرية .
ـ العصفرية .
ـ سيرة شعرية : الجزء الثاني .
ـ العودة سائحا الى كاليفورنيا .
ـ هما .
ـ مصاحات ومغالطات وقضايا أخرى .
ـ صوت من الخليج .
ـ حتى لا تكون فتنة .
ـ حياة في الإدارة .
ـ 7 .
ـ دنسكو .
ـ استراحة الخميس .
ـ أبو شلاخ .
ـ The Gulfc risis : An Attempt to understand
ـ Dilema of Development
ـ Arabian Essays
ـ An Apartmeent Called Freedom
_ تجربة اليونسكو .. دروس الفشل
------------
من أشعاره (المومياء)
وقلتِ لي: السحر في البحر والليل والبدرِ
في الكائنات المدمأة بالعشق
تحلم أن تتضاعف وهي تحبّ
وتكبر وهي تحب
وتولد في الفجر
قلت لي: السحر في الوتر
المتنفّس شوقاً وشعراً
وقلتِ .. وقلت..
وأرسلتُ روحي تعبر هذا الفضاء
المرصع باللانهاية .. تسأل ما السحرُ؟
ما الحب؟ ما العيش؟ ما الموتُ؟
تسألُ .. تسألُ
يا أنت! لا تنبشي ألف جرح قديم
وألف سؤال عتيق
فإني نسيت الضماد
نسيت الإجابات
منذ تبرأتُ من نزوة الشعراء
وعدت إلى زمرة الأذكياء
الذين يخوضون هذي الحياة
بدون سؤالٍ .. بدون جواب
ويأتزرون النقود ويرتشفون النقود
ويستنشقون النقود
وهذي الثواني التي أخذتنا إلى
عبقرٍ كيف جاءت؟
وكيف استطاعت عبور الطريق
المدجج بالمال والجاه والعز واليأس؟
كيف استطاعت نفاذاً لقلبي؟
ويا ويح قلبي!
منذ سنين تجمّد كيف يعيشُ
الفتى دون قلبٍ يدقّ؟
ودون دماء تسيلْ؟
تحنطتُ لكنني لم أبح
فمشيت ولم يدر من مرّ بي
أنني دون قلبْ
فمن أين أقبلت ترتجلين القصائد
تستمطرين الكواكب زخة وجدٍ
تثيرين زوبعة في الرميم؟
أنا قد تقاعدت سيدتي
من مطاردة الوهم عبر صحارى الخيال
تقاعدت من رحلتي في تخوم الرجاء
وعبر بحار المخاض المليئة
موجاً عنيفاً
تقاعدت أعلنت للناس أني
قد كنت منذ سنين طوال ومتّ
فمن يفضح السر؟ من يحفر القبر؟
سيدتي! أوغل الليل فانطلقي
ودعي المومياء الذي مسّه البحرُ
لم ينتفض .. مسه الليل لم ينتفض
مسه البدر لم ينتفض يتأمل في المال
والجاه، والعز، والبأس
حسناء أنت؟ أظنك! ما عدتُ
أشعر بالحسن
كل النساء الجواري سواء
ولو جئتني في صباي منحتك
شعراً جميلاً
وحباً طهوراً
ولكن أتيت وقد يبس الكرم
والطير هاجر والعمر أقفر
ما في ضلوعي سوى رزمة من نقود
فهل أنت، كالأخريات سبتك النقود؟
أم البحر أغناك عن همسة الدر؟
والبدر أغناك عن شهقة الماس؟
سيدتي!
اتركيني فإني أطلت الكلام
وأدركني الآن ضوء الصباح.

أبو بسام
12-03-2001, 02:39 AM
يا فدى ناظريك
وفي 113 صفحة من القطع الصغير أصدرت مكتبة العبيكان ديواناً للدكتور غازي عبدالرحمن القصيبي بعنوان )يا فدى ناظريك!(.
ويحوي الكتاب بين دفتيه ثلاثاً وعشرين قصيدة اشتملت على مساحة واسعة من الاهتمامات السياسية والاجتماعية وغيرها.
يقول القصيبي في قصيدته الافتتاحية بالديوان والتي اختار اسمها ليكون اسما لاصداره )يا فدي ناظريك( وهي في الشهيد محمد الدرة:

هدراً مُتَّ يا صغيري محمد
هدراً عمرك الصبي تبدد
يا فدى ناظريك كل زعيم
حظه في الوغى «أدان» و«ندد»


كما يقول القصيبي في قصيدته لحفيده «سلمان» في شهره السادس:
سلمان!
سلمانُ هل تمنحني
تذكرة الدخول في عالمك الصغير
في عالم الدمية والحليب.. والسرير
كل الكبار فيه طيبون
وإن بكيت، بغتةً لا يغضبون
وإن ضحكت، فجأة يقهقهون.
وتتنوع الطروحات الشعرية، حيث يقول الشاعر في قصيدته )في عامي الستين(

يا أيها الكهل أزعجت الورى! أفلا
أغمضت جفنك من حين الى حين؟
يا أيها الكهل.. أيام الصبا هربت
هل كنت تحسبها بعض المساجين؟
يا أيها الكهل في المرآة لو نظرت
عيناك أبصرت إخفاق المعاجين
يا أيها الكهل!.. لا تحلم بفاتنة
حلم الصحاري بحقل من رياحينِ

نزف
13-03-2001, 04:07 AM
بدأت اتيقن في انك تمارس السحر ....


لا ادري لماذا ... ولكن كل ماعرفه انني
ليلة البارحه فقط كنت قد انتهيت من قراءة


(كتاب استراحة الخميس ...للدكتور غازي القصيبي )


شكرا ايها المذهل ...!!

أبو بسام
13-03-2001, 08:19 AM
اخي نزف
لو كنت أمارس السحر ..
لكنت سحرتك اولهم لتبقى هنا .. هههههههه
اشكرك اخي الغالي على روعة قلبك الابيض
ونقاء سريرتك ..
تقبل خالص تقديري
ولك حبي

عشق الليل
14-03-2001, 01:25 AM
أخي الفاضل أبو بسام
تحية صادقه من الأعماق
كم أنت رائع أخي في إنتقائك لمواضيعك
حقيقة الدكتور غازي القصيبي من الكتّاب والشعراء المبدعين الذين نفتخر بوجودهم
قد ننشغل في حياتنا اليوميه
عن القراءة قليلاً ولكن أنت من يجعلنا نشتاق اليها مرة أخرى بماتقدمه لنا من روائع
وإبداعات هنياً لنا بك وبإختياراتك الرائعه
مزيدا من التوفيق

------------------
أخاف أن يغتالني الموت عنّوةً
وفي النفس حاجات إليك كما هي

أبو بسام
14-03-2001, 08:50 AM
أختي عشق الليل ..
أعتز وافتخر بشهادتك هذه ..
وهو ما أتمناه ..
أن تعطينا هذه المختارات ..
شيئا من حب القراءة .. لو جزءا يسيرا ..
ومع الوقت تقوى ملكة حب القراءة .. وحب الاطلاع على كل مايفيد ويوسع مداركنا وينمي عقلياتنا .. اتمنى .. اتمنى ..
شكرا من القلب
لك حبي

أبو بسام
05-04-2001, 12:26 PM
<FONT size="6"><FONT COLOR="Green">القصيبي : العلامة الثقافية</FONT c></FONT s>

بقلم / عبدالله محمد الغذامي
جريــــــدة الريـــــــاض
--------------------------
* فاتني أن أحضر محاضرة الدكتور غازي القصيبي العام الماضي، تلك التي نظمتها مكتبة العبيكان، وادارها الأستاذ حمد القاضي، وذلك لتزامنها مع ملتقى قراءة النص في نادي جدة الأدبي، وان فاتني الحضور فانه لم يفتني الاحتفال بما تضمنته المحاضرة من مؤشرات ثقافية مهمة، اولها ذلك الحضور الضخم الذي اكتظت به قاعة الملك فيصل، وتجاوز عدد الحضور الألف. وفي هذا جواب على المتشككين بقيمة الفعل الثقافي وعلاقة الجمهور به. حتى لصار الناس يجنحون إلى اساءة التصور واساءة الحكم بسبب ظنهم ان الجاد والراقي لم يعد جذاباً. وهذا تصور متسرع لأننا لو تمعنا بالواقع وعلامات هذا الواقع فسنجد أننا نملك جمهوراً جاداً وصادقاً، وكل ما يريده هذا الجمهور هو أن يجد أمامه عملاً ذا بال لكي يحضر. ولو أخذنا القصيبي كمثال فإن ما جلب الجمهور هو ما يتوقعه الناس من غازي القصيبي من رصيد معرفي وثقافي حقيقي، وما يملكه الرجل من رؤية وصراحة وذكاء في قول ما ينتظر قوله. اضافة إلى ما تتمتع به شخصية المتحدث من جاذبية وقدرة ذاتية، مع ماله من رصيد ثقافي متنوع، تنوع معه جمهوره من محب معجب، وكاره متربص، ومستطلع يبحث عن دليل يحكم به. وكل هؤلاء جمهور لاي كاتب جاد ومنتج، مما يجعله رمزاً ثقافياً من جهة، وقيمة جدلية من جهة اخرى، أي ان الجمهور يأتي هنا ليجد مادة تثير شهيته للتفكر والمجادلة، فهو جمهور يأتي ليتفاعل ويجادل وليس لينام على الأفكار المنومة.

لو تمعنا بدلالة هذه الشروط لعرفنا كيف نقيم ندوات تجلب الناس، غير ان ما يحدث في معظم مناسباتنا هنا في الرياض يقع في اخطاء سوء الاختيار للاشخاص وللموضوعات، فلا يحضر الناس لعدم وجود مايغريهم بالحضور، مما يعطي انطباعاً خاطئاً في ان الناس قد انصرفوا عن الثقافة واتجهوا إلى المتعة البحتة، وهذا ما يتردد في كل المناسبات، وكم مرة رأينا فيها قاعة الملك فيصل ذاتها خالية، حيث يردد المنظمون الشكوى من عزوف الناس وعدم جديتهم، ولا يسأل المنظمون انفسهم، ولا يتذكرون اوقاتاً اخرى تمتلىء فيها هذه القاعة ذاتها، وليس عليهم إلا ان يتمعنوا بصفات المتحدثين الجاذبين والموضوعات الجاذبة، ويقارنوها بتلك التي لا تجذب أحداً.

يقوم غازي القصيبي في ثقافتنا بوصفه علامة ثقافية ايجابية، تتعدد مواهبه وعطاءاته، واولها هو هذه الجدية والانضباط، وهو درس عملي في الحياة الناجحة، ومن الواضح مدى الجدية لدى القصيبي في استثمار الوقت والظروف، وما وضعته ظروف حياته في موقع الا واستثمر هذا الظرف اقصى استثمار، ولقد تقلب في الحياة طالباً ومغترباً، واستاذاً وعميداً ووزيراً، وفاقداً لمنصبه، ومتقلباً في البلاد ومع العباد، وفي كل فترة من هذه يتحول إلى ذهن ايجابي يقرأ ظرفه، ويضع نفسه كشخصية متخيلة في هذا الظرف، ويتولد عن ذلك نص من نوع ما، شعراً، اولا، كما هي شهرته الاولى، وهي الشهرة التي لم تتمكن من تقييده، أو تطويعه، لأن عدم استسلامه لقيود الظرفية جعله، يتمرد حتى على خطاب الذات فتحول إلى كاتب اجتماعي وسياسي، ولم يقل كما يقال عادة انه شاعر وهمه الاول والاخير ان يخدم القصيدة، بل لقد صار فوق شرط الخادم ولذا صار سيد التغير والتبدل كيف اقتضت الضرورة الحياتية الابداعية، ولذا تحول الشاعر إلى روائي، ومترجم ومتحدث وحكاء من الطراز الجذاب، وهذه سمات كتبه الأخيرة، حيث تجد الروائي في العصفورية والمتحدث في حكايته مع الإدارة، والحكاء في أبي شلاخ. رصيد يأتي مع رصيده الشعري والعملي، فيشكل مزيجاً من التجربة الإنسانية التي تصاغ في خطاب أدبي وبقلم متمكن من الصياغة اللغوية.

وما من أحد يتحدث عن غازي القصيبي في مجلس إلا ويظهر العجب من رجل يتقلد مناصب حساسة تحتاج إلى وقت وإلى مرابطة نفسية وذهنية، حتى انها لتثقل كواهل الرجال وتقض مضاجعهم، ولا يجد الناس معها متسعاً حتى لرؤية اهلهم أو العناية بصحتهم وراحتهم النفسية، وما بالك بوزير لوزارتين وبدور تأسيسي لاحداهما وعمل معقد في الاخرى، كل يقول ويتساءل وهنا يمكننا اخذ الدرس والعبرة، فتنظيم الوقت وبرمجة الذهن وقاعدة الجد في استثمار اللحظة تجعل المرء قادراً على ان يفعل أكثر من عمل في ظرف واحد، مع ما أخذ القصيبي نفسه به من التزام بالمواكبة الثقافية وعدم التفريط بها مما جعل ذهنه يظل حياً ومتوقداً وعملياً في رؤيته لذاته ولظرفه.

هذا درس في العمل، أسجل امتناني به لغازي القصيبي لان الطالب والطالبة الجامعيين عندنا سيكون لديهما نموذج نستطيع نحن مدرسيهم ان ننقله لهم بافتخار وصدق تحية للعمل الصادق والنموذج الجاد.. ويشفع لذلك هذا المنتج الابداعي المتواصل والمثير لشهية الدارسين.

اقول هذا بمناسبة ما ورد من سؤال لاحد المتابعين ارسله إلى الدكتور غازي القصيبي، يقول فيه: ما رأيك بكلام عبدالله الغذامي ان غازي القصيبي نصف شاعر، نصف روائي ، نصف كاتب، لكنه مجموعة وطنية وقيمة وطنية.

ولقد رد الدكتور غازي رداً ذكياً وأخوياً، على هذا السؤال (المجلة العربية، محرم 1422ه) ولقد كنت سمعت عن هذا السؤال من عدد من الشباب المثقفين، وقد كانوا في زيارة تكرموا بها لمنزلي ورووا لي ذلك، وقلت لهم حينها انني لم أقل هذا الكلام قط، ولكنني حتماً سأقول ان غازي القصيبي قيمة وطنية وثقافية ورمز ثقافي وعملي لكل طالب جد وعمل. ويكفينا نحن المرتبطين بمسألة النقد والخطاب النقدي أننا نجد في القصيبي مادة للقول والمثال والتمثل، كما نجد فيه اسماً نطلقه حينما نحتاج إلى اطلاق الاسماء. هو غازي مثال يفرح به من شاء مثالاً، ونموذج يرفعه من طلب النماذج، وهو كل وكل وليس نصفاً ونصفا

أبو بسام
30-04-2001, 04:38 AM
منجم الوثائق العُريّضية
بقلم د/ غازي القصيبي
----------------------

كم أغبط القادرين على «التوثيق» و«الأرشفة»
القادرين على تدوين مذكرات يومية..
القادرين على جمع ما يصلهم من رسائل..
والاحتفاظ بنسخ مما يكتبون من رسائل..
وأغبط، بصفة خاصة، «الموثقين» و«المؤرشفين» من الأدباء الذي يجمعون كل ما يكتبون وكل ما يُكتب عنهم..
أما أنا فقد فشلت فشلاً ذريعاً في أن أكون من «الموثقين» أو «المؤرشفين»..
يندر أن أحتفظ برسالة أستلمها..
ويندر أن أحتفظ بصورة من رسالة أكتبها..
ولم أستطع، قط، كتابة يوميات
ولا أحتفظ بالمقالات التي تكتب عني..
(ولا بكثير من مقالاتي)..
وكم أشعر بالحرج عندما يكتب لي طالب أو باحث راجياً أن أوافيه «بما صدر عني من دراسات»..
وأعتذر، صادقاً، بأني لا أحتفظ بهذه الدراسات..
وقد كان العقاد ـ رحمه الله ـ فيما يروى عنه، من كبار «الموثقين» و«المؤرشفين»..
كان يصوّر عدة نسخ من كل شيء يكتبه أو يُكتب عنه..
ويحتفظ بالنسخ في أماكن مختلفة خوفاً من الضياع..
وأستاذنا الشاعر الكبير، إبراهيم العُريّض ـ أمدّ الله في حياته ـ من المولعين بالتوثيق والأرشفة.
وأثمر هذا الولع ثمرة تسرّ الباحثين والدارسين..
جاءت الثمرة على هيئة كتاب..
اسمه «مراسلات إبراهيم العُريّض الأدبية 1943-1996م)
والكتاب من إعداد الباحث النشط المؤرخ الموثق المؤرشف منصور محمد سرحان..
وقد صدر الكتاب عن نادي العروبة في البحرين..
***
لابد قبل الحديث عن الكتاب أن أتطرق إلى سمة مميزة من سمات الأستاذ إبراهيم العريّض وهي الحياء الشديد..
وقد يبدو هذا الحياء، في نظر البعض، ضرباً من المجاملة المفرطة..
وهذا الحياء هو الذي جعلنا نجهل آراء الأستاذ الحقيقية في كثير من الأشياء..
وكثير من الناس..
وكثير من المؤلفات..
وهذه الآراء الحقيقية تتدفق، أحياناً، خلال تدفق الأستاذ في الحديث إلى من يأنس إليهم..
وقد لاحظ الدكتور محمد جابر الأنصاري، مرة، أن محاورات العريّض لو جمعت لأصبحت كتاباً هو أفضل كتبه..
أهمية هذه المراسلات تجيء من أنها تتيح لنا أن نتعرف على جانب خفي من جوانب الأستاذ ستره الحياء الشديد.. جانب الناقد الصريح الجريء..
***
سوف أقصر حديثي على المراسلات الأدبية بين شاعرنا وبين الشاعرة العربية الكبيرة نازك الملائكة..
في رسالتها الأولى إليه تمتدح قصيدة من قصائده على وزن «المديد» وتقول:
«.. إن الوزن في هذه القصيدة ناجح، مناسب لانسياب القصيدة.. وأود لو أعرف ما رأي قرّاء الشعر فيها.. فأنا أعرفهم يبغضون البحر المديد ولا يستسيغون قصيدة تتبعه، ولا أكتمك أنني في حياتي قد كتبت قصائد كثيرة ولم أجرؤ على نشرها معه إيماني بأن وظيفة الشاعر أن يقود لا أن يتبع ذوق الجمهور البدائي..».
\ قال أبو يارا:
أحسنت شاعرتنا الكبيرة عندما سترت «مديدها»..
فأنا من الذين ينفرون من هذا البحر..
ويعتبرونه بحراً كسيحاً مشلولاً..
ولم أكتب منه قصيدة واحدة..
ولم أستسغ منه قصيدة واحدة..
ويُسرّ الأستاذ برأي الشاعرة في بحر «المديد» فيوسع البحر إطراء ثم ينحرف فجأة، إلى هجوم صاعق عنيف موجه ضد البحر «الخفيف»:
«فالخفيف أسهل البحور، ولا ينظم ناشىء الفتيان من الشعراء ـ أول أمره ـ إلا فيه، حتى يستقيم عوده، وأطوعها للسانه؛ لأنه يجيز من الزحاف والعلل الشيء الكثير.. وفي آخر الأمر كان ـ ولايزال ـ أكثر ملاءمة للأسلوب الخطابي».
صارحنا الأستاذ، على غير عادته، فلنصارحه!
ليس صحيحاً أن الناشئين من الشعراء يبدأون بالكتابة على بحر «الخفيف»..
وما حفظ التاريخ من القصائد الأولى لمجموعة كبيرة من الشعراء لا تؤيد هذا الرأي..
ولا يوجد بين معارفي من الشعراء من «استفتح» بهذا البحر..
وليس صحيحاً أنه أسهل العروض..
حقيقة الأمر أن كثيراً من الشعراء «الكبار» يغرقون في أمواج «الخفيف»..
وليس صحيحاً أنه بحر خطابي..
«البسيط» في رأيي المتواضع، هو «خطيب» البحور..
كل هذا لا يهم كثيراً..
ما يهمّ هو أننا بإزاء رأي صريح جريء عنيف للأستاذ لن نلقاه إلا في هذا الوضع.
ملحوظة: (لم أرَ فائدة في تقطيع «البحور» التي أشرت إليها لأن الشعراء لا يحتاجون إلى تقطيع، وغير الشعراء لن يستفيدوا من التقطيع).
***
ثم يندلع نزاع أخوي حاد بين الشاعر والشاعرة حول (ادجار آلان بو).
الشاعر يرى أن بوكان «كاتباً مفكراً من الطراز الأول»..
وكان يعيش «لهزات روحه قبل أن يعيش بومضات عقله»..
وسرعان ما يتضح أن للشاعرة رأياً في الأديب الأمريكي يختلف، جذرياً، عن رأي الشاعر..
الشاعرة ترى أن بو لم «يكن من الطراز الأول في أي شيء» وهو «ذهن من الدرجة الثانية» وقصصه لا تعدو أن تكون «مجموعة انطباعات منحرفة تنم عن مزاج شاذ وملكة قصصية ضعيفة».
وينبري الشاعر فيدافع دفاعاً مجيداً عن بو:
«أفيقال في كاتب مهّد السبيل لمن جاء بعده:
(1) في أوزانه الشعرية.
(2) في قصصه الزاخرة بالعناصر الرمزية.
(3) في قصصه الإجرامية التي تأتي (على قلتها) على رأس كل ما يكتب في موضوعها.. أفيقال فيه.. إنه كان ذهناً من الدرجة الثانية»؟
ولا يفلّ هذا الدفاع الباسل عزم شاعرتنا التي تعود في رسالتها الثانية إلى هجومها الصاروخي على بو مؤكدة أنه في «شعره وقصصه معاً سطحي فارغ، يخلق الجو المخيف بأساليب صبيانية كالتي يخوّف بها الأطفال بعضهم».
حسناً..!
الحقيقة، في رأيي المتواضع، وسط بين الموقفين..
كان بو كاتباً وشاعراً موهوباً..
لم يكن في قمة المبدعين..
ولم يكن في سفحهم..
وهذا كله، أيضاً، لا يهم..
وما يهم أننا بإزاء معركة بسوس أدبية طريفة حشد لها طرفاها حشوداً من الاستشهادات الأدبية والإشارات النقدية والانفعالات الشخصية..
ولن نجد هذه المعركة إلا في هذا الكتاب..
***
يامعشر الباحثين الشباب..!
فتحت لكم فرجة في باب المنجم..
تفضلوا وادخلوا!
ولكن تذكروا أن المنجم يحتوي على التراب والتبر..
نقبوا عن التبر..
واكتبوا!

sandbad
30-04-2001, 05:33 AM
ملف رائع ابو بسام ولا اخفيك عشقي لكل ما يكتبه الدكتور غازي القصيبي كذلك يعجبني في فن ادارته
مشكور اخي العزيز وعساك على القوه<IMG SRC="http://www.arabiyat.com/ubb/smilies/cwm38.gif" border=0>

------------------
sandbad.8m.com (http://www.sandbad.8m.com)

أبو بسام
30-04-2001, 01:20 PM
اشكرك اخي سندباد ..
ومن منا لا يعشق هذا الانسان .. (فارس التجارب) الذي يجمع الكثير الكثير من مقومات الرجل المبدع الناجح .
تقبل خالص تقديري
ولك حبي

أبو بسام
30-04-2001, 01:23 PM
هذا الحوار لعله من أشمل وأطول اللقاءات الصحفية التي تم إجراؤها مع د. غازي بن عبدالرحمن القصيبي دون أي ألقاب. ولهذا الحوار قصة لعل بعض القراء يعرفها وبخاصة من حضروا أمسيته الثقافية الشهيرة بالرياض عن «تجربته الإدارية».
أما قصة هذا الحوار لمن لا يعرفها فهي باختصار: أنه في تلك الأمسية تم طرح عشرات الأسئلة على د. غازي إذ كان الوقت المحدد لمحاضرته وإجاباته عن الأسئلة حوالي ساعتين وكان من العسير الإجابة عن أسئلة الحضور في ذلك الوقت فما كان من د. القصيبي إلا أن وعد بالإجابة عن كامل أسئلتهم عبر «المجلة العربية» وكان مدير الحوار في هذه الأمسية هو رئيس تحرير «المجلة العربية» الذي قال عندها: لو كنت أعرف أنك سوف تختار «المجلة العربية» لإجاباتك عن أسئلة الحضور لما طرحت عليك سؤالاً واحداً..!
ويسعدنا أن ننشر أسئلة هذا الحوار وإجابات معاليه على حلقات، وفي هذا العدد تلتقون مع أجوبته عن الشطر الأول من الأسئلة.
\ ماذا لو تم تقسيم الكتاب إلى عناوين وفصول على غرار السيرة الشعرية، لا أقول حتى لا يمل القارىء، بل حتى لا يسهر إلى ساعات متأخرة من الليل وإنما يجد موقفاً يقف عنده؟
\\ تعمدت أن يأتي الكتاب على هيئة مقالة طويلة واحدة بدلا من التقسيم التقليدي القائم على الفصول لسببين: الأول أن ما تمّ في كل مرحلة من حياتي الإدارية مرتبط ارتباطاً وثيقاً بما قبلها من مراحل بحيث تنعدم الفائدة من «سجن» كل مرحلة في فصل خاص. الثاني، أنني، أردت للقارىء أن يقرأ القصة كاملة، من أولها إلى آخرها، بدلاً من أن يقفز هنا وهناك بين الفصول ويخرج بأشياء منقطعة الصلة عن سياقها.
\ إلى القائل:؟
«وماذا عن اليوم عن أمة
تحرر أوطانها بالسباب»
هل تعتقد- معالي الدكتور- أن أزمة الموقف العربي من قضية القدس أزمة إدارة؟
\\ لانستطيع أن نعتبر أزماتنا مع (إسرائيل) أزمة إدارة إلا إذا استخدمنا التعبير بمعنى واسع جداً، يشمل التنظيم السياسي والعسكري والدبلوماسي والاقتصادي.
\ كثر في الآونة الأخيرة وأصبحت هذه الظاهرة شبه موضة لدى الدكاتره بأن أصبحوا شعراء وفلاسفة ووزراء وإعلاميين وكُتاباً وشعراء ...إلخ.. في الوقت نفسه، ماتعليقك على ذلك، ومن أين وجدوا هذا الوقت لكل ذلك؟
\\ المتعلم خير من غير المتعلم، وحامل الدكتوراه أفضل من الأميّ، أما عن الموضة التي تتحدث عنها فأقول- صادقاً- اني لا أتابعها ولا أعرف الكثير أو القليل عنها.
\ طالما أعجبتني أصالتك ووطنيتك وحفاظك بل ودفاعك عن تراث أمتك الخالد، وقد أعجبني أيضاً أنك لم تنجرف مع تيار الحداثة الجارف مع علمك وعلمنا بأنه طريق قصير وميسور للعظمة العلمية والأدبية والنقدية من خلال العديد من النوافذ الإعلامية والثقافية، ولكن الذي ساءني بحق الجرعات الجنسية الكثيرة التي حشوتها في رواياتك الأخيرة (شقة الحرية- العصفورية- سبعة-دنسكو).. فهل ترى أنك لن تقطع بطاقة الدخول في عالم الرواية إلا بواسطة المقاطع الغرائزية الشهوانية. أم أنك بدأت تخاف من زحف الشيخوخة فأصبحت تجتر أو تستمع بكل ما يذكر بالفحولة والشباب؟
د.إبراهيم الزيد
\\ الرواية تصور الحياة كما هي وليست كما يجب أن تكون، والجنس، بكل أنواعه، جزء لا يتجزأ من الحياة، وهناك فرق شاسع بين تصوير الجنس في عمل فني، وهذا أمر يجب التسامح فيه، وبين الترويج للجنس غير المشروع أو تحبيب الناس فيه، وهذا أمر لا يجوز، لا في الأدب ولا خارج الأدب. وعبر تاريخنا كله، كان الناس، والفقهاء منهم، يتسامحون مع الأديب ولا يأخذون ما يقوله بحرفية أو يحاسبونه بحرفية، لدي مجموعة من المختارات إسمها «الإلمام بغزل الفقهاء، الأعلام»- وأنا لا أطلب منك أن تمنحني حرية أدبية تتجاوز تلك الحرية التي منحها هؤلاء الفقهاء العظام لأنفسهم في الحديث عن الحب.. وعن الجنس!
\ معالي الدكتور: بلاشك أنت شخصية إبداعية لافتة، وآن الأوان أن تستثمر كل ما تكتب فيما ينفعك عند ربك، وبما يخدم ثقافة أمتك ووجهها الخّير، وثق -والله- بأن قراءك في هذه الحال يسيزيدون أضعافاً مضاعفة، هذا مع أنك نلت من الدنيا أطايبها، أفلا تفكر بالآخرة؟
\\ أشكرك على نصيحتك، وأدعو الله أن يجزيك خيرا، وأرجو أن تتفق معي أن ما يعمله الواحد منا، أنا وأنت أو هو أو هي لآخرته، لاينبغي أن يكون موضوعاً لنقاش عام، حديث مثل هذا سوف يقود، بالضرورة، إلى تزكية النفس، والعياذ بالله، أو إلى اعترافات شبيهة باعترافات الكاثوليكيين لقساوستهم،والعياذ بالله مرة أخرى، أنا، يا أخي، أحسن ظني بربي.وكنت. وماأزال، وأظل إن شاء الله، أحب لقاءه، وكفى!
\ لقد تحدثت عندما كنت في الجامعة عن مشكلة الخريجين وكنت ضد الانتساب لأن أعداد الخريجين ستزيد كماً ولكن بدون كيف. وقد حدث ما تنبأت به معاليكم، فما المخرج من ذلك بعد أن تكدست جموع المنتظمين؟
\\ المخرج أن نعيد النظر جديا في المناهج التعليمية بحيث نربطها على نحو واضح بمتطلبات التنمية وسوق العمل،وهذا يتطلب مجهودا كبيرا من أكثر من وزارة، وأحسب أن السبيل الوحيد لتحقيقه هو تضمينه الخطة الخمسية للدولة باعتباره هدفا وطنيا ملحا يتضافر الجميع لإنجاحه.
\ عندما تقول:«أرجو أن يكون كل ما قلته هنا... حقيقة».. هل ترمي إلى وجود نقص كبير بها لدرجة التعتيم أم أنها خليط بين واقع معاش وحلم تتمني لو تحقق؟
أحمد الفهيد- جريدة الرياضية
\\ كل ما قصدته أن قول الحقيقة كاملة أمر عسيرا جداً، ويخرج بالكتاب من سياقه الإداري الضيق إلي مدارات نفسية واجتماعية وسياسية مكانها الطبيعي في سيرة ذاتية كاملة.
\ صوت (الأنا) في كتاب (حياة في الإدارة) كان مرتفعاً لدرجة التضخيم أحياناً.. هذا الارتفاع أو هذا التضخيم تسلل إليك في غيبة منك أم أنك أمرته باستعراض عضلاته؟
\\ هذا الكتاب عني أنا، ولهذا فمن الطبيعي أن يكون معظم الحديث عني أنا، لو كان الكتاب عنك، مثلاً، لوجدت أن معظمه عنك، ولا يوجد في المسألة لا تسلل ولا استعراض عضلات.
üüألا ترى أن أسلوبك الروائي في مجمل أعمالك الروائية هو هو لايتغير وهو الأسلوب القائم على الكوميديا وأحياناً الكوميديا السوداء؟
مشاري الزايدي
\\ هذا الرأي صحيح إلى حد كبير.
\ ما حدود الحضور الذاتي لصاحب النص الروائي في نصّه؟
\\ هناك تقسيمات وتصنيفات للرواية تصل، في تفاصيلها، إلى العشرات، وربما المئات، ومن هنا نجد أن التعميم وكل نموذج يختلف عن الآخر.
\ كتابك الرائع «حياة في الإدارة» أقرره على طلابي ولا أقول ذلك للحصول على عمولة المبيعات، ولكنني أطرح عليكم سؤالاً يطالبني جميع الطلاب بطرحه على معاليكم فأرجو أن يكون له نصيب من هذه الأمسية:
السؤال هو: في كتابك «حياة في الإدارة» كانت أكثر المراحل إشراقاً هي الفترة التي توليت فيها وزارة الصحة.. ترى لو كان القصيبي وزيراً للصحة حتى اليوم فكيف كان سيتعامل مع مرضى الوادي المتصدع؟
حافظ المدلج
جامعة الإمام- قسم الاقتصاد
والعلوم الإدارية
\\ لا أعرف عن حمى الواد
\ ما الشيء الذي لم تذكره أو تكتب عنه في كتابك وندمت لأنك لم تفعل؟
زيد الجهني
\\ ضمن النطاق الإداري المحصور، كتبت كل ما أردت أن أكتبه، ولم أندم على إدخال شيء لم أدخله.
\ وماهو الشيء الذي جئت على ذكره وندمت لأنك فعلت؟ ولماذا؟
\\ لم أندم على ذكر شيء جاء في الكتاب.
\ فيما لو تقاعد معاليكم مبكراً أو متأخراً، هل ستعود إليك الرغبة للعودة إلى أروقة الجامعة؟
\\ التدريس في الجامعة أمل دائم من آمالي أرجو أن يتحقق ذات يوم.
\ متى تنشر سيرتك الذاتية؟
\\ لا أدري، قد لا أنشرها أبداً.
\ القارىء لكتاب «حياة في الإدارة» يلاحظ عدم إبداعك عندما كنت عميداً لكلية التج
عيسى آل حمود
\\ تكلمت، بالتفصيل، في الكتاب عن «معضلة» العميد، وهي أنه
\ كيف ترى تحقيق عنصر المجاملة في أداء إداري متقن؟
\\ هناك مجام
\ هل التخصص الإداري ضرورة في نجاح مدير المنشأة؟
\\ التخصص بمعنى دراسة الإدارة العامة أو إدارة الأعمال في مؤسسة أكاديمية ليس أمرا مطلوبا في نظري، ولكن وجود موهبة إدارية لدى القائد الإداري أمر لا بد منه لنجاح المنشأة، سواء كانت عامة أو خاصة.
\ هل اختلفت مسودة الكتاب عما هو مطبوع حاليا؟ وهل أثار الكتاب ردود فعل ممن ورد ذكرهم في الكتاب بصورة مباشرة أو غير مباشرة؟
\\ لم تختلف المسودة عن الكتاب المطبوع، وقد سمعت ردود فعل من بعض الذين ذكرتهم في الكتاب، كانت في معظمها إيجابية، ولم أسمع أي ردود فعل من البعض الآخر.
\ تظل مشكلة الحصول على كتب الدكتور القصيبي أو صعوبة الحصول عليها خصوصاً النثرية أو المقالية والدوريات.. أين تكمن المشكلة، وكيف يمكن الحصول عليها؟
وائل أبو طالب
\\ اعتبرني مزارعاً يزرع البرتقال، وحاسبني على جودة البرتقال أو رداءته، ولكن لا تحاسبني عن عدم وصوله إلى طاولتك، ولا تسألني عن السبب.
\ هل نجاح الكتاب يكـــمن
فيما كتب في السطور أم فيما كتب بين السطور ولم يكتب؟
\\ إذا لم يكن في السطور نفسها ما يفيد، فلا توجد قيمة تذكر لما يمكن أن يكون بين السطور.
\ عندما أجرت المذيعة كوثر البشراوي المقابلة مع معاليكم هل قوبلت بزوبعة خصام من زوجتك عند عودتك للمنزل؟
\\ لم أواجه، قط بزوبعة خصام من زوجتي.
\ ما طقوسك أثناء كتابتك للرواية وهل تشارك البطل في سرد أحداث القصة؟
\\ لاتوجد طقوس سوى الوحدة والهدوء، أما عن أبطال الرواية فأحياناً أجد حياتي تمتزج بحياة الواحد منهم، وأحياناً أرمق البطل بحياد تام، وأحياناً يتمرد البطل عليّ تمردا تاماً ويخرج عن مخطط الرواية. كما فعل أبو شلاخ البرمائي في نهاية الكتاب. \ ألا ترى أن السير الذاتية تركز على تضخيم الأنا وتكبير الذات مع تناسي النقاط السلبية في الشخصية فلا أحد يعترف بها خصوصاً في المجتمعات النامية؟
\\ لا شك أن النرجسية مزلق خطير من مزالق السيرة الذاتية، وهناك منزلق آخر هو جلد الذات، وخير الأمور الوسط.
\ هل تعتقد أنك كنت كاتباً صادقاً مئة في المئة في كتابك «حياة في الإدارة»؟
بندر القاسم
\\ يكفي أن أقول إنه، حتى هذه اللحظة، بحسب علمي، لم يشك أحد في صحة واقعة واحدة ذكرتها في الكتاب.
\ ذكرت في كتابك أن التعامل مع الزملاء السعوديين في البداية كان صعباً، وذكرت أن هناك شهر عسل معتاد في البداية، أين تكمن الصعوبة؟ وماهي قصة شهر العسل المعتاد؟
\\ تحدثت تفصيلا، في الكتاب عن الصعوبات التي تسأل عنها، هذا ومن المعروف أن كل من يتولى عملا جديدا يمنح العسل».
\ عندما يصل هذا الكتاب في عدد مبيعاته إلى هذا الرقم الكبير هل هذا يدل دلالة واضحة على نجاح هذا الكتاب؟
\\ لا توجد بالضرورة، علاقة بين مبيعات كتاب ما وبين قيمته الفنية، يقال لي إن أكثر الكتب مبيعات في العالم العربي هي كتب الطبخ، هل تحول هذه الحقيقة كتب الطبخ إلى روائع أدبية؟!
\ قرأت كتابك «حياة في الإدارة» وأسأل من خلال تجربتكم الثرية العلمية والعملية كيف تنظرون إلى الإدارة العربية والإدارات السابقة والحالية والمستقبلية؟
\\ الإدارة العربية تعاني من مشكلات كثيرة لا أعتقد أنها تخفى على أحد، ومنها على سبيل المثال لا الحص
\ ما سر نجاحك السابق في وزارة الصحة؟
\\ إن كان ثمة نجاح في أي عمل توليته فالفضل، بعد توفيق الله عز وجل، يرجع إلى روح الفريق، والاستعانة بالمتخصصين، والاعتماد على التخطيط، وإدخال الجمهور، جهاز رقابة، في أعمال المؤسسة.
\ معالي الشاعر السفير الدكتور غازي القصيبي: في قراءة لكتابك «حياة في الإدارة» نجد أن هناك قرارات جريئة استطعتم أجل خدمة المجتمع؟
\\ هناك أشخاص شجعان وهناك أشخاص جبناء، ومن الصعب أن أحوّل جباناً بطبيعته، سواء أكان إدارياً أو غير إداري، إلى شجاع- ولا تنس ما قاله المتنبي الحكيم... «والإقدام قتّال»!
\ ما أسباب الفجوة بين الإطار النظري أو نظريات الإدارة من الجانب الأكاديمي وبين الواقع الممارس في الإدارة وما طرق تقليص هذه الفجوة في المملكة؟
\\ لابد، في كل مكان، من فجوة بين النظرية وبين الممارسة وخاصة
\ عرفنا معاليكم شاعراً وأديباً وفارساً في الشعر والكلمة ومدافعاً عن القضايا التي تهم الشعب أو الشعوب الإسلامية، ومجاهداً في في الطريق قصيدة للقدس على غرار قصيدة كوسوفا؟
\\ كتبت قصيدة قصيرة عن الطفل الشهيد محمد الدرة نالت من الذيوع ما لم يكن يخطر ببالي، وقضية
\ في «حياة في الإدارة» معلومات ثرة لكن أنّى للمؤرخ أن يستخرج ماهو أدبي للخيال أثر فيه، وماهو تاريخي؟
د. محمد السديس
\\ لايوجد في «حياة في الإدارة» خيال.
\ أرجو أن تلخص لي سبل النجاح في عملي الإداري حيث أني شاب وأعمل ضابطاً بغض النظر عن المجال العسكري؟
ü إن كان لابد من كلمة واحدة فهذه الكلمة هي «الانضباط» وما دمت تعمل في السلك العسكري فأرجو أن تأخذ جرعة قوية من «الانضباط» العسكري، تفيدك في مجالات حياتك الأخرى.
\ في معرض ذكرك عن السيرة الذاتية لبعض المفكرين الذين ذكروا كل شيء حتى المعاصي التي اقترفوها مهما كان كبر الخطيئة فما رأيك فيمن ينهج هذا النهج؟
علي المسلم
\\ أشرت في مقدمة حديثي في الأمسية أن هذا النوع من الاعترافات غير مقبول في مجتمعات محافظة كالمجتمع المسلم، ولا أرى أن نشرها يخدم أي هدف.
\ تناولت بعض المجلات ومن خلال بعض الكتاب لانتقاد كتابكم «حياة في الإدارة» هل أطلعتم عليها وماذا شعرتم به، هل وجدت بها نقداً وهادفاً؟
عبدالعزيز بن عبدالله
\\ كُتب عن «حياة في الإدارة» عشرات المقالات، وقد اط
\ هل تعتقدون أن المملكة تحتاج إلى إداري مميّز لكي ينتج لأن المملكة مميزة من حيث أسلوب العمل بها أو التعامل مع غياب وضوح بعض الأنظمة وتضاربها؟
عبدالعزيز بن عبدالله
\\ لا تختلف المملكة عن أي دولة أخرى في العالم من حيث الدور المهم الذي يلعب
\ تحدثت في كتابك القيم ـ محور الحديث ـ عن عدم أهمية التخصص بالنسبة للمسؤول، ولكني أجد هذا الرأي غير منطقي، ولا يمكن تعميمه على جميع المسؤولين، بخلاف د. غازي القصيبي ومن هو ببعض مواهبه، فهل يشرح معاليكم أو يعلق على هذا الموضوع؟
\\ إذا اخذنا الوزراء وجدنا أنهم جميعاً، وبدون استثناءات، في العالم الصناعي المتطور من غير ا
\ ما رأيك في طموح الشباب السعودي في هذه الأيام، وهل ترى أن الطموح الزائد في بعض الأحيان يمكن أن يكون نقمة على صاحبه بحيث يكون مصحوباً بكثير من الإحباطات وكيف تنصح أبناءك الشباب السعودي حتى يكون هناك أكثر من غازي واحد؟
\\
\ هل إدارة (غازي) نتاج معرفة وقراءة إدارية أم هي ممارسة عملية وتجربة واقعية؟
\\ من قرأ كتاب «حياة في الإدارة» بتمعن يدرك أنني قلت انني تعلمت الكثير من الكتب، وتعلمت، أكثر من الكثير، من تجارب الحياة نفسها.
\ أبكيتنا أدبياً حين قرأناك، وأضحكتنا كذلك حين رأيناك، فأين أنت من أسلوب الإدارة العسكرية أو لنقل أين أسلوب الحياة العسكرية عندك؟
\\ في كثير من مناحي حياتي تستطيع أن تقول أني أنتهج أسلوباً عسكرياً، أحاول، قدر الإمكان ، أن يكون وقتي منظما على نحو دقيق جدا، يقارب الانضباط العسكري، فيما عدا ذلك، تستطيع أن تعتبرني مدنياً حتى العظم «كما يقولون».
\ متى تقرأ ومتى تكتب، وكيف تنظم برنامجك اليومي وكيف تقضي الأجازات الأسبوعية والأجازات السنوية؟
\\ عملي يستغرق ، على الأقل، ثماني ساعات يومياً، وقد يستغرق أكثر أحياناً، وكل أوقات فراغي، تقريباً، مخصصة للقراءة والكتابة. والإجازات تكاد أن في ما لاطائل وراءه.
\ حضر للاستماع إلى رأيك في الكتاب، وتحليلك لأهم محتوياته ولكن للأسف وجدت أنك تقدم محاضرة عامة في الأدب وتحاول تحييد أي نقد يمكن أن يوجه للكتاب وذلك بتقديم الاعتذارات والتفسيرات المسبقة لانتقادات يبدو أنك تعرفها مسبقاً؟
\\ لم يكن قصدي من المقدمة التبرير أو التفسير، ولكني حرصت خلالها أن أوضح عدة نقا
\ مابين قصيدة «نهر من الدم» وقصيدتك الأخيرة في تأبين الشهيد «محمد الدرة» أزمنة وأحداث، الشعر أضحى حزيناً وكئيباً ماذا يفيد؟
محمد العسكر
\\ لم يتغير شيء، يا أخي، في الواقع العربي الحزين منذ كتبت قصيدة «نهر من الدم» لم يتغير لا الواقع الحزين ولا الشعر الحزين الذي يعبّر عنه، من أين نأتي بأشعار الفرح في زمان الذل والإنكسار والهوان العربي هذا؟!
\ متى يقع الإداري (السياسي- المسؤول) في فخ أضواء الإعلام؟ ومتى يكون هذا الوقوع موجعاً؟
سلطان البازعي
\\ الإعلام أمر لا بد منه، في نظري، لكل من يشغل موقعاً عاماً، إلا أن المشكلة مع الإعلام أن الاهتمام يتحول، أحياناً، من عمل ولكل شيء نهاية.
\ تتجاوز من العمر السبعين، ما أجمل اللحظات، وما أسواء اللحظات؟
\\ لم أكد أبلغ الستين، ياعزيزي، بالتقويم الميلادي، ففيم العجلة؟ أسعد لحظات حياتي كانت لحظة ولادة ابنتي يارا، وأشقى لحظات العمر كانت زيارة الرئيس أنور السادات، غفر الله له القدس المحتلة.
\ متى تكون الإدارة ناجحة، هل هي تفتقر للإدارة أم للصلاحيات؟
أبو سلمان
\\ بدون صلاحيات لا يمكن لأي قائد إداري أن يعمل بفعالية، إلا أن الصلاحيات، وحدها، لاتمثل بداية القصة ونهايتها، كل مسؤول، تقريباً، لديه صلاحيات، كبيرة كانت أو صغيرة، السؤال الأساسي هو ماذا يفعل بهذه الصلاحيات.
\ أستغرب جداً من قولك إن السيرة الذاتية ليست موجودة في أدبنا العربي الإسلامي، بل موجودة بكثيرة وهناك عدة أمثلة لذلك:
1- سيرة أسامة بن منقذ في كتابه (الاعتبار).
2- سيرة السيوطي الذاتية.
3- سيرة الإمام السخاوي.
وغير ذلك، وقد جمع العلامة د.بكر أبوزيد كتاباً أسماه «العلماء الذين ترجموا لأنفسهم، فهل هذا القول يحتاج من معاليك إعادة نظر وتبصر ؟
عبدالرحمن اليوسف

أبو بسام
30-04-2001, 01:28 PM
الجزء الثاني من اللقاء مع الدكتور القصيبي .. في المجلة العربية
---------------------
* أين شعراء الفصحى فإنني لا أرى إلا شعراء النبط ؟!

* أوصي الوزراء بالاتصال الاجتماعي بموظفيهم ليرفعوا الروح المعنوية

\\ اشكرك. وما ذكرته أنا في الأمسية هو الشائع في أدبيات السيرة الشخصية، وما وجدته صحيحاً من واقع قراءاتي. لم أجد في الأدب العربي سيرة شخصية بالمعنى الكامل الذي أوضحته في كلمتي. ووجدت الكثير من النبذ والشذرات التي يمكن أن تندرج تحت مفهوم السيرة الشخصية دون أن تكون سيرة شاملة. إلا أن الإنسان ينبغي أن يتعلم كل يوم. والحكمة ضالة المؤمن. والكتب التي تشير إليها لم أسمع بها، وكتاب فضيلة الدكتور أبو زيد لم أقراه (وأتمنى من متطوع يقرأ هذه السطور أن يتفضل بإرساله لي). سوف أكون سعيداً جداً بأن أعلن على الملأ أني أخطأت في موقفي من السيرة الشخصية في الأدب العربي إذا وجدت من الحقائق ما يدعوني إلى تغيير هذا الرأي..

\\ ما سبب إقلالك من الأمسيات ليتواصل جمهورك معك؟

\ زر غباً تزدد حباً!

\\ ما عبقرية القصيبي، هل هي فطرته وطبيعته، أم هي تجربته وممارسته، أم هل هو قدره وحظه؟

\ لا توجد عبقرية، رزقني الله سبحانه وتعالى بعض المواهب الفطرية وتمكنت، بتوفيق من الله، من تطويرها ويسّر لي الله سبحانه أن أجد في مواقع مهمة في لحظات حاسمة من تاريخ الوطن، والحمد لله من قبل ومن بعد.

\\ حينما كتبت هذا الكتاب جاء في ذهني مايلي:

1- أن مذكراتك ستصبح يوماً ما مصدراً تاريخياً وليس سيرة ذاتية.

2- أن الاجيال القادمة لن تعرفك إلا من خلال هذا الكتاب.

\ لم يكن تفكيري منصرفا إلى الأجيال القادمة، كنت حريصاً على أن يلم أبناء هذا الجيل الشباب. أولادي وأقربائهم، بما دار في المملكة خلال الطفرة التنموية، وذلك عبر حديث مباشر عن تجربة شخصية. لا أزال أعتقد، ولا أعلم، أنه إذا ذكرني أحد في المستقبل البعيد، فأحسبه لن يذكرني إلا شاعرا.

\\ ذكرت في الكتاب أن الإعلام كان سلاحاً ذا حدين عندما كنت وزيراً للصحة وحاولت جاهداً أن توظف الإعلام لصالحكم ولكن كما ذكرت انقلب السحر على الساحر ألم يكن بوسعكم أن تطلبوا من رؤساء التحرير عدم الكتابة عنك وعن الوزارة آمل إلقاء الضوء على هذه الجزئية؟

سلطان الحماد

\ هناك مثل غربي يقول «الشهرة كالكلبة، عندما تجري وراءها تهرب منك، وعندما تهرب منها ، تجري وراءك»- وهذا المثل لا يخلو من صحة، في بعض الحالات على الأقل، في الفترة التي تحدثت عنها في الكتاب كانت كل محاولات الهرب من الشهرة تؤدي إلى العكس. عندما طلبت من رؤساء الصحف عدم نشر أخباري زادهم الطلب إصراراً.

\\ رأيك في كتب علي الطنطاوي وخاصة كتاب الذكريات، وفي أي درجة تقيمه بين الكُتاب أو الأدباء العرب؟

\ فضيلة الشيخ علي الطنطاوي- رحمه الله- كان كاتباً موسوعيا، وفقيها شاملاً، وواعظا محبوبا، وللأسف الشديد لم أطلع على كتاب ذكرياته، كما أن موضوع تقييمه بين كُتاب العربية يتطلب إلماما واسعا بتراثه، وهو الأمر الذي لم يُتح لي.

\\ لك إنتاجك الأدبي الثري الذي لاقى قبولاً منقطع النظير من القراء، لكن السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة، ما سبب هذا الإعجاب والقبول في نظرك هل هو ما تحمله من الفكر، أم ما تحمله من الإمتاع، أم ما تحمله من المعلومات؟

\ هناك من يقرأ الكتاب بسبب اسم المؤلف، وهناك من يجذبه موضوع الكتاب، وهناك من يقتنيه لأنه أصبح موضة شائعة، وهناك من يحرص على قراءته تصيداً للأخطاء.

\\ لقد نشأت في مدينة «الهفوف» وهي موطنك ورأس منشئك وبداية حياتك، وأرض الإنسان هي أمه الأولى ولها عليه حق البر والعناية، فهل من لفتة استحقاق لهذه الأم الكريمة بمثل هذه الندوة ونحوها لتواكب ركب حضارتنا في بقية مدن مملكتنا العزيزة؟

\ قلت ، وأقول. أني مقصر في حق الوالدة الحبيبة الهفوف، وسوف أعمل على تلافي هذا التقصير، وسوف تكون لي أمسية شعرية في الهفوف في رحاب جامعة الملك فيصل خلال هذه السنة بإذن الله.

\\ ما رأيك بكلام د. عبدالله الغذامي أن غازي القصيبي نصف شاعر، نصف روائي، نصف كاتب، لكنه مجموعةوطنية قيمة وطنية؟

\ لم أر هذا الكلام منسوبا إلى الصديق الدكتور عبدالله الغذامي، وإذا كان قد قاله بالفعل، فليس لي إلا أن أقول: «كل ما يفعل الحبيب حبيب!».

\\ يقال إن فيك من كبرياء المتنبي، ما قولك؟

\ أرجو أن لا يكون فيّ كبرياء.. لا من صنف المتنبي، ولا من أي صنف آخر.

\\ ألا يعتقد معاليكم بأنك تمثلت في صورة النرجسي من خلال كتابك «حياة في الإدارة» وإذا لم يكن الأمر كذلك فما مفهومك لشخص يذكر بأن هرم الدولة قد استشاره في ترشيح وزير لوزارة؟

\ هذه شهادة حق عن رئيس دولة رأى أن يستشير إنساناً يثق فيه قبل أن يقدم على قرار مهم- وهذه الواقعة لا تدل على نرجسية من جانبي بل تبرهن على إيمان صادق بالشورى من جانب رأس الدولة، وأضيف لمعلوماتك، أنه لا يتم تعيين وزير لدينا إلاّ بعد الكثير من التشاور، وهذا التشاور يشمل، أحياناً، الأشخاص الذين عملوا معه.

\\ ذكرت في معرض حديثك يكاد استقراء التاريخ الإسلامي أنه يخلو من كتابات حول السير الذاتية، ولعلنا هنا نتسائل: هل هو الخوف من هذا الجانب والخوض فيه ولكننا نرى أن المؤرخين والأدباء وغيرهم من المبرزين طرقو موضوعات أكثر محاذير من تلك، إذن ما هو السر؟ برأيي أنها منطلقة من رؤيتهم أن هناك ميادين أهم ولها الأولوية، فنحن نريد دور الممثل ولا نريد حياته

\ على الكُتاب المتخصصين أن يبحثوا هذه النقطة ويخلصوا إلى الأسباب، ويبدو لي أن أحد الأسباب وقد يكون أهمها، ان النظرة في المجتمع الإسلامي، إلى الاعترافات، وخاصة تلك التي تتعلق بمختلف نواحي الضعف البشري، نظرة سلبية- ولا يمكن لسيرة شخصية حقيقية أن تخلو من بعض الاعترافات، علاوة على ذلك، كتابة السيرة الشخصية تحتاج إلى موهبة أدبية عالية، وقد يوجد إنسان حقق نجاحاً كبيرا في ميدان كالهندسة أو الطب أو العلوم أو الإدارة، دون أن يملك الموهبة الأدبية، وبالتالي، دون أن يقدر على كتابة سيرة شخصية.

\\ قرأت في كتابك أنك تفكر في الكتابة عن سيرة الملك الراحل/ خالد بن عبدالعزيز -رحمه الله- فهل مازالت الفكرة موجودة وفي أي مرحلة هي الآن؟

صالح الحربي

\ جلالة الملك خالد -رحمه الله- شخصية إنسانية غنية، وذات جوانب متعددة، ويستحق أن نكتب عنه سيرة نقيه بعض حقه، لا يزال هذا المشروع قائماً، وآمل أن يرى النور ذات يوم.

\\ هناك وقفات تحتاج إلى إجابة:

أنت من جيل التكنوقراط الذي عقدت عليهم آمال كبيرة في الحقائب التي استوزروها، لم لم تحاول استكمال البنى التحتية في:

1- السكة الحديد 2- الصحة،لاسيما وأنك في وقت الطفرة .. أين الدراسات بعيدة المدى.. أما وزارة الصناعة والكهرباء فبلا شك أنك حققت فيها إنجازات تحمد لك؟

\ في مؤسسة الخطوط الحديدية كانت هناك دراسة بدأها معالي الأستاذ عمر فقيه قبل قدومي، واطلعت على بعض نتائجها، واستكملت بعد خروجي، ولا تنس أني لم اقض في تلك المؤسسة سوى سنة ونصف، في وزارة الصناعة والكهرباء تضخمت الخطة الخمسية للدولة الخطوط العامة للتصنيع، وقامت سابك، فيما بعد، بدراسات جدوى تفصيلية. كما قامت وزارة الصناعة والكهرباء بوضع خطة كهربائية شاملة للمملكة مداها الزمني ربع قرن. في وزارة الصحة. وأنا لم أبق بها سوى سنة ونصف، كان وضع دراسة تخطيطية شاملة من أهم أولوياتي، وقد قام الزميل الدكتور جميل الجشي ومعاونوه بإعداد هذه الدراسة، وعندما تركت الوزارة كانت هذه الدراسة تبحث مع وزارة التخطيط، فقلت وكررت في «حياة في الإدارة» واكرر هنا أنه لايمكن إنجاز شيء حقيقي دون تخطيط علمي عميق.

\\ لعلك تبرر تشظيك بالسرد سواء السرد السيري/ الروائي/ القصصي ومسرداتك الكتابية المتنوعة: رواية/ مقالات/ شعر/ دراسة.

\ هذا التشظي يصفه المتلقون البسطاء بأنه إبداع أما النقاد- غير الشللين- فيرون هذا التشظي ظاهرة ضعف وبحث حثيث عن الإنجاز لاسيما واحساسك بسرعة رتم الزمن دون منجزات جيدة.

\\ متى نرى منجزاً بحجم العصفورية؟

\ دعنا الآن من النقاد الشلليين وغير الشلليين، أي استقراء لإنتاج أي كاتب أو شاعر يرى فيه المتميز والوسط وما دون الوسط -وأشك أن كاتبا أو شاعراً واحداً استطاع الإفلات من هذا القدر. نجيب محفوظ، وهو من هو، لم يكتب سوى «ثلاثية» واحدة «العصفورية» عمل استغرق عدة سنين من التفكير وعدة سنين من الكتابة، ولا أدري إذا كان بوسعي أن أقدم «عصفورية» ثانية، ومع ذلك هناك موضوعات لا تحتاج إلى معالجة بهذا العمق، ولا إلى معاناة بهذا الثقل. «دنسكو» مثلا عمل خفيف أقرب ما يكون إلى الساندوتشاتالأدبية، ولا تنس أن ما يعجبك أنت لا يعجب غيرك- والعكس بالعكس، صدقني أن هناك من المنتسبين للأدب من رمى «العصفورية» جانباً بعد قراءة صفحات قليلة قائلاً إن «هذا استعراض ممجوج للعضلات الثقافية».

\\ مارس الدكتور غازي القصيبي أسلوب (التجزئة) في كتاب سيرته الذاتية، فهو مرة يكتب عن الشاعر (سيرة شعرية) ومرة يكتب عن الإداري (حياة في الإدارة)، وبقيت بعض الأجزاء مهملة، فهل سنقرأ عن غازي السياسي، والأستاذ والطالب والروائي في أجزاء متفرقة؟ أم أننا سنرى جمعاً لهذا (الشتات الذاتي) في كتاب واحد؟

عبدالله العتيبي

\ حاولت في مقدمة حديثي ليلة الأمسية أن أشير إلى المزالق العديدة المرتبطة بكتابة سيرة شخصية كاملة، المزالق الموجودة في كل الآداب، والمزالق التي توجد، بالذات، في أدبنا العربي، هذه المزالق تجعلني اتردد قبل اتخاذ قرار نهائي في الموضوع، عليّ، وعليك، أن ننتظر بعض الوقت.

\\ جاء في كتابك:

«كنت أثناء انقطاع الكهرباء في الرياض أتوجه إلى مقر الشركة وأشارك موظفي السنترال تلقي الشكاوى الهاتفية ثم ذكرت بأنك لا تعرف مسار أحد خطوط الكهرباء لأحد الأصدقاء وعللت ذلك بأن هذه مهمة مدير الشركة وليست مهمتي ومهمتي أن أضع للشركة الخطة وأدبر الاعتمادات.

وذكرت أيضاً: اتصال الوزير بالموظفين يؤدي في رأيي إلى تآكل سلطة الوكيل، ومع الزمن انهيارها كلية.

ثم تتابع: كنت أقابل كل موظف على حده ثم تبين أني لن أستطيع بهذه الطريقة مقابلة الجميع. وختمت بقولك: أعتقد أني تركت الوزارة وكنت أعرف كل موظف فيها!!

ألا تجد أن فيما ذكرت تناقض؟

فيصل آل سلمان- جريدة المدينة

\ الاتصال الإداري المباشر بين الوزير والموظفين، يؤدي، بالضرورة، إلى ضياع التسلسل الإداري وإندثار سلطة الوكيل. أما الاتصال الاجتماعي بين الوزير والموظفين فلا يحمل هذه المخاطر بل على العكس، يرفع الروح المعنوية ، ويجعل الجميع يعملون فريقا واحدا- وكل الاتصالات التي تشير إليها من هذا النوع الأخير.

\\ قد يكون في هذه الإضافة خروج عن الموضوع، فمعذرة أيها الكاتب الجيد والمواطن الغيور، لقد ثارت حولك معركة كبيرة وغبار كثير حول منهجك في الحياة أقصد بذلك المعتقد، قد شكك فيه بعض المجتهدين، نوّرنا؟

عبدالمحسن التويجري

\ الغلو في الحب يؤدي إلى شطط في الإطراء، والغلو في الكره يعود إلى شطط في الانتقاص، والغلو بكل أنواعه مذموم، والشطط بكل أصنافه مرفوض. أما عما يقال عني فلا أملك إلا الدعاء: اللهم لا تؤاخذني- ولا تؤاخذهم- بما يقولون، واجعلني خيرا مما يظنون. وإغفر لي ما لايعلمون.

\\ في كتابك ذكرت أنك لست من البيروقراطيين، ولكن نريد منك أن تذكر لنا هل حصل أن تمنيت اتباعك لهذا الأسلوب في الإدارة، وهل ترى فيه من مميزات؟

عبدالعزيز القميزي

\ لا. ولا مرة ثانية.

\\ خلال تقلدكم مناصب عدة في الدولة، ما هو القرار الذي أخذته مستعينا بكل قدراتك

الإدارية وكان صائباً، وآخر لم يكن كذلك وتتمنى أن تتاح لك فرصة أخرى لمثل ذلك؟

\ يتخذ المسؤول، خاصة عندما يكون في قمة السلم الإداري، عشرات القرارات كل يوم، ولا يوجد بشر مهما كانت قدراته العقلية والنفسية يستطيع أن يزعم أن كل قرار من هذه القرارات صائب، على المسؤول أن يبذل جهده- غاية جهده- في البحث عن القرار السليم، ويبقي الحكم، في النهاية، للآخرين. تحدثت في «حياة في الإدارة» عن عدة قرارات غير موفقة، اتخذتها وليس في الإعادة إفادة.

\\ يقال إن العالم قالوا: أنتم العرب لم تتفقوا على مرشح واحد فكيف نختار منكم زعيماً لليونسكو!! ماهي حقيقة «الزعامة» على اليونسكو؟

\ تطرقت إلى الموضوع بالتفصيل، وبقدر كبير من الصراحة، في محاضرتي «تجربة اليونسكو دروس الفشل» التي نشرتها «المجلة العربية» مع عدد شوال الماضي، أكتفي الآن بالقول أنه كان من المستحيل نجاح مرشح عربي مع وجود مرشحين اثنين، وهذه حقيقة كنت أكررها في كل مقابلة أجريتها أثناء الحملة.

\\ يعتبر معاليك منبر من منابر الثقافة في مجتمعنا، ومن هذا المنطلق نريد من معاليك نصائح للمثقفين الذين من المفترض أن يقودوا المجتمع إلى الأفضل؟

\ لا أعتقد أن المشكلة تتعلق بنصائح، لا يكاد يوجد إنسان لا يعرف الفرق بين الخير والشر، ولا يكاد يوجد مثقف لا يعرف علل المجتمع وكيفية علاجها، بالإضافة إلى المعرفة، وهي ما تميز المثقف عن غيره، لابد من صفات أخرى كالشجاعة والنزاهة والدأب والانضباط - وهذه للأسف الشديد لا تولد من النصائح.

\\ في شقة الحرية كانت مواقف فؤاد وأعماله تختلف عن بقية زملائه وأعتقد بأنه أفضلهم السؤال: هل هو مازال على قيد الحياة ؟

\ ماهذا السؤال؟! أي بطل في رواية يظل على قيد الحياة ما دامت الرواية موجودة، وأحسب أن الرواية ستظل معنا بعض الوقت.

\\ سألتني ابنتي عن أكاديمية الملك فهد بلندن، ماذا قدم د. غازي القصيبي للطفل العربي والطفل السعودي خصوصاً، وماذا سيقدم لأبنائه في الغربة، مع العلم أنك قدمت الكثير؟

\ أكاديمية الملك فهد بلندن منارة إسلامية عربية تقدم المناهج الحديثة مع تركيز على اللغة العربية وعلى الدروس الدينية، وهي تضم حوالي ألف طالب وطالبة من مختلف الجنسيات وتخرج منها الآلاف، ولا تزال تؤدي دورها المهم. بالنسبة لي، أحاول جهدي، بصفتي رئيسا لمجلس الأمناء، أن أهىىء لها الموارد المطلوبة وأن أتأكد أنها تسير على الخط المرسوم لها.

\\ د. غازي القصيبي إداري ناجح، ماذا عنه كربّ لأسرة؟

\ حاولت جهدي ألا تطغى مسؤولياتي العملية على مسؤولياتي نحو أسرتي، وحاولت في تعاملي مع أولادي أن يكون هذا التعامل قائماً على الحب، بالدرجة الأولى، مع القليل من الحزم، عند الضرورة القصوى. وكنت ولا أزال، أعتبر هدف التربية الصحيحة تشجيع الابن على تطويرشخصيته والاستقلال عن شخصية والديه، ومواجهة الحياة بثقة ونضج، لا البقاء تحت جناح أبويه طيلة حياته، حاولت وأرجو أن أكون قد نجحت.

\\ كتاب «حياة في الإدارة» كتاب لم يكن يصور لنا السيرة الذاتية بقدر ما كان يصور ذلك الماضي الذي يشع نوره إلى وقتنا الحاضر...

سؤالي: كيف يمكن لنا بلورة السيرة الذاتية بشكل مقنن؟ وهل ممكن للمرأة أن تكتب سيرتها الذاتية؟ وهل إذا كتبتها ضروري تركيزها على النفس؟

مهدي الزهراني- جريدة المدينة

- ملحق الأربعاء

\ «حياة في الإدارة» كتاب مذكرات وليس سيرة ذاتية، وسبق أن قلت أني قد أستجمع أطراف شجاعتي، ذات يوم، لأكتب سيرة ذاتية حقيقية، وقد أجبن عن الكتابة. لافرق في ما يخص السيرة الذاتية بين المرأة والرجل، ولايمكن أن توجد سيرة ذاتية دون تركيز على الذات.

\\ لماذا لا يدرس كتابك في الأقسام الإدارية في جامعاتنا؟

\ أخبرني بعض الأساتذة الجامعيين الكرام في الأمسية التي أقيمت للكتاب أنهم قرروا الكتاب بالفعل على طلبتهم. على أية حال، الكتاب لم يعد ليكون كتاباً مقرراً «Text Book» ولو كان هذا هدفي لجاء الكتاب بصورة مختلفة. ولكنه قد يصلح لأن يكون مرجعاً يُقرأ ضمن مراجع أخرى عديدة.



\\ ماهي أمنيتك؟ هل حققت ما تصبو إليه؟

محمد عبدالرحمن الحربي

\ أمنياتي الشخصية الدنيوية تحققت كلها و-الحمد لله-، بقيت الأمنيات التي لا تتعلق بهذه الحياة الزائلة، وتحققها رهن رحمة الله الواسعة. على المستوى القومي والإسلامي، لم يتحقق من أمنياتي من آمال عربي أو أي مسلم. أمل واحد!

\\ الدكتور غازي القصيبي من خلال أنك جمعت في حياتك العديد من المجالات المهمة والتي وزعت شخصيتك على تلك المهام، أين غازي القصيبي نفسه في تلك المجالات؟

أحمد القحطاني

\ لا يوجد إنسان مسطح بحيث إنه لايجد نفسه إلا في شيء واحد دون بقية الأشياء، كل البشر تتقاسمهم هموم عديدة، كالعمل والأسرة والصداقة، وتتقاسمهم هوايات عديدة، وإذا كنت أحب القراءة والكتابة فهذا لايعني أني لا أحب أن أجلس مع أولادي وأحفادي. أو أن أصيد السمك، أو أن أشاهد فيلما من أفلام الرعب.

\\ بصراحة .. هل تحن للوزارة؟

بعبارة أخرى مثلك لا تناسبة حياة الدعة والسكينة بل أجزم أنه يستهويك خوض غمار التحديات وقد فعلت ونجحت. أو بعبارة ثالثة وأخيرة.. هل ترى- أمد الله في عمرك- أنه بإمكانك أن تعطي المزيد في مجال الاضطلاع بمسؤليات خدمة المواطنين المباشرة عبر أحد المحاور العامة؟

\ بصراحة. لا، الحياة، كما قال شكسبير، مسرح، وكل واحد منا يؤدي دورا على هذا المسرح ويغادره، كان قدري أن أؤدي دورا في منصب وزاري، وقد حاولت القيام بواجباته جهد الطاقة، ثم انتهي الدور وغادرت المسرح، أما عن خدمة المواطنين فلا أعتقد أنها لا تتحقق إلا عبر منصب إداري كبير. أنا أخدم المواطنين في موقعي الدبلوماسي، وأسعدهم، أو أسعد بعضهم على الأقل، بما أكتب.

\\ أين نجد مقالاتك في جريدة الشرق الأوسط أيام حرب الخليج؟

\ هذه المقالات لاتوجد إلا في أعداد «الشرق الأوسط» التي نشرتها في وقتها، وقد أخبرني عدد من القراء أنهم يحتفظون بها كاملة، على أي حال، كانت المقالات، في معظمها، جزءاً من الحرب النفسية، التي كانت جزءاً من الحرب الحقيقية لتحرير الكويت الغالية، وقراءتها، خارج سياقها الزمني والنفسي، تفقدها الكثير من القيمة.

\\ نريد كلمة موجزة عن كتابك أبوشلاخ لو تكرمت؟

\ ولم الكلمة الموجزة والكتاب بأكمله قد ظهر؟

\\ لاحظت خلال الأعوام القليلة السابقة أن إنتاجك الأدبي أصبح غزيراً بشكل لافت للنظر. هل هاجس (العُمر) يقلق معاليكم بالدرجة التي تجعلك تسابق الزمن بهذا الاندفاع في تأليف الكتب بشكل كبير؟ هل معاليكم .. يخاف أن (يتوقف) .. يوماً (ما) -بعد عمر طويل - وهو صاحب مؤلفات قليلة؟

تركي الماضي- المحرر

الثقافي بالجزيرة

\ كل الذين عانوا الكتابة يعرفون أن الكاتب يمر بمواسم. وهناك موسم معايشة التجربة. وهناك موسم اختمارها، وهناك موسم الكتابة عنها، وهناك موسم النشر. أحياناً تصدر كتب في فترة متقاربة رغم أن كل كتاب منها يحمل تاريخ حياة يختلف تماماً عن تاريخ حياة الكتاب الآخر. دعني اضرب لك مثلا ظهرلي منذ فترة وجيزة كتاب «أبو شلاخ البرمائي».. وهو كتاب استغرق مني قرابة سنتين. سيظهر كتاب قريبا عن الشعر العربي، وهذا الكتاب بدأ محاضرة قبل ست سنوات. ولم يتحول إلى كتاب إلا تدريجياً، وهناك الجزء الثاني من «صوت من الخليج» وهو يحمل مقالات نشرت عبر بضعة سنوات في «المجلة العربية»، عندما يأتي القارىء، ويرى للمؤلف أربعة أو خمسة كتب تصدر في وقت واحد قد لايخطر بباله أنها لم تكتب في وقت واحد، الكثرة في الإنتاج لا تعني شيئاً- وقد يكون بيت شعر واحد أجمل من غرفة مليئة بالدواوين. وأنا أكتب لأني أشعر برغبة قوية في الكتابة.. لا لكي يكثر عدد مؤلفاتي!

\\ كتبت في مقال لك نشر في «المجلة العربية» عن كتاب «محيط العطلنطي» فهل تجد فيها شبهاً بكتابك «حياة في الإدارة» عدا أن الأول تكلم بشكل رمزي عن تجربة إدارية أما الثاني فقد كان كاشفاً وواضحاً، فما رأيك؟

أحمد الدخيل

\ الكتاب الذي تشيرون إليه تحدث عن جوانب معينة من الإدارة، تقتصر على المؤسسات الصحفية، وضمن هذا النطاق تمكن من معالجة موضوعه بكثير من الصدق والظرف.

\\ هل لكتاب «حياة في الإدارة» علاقة بإدارة المدارس؟

فايز الثبيتي

\ أعتقد أن المبادىء الإدارية التي تضمنها كتاب «حياة في الإدارة» تسري على إدارة أضخم وزارة بقدر ما تسري على إدارة أصغر مدرسة ابتدائية، الإدارة في جوهرها، تعامل مع بشر والبشر هم البشر في كل موقع.

\\ الدكتور غازي قال في كتابه بأن هذه ليست كل الحقيقة وإنما بعضها. هل سيكتب غازي القصيبي ما لم يكتب؟ وما هي طبيعة هذا الشيء؟ نرجو التوضيح إن أمكن؟

سبأ

\ في إجابات عديدة أوضحت المقصود حاولت الاقتصار في الكتاب، ما أمكن، على الناحية الإدارية دون غيرها، وهذا ما قصدته عندما قلت إنني ارجو أن كل ماقلته حقيقة دون أن أدعي أني قلت الحقيقة كاملة، خذ مثالاً، على ذلك، تكلمت عن عدد كبير من الأشخاص الذين التقيت بهم عبر حياتي الإدارية وكان حديثي عن كل منهم مقصوراً على تلك الجوانب من شخصيته التي تمس العمل الإداري دون غيرها، لو كنت أريد قول الحقيقة كاملة لقدمت صورة نفسية كاملة عن كل زميل من الزملاء، ماهي مركبات النقص التي يعاني منها، ما هي عقده هل هو شجاع أو جبان، هل هو وفي أو خؤون، إلى بقية الأسئلة التي لا تنتهي، وقد أتمكن ذات يوم من قول كل ما أريد قوله، وقد لا أتمكن.

\\ خلال السنوات الأخيرة تراجع شعراء الفصحى وقل عددهم، حتى أن البعض من شعراء الفصحى توجهوا إلى الشعر النبطي..

هل انتهى عصر الشعر الفصيح وعصر القصة القصيرة في زمن الشعر الشعبي؟

\ لا أعتقد إن مشكلة شعراء الفصحى مشكلة مرتبطة بالعدد، في معجم البابطين للشعراء المعاصرين نجد أعداداً هائلة من شعراء الفصحى، أعتقد أن المشكلة الحقيقية أن هؤلاء الشعراء، لا يستطيعون التعبير عن المشاعر الحقيقية للناس العاديين بأسلوب يفهمه الناس العاديون. وهذا، في رأيي المتواضع، من أهم أسباب إزدهار الشعر النبطي.

\\ كم استغرقت في تأليف «حياة في الإدارة»؟

\ فترة التفكير في الكتابة بدأت منذ سنوات طويلة. أما فترة الكتابة الفعلية فقد إستغرقت سنتين.

\\ بصراحة، كيف تتصرف عندما يأتي ابنك المراهق أو ابنتك المراهقة ويسألك عن بعض ما كتبته في كتابك الجميل «هما» خاصة وأنه يتحدث عن بعض الأمور الخاصة التي يفضل ألا يطلعوا عليها؟

\ مسرحية «هما» تحتاج إلى خلفية ثقافية واسعة لاستيعابها، وإذا كان لدى ابني المراهق أو ابنتي المراهقة هذه الخلفية فسوف يسعدني أن يقرأ أي منهما الكتاب. الخطر الذي يتهدد أخلاقيات الصغار والكبار لا يأتي من أشعار نزار قباني أو روايات محمد شكري وإنما من السيل الإباحي الفضائي العرم الذي يدخل كل بيت بضغطة صغيرة على زر في جهاز يوجد في كل بيت، إني، أعتقد، جازماً، أن التخريب الأخلاقي الذي سببته «خطوط الصداقة» في سنتين هو أضعاف أضعاف التخريب الأخلاقي الذي سببته كل الكتب الإباحية في تاريخنا العربي كله، من «رجوع الشيخ إلى صباه» فنازلا أو صاعدا.

أبو بسام
05-05-2001, 09:21 PM
الجزء الثاني من اللقاء مع الدكتور القصيبي .. في المجلة العربية
==============================


الأسماء الماثلة أمامنا في ساحة الصحافة والأدب نحن نعرفها تنثر الكلمات وتطرح الرؤى، لكننا لا نعرف كثيراً من آرائها الخاصة، ولا نعلم شيئاً من شجون وشؤون حياتها ومعالم تجربتها الذاتية.
في هذه الحلقة الثالثة من حوارنا الشامل مع معالي د.غازي القصيبي نواصل الإبحار في عالمه المثير عبر قوارب صراحته المعروفة .
\\ للدول الغربية التقدم في المجال التقني، وللدول الإسلامية التقدم في المجال الديني والروحي، فهل يكون لنا صولة وجولة في نشر مجال تقدمنا كما لهم ذلك في مجالهم وتكون تلك الصولة متماثلة في من يكون لهم مجال عمل في الخارج (الدول العربية) خصوصاً؟
طالب جامعي- قسم قانون
جامعة الملك سعود
\ الدعوة إلى الله على بصيرة تحتاج إلى إعداد متقن ومواهب عديدة لا تتوافر في كل إنسان بالإضافة إلى تمكن الداعية من الإسلام، يجب أن يكون مُلمّا بطبيعة المجتمع الذي يمارس فيه الدعوة، وبأولويات الدعوة، وبكيفية التخاطب وأسلوبه. رغم وجود أعداد كبيرة من المسلمين في الغرب إلاّ أننا لانجد بينهم سوى نسبة ضئيلة من القادرين على القيام بتبعات الدعوة على الوجه الأكمل. وبقدر ما نستطيع أن نضاعف أعداد هؤلاء الدعاة الواعين المؤهلين بقدر ما نستطيع إيصال صورة حقيقية مشرقة عن الإسلام لغير المسلمين. أورد الداعية الإسلامي المعروف الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله- في عديد من كتبه الأضرار الناشئة عن اختلاط الأولويات لدى الدعاة، أو عن جهلهم أسلوب التخاطب الصحيح.
\\ كتابك مميز كشخصيتك وكحبك لهذا الوطن وأبناء هذا الوطن، وقد انتقده أحد الأشخاص. فهل هناك رد عليه؟ ولاسيما قد رد عليه غيرك؟
قاسم المنجي- الخميس-
منطقة عسير
\ أشكرك على حسن ظنك وأود أن أستأذنك في أن اختلف معك، عندما ينشر مؤلف، أي مؤلف كتاباً- أي كتاب- فيجب أن يكون مستعدّا لتقبل ردود الفعل مهما كانت عنيفة أو متحيزة، فقد قالت العرب منذ عهد بعيد،«من ألّف فقد استهدف»- أي نصب نفسه هدفا تتجه إليه السهام. لقد قرأت ما كتبه الزميل وهو يعبر عن وجهة نظره التي لا تلزم أحداً غيره. كما عبرت في كتابي عن وجهة نظري التي لاتلزم أحداً غيري، وأعتقد أن هذا من حقه، كما أعتقد أن ما قمت به أنا من حقي، أنا لا أرد على أي شخص من الذين يكتبون عن كتبي ولو فعلت ذلك لما وجدت دقيقة واحدة للكتابة، شعاري عش ودع الآخرين يعيشون، واكتب ودع الآخرين يكتبون!
\\ لماذا تلاحقك المرأة في أغلب رواياتك وأشعارك؟ ولماذا تستخدمها كما يستخدمها تجار الإطارات في الإعلان عن سلعهم؟
مصعب بن سعيد
\ لا أعترض على الجزء الأول من السؤال، المرأة جزء أساسي من حياتي ومن الطبيعي أن تشكل جزءاً كبيراً من كتاباتي الشعرية والنثرية، أما فيما يتعلق بملاحظاتك الثانية أعتقد أنها دعوى يعوزها البرهان من مؤلفاتي التي تجاوزت خمسين مؤلفاً لا يكاد يوجد عنوان واحد يشير إلى المرأة فضلاً عن استخدامها للإعلان، يبدو أنك تتحدث عن إنسان آخر.
\\ كيف كنت تتعامل مع وسائل الإعلام في حياتك الإدارية؟ وهل يمكن أن تذكر لنا موقفاً إيجابياً وآخر سلبياً مع تلك الوسائل والقائمين عليها؟
\ بدلاً من الحديث عن وقائع محددة دعني أوضح لك باختصار، طبيعة العلاقة بين وسائل الإعلام والنجم الإعلامي، هذه العلاقة فيها قدر من الحب، وقدر من الكره، ولكنها تقوم أساساً على المصالح المتبادلة، من صالح الإعلام أن يطارد النجم لأن هذا ما يريده القرّاء. ومن صالح النجم أن يطارده الإعلام لأن هذا ما يحوّله من شخص مغمور إلى شخص معروف، تبدأ المشكلة عندما تتحول المصلحة المتبادلة إلى إدمان. عندما تدمن وسائل الإعلام نجماً، فإنها في نهاية المطاف، كثيراً ما تضره وقد تؤدي إلى القضاء عليه نهائياً (كما يحدث في الغرب)، وعندما يدمن النجم وسائل الإعلام يصعب عليه أن يواجه الحياة بعد أن تفقد وسائل الإعلام اهتمامها به (وهذا لا بد أن يحدث في فترة من الفترات). كما ترى العلاقة حساسة جداً وتحتاج إلى حذر متبادل.
\\ لقد قرأت كتاب «ألف ليلة وليلة» -من حبي له- بشغف عظيم وقد تركت الطعام من أجله لإكماله وقد تكرر ذلك مع كتابك «حياة في الإدارة» ولا عجب فأنا أعشق حرفك كما أعشق صوتك، ولن أنساه ما دمت حيّاً، ما تعليقك على هذا الحب والعشق البرىء؟
أخوك: محمد إبراهيم السكران
\ هذا حبّ لوجه الله وليس لي إزاءه إلا أن أدعو بالقول المأثور: «أحبك الله الذي أحببتني لأجله»..
\\ لم تذكر خلال كتابك «حياة في الإدارة» المعركة التي خضتها خلال حرب الخليج، آمل توضيح ذلك؟
\ كتبت عدة صفحات عن الموضوع في «حياة في الإدارة» وعدة صفحات في الجزء الثاني من «سيرة شعرية» وأعتقد أن هذا يكفي. فقد تطوّع الآخرون بقول مالم أقله.
\\ هل الظروف الزمنية لها دور في نجاحكم الإداري، بمعنى آخر فيما لو تأخر توليكم لمسؤولياتكم الإدارية إلى هذه الفترة هل تتوقعون النجاح نفسه أو أقل أو أكثر ولماذا؟
د. عبدالرحمن العزام
\ كل الظروف لها دور في النجاح، وأعظم الإداريين لن يستطيع تحقيق شيء إذا كانت الإمكانات معدومة، كان من حسن حظي أن توليت المسؤولية في فترة كانت الموارد المالية فيها متاحة، وكنت خلالها في فورة الشباب، لو توليت موقعاً مماثلاً الآن لآثرت السلامة والمهادنة وتركت كل شيء كما وجدته، أو ربما أسوأ قليلاً!
\\ المتتبع لمقالاتك وقصائدك في الثمانينات الهجرية كأنها تمثل فكراً اتبعته، فهل كنت ناصرياً؟
\ في الخمسينات والستينات الميلادية كنت أنا وكان جيلي جله من المحيط إلى الخليج، مع استثناءات لا تكاد تذكر ولا تعني شيئاً من الناحية الإحصائية من الناصريين، كانت الناصرية تعد بتحقيق الحُلم العربي الوحدة والقوة والحرية وتحرير فلسطين، بعد ذلك، أصيب الكثيرون بضعف الذاكرة ونسوا تلك الفترة أما أنا فبقيت ذاكرتي. -بحمد الله- قوية، كثير من «الرموز» التي ظهرت على الساحة، فيما بعد، تهاجم الناصرية كانت في أوج المد الناصري، تحرق البخور في الهيكل وتنظم ملاحم المديح، انتهي الحلم الناصري. أما الحلم العربي فلم ينته ولن ينتهي إن شاء الله، مازلت أحلم بدولة عربية واحدة من المحيط إلى الخليج، دولة توفر للعرب الحرية والمنعة والعزة وتسترد الأراضي السليبة، أدرك، الآن، أن هذا الحلم لن يتحقق في حياتي، ولكن أرجو أن يتحقق في حياة أولادي، أو أولادهم، لا يهم أن يطول الطريق: المهم ألا يهزمنا اليأس.
\\ حيث إن المملكة العربية السعودية هي بلاد مهبط الوحي ومنبع الإسلام ترى ما هو دوركم ودور السفراء السعوديين في التعريف بالإسلام في البلاد الغربية وغير المسلمة خصوصاً للمسؤولين الكبار والأجهزة الإعلامية هناك حيث نلاحظ أن صورة المسلمين مشوهة لديهم بدرجة كبيرة، وجزاكم الله خيراً.
م. أسامة الفراء
\ التعريف بالإسلام جزء أساسي من مهمة كل سفير إسلامي في دولة غير إسلامية، وهذا النشاط يتخذ عدة مظاهر توزيع معاني القرآن الكريم، إقامة الندوات والمحاضرات، الرد على التساؤلات الواردة، تقديم الدعم المادي والمعنوي للجمعيات الإسلامية، وهذا كله على سبيل المثال لا الحصر. إلا أن نشاط السفراء، والسفارات لا يكفي ولا بد من جهود يبذلها آلاف الدعاة المؤهلين. كما أوضحت في إجابة سابقة.
\\ أجد رهبة من عالم الكتاب والقراءة، لكنني بمجرد دخولي هذا البحر (وهو حب القراءة) لم أستطع مقاومة حب ومتعة استكشاف أسراره وفوائد أمواجه العاتية.
أرجو من معاليكم توضيح بعض المفاتيح التي تنصحون بها للدخول في عالم القراءة والتحبب إليه؟
\ لكي استطيع أن أقدم لك نصيحة ذات معنى لابد أن أعرف ماهي اهتماماتك. هناك رابطة وثيقة جداً بين الأشياء التي تهم القارئ وبين الكتب التي يقرأها. عاشق التاريخ يميل إلى قراءة كتب التاريخ. ودارس الاجتماع يميل إلى قراءة الدراسات الاجتماعية، وهُلمّ جرّا. اقرأ ما تجد متعة وفائدة في قراءته، ودع ما لايفيدك ولا يمتعك.
\\ في بعض فقرات الكتاب تكون مغروراً إلى حد الإغراق، وتكون متواضعاً إلى حد كبير، فمتى تكون مغروراً ومتى تكون متواضعاً؟
\ الغرور صفة ذميمة جداً يبغضها الله عز وجل ويبغضها عباده، أرجو أنني رغم نواقصي الكثيرة أن أكون بريئاً من هذه الوصمة. إلا أن الناس يذهبون في تعريف المغرور مذاهب شتى ومن هنا أسمع من يسألني بين الحين والآخر إذا كنت مغروراً، أنا لا أكاد أستجيب لدعوة إلى غداء أو عشاء إلا قليل، وقد يعد بعضهم هذا غروراً. وأنا لا أرد على أحد من الذين يهاجمونني، وربما كان هذا عند أولئك غروراً، وأنا أعرف نقاط قوتي بقدر ما أعرف نقاط ضعفي. وربما كان هذا في نظر أناس غروراً، الغرور، بحسب تعريفي، هو اعتقادك أنك أفضل من غيرك من البشر وأن من حقك بالتالي أن تتعامل معهم بفوقية واستعلاء، هذه تجربة لم تمر بي قط، وأرجو ألا تمر بي أبداً.
\\ كيف يمكن لي منع القرارات والاختيارات الخاطئة في مجال أنا أعلم الناس بالصواب من قبل أشخاص ليسوا متخصصين في إدارة شركتي؟
المهندس محمد القرعاوي
\ من طبيعة الأمور أن خطأ القرار-أي قرار- لايتبين إلا بعد وقوع الواقعة، لا توجد وسيلة تضمن الوصول إلى قرار صحيح، ولكن أكبر قدر ممكن من التشاور مع المختصين قبل اتخاذ القرار يقلل من احتمالات الخطأ. ما دامت الشركة شركتك، وما دمت أنت الذي ستتحمل نتائج القرارات، فاستمع، بصبر وعناية، إلى آراء المختصين ثم اتخذ أنت القرار متوكلاً على الله.
\\ هل هناك كتب جديدة لك؟
\ هناك دائماً كتب جديدة لي!
\\ جميع الوقائع التي ذكرت في الكتاب كانت تعبر عن نجاحات في الإدارة فلم تذكر أي قرار إداري كانت نتائجه سلبية فهل هذا معقول؟
\ لو قرأت الكتاب بعناية- لوجدت أني أشرت إلى حالات عديدة قلت فيها أن الصواب جانب القرارات التي اتخذتها، ولا تنس أن مسألة الصواب والخطأ في الإدارة مسألة نسبية، قد تكون كل القرارات التي اتخذتها ، واعتبرتها أنا ناجحة، خاطئة ومعيبة في نظر البعض.
\\ هل بالإمكان توضيح لماذا هناك معوقات لدخول السعوديين في الإدارة العليا والمتوسطة في المنظمات؟ وكيفية التعامل معها مسبقاً إذ لا تتناسب هذه الظاهرة مع إسهام المملكة ولاسيما في الصناديق التحويلية الدولية؟
\ لابد من الاعتراف أننا قصرنا تقصيراً واضحاً في هذا الميدان بعزوفنا عن التقدم لوظائف المنظمات الدولية كبيرة كانت هذه الوظائف أم صغيرة والمملكة من الدول القليلة التي لم تستوف حصتها من الموظفين في أي منظمة دولية. ومن الظواهر الإيجابية أننا تنبهنا إلى هذا التقصير. وهناك الآن توجه واضح إلى ترشيح سعوديين لوظائف قيادية دولية ولابد أن يواكبه توجّه إلي شغل الوظائف المتوسطة، وحتى الصغيرة. على أنه لا يجب أن يصيبنا الإحباط إذا فشلنا في تجربة أو تجربتين، مع التجارب ستزداد خبرتنا وتزداد معها فرص النجاح.
\\ تجربتكم في الكتابة عن إبراهيم ناجي. هل ستتكرر مع شعراء آخرين؟
\ كتبت عن عدة شعراء في كتاب «قصائد أعجبتني».
\\ ذكرت في كتابك «حياة في الإدارة» أن هناك أسرار ألم يحن الوقت لإفشائها، ألا ترى أن الوقت قد حان لإفشائها؟
\ لو رأيت أن الوقت قد حان لكنت وجدتها مكتوبة في الكتاب.. وأكثر هذه الأسرار تتعلق بالسياسة الدولية وحتى أكثر الدول شفافية تحرّم الإفضاء ببعض الأسرار إلا بعد مدة زمنية طويلة، وبعضها لا يرى النور أبداً.
\\ هل هناك جزء ثانِ لكتابك «حياة في الإدارة»؟
\ أرجو ذلك، إذا أسعف الأجل الأمل.
\\ هل هناك نقاط يجب أن يتوقف عندها الكاتب عن سيرته والمتمثلة في «دينه ووطنه» فماذا ترون في ذلك ؟
\ من البديهيات أنه لا يجوز لإنسان أن يفعل ما يضر بوطنه أو بعقيدته، سواء في حياته نفسها، أو في الكتاب الذي يكتبه عن حياته.
\\ اتخاذ القرار الذي لايمكن تأجيله ما مقوماته التي يبنى عليها اتخاذ القرار الذي قد يكون حاسماً؟
\ قد تقتضي الحكمة تأجيل بعض القرارات، وقد تقتضي الحكمة وأد بعض القرارات نهائياً. والقرار السريع، ليس بالضرورة، هو القرار السليم، من الصعب إيضاح هذه المسألة في إجابة نظرية، ذلك أن كل حالة لها ظروفها ومتطلباتها.
\\ تحدثت في كتابك عن الأسلوب الهجومي في الإدارة فماهو المقصود بها؟
م. عبدالعزيز السحيباني
\ أحسبني أوضحت المقصود في الكتاب بتفصيل لا أستطيع أن أضيف إليه شيئاً.
\\ هل لديك نية لكتابة كتاب «حياة في السفارة» على غرار «حياة في الإدارة»؟
\ تطرقت إلى السفارة في البحرين في «حياة في الإدارة» وأرجو أن أتمكن من التطرق إلى السفارة في لندن مستقبلاً، إلا أنه يجب ألاّ ننسى أنني لم أتمكن من الحديث عن تجربتي الوزارية إلا بعد مرور عقدين تقريباً على انتهائها، وأحسب أنه لا بد من مرور وقت كاف كي يمكن الحديث بقدر من الحرية عن تجربة السفير. صدق أو لاتصدق، أن «الأسرار» في حياة السفير لا تقل، وقد تزيد، عن «الأسرار» في عمل الوزير، ولابد في الحالتين من الانتظار حتى انتهاء المدة الزمنية للسر.
\\ قرأت محتوى الكتاب وأعجبت بما ورد فيه أىّما إعجاب، ولكني توقفت فجاة عن موضوع «التخصص والعمل الإداري» حيث إنك قللت من شأن التخصص إذا توفرت لدى القيادي ثلاث صفات:1- معرفة القرار الصحيح، 2- القدرة على اتخاذ القرار. 3- القدرة على تنفيذ القرار. بحجة أن «روح النقابة» قد تجعل قرارات الإداري غير حيادية وغير موضوعية وأن المختص قد يكتفي بخبرته عن استشارة الآخرين واستشهدت على ذلك بالخطة الكهربائية في عهدك عندما كنت وزيراً للصناعة والكهرباء. سؤالي- حتى لا نفهم بأنها دعوة إلى تسليم الأمور لغير المختصين، نأمل توضيح ما قصدته بذلك في كتابك، وهل يعني ذلك رضاك المطلق عن الإدارة التقليدية الشجاعة على حساب الإدارة التكنوقراطية، أيهما أفضل أن يكون لدينا إداري تقليدي ولكنه شجاع في اتخاذ القرار، أم إداري متخصص ولكنه في منزلة بين الهجومية، والدفاعية؟
سعد علي القحطاني- جامعة الملك سعود
\ لايمكن أن توجد إدارة ناجحة تهمل آراء المتخصصين، سواء كان الرئيس هجوميّاً أو دفاعيّاً. وقد كنت -عبر تجربتي الإدارية كلها- أولي اهتماماً بالغاً لخبرة الخبراء. هذا ليس الموضوع. المسألة التي تطرقت إليها في الكتاب: هل نحتاج إلى طبيب لإدارة وزارة الصحة؟ وإلى مهندس بترول لإدارة وزارة البترول؟ إذا توافرت في الطبيب أو المهندس موهبة القيادة الإدارية فبها ونعمت. أما إذا كان لابد من الاختيار بين إنسان متخصص وإنسان يملك موهبة القيادة الإدارية ففي رأيي أن الخيار يجب أن يقع على الأخير. في الدول المتقدمة جميعها. لا تجد وزراء متخصصين . باستثناء وزارة العدل.
\\ هل روايتكم المعنوية بـ«دنسكو» تبرير لإخفاقكم في أمانة منظمة اليونسكو؟
\ أرجو أن تقرأ ما كتبته في «تجربة اليونسكو: دروس الفشل». ستجد أنني لم أبحث عن تبرير. وتحملت مسؤولية الفشل كاملة «دنسكو» رواية حقيقة مثيرة تعطيك فكرة عن الأجواء التي ترافق الانتخابات في منظمة دولية - وليس فيها تبرير لأي شيء.
\\ هل قمت بعمل في حياتك كان له جانبان:
1- مخاطرة على مستقبلك.
2- الوصول في حياتك.
وأنت الآن حققت الوصول. فما هي هذه المخاطرة -إن وجدت-؟
\ لا يمكن تبسيط الأمور على هذا النحو. ذات يوم كان هدفي يقتصر على أن أكون مدرسا في الجامعة. وعندما أصبحت عميداً ولد هدف جديد وهو تطوير الكلية. عندما تقلدت عملاً إدارياً مهمّا ولدت طموحات إدارية عديدة. تتعلق برفع الروح المعنوية لدى العاملين، واتباع أفضل الطرق لتحقيق أهداف المؤسسة. وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين.. وهكذا... واجهت بعض الصعوبات واستطعت التغلب على بعضها، ولم أستطع التغلب على البعض الآخر ولكن أرجو ألا تفهم وألا يفهم أحد أني اعتبر نفسي من الفدائيين.
\\ أنت عملت في مجال إدارة وزارة الصناعة قبل ذلك. فلماذا لا توجد مصانع للسيارات هنا في السعودية، حتى مع ارتفاع تكاليفها لوجود كم هائل من رجال الأعمال القادرين على ذلك، خصوصاً وأنه يسهم في تحسين الاقتصاد والقضاء نسبياً على البطالة وهو الأهم.
الدكتور/ عبدالله الثويني
\ على أيامي لم يكن بالإمكان إقامة مصنع للسيارات في الممكة إلا بحماية جمركية ترفع أسعار السيارة على المستهلك بنسبة قد تصل إلى 50%. لم يكن لدينا وقتها، وسيلة مناسبة للانتقال سوى السيارة وكان من رأيي- ورأي الزملاء في الوزارات المعنية الأخرى كالمالية والتجارة والتخطيط- أنه لا يجب تحميل المستهلكين هذا العبء الفادح لنقول أن لدينا صناعة سيارات. هذا ما كان في أيامي. أما عن أيامنا هذه فأحيلك إلى معالي الزميل وزير الصناعة والكهرباء الحالي.
\\ أسلوبك في «حياة في الإدارة» قربت الثقة بينك وبين فئة من القراء كانوا يعتبرون مجرد القراءة لغازي القصيبي (مشكلة). إلى ماذا تعزو ذلك؟
فادي الخلف
\ لم أكن أعلم بوجود أي مشكلة «بيني وبين أحد من القراء» أعرف أن هناك من يحبني وهناك من يكرهني، وهناك من يحب أن يقرأ لي وهناك من لا يحب مجرد رؤية اسمي. وهذه ليست مشكلة، هذه سنة الحياة! على أية حال، يسرني أن أعلم أن «حياة في الإدارة» زاد من عدد المحبين.
\\ لقد انتهجت المبادئ الصادقة
لتحقيق الذات فرداً في مجتمع، هلا ّوقفت لتحضّ مفكري وساسة أمة الإسلام إلى دحض ما يعترض مصالحهم (الكينونية) فيصححوا ما يتلاءم مع الواقع في تعاملهم مع عدوهم التقليدي في إجابة مطلبه- لاستحالة مقاومته حتى الآن- وإقامة العلاقات الدبلوماسية العربية الإسرائيلية واضعين في اعتبارهم العدوانية الأبدية مع المغتصب، إلا أن آلية مشروطة بكف الأذى عن المقدسات ودماء العرب يجب أن تكون ركيزة هذه العلاقة التي بالتأكيد ستأتي ثمارها المستهدفة إذا ما مورست فنون السياسة الناضجة.
ولنا في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عبرة فعندما ثبت ضرهم طردهم، أما والحال اليوم غير ذلك فالقرار هو (الدبلوماسية العربية في إسرائيل مرهونة بتبادل مصالح المسلمين)
حاتم إدريس
\ (إسرائيل) كانت ولاتزال وأحسبها ستظل، لاتعترف إلا بمنطق القوة، وكلما فهمنا هذه الحقيقة استطعنا أن نستوعب ما يدور في الشرق الأوسط، مالم نصل بقوتنا، وأنا أقصد القوة بكافة أبعادها السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية، إلى قوة تفوق قوة (إسرائيل)، فسوف يكون أي إتفاق بيننا وبين (إسرائيل). سواء سميناه هدنة أو سلاما ًأو تطبيعاً أو خياراً إستراتيجيا، هو صفقة بين ذئب وحمل- لا نحتاج إلى ذكاء كبير لنرى أن بوسع الذئب نقضها في أي لحظة.
\\ د. غازي القصيبي شاعر مبدع وإداري ناحج، السؤال: كيفتوفق بين الشاعر الذي يحتاج من فيض الوجدان والعاطفة وبين الإداري الذي يتسم بالحزم والجد والقوانين الصارمة. وهل كان لنفسك الشاعرية أثر في قراراتك الإدارية؟
\ لا يحتاج الشاعر إلى عواطف ومشاعر تختلف عن عواطف الإنسان العادي ومشاعره. ما يحتاج إليه الشاعر هو الموهبة التي تستطيع أن تعبر عن هذه العواطف والمشاعر بتلك الطريقة الفنية الخاصة التي نسميها شاعراً. بالنسبة للإداري. كثيراً ما يجد نفسه في صراع عنيف بين قرار صعب لابد من إتخاذه وبين رغبته الإنسانية الطبيعية في عدم إلحاق الأذى بأحد. لابد مما ليس منه بد، ولا بد أن تتغلب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية، الأب يجد نفسه مضطراً إلى اتخاذ إجراءات حازمة مع أطفاله. وهذه الإجراءات تؤلمه أكثر مما تؤلم الطفل نفسه مرّت بي عدة حالات كان لابد فيها من اتخاذ شيء من الحزم مع طفل من أطفالي وكنت بعدها أخلو إلى نفسي.. وأبكي!
\\ ما مواصفات المعلم الناجح اليوم، وخاصة بعد أن سلبت هيبته أمام الطالب الذي نشأ على «الدش» و«الإنترنت»؟
\ نشأنا في هذا المجتمع على قيم وتقاليد، منها احترام المعلم، وأرجو ألاتكون هذه القيم قد تهاوت تحت الضغوط الوافدة الجديدة. إذا فقدنا قيماً مثل احترام الصغير للكبير.. وعطف الكبير على الصغير والتضامن والتكافل فهذه -والعياذ بالله- بداية النهاية. أما عن مواصفات المعلم الناجح فأنا من المؤمنين أن التدريس موهبة، وبقدر حظ المعلم من الموهبة بقدر ما يزيد نجاحه في مهنته، بعد الموهبة يأتي العمل الشاق.
لابد للمعلم أن يقرأ كثيراً لكي يستطيع أن يعلم الطالب مالا يعلمه. الطالب -أي طالب- يستطيع بسهولة التفرقة يبن المعلم الجاد الذي يتعب ويعد ويحضر وبين المدرس الذي يأتي إلى الفصل بلا تحضير من أي نوع. وهذا المعلم الأخير يندر أن يحظى بأي إحترام.
\\ في السطور الأولى للكتاب تطرقت باختصار عن طفولتك، والتي وصفت فيها حجم الحزن والكآبة الذين رافقاك خلال الخمس سنوات الأولى من حياتك، ولا نختلف أن هذه السنوات هي أهم سنوات بناء الشخصية وما تتركه من رواسب على مامر به. وسؤالي: شعركم لم يحتضن بين أبياته ذلك الحزن العميق، هل كنت تكتب شعركبانفصال عن كامن شخصيتك؟
سليمان الخرجي
\ كثيراً من الباحثين درسوا ظاهرة الحزن في شعري، وأرجعها بعضهم إلى تلك الفترة. والشاعر، كثيراً ما يكون آخر الناس علماً بالينابيع الخفية التي تصبغ بألوانها شعره.
\\ تواجه المملكة حالياً ضعفاً في الإدارة في القطاعين العام والخاص. ما الوسيلة المثلى لتحسين الإدارة في القطاعين الحكومي والخاص؟
\ الوسيلة المثلى - وربما الوحيدة - هي البحث عن الإنسان المناسب ووضعه في المكان المناسب، سواء كنا نتحدث عن القطاع العام أو الخاص.
\\ هل نفهم من حديثك أننا لن نقرأ سيرة ذاتية لك تحمل كامل الحقيقة، ولاحتى بعد وفاتك (بعد عمر طويل)؟
\ أفهم من حديثي أنني أتمنى كتابة سيرة ذاتية كاملة، ولا تنس أنه «ما كل ما يتمنى المرء يدركه»!
\\ لماذا ابتعد قلمك عن همومنا وخاصة هموم المجتمع كالكتابة عن البطالة وعن توجهات الشباب والكثير من الموضوعات التي ننتظر الكتابة عنها؟
فهد نايف الطريسي
\ هناك مئات الكتاب الذين يتحدثون عن المشكلات اليومية، ومثل هذه الكتابة لا تحتاج إلى موهبة خاصة أو ثقافة عميقة. أفضّل أن أتطرق إلى الجذور التي تنتج المشكلات التي نعاني منها وهذا ما فعلته في عدة كتب منها على سبيل المثال،«التنمية وجهاً لوجه» و «التنمية الأسئلة الكبرى» و «الغزو الثقافي ومقالات أخرى». وبالإضافة إلى ذلك لا تخلو رواية من رواياتي من محاولة لتسليط الضوء على علل الحياة العربية- وأحسب أن تسليط الضوء الخطوة الأولى في العلاج.
\\ 1-ما الشعور المحرك للبدء في كتابة «حياة في الإدارة»؟
2- هل شجع كتابك «حياة في الإدارة» رجال الدولة الآخرين على التفكير أو البدء في كتابة مذكراتهم؟
3- ما أعز الانطباعات التي تلقيتها عن كتابك هذا؟
4- ماذا يعني لك هذ الحضور الكبير في مناسبة اختيار الرياض عاصمة للثقافة عام 2000م؟
\ 1-بدأت التفكير الجدي في الكتابة عندما لاحظت أن أولادي كانوا يبدون كثيرا ًمن الاستغراب عندما كنت أتحدث عن تجارب مرّت بي في الستينات والسبعينات الميلادية وربما كان سؤال واحد سأله ابني سهيل، ذات يوم. اللبنة الأولى في مشروع «حياة في الإدارة» كنت أتحدث عن أرض اشتريتها بعشرة آلاف ريال وقال «هل كان بالإمكان في الماضي شراء أرض بهذا المبلغ» قررت، عندها، أن أكتب الكتاب لأروي للأولاد وجيلهم ما كان «في الماضي».
2- لاأدري.
3- هذا الإقبال الجماهيري المذهل، لم أكن أتوقع أن يتجاوز عدد النسخ التي ستباع خمسة آلاف نسخة- وبيع عدد تجاوز خمسين ألف نسخة.
4- الرياض تستحق هذا.. وأكثر.

ALHANOOF
06-05-2001, 05:50 AM
موسوعتنا العلمية التى لاتنضب
ما شاالله وتبارك الله
زادك الله علما ونورا
بالفعل تنتقي الاشخاص الذين تتكلم عنهم انتقاء
وتتكلم عنهم كانك تتحدث عن نفسك
فعلا شيء شبيه بالسحر والعرافه والتنجيم
عذرا والله
لكن انت تتكلم فى حقائق واضحة وليس تنجيما خادعا
استاذنا الفاضل
شكرا لك
وزادك الله بسطه فى العلم
ولاحرمنا من علمك
الهنوف

أبو بسام
06-05-2001, 05:55 AM
اختي الهنوف ..
اشكرك على ردك الجميل
الامر كله رغبة في ان يستفيد الجميع ..
وكلها اجمعها من امكان متفرقة ..
أتمنى ان يستفيد الجميع ..
تقبلي خالص تقديري
ولك حبي

أبو بسام
11-05-2001, 09:00 PM
اسم الكتاب : ديوان يافدى ناظريك
للشاعر الدكتور غازي القصيبي
قراءة : احمد بن سليمان اللهيب
جريدة الجزيرة
----------------------

أحقاً عاد السندباد إلى جزيرته، وأنس بلقاء حبيبته بعد وهم اختلج قلوب الآخرين أنه هجرها ولن يعود إليها؟.
لقد فرحت جزيرة الشعر بعودتك أيها السندباد، وخاب ظنّ الواهمين برحيلك عنها وفراقك لها، وأنت يا أيّها السندباد عدتَ فكان العود أحمد.
إذاً لقد عاد القصيبي إلى ساحة الشعر من خلال ديوانه «يافدى ناظريك» الصادر عن مكتبة العبيكان في طبعته الأولى عام 1421ه، متضمناً ثلاثاً وعشرين قصيدةً في مائة وثلاث عشرة صفحة من القطع المتوسط. وفي صدور هذا الديوان ردّ كبير على من زعم أن القصيبي ترك الشعر إلى الرواية، وأن هذا العصر زمن الرواية لا زمن الشعر، كلا بل الشعر باقٍ ما بقي الإنسان على هذه البسيطة. ولعلنا نقف في هذه السطور نستكشف معالم هذا الديوان، ونتبيّن بعض مجاهله.
شمل الديوان موضوعات مختلفة، وكان للوطن وهموم الأمة الحظ الأوفر من قصائده، وتباينت هذه القصائد بين وقفة إعجاب وثناء، وبين وقفة ألم وحزن، وقد تمتزج تلك الوقفات، حيث يظهر ذلك في قصيدته «يافدى ناظريك»، فالقصيبي يبرز في هذه القصيدة موقف الاعجاب بمحمد الدرة، ويبرز كذلك موقف الألم والحسرة على هذه الأمة، وإن كان هذا الموقف هو المسيطر عليه في هذه القصيدة. يقول القصيبي في هذه القصيدة:

هدراً متَّ.. يا صغيري محمد
هدراً.. عمرك الصبي تبدد
يا فدى ناظريك.. كلّ زعيمٍ
حظَّه في الوغى)أدان..وندد(
يا فدى ناظريك.. كلّ جبانٍ
راح من ألف فرسخٍ يتوعد)1(


وتستمر القصيدة على هذه المنوال مصدراً جلّ الأبيات بجملة «يافدى ناظريك» ثمّ يعقبها بكلمة «كلّ» الدالة على الشمول مضيفاً إليها كلمات تدل على المجالات الفاعلة أو المتحدثة في عملية السلام «زعيم- جبان- يراع- مذيع- حكيم- اجتماع» إلى أن يصل إلى القصيبي نفسه فيقدمه فداءً لأطفال الحجارة من خلال رمزهم محمد الدرة. ثمّ ينتقل الشاعر إلى أن يعرض الموقف المأساوي للأمة مبيناً قيمتها العددية «ألف مليون مسلمٍ»، مبيناً الموقف المتردي لها عارضاً عليها فعل أقل الأشياء «النفخ- الصراخ- البكاء»، إذ تستطيع من خلالها أن تزيل دولة اليهود بأكملها دون سلاح ودون قتال، وهذه إشارة رمزية لمطلب أساسي يختلج في صدر القصيبي منذ بداياته الأولى مع الشعر، ألا وهو وحدة الصف وجمع الأمة دون اختلاف أو نزاع.
وفي ختام القصيدة يبيِّن القصيبي السبب الرئيس في عدم حصول ذلك. يقول:

قد فهمنا.. تهوّد البعض منّا
أو لم يبق معشر.. ما تهود؟


وتشترك لبنان مع أختها فلسطين في هذا الموقف، حيث تحظى مدينة بيروت بقصيدته «آه.. بيروت» موضحاً تلك المنزلة العظيمة التي تحتلها في قلبه. وهذا الموقف يبرز بشكل أكبر في قصائده الأولى مثل «بيروت- نهر من الدم»)2(، وغيرهما من القصائد.
ويتمثل الموقف الإيجابي نحو وطنه من خلال حديثه عن بعض مدن موطنه الأصلي، من ذلك قصيدته «يا أخت مكة وأغنية للفارس..
والوطن»)3(، فهو يتحدث في قصيدته الأولى عن المدينة المنورة ويبرز فيها بعض المواقف الجليلة للرسول «صلى الله عليه وسلم». يقول فيها:

تلك الثنيات.. فاذكر مطلع القمر
واخشع مع الألق الطافي على الذكر
في يوم مولده.. أو يوم بعثته
أو يوم هجرته.. ما شئت من عبر
في سيرة لم ير التاريخ توأمها
برغم ما أبصرت عيناه من سير
بطيبة الطيب.. أرسى الحقُّ دولته
فالكون في موعدٍ ثرٍّ مع القدر
تلا الرسول كتاب الله.. فالتفتت
دنيا بأكملها.. تصغي إلى السور


وتستمر القصيدة في هذه الروح الإيمانية مبرزةً لإيمان الكامل بالله ورسوله وما نزل عليه من الحق. يقول القصيبي فيها:

آمنت بالله رباً لا شريك له
وبالنبي بخير البدو والحضر


وفي قصيدته الثانية «أغنية للفارس.. والوطن» يتجسد حبه الوطني، موضحاً القيمة التاريخية لهذا الوطن من خلال قرن كامل من العز والفخر منذ أن وضع لبناته الأولى جلالة الملك عبدالعزيز «يرحمه الله». يقول فيها:

قرن ترعرع في أفيائه وطنٌ
بالحب ينمو.. كما ينمو به الشجر
قلبي توزع في أرجائه قطعاً
يسوقها الشوق.. لا يبقي.. ولا يذرُ
تركت في مكة قلبي.. وطالعني
قلبي بطيبة.. والأطياب تنهمر
وفي الرياض أرى قلبي.. وألمحه
ملء الجنوب.. وضمّت قلبي الخُبر


ويشكل الرثاء موضوعاً من موضوعات القصيبي الشعرية في هذا الديوان، بل لاغرو أن يكون الرثاء حليفاً لفؤاده منذ الصبا حينما فقد والدته ثمّ جدته ثمّ والده، وهو في ذلك يتجرع مرارة الحرمان، فأضحى واجباً عليه أن يقدم الرثاء لكل من رحل عن هذه الأرض، خاصة ذوي قرابته.
وهذا الديوان يزخر بقصائد الرثاء «وأوّاه.. يا فاروق- أمير الفلّ- بكائيات لعيسى- رقم الهاتف- يابنيّ» وهذه القصائد تختلف فيما بينها، فبعضها يوجهه الشاعر إلى أقاربه. يقول في قصيدته «وأوّاه.. يا فاروق»، كاشفاً عن ذلك الإحساس الرهيب الذي يشعر به حينما يودع أحبابه وأقاربه وأصدقاءه. يقول:

وفي كلّ يومٍ.. راحل بعد راحل
من الأهل والأصحاب.. أُودعه التربا
وأترك شيئاً من حياتي بقربه
ويرقد.. لا بعداً أحسّ.. ولا قربا


*********

أودع أحبابي بظاهر أدمعي
وأكتب بالدمع الذي لا يُرى.. الكتبا )4(.


ويخصّ القصيبي الشاعر نزار قباني بقصيدة بعنوان «أمير الفلّ» ويرثي أمير البحرين السابق الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة بقصيدته بكائيات لعيسى )5(.

ويشكل الحنين إلى الطفولة وعالمها الجميل في حياة القصيبي - على الرغم من رسوخه في ذهنيته التحتية وعالمه الوجداني- موضوعاً ثالثاً يبرز في هذا الديوان بشكل واضح من خلال رموز الطفولة المتواثبة أمامه في أبنائه وأبنائهم. يقول في قصيدته «ترنيمة لسلمان»:
سلمان!

سلمان.. هل تمنحني
تذكرة الدخول في عالمك الصغير
في عالم الدمية.. والحليب.. والسرير


وهو في هذا الدخول يحاول أن يرسم عالمه الطفولي المفقود، ويبرز عالمه الشيخوخي الأليم المملوء بالحساد عالم الكبار. يقول القصيبي فيها أيضاً:
سلمان!

لو تعرف ما يدور في عوالم الكبار
كنت بكيت ألماً
لجدك المسكين )6(.


وتشكل المرأة عنصراً رمزياً في شعر القصيبي منذ بداياته الأولى، حيث تحتل مكان الصدارة في شعره، وهي تبتعد عن حقيقتها المعهودة روحاً وجسداً إلى أن تكون مرتكزاً فكرياً يحمل أبعاداً دلالية تعبر عن موقف وجودي من هذه الحياة ومن هذا الكون فتشمل الإنسانية كلّها. وفي هذا الديوان يشكل الخطاب الأنثوي في قصائده ظاهرة لغوية واضحة، إذ يستعمل القصيبي هذا الخطاب للتعبير عن آلامه وأحزانه حيناً، وللتعبير عن حياته وموقفه منها حيناً آخر، وقد تكون حيناً ثالثاً كشفاً لعوالم الوجدان والمثالية. يقول في قصيدته «هؤلاء رجالك سيدتي»:

هؤلاء رجالك سيدتي ..هل هنا واحد
قتلته العيون؟ ..ذاق طعم الجنون؟
هل هنا واحد ..بالحياة اغتسل؟
هل هنا واحد ..ما أملّ الملل؟ )7(.


إن هذه القصيدة تعبر عن موقفٍ حياتي يبرزه القصيبي من خلال كشفه عن مواقف متباينة في هذه الحياة ترتسم معالمها من خلال الأشخاص، فهم بين غارق في الملذات «قتلته العيون»، وراغب في المستحيلات «ذاق طعم الجنون»، وثالث يعيش الحياة بما فيها من خير وشر «بالحياة اغتسل»، وصنف آخر يتململ من هذه الحياة «ما أملّ الملل؟».
هؤلاء هم بعض رجال الحياة الذين يتنافسون عليها، وفي النهاية يسأمون منها. ولا يقف الخطاب الأنثوي عند حدود صورة المرأة/ الحياة، ليكشف معالمها وملامحها، بل يتجاوزه إلى صورٍ أخرى منها المرأة/ الحزن، والمرأة/ الوطن.
ولعلّي أُعرّجُ ختاماً على قصيدة طريفة في هذا الديوان بعنوان «فياجرا». يعبِّر القصيبي فيها عن موقفه من هذا الاختراع الجديد الذي نهض بالعجائز، ولكنه لم ينهض بالأمة العربية التي شاخت، غير أن القصيبي لم يشكل كلمة «المخترع»، ليبيّن لنا أيهما المقصود الفياجرا عَيْنُها أمْ مُخْترِعُها!. يقول فيها:

يا سيدي المخترع العظيم
يا من صنعت بلسماً
قضى على مواجع الكهولة
وأيقظ الفحولة ..أما لديك بلسم
يعيد في أمتنا الرجولة )8(.

لقد استطاع القصيبي من خلال هذا الديوان العودة مجدداً إلى ساحة الشعر تأكيداً على عدم رحيله عنه، إنما هي غفوة السندباد بعد رحلاتٍ كثيرة شاقة في دهاليز الحياة. أرجو ختاماً أن أكون قد وفقت في عرض هذا الديوان بشكل يسهل على القارئ الكريم العودة إليه.
قافية:
يا فدى ناظريك أيّ بيانٍ
في رؤى الفنّ قد تسامى فأُنشدْ
يا فدى ناظريك أيّ قصيدٍ
داعب القلب سحره فتجددْ


------------------
<FONT FACE="MCS Alsalam S_U normal." SIZE="3"><FONT COLOR="#00007F">أ</FONT><FONT COLOR="#000082">خ</FONT><FONT COLOR="#000085">ا</FONT><FONT COLOR="#000087">ف</FONT><FONT COLOR="#00008A"> </FONT><FONT COLOR="#00008D">ا</FONT><FONT COLOR="#000090">ل</FONT><FONT COLOR="#000092">م</FONT><FONT COLOR="#000095">ل</FONT><FONT COLOR="#000098">ا</FONT><FONT COLOR="#00009B">م</FONT><FONT COLOR="#00009E"> </FONT>
<FONT COLOR="#0000A0"></FONT><FONT COLOR="#0000A3"></FONT><FONT COLOR="#0000A6">أ</FONT><FONT COLOR="#0000A9">خ</FONT><FONT COLOR="#0000AC">ا</FONT><FONT COLOR="#0000AE">ف</FONT><FONT COLOR="#0000B1"> </FONT><FONT COLOR="#0000B4">ط</FONT><FONT COLOR="#0000B7">ي</FONT><FONT COLOR="#0000B9">و</FONT><FONT COLOR="#0000BC">ر</FONT><FONT COLOR="#0000BF">ا</FONT><FONT COLOR="#0000C2"> </FONT><FONT COLOR="#0000C5">ت</FONT><FONT COLOR="#0000C7">ح</FONT><FONT COLOR="#0000CA">ب</FONT><FONT COLOR="#0000CD"> </FONT><FONT COLOR="#0000D0">ا</FONT><FONT COLOR="#0000D2">ل</FONT><FONT COLOR="#0000D5">ظ</FONT><FONT COLOR="#0000D8">ل</FONT><FONT COLOR="#0000DB">ا</FONT><FONT COLOR="#0000DE">م</FONT><FONT COLOR="#0000E0"> </FONT>
<FONT COLOR="#0000E3"></FONT><FONT COLOR="#0000E6"></FONT><FONT COLOR="#0000E9">ت</FONT><FONT COLOR="#0000EC">ح</FONT><FONT COLOR="#0000EE">ا</FONT><FONT COLOR="#0000F1">و</FONT><FONT COLOR="#0000F4">ل</FONT><FONT COLOR="#0000F7"> </FONT><FONT COLOR="#0000F9">غ</FONT><FONT COLOR="#0000FC">ر</FONT><FONT COLOR="#0000FF">س</FONT><FONT COLOR="#0000FF"> </FONT><FONT COLOR="#0304FF">ا</FONT><FONT COLOR="#0708FE">ل</FONT><FONT COLOR="#0A0CFE">س</FONT><FONT COLOR="#0E11FE">ه</FONT><FONT COLOR="#1115FD">ا</FONT><FONT COLOR="#1519FD">م</FONT><FONT COLOR="#181DFD"> </FONT>
<FONT COLOR="#1C21FC"></FONT><FONT COLOR="#1F25FC"></FONT><FONT COLOR="#232AFC">ب</FONT><FONT COLOR="#262EFB">ا</FONT><FONT COLOR="#2932FB">ج</FONT><FONT COLOR="#2D36FA">ز</FONT><FONT COLOR="#303AFA">ا</FONT><FONT COLOR="#343EFA">ء</FONT><FONT COLOR="#3742F9"> </FONT><FONT COLOR="#3B47F9">ه</FONT><FONT COLOR="#3E4BF9">ذ</FONT><FONT COLOR="#424FF8">ا</FONT><FONT COLOR="#4553F8"> </FONT><FONT COLOR="#4957F8">ا</FONT><FONT COLOR="#4C5BF7">ل</FONT><FONT COLOR="#5060F7">م</FONT><FONT COLOR="#5364F7">ك</FONT><FONT COLOR="#5668F6">ا</FONT><FONT COLOR="#5A6CF6">ن</FONT>
<FONT COLOR="#5D70F6"></FONT><FONT COLOR="#6174F5"></FONT><FONT COLOR="#6478F5">و</FONT><FONT COLOR="#687DF5">ل</FONT><FONT COLOR="#6B81F4">ك</FONT><FONT COLOR="#6F85F4">ن</FONT><FONT COLOR="#7289F4"> </FONT><FONT COLOR="#768DF3">س</FONT><FONT COLOR="#7991F3">ك</FONT><FONT COLOR="#7C95F2">و</FONT><FONT COLOR="#809AF2">ت</FONT><FONT COLOR="#839EF2">ي</FONT><FONT COLOR="#87A2F1"> </FONT><FONT COLOR="#8AA6F1">ك</FONT><FONT COLOR="#8EAAF1">ل</FONT><FONT COLOR="#91AEF0">ا</FONT><FONT COLOR="#95B3F0">م</FONT><FONT COLOR="#98B7F0"> </FONT><FONT COLOR="#9CBBEF">.</FONT><FONT COLOR="#9FBFEF">.</FONT><FONT COLOR="#9FBFEF">.</FONT>
<FONT COLOR="#9CBCEE"></FONT><FONT COLOR="#99B9EC"></FONT><FONT COLOR="#95B5EB">و</FONT><FONT COLOR="#92B2EA">ص</FONT><FONT COLOR="#8FAFE9">م</FONT><FONT COLOR="#8CACE7">ت</FONT><FONT COLOR="#88A9E6">ي</FONT><FONT COLOR="#85A6E5"> </FONT><FONT COLOR="#82A2E4">ل</FONT><FONT COLOR="#7F9FE2">ا</FONT><FONT COLOR="#7C9CE1">ج</FONT><FONT COLOR="#7899E0">ل</FONT><FONT COLOR="#7596DF"> </FONT><FONT COLOR="#7293DD">ا</FONT><FONT COLOR="#6F8FDC">ل</FONT><FONT COLOR="#6C8CDB">م</FONT><FONT COLOR="#6889DA">ق</FONT><FONT COLOR="#6586D8">ا</FONT><FONT COLOR="#6283D7">م</FONT>
<FONT COLOR="#5F80D6"></FONT><FONT COLOR="#5B7CD5"></FONT><FONT COLOR="#5879D3">ا</FONT><FONT COLOR="#5576D2">ح</FONT><FONT COLOR="#5273D1">ت</FONT><FONT COLOR="#4F70CF">ـ</FONT><FONT COLOR="#4B6CCE">ـ</FONT><FONT COLOR="#4869CD">ـ</FONT><FONT COLOR="#4566CC">ـ</FONT><FONT COLOR="#4263CA">ـ</FONT><FONT COLOR="#3E60C9">ـ</FONT><FONT COLOR="#3B5DC8">ـ</FONT><FONT COLOR="#3859C7">ـ</FONT><FONT COLOR="#3556C5">ـ</FONT><FONT COLOR="#3253C4">ـ</FONT><FONT COLOR="#2E50C3">ـ</FONT><FONT COLOR="#2B4DC2">ـ</FONT><FONT COLOR="#284AC0">ـ</FONT><FONT COLOR="#2546BF">ـ</FONT><FONT COLOR="#2243BE">ـ</FONT><FONT COLOR="#1E40BD">ـ</FONT><FONT COLOR="#1B3DBB">ـ</FONT><FONT COLOR="#183ABA">ـ</FONT><FONT COLOR="#1537B9">ـ</FONT><FONT COLOR="#1133B8">ر</FONT><FONT COLOR="#0E30B6">ا</FONT><FONT COLOR="#0B2DB5">م</FONT></FONT>

sandbad
12-05-2001, 09:57 PM
ملف رائع وقيم ابو بسام وننتظر المزيد http://www.arabiyat.com/ubb/smile.gif
شكرا لك

------------------

<FONT FACE="Abadi MT Condensed Light"><FONT SIZE="6"><FONT COLOR="#FFFF00">م</FONT><FONT COLOR="#F5F50A">ن</FONT><FONT COLOR="#EBEB14"> </FONT><FONT COLOR="#E1E11E">ع</FONT><FONT COLOR="#D7D728">ي</FONT><FONT COLOR="#CDCD32">ن</FONT><FONT COLOR="#C3C33C">ي</FONT><FONT COLOR="#B9B946"> </FONT><FONT COLOR="#AFAF50"> </FONT><FONT COLOR="#A5A55A">ا</FONT><FONT COLOR="#9B9B64">س</FONT><FONT COLOR="#91916E">ق</FONT><FONT COLOR="#878778">ي</FONT><FONT COLOR="#7D7D82">ك</FONT><FONT COLOR="#73738C"> </FONT><FONT COLOR="#696996">ي</FONT><FONT COLOR="#5F5FA0">ا</FONT><FONT COLOR="#5555AA">ن</FONT><FONT COLOR="#4B4BB4">ظ</FONT><FONT COLOR="#4141BE">ر</FONT><FONT COLOR="#3737C8">ي</FONT><FONT COLOR="#2D2DD2"> </FONT><FONT COLOR="#2323DC">ع</FONT><FONT COLOR="#1919E6">ي</FONT><FONT COLOR="#0F0FF0">ن</FONT><FONT COLOR="#0505FA">ي</FONT></FONT></FONT>

sandbad.8m.com (http://www.sandbad.8m.com)

أبو بسام
19-05-2001, 06:31 AM
<FONT size="5"><FONT COLOR="GREEN">القصيبي يبوح بـ((حكاية الحب))</FONT c> </FONT s>

بعد العديد من الروايات (شقة الحرية) (العصفورية) (دنسكو) و (أبو شلاخ البرمائي) صدرت مؤخرا رواية جديدة للدكتور / غازي القصيبي تحت عنوان<FONT COLOR="Red">((حكاية الحب))</FONT c> اللافت هنا أن القصيبي الذي انطلق في مطلع حياته شاعرا مخلصا لشاعريته، قد تحول باصرار الى كاتب روائي .. مما يثير تساؤلات حول شاعريته التي اختفت كثير سواءا من حيث الاصدار أو من حيث توافرها داخل نصه الروائي ... فهل كانت روح الشعر أصلا لم تتوافر في شعر القصيبي ..مما جعلها غير متوفرة في نصوصه الروائيه .؟ أم أنه يدرك الفارق بين لغتي النصين الروائي والشعري ، مما يجعله روائيا مخلصا للشخوص والوقائع والمكان .. الخ في نصه الروائي بعيدا عن أدوات الشعر .

المصدر / مجلة اليمامة

------------------
<FONT COLOR="Green">اقرأ ان شئت هذه الموضوعات :</FONT c>
ماذا تعرف عن هؤلاء؟ (http://www.arabiyat.com/ash3ar/qwho.htm)
ملف الامسيات الشعرية (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/003152.html)
ملف المحاضرات (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/003913.html)
قـ(1)ـراءات (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/003273.html) قـ(2)ـراءات (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/003915.html) قـ(3)ـراءات (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/004073.html)
ابداعات قصصية (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/004101.html)
قضية ثقافية (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/004100.html)
ملف التجارة الالكترونية (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum4/HTML/001290.html)

أبو بسام
20-05-2001, 06:04 PM
صدر للدكتور غازي عبدالرحمن القصيبي عن "دار الساقي" بلندن رواية جديدة تحمل عنوان حكاية حب وتمثل نقطة تحول بارزة في مشوار المؤلف الروائي، الذي غلب كل انتاجه السابق الاهتمام بموضوعات التاريخ كما في "شقة الحرية" او تناول قضايا متشعبة مثل ماجرى في رواية "العصفورية" كما عكست رواية اخيرة له هي "ابو شلاخ البرمائي" الاهتمام بالتراث وبلورة شخصية شعبية خليجية تتحاور مع الواقع العربي.

وقد اهتم الروائي د. غازي القصيبي بالامور ذات الطابع العام من عودته الى نهر الذكريات او الخوض في انتخابات هيئة "اليونسكو" في الرواية الشعرية الساخرة التي تحمل اسم "دنسكو" وقد حول المؤلف عدة وقائع جرت الى بناء روائي، يعتمد على حبكة وشخصيات.

ودخل المؤلف عالم الرواية من نافذة الشعر. وقد تأثر بشكل هوية القصيدة في التطور والنمو الفني، واستعان دائماً بأشعار المتنبي في اعماله الروائية حرصاً على الوفاء للشعر ولهذه الشخصية الفذة في عالم القريض.

رواية "حكاية الحب" تتخلى عن شعر "المتنبي" الذي كان دائماً يهيمن على اجواد مناخ روايات القصيبي. ورغم الاستعانة الماهرة بأشعار ابي الطيب، الا ان حضوره في روايات معاصرة، كان يعكس ظلاً من التاريخ على الواقع، ومن الاغتراب النسبي لاجواء التطور الروائي الحبكة الزمانية.

في "حكاية حب" يظهر شاعر آخر هو "ابراهيم ناجي" ويعني ظهوره الانطلاق الى الرومانسية من عصر الكلاسيكية الذي يطبع اعمال "المتنبي" ويبرق شعر ناجي في التصوير فقط كما انه يختفي من تيار الرواية كله.

وظهور شعر ناجي يعطي الانطباع عن رومانسية القصة الروائية، خصوصاً مع هذا العنوان الموحي للغاية "حكاية حب" غير ان التوغل في عالم الرواية يكشف عن معادلة معقدة تتجاوز الرومانسية والحب معاً وتستقر على مرفأ "الموت" اذ ان الرواية تبدأ بحلم وتنتهي بموت على سرير في مصحة غريبة بلندن.

واذا كان القصيبي تخلى عن "المتنبي" في رواية "حكاية حب" واستضاف ابراهيم ناجي، فإنه عزف عدة مقاطع من روايته على اوتار قصيدة غنائية للشاعر السعودي الأمير بدر عبدالمحسن التي غناها الراحل طلال المداح.

ويعيد الروائي اكتشاف هذه القصيدة، التي تتحدث عن الكتابة فوق تيار الزمن وأديم الحب ولحظات اللقاء. وهي تصور داخل عناصر الفعل الزمني العام مع دقائق الاحساس الانساني المرهف.

وتبدو الرواية كأنها مكتوبة من خلال نفس واحد، فهي متدفقة بلا فصول ويتطور الحدث الفني مع بداية حلم عاطفي مثير، ونهاية على سرير الموت.

ورغم أن شبح الموت يسيطر من البداية، الا ان الرواية تتحدث عن الحب والحلم والغرام في ثلاثية متشابكة، تنقل من حدث لآخر، من مشاهد العاطفة الى اليقظة على حالة المرض والتعامل مع حقيقة الموت.

ومنذ المشهد الاول يضعنا د. غازي امام لحظة مكثفة من الاثارة، عندما ينفتح المشهد الروائي على رجل يحلم. ومع لحظات يقظة نعرف انه في استراحة صحية. انها لحظة اخيرة قبل الانتقال الى عالم الموت.

والموت في رواية القصيبي ليس نهاية الرحلة، وانما يبدو كأنه محطة في تيار من الوعي الخاص. يحتفي بالحياة وسجلها بينما الانسان يستعد للمغادرة والانتقال الى عالم آخر.

وتبين لحظات القراءة ان الحياة حلم والموت هو الحقيقة. وقوة الحلم تظهر في رحلة مستمرة تقطعها لحظات اليقظة على واقع المرض والاستعداد للرحيل.

والموت هو الذي جعل الحياة بهذه الخصوصية كما ان الحلم هو طاقة الانسان اللانهائية لانقاذه من اللامعنى.

وتحفل الرواية برموز فلسفية غير ان المؤلف كتب عملاً يتميز بالبساطة الشديدة التي تحوي عشرات الافكار والمواقف والابحاث والرموز.

ويستطيع الكاتب التعامل مع هذه الرواية في مساحة كبيرة من التأمل مع ان "حكاية حب" هي اصغر روايات القصيبي من حيث الحجم وعدد الورقات. لكن هذه الرواية الصغيرة تبحر في محيطات المعاني الكبرى بأسلوب متألق في السرد والعودة الى الماضي مع استخدام اسلوب الشيما وتحليل لحظات الوعي الانساني.

ورواية "حكاية حب" تعود الى الانسان في حلمه وطموحه. وتعكس صعوبة السعادة المطلقة والحب المطلق. فكل شيء تحدده نهايات وقواعد وضوابط. والعالم يدير نفسه داخل قوانين محددة. فالحياة تبدأ بالحلم وتنتهي بالموت وبين هذين القطبين تتدفق حكاية حب.

وبطل الرواية محام، لكنه في الوقت نفسه مؤلف روائي وبين القطبين القانون والخيال تتدفق احداث رواية جميلة، هي الشعر ذاته ولكنه في قالب روائي ارتقى به الكاتب في صفاء نادر، وحالة جميلة من العناق مع اللغة والشكل.

وقد حول المؤلف قصيدة الأمير بدر بنعبدالمحسن الى فعل روائي، مما يكشف مهارة الكاتب، الذي بعد عدة روايات اصبح له هذه القدرة على التلخيص والدمج واعتماد الجمل الموحية واللقطات التي تخدم حبكة الدراما الداخلية في الفعل الروائي.

ويستخدم المؤلف اسلوب "الفلاش باك" تقنية عالية. اذ يجعله دائماً في تيار الحدث، يدفعه الى الامام ثم يعود اليه في لقطات تبرق في سماء الحلم، والهروب من رحلة اليقظة حيث المرض وانتظار الموت.

والرواية تدور حول محور غاية في الاثارة، انتظار الموت بالعودة الى تيار الحلم. ان رجلاً بموت يجد لديه فسحة من الوقت وهو على سرير المرض يعود الى قصة حب ولقاء مع امرأة تطل من عالم الحب على ساحة الموت.

ويبدو نسيج العلاقة مع المرأة كأنه حلم اليقظة او الهروب من لحظة الموت. حيث ان الحب انجب طفلة. قد يكون ميلادها في الخيا، وقد يكون ان هذا الرجل لم يلتق هذه المرأة في الحقيقة ابداً.

لكننا نحلم في لحظات عدم القدرة. والحلم هو البديل لفعل الواقع ورجل يموت يملك هذه القدرة وهي الهروب الى ابواب الحلم واللقاء مع امرأة اسمها "روضة" يمضى معها في رحلة طويلة في "زمان الصمت" يكتب اسمها على صوته في جدار الوقت على السماء الهادي، على الوادي على موته وميلاده.

إن هذه الرواية حافلة بالمعاني في إطار الفن الروائي، حيث يبدو المؤلف في ارقى درجات التحكم بالزمن الروائي وادوات القص. ويستخدم المهارة في رحلة الذهاب والعودة من الحلم الى الواقع ومن الموت الى الحياة.

والرواية منعشة ومثيرة للانتباه رغم انها تتحدث عن الموت لكن الموت هنا يخفي معنى الحياة المرتبطة بالحب. وصورة الحب هي اللقطة الاخيرة في ذهن الرجل الذي يسقط في غيبوبة الموت. ولعل الحب هو الخلاص والمعنى. واذا لم يكن هذا الحب موجوداً في حلم يعقوب العريان. لكانت الرواية غرقت في بحر من الدموع والآلام والحزن.

ورغم انها "حكاية حب" عن الموت الا انها رواية متفائلة للغاية. اذ تضعنا امام حقيقة ثابتة هي الموت. لكن الحياة قضية اخرى والموت يعطي قيمة للحياة. وقد استقبل العريان لحظات الموت بلا خوف. فقد عاش حياته وسبح في بحرين مختلفين، القانون في مهنة المحاماة، والرواية في موضوع الادب. اي انه خلط بين الواقع والحلم في آن واحد. وهذه وصفة روائية للحياة بلا متاعب واستقبال الموت بلا خوف.

وكان الكاتب يدعو الى معادلة العريان للاستمتاع بالحياة استعداداً للموت. فكل نفس ذائقة الموت، لكن افق الحياة مفتوح بهذه الروعة والجمال في رواية القصيبي.

انها اذن رواية حب للحياة، تتسلق الى هذا المعنى الوجودي الواضح في سلسلة من المشاهد يربط بينها شخص يموت لكنه يحدثنا عن الحياة والحب وامرأة جميلة اسمها "روضة" قد تكون هي الحياة ذاتها. اذ جميع اوصافها تلقي بها في دائرة ومحيط عريض من الرموز والافكار.

إن رواية "حكاية حب" عمل يربط الخيال بالواقع والموت بالحياة. واعتقد ان الرواية هي عن الحياة ونسج المؤلف حكايته على اوتار من الفن الجميل.

إن اسلوب القصيبي الروائي ينضج في مرحلة جديدة و "حكاية حب" بداية للانغماس في عالم الذات ومعالجة اسئلة عميقة عن الحياة والحب وازدواجية الفعل الانساني


------------------

<FONT COLOR="Green">اقرأ ان شئت هذه الموضوعات :</FONT c>
ماذا تعرف عن هؤلاء؟ (http://www.arabiyat.com/ash3ar/qwho.htm)
ملف الامسيات الشعرية (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/003152.html)
ملف المحاضرات (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/003913.html)
قـ(1)ـراءات (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/003273.html) قـ(2)ـراءات (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/003915.html) قـ(3)ـراءات (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/004073.html) قـ(4)ـرات (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/004232.html)
ابداعات قصصية (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/004101.html)
قضية ثقافية (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/004100.html)
ملف التجارة الالكترونية (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum4/HTML/001290.html)

أبو بسام
29-05-2001, 06:40 PM
القصيبي وجنون العالم
بقلم د/ عبدالله ابراهيم
شبكة المرايا الثقافية
=====================
في ذروة التنافس الحار الذي جرى في العام الفائت 1999 للفوز بالمنصب الأول في اليونسكو وجّه سؤال الى غازي القصيبي عمّا سيفعله ان لم يفز بالمنصب المذكور، وكانت إجابته: كتابة رواية عن الجوانب الخفية لعملية الترشيح. وهذا يعني أنه سيتجرّد لكتابة رواية يكون موضوعها العام ما لا نعرف نحن القرّاء خلفياته وتفاصيله، وما رافق ذلك من تصارع شخصي ودولي ذي أبعاد سياسية وثقافية، وكشف ملابسات وأسرار تلك الحملة التي وضعت القصيبي تحت أضواء مركّزة مدة عام على الأقل، وبسبب التوترات المكينة في حياتنا العربية، وما تنطوي عليه من مزايدات واحتقانات، خسرنا موقع اليونسكو وربحنا وعداً بكتابة رواية. وإذا كان القصيبي جاداً في وعده، فيخيّل لي أن الفوز برواية أفضل من الفوز بمقعد يرتهن صاحبه بهيمنة قوى لاحول له ولاقوة أمامها. وأظنه يشاطرني الرأي بأنه سيمارس حريته في كتابة الرواية أفضل بألف مرة مما كان سيقوم به في كرسي اليونسكو، وهذا ليس عزاءاً إنما هو حقيقة أستشفها مما يكتب، وبخاصة تلك الحرية النابضة بالتهكم والسخرية المرة التي مارسها في رواية (العصفورية)، والتي يندر مثيلها فيما يكتبه الروائيون العرب من نصوص ساخطة. إن القصيبي الذي تتفتح قواه الإبداعية في أكثر من مجال، استخدم في روايته المذكورة مدية شحذتها التجربة والمرارة وخيبة الأمل والمعرفة الواسعة بالوعود الآيدلوجية الخادعة التي عاش عليها العرب طوال القرن العشرين دون أي أمل في تحقيقها، فقامت مديته الجارحة تلك بتشريح الأكاذيب التي نلتحف بها منذ مائة عام. وقد اختار لذلك مكاناً مثالياً هو مستودع المجانين الذي يرمز به لبلادنا، وشخصية البروفيسور الذي يرمز به إلى مثقفينا الذين يمارسون الشيء ونقيضه في آن واحد، فينتهون إلى الجنون المحتّم، والعشرين ساعة التي يستغرقها زمن السرد ليدّل بها على ما يسمى بعصرنا الحديث في القرن الماضي، إلى ذلك فقد جعل حياة العرب بأجمعهم حدثاً للرواية. ولهذا فقد تحرّر القصيبي من أوهام السرد التقليدي، وأباح لنفسه اختراق المحرّمات الشائعة في الكتابة الروائية، وقدّم أحد أكثر النصوص السردية عصياناً وتمرداً على التصنيف المتداول في الأنواع الأدبية. ولم يدّخر وسعاً في استخدام معظم اللهجات العربية المعروفة كالمصرية والعراقية والشامية والتونسية والخليجية. ورواية (العصفورية) هي فيما أرى أغرب نص سردي إطلعت عليه في الرواية العربية الحديثة، وهذا ليس حكم قيمة يراد منه الأعلاء منها، إنما هو وصف أريد به القول أن هذه الرواية قد غادرت منطقة الحذر، واخترقت الأرض الحرام، ونقضت مبدأ الخوف المتمكّن منا جميعاً كتّاباً وقراءاً، ولم تتعبّد في محراب التردد والخشية والمخاتلة وهي المقدّسات التي غزت حياتنا وأفكارنا ومواقفنا وعلاقاتنا، إنما تخطّت كل ذلك وفضحته فضحاً صريحاً لا مواربة فيه، بل انها جعلته موضوعاً لها، فتناولته في وجوهه المتعددة. فإذا نظر إليها باعتبارها رواية تحمل في طياتها أطروحة فكرية-نقدية فليس ذلك بخطأ، واذا عوملت بوصفها مطارحة قاسية تقوم على الحجاج والسجال اللذين يحكمان أفكارنا وتصوراتنا، وتسعى إلى كشف الأزدواج العميق والمحيّر في بنيتنا الذهنية والإجتماعية والسلوكية فان ذلك ينطوي على كثير من الصواب، وأخيرا إذا قوّمت على أنها هجائية تضرب صميم الأخلاقيات السائدة، فإن هذا التقويم لايخطيء هدفه. والغالب أن القصيبي لم يرد أن يدرج نفسه في محاكاة المعايير التي نصنّف بها النصوص عادة، ليقال عنه أنه كاتب مجيد التزم قواعد السرد، إنما أراد ممارسة الحرية بمعناها الشامل، وتلك الممارسة هي التي قادته إلى ابتداع الشكل العام لروايته، ولنا أن نقول إن التمرد على قواعد النوع الادبي الشائع يكون في بعض الأحيان مناسبة ملائمة جداً لزرع بذرة نوع جديد سرعان ما يكتمل نموّه في نصوص أخرى تحتذيه.

استعار القصيبي صوت أبي الطيّب المتنبي ليكون قناعاً لبعض افكاره، وهذا الإختيار له دلالة عميقة، فالمتنبي أكثر الشعراء العرب تبرماً بعالم القرن الرابع الهجري الذي يتفق كثيرون على أنه يمثّل لبّ العصر الذهبي في تاريخ الثقافة العربية القديمة، لكن أبا الطيّب يكشف على العكس أنه عصر الأنهيارات والمزاودات وتفتت الهمم وتفرّق القوى (وسوى الروم خلف ظهرك روم..) و(ماكنت احسبني أحيا الى زمن..) و( أما في هذه الدنيا مكان – يسر بأهله الجار المقيم ؟). فمن نصدّق؟ وهذا التبرّم نفسه هو الذي يلف (العصفورية) من عنوانها إلى سطرها الأخير. فالتماهي واضح بين القصيبي والمتنبي، ولهذا استعار الأول صوت الثاني، وجعله قناعاً له يتحدّث من خلفه في تضاعيف النص. وبالإجمال فالقصيبي لايقل تذمراً عن المتنبي، ولاتبرماً منه بعصره، والأختلاف الوحيد بينهما هو اختلاف بالوسيلة وليس بالهدف، ففيما اختار المتنبي الشعر وسيلة، اختار القصيبي الرواية، فكل منهما اختار أكثر وسائل التعبير تأثيراً في عصره. ولهذا فهما يتناغمان في درجة الإحتجاج ونوعه.

تبدو نزعة التشاؤم الفلسفي واضحة في النص، لكن المؤلف يغلفها بالفكاهة السوداء المدمرة، والمثير هو المصائر التي تنتهي اليها الأحداث والشخصيات، ومع ان النص لايفتقر إلى براهينه الواقعية التي تذكرنا في كل لحظة بأن التعارض بين العالمين النصي والواقعي لاوجود له، فهما عالم واحد نعيشه منذ الولادة الى الموت، فان المتلقي يشعر حال الأنتهاء من الرواية وكانه خرج من كابوس ثقيل، فيتساءل في نهاية المطاف: ما أمرّ وأقسى وأغرب هذا العالم الذي نعيش فيه؟؟.


------------------

<FONT COLOR="Green">اقرأ ان شئت هذه الموضوعات :</FONT c>
ماذا تعرف عن هؤلاء؟ (http://www.arabiyat.com/ash3ar/qwho.htm)
ملف الامسيات الشعرية (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/003152.html)
ملف المحاضرات (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/003913.html)
قـ(1)ـراءات (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/003273.html) قـ(2)ـراءات (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/003915.html) قـ(3)ـراءات (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/004073.html) قـ(4)ـرات (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/004232.html)
ابداعات قصصية (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/004101.html)
قضية ثقافية (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum6/HTML/004100.html)
ملف التجارة الالكترونية (http://www.arabiyat.com/ubb/Forum4/HTML/001290.html)

أبو بسام
05-06-2001, 11:55 AM
هذه الحلقة الرابعة والأخيرة من حوارنا الطويل والماتع مع الدكتور غازي القصيبي، والذي تعرف القارىء من خلال حلقاته الثلاث الماضية على بعض الجوانب المهمة في حياة القصيبي الإدارية والثقافية والدبلوماسية. فإلى هذه الحلقة التي نحسبها مسك الختام.

\\ هل لنا أن نسمع القصيدة التي يقول مطلعها: «برزت في عامي الستين»، وهل وصل شاعرنا وأديبنا إلى هذا العمر، وما قصة هذا النص؟

| نشرت القصيدة وبإمكانك الرجوع إليها في الصحيفة التي نشرتها.

\\ أهنئك على هذا النجاح الباهر ولكن أريد أن أذكر لك بأني عندما بدأت في قراءة كتابك (حياة في الإدارة) أحسست بأن هناك شخصاً يتحدث بجانبي ويحكي لي حياته بكل صراحة. ما السر في ذلك؟

| أرجو أن يكون السر في ذلك أنني حاولت أن أتحدث ببساطة وصدق.

\\ لقد تقلد معاليكم مناصب عدة. أي من هذه المواقع أقرب إلى نفسك؟ وأحببته أكثر؟

سيف السيف

| صدقني إذا قلت لك إني لا أنظر إلى هذه المواقع إلا باعتبارها مسؤوليات ثقيلة ثقل الجبال. أفضل موقع كان يوم لم يكن لي موقع!

\\ أشرت في كتابك بأن تركي الحمد كان أحد طلبتك في الجامعة، ما رأي الدكتور غازي في ثلاثية تركي الحمد (العدامة، الشميسي، والكراديب)، وما رأيه في موقف البعض من الكاتب والكتاب؟

| تركي حوار حقيقي مع مجموع إنتاجه.

\\ ذكرت أنه في جامعة القاهرة طبقية جامعية وهي لا تختلف عن الطبقية العسكرية كانت هناك حواجز بين هذه الطبقات وعندما أصبحت عميداً حرصت على تقليص هذه الحواجز إلى أدنى حد ممكن. فماهي بعض الأساليب التي اتبعتها لتقليص هذه الحواجز؟

\ ماجد عبدالله العتيبي \

| باختصار شديد، حاولت أن أعامل المعيد كما أعامل الأستاذ المشارك أو الأستاذ، بالاحترام نفسه، وبالتقدير ذاته.

\\ هل وصل الدكتور غازي القصيبي إلى مرحلة تحقيق الذات كما جاءت في نظرية الحاجات لإبراهام ماسلو؟

\ طلال بن عبدالله الشريف \

| إذا سئل أحدكم عما لا يعرف فلا يستحي أن يقول إنه لا يعرف. وأنا لا أعرف النظرية التي أشار إليها السائل ولم أسمع بمؤلفها ولهذا أجد نفسي مضطراً إلى ترك السؤال بلا إجابة.

\\ ما الأهداف التي يرمي إليها معاليكم من كتاب «سبعة»؟

| هناك دراسات دسمة تناولت «7» وتطرقت بالتفصيل، إلى مارَمَت إليه الزاوية. إذا كان ولابد من تعليق موجر، أقول أن «7» تصف نماذج سيئة كانت، ولاتزال، تؤدي أدواراً مهمة في الحياة العربية.

\\ تنصح (مشروع وزير) عربي في هذا القرن؟

\ رفيقك في مطبخ نادي الطلاب العرب في لوس أنجلوس

عبدالرحمن السدحان

\\ الصديق العزيز السائل في المرتبة الممتازة، أي نائب وزير، وشاغلوا المرتبة الممتازة، كما كان يسميهم معالي الصديق السيد أحمد عبدالوهاب، من «أشباه الوزراء». لا أعتقد أن «أشباه الوزراء» في حاجة إلى نصائح من وزير سابق. وهذا السائل بالذات له من الخبرة في الإدارة العامة، بجانبيها النظري والعملي. ما يجعله مؤهلاً لتقديم النصائح لا لتلقيها.

\\ لماذا لا نرى لك وجوداً قوياً في القنوات الفضائية مثل الجزيرة، فنحن بحاجة للرد عليهم خاصة في الأمور الثقافية أو السياسية أو الشعرية فنحن بحاجة لوجود أمثالك؟

| الأسلوب الاستفزازي الذي يصل أحياناً إلى درجة الغوغائية، في عدد من برامج «الجزيزة» يقف حائلاً بيني وبين الإسهام في هذه القناة.

\\ عندما ذكرت بعض مواقفك مع بعض الأشخاص والمسؤولين ومديحك للبعض والنقد للبعض الآخر، هل كنت تقصد تحذيرهم من التصادم معك مستقبلاً أو رفض أي طلب لك؟

| لا.. كنت، ببساطة، أقص ما حدث.

\\ عرف عنك النجاح في الإدارة، فماذا تقول في الإدارة المركزية وعدم المركزية وأيهما أنجح وبالذات في البلاد العربية؟

| لا يم لا أستطيع أن أقول إن القادة الإداريين الذين يميلون إلى المركزية هم -بالضرورة- إداريون فاشلون.

\\ لماذا توجه دائماً انتقاداتك للعرب في كل رواياتك بداية من تسميتهم العربستانيين وكأنهم يخطئون ولا يحسنون في كل أفعالهم، أو كأن الشعوب الأخرى لا يوجد فيهم من يخطىء؟

| كثيراً ما يتقمص الروائي دور الطبيب. وعندما تذهب أنت إلى الطبيب لا تتوقع منه أن يشخص أعراض العافية وإنما أعراض المرض.

\\ ذكرت في كتابك «حياة في الإدارة» أنك كنت صديقاً لطلبتك، فما هي نصيحتك لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات؟

| ا يعاملوا معاملة أطفال الروضة بتغيير أسلوبه، ولا أظن أن الأستاذ الجامعي الذي يعامل طلبته كما يعامل رفاقه يحتاج إلى نصيحة.

\\ ما الفرق بين إداريي الأمس وإداريي اليوم؟ وماذا ينقص إداريي اليوم لبلوغ قمة الإنجاز في الأعمال المنوطة بهم؟

| لكل حقبة متطلباتها الإدارية، ذات يوم، اقتصرت مسؤولية القائمين على التعليم على إقامة المدارس الابتدائية، وكانوا يشكرون كل الشكر لو استطاعوا حمل هذه المسؤولية، اليوم، كما ترى، تشعبت هذه المسؤوليات وازداد الحمل وتضاعفت التبعات.

\\ سمعت أنه دعاك أحد أصدقائك إلى زواجه على الثانية وأرسلت له قصيدة فأتمنى منك سماعها؟

| للأسف الشديد لا أحتفظ بشيء من شعر الإخوانيات. وهذه القصيدة تدخل ضمن هذا الشعر الضائع. إلا أنني أتذكر أن جوهرها لم يخرج عن ما قاله الشاعر العربي القديم:

يامن تزوج باثنتين ألا اتئد

ألقيت نفسك عامداً في الهاوية

ما العدل بين الاثنتين بممكن

لو كنت تعدل ما أخذت الثانية

\\ هل تعتقد أن شهرتك الكبيرة سبب كبير في قبول الناس لكل ما تكتب، وليس الأمر هو قيمة ما كتبت؟

| لاشك أن كتب الكاتب المشهور تلقى من الرواج ما لا تلقاه مؤلفات الكاتب المغمور، ولكن الرواج لا يعني القبول. إقدام قارىء ما على شراء كتاب ما لا تعني موافقته على كل ما في الكتاب.

\\ في كتابك «حياة في الإدارة» من غلب على الكاتب الشاعر بنرجسيته أم الإداري بتجربته؟

| غالبية الذين كتبوا عن «حياة في الإدارة» تكلموا عن تجربة الإداري ولم يتحدث عن النرجسية سوى واحد.. أو اثنين.. أو ثلاثة على الأكثر!

\\ هل تمثل رواية «شقة الحرية» السيرة الذاتية لغازي القصيبي وهي التي تتطابق مع ما ذكر في سيرة شعرية وحياة في الإدارة؟

\ فهد نايف الطريسي \

| في «شقة الحرية»، كما قلت، مراراً وتكراراً، شيء من الحقيقة وكثير من الخيال.

\\ كيف يمكن لإنسان ما يحب أن يطور نفسه سواء في الإدارة أو غيرها من مجالات الحياة وخاصة العلمية والثقافية؟ ما الأساليب والسبل إلى ذلك من خلال تجربتك الشخصية؟

| تجربتي غير تجربتك وغير تجربة هذا أو ذاك من البشر. كل ما أستطيع قوله أنني حاولت أن أعرف نقاط قوتي وأستثمرها إلى أبعد حد ممكن، ونقاط ضعفي، وأحاول معالجتها بخبرة الخبراء، وأن أتعلم شيئاً جديداً كل يوم. قد تجد في هذه الوصفة ما ينفعك، وقد لا تجد.

\\ هذا سؤال شمالي.. وبين الشمال والإدارة مأساة وملهاة.

ا التصدي له؟

| إش بخروجهم من المسرح، وعلينا أن نواصل العمل الدائب في سبيل إصلاح إداري شامل. حاولت، ما استطعت، في كل عمل أتولاه أن تسير الأمور بدوني كما تسير بوجودي وأحسبني نجحت أحياناً، وأخفقت أحياناً.

\\ ما الهدف من نشر الكتاب؟

| تجد الهدف مبسوطاً في المقدمة.

\\ «حياة في الإدارة» خدم إعلامياً وكان لاسم مؤلفه دور كبير طغى على محتواه وكذلك المناصب المرموقة التي كان يتقلدها، ترى لو كان الكاتب ليست لديه تلك المواصفات هل سيكون للكتاب هذا الصيت والانتشار؟ أريد رأيك بصراحة متناهية؟

\ فهد عبدالعزيز الكليب

| ما هذا السؤال؟ الجواب هو لا، بطبيعة الحال! كيف يمكن أن تفصل الكتاب عن اسم المؤلف؟ لو ألّف طالب في الثانوية أو الجامعة كتاباً باسم «حياة في الإدارة» هل تعتقد أن أحداً سيقرأه؟!

\\ أصدر أستاذنا الكبير الشيخ عبدالكريم الجهيمان كتابين من أدب السِّير والمذكرات. الأول هو مذكرات وذكريات من حياتي والآخر هو رسائل لها تاريخ، هل اطلع معاليكم على هذين الكتابين وما رأيك فيهما؟

\ ناصر الحميدي \

| قرأت الكتاب الأول، وأعجبني، وكتبت عنه كلمة لـ«المجلة العربية»، أما الكتاب الثاني فلم أقرأه.

\\ بعدما أصدر غازي القصيبي «حياة في الإدارة» طرح هذا الكتاب في أسواق لندن ثم استمر فترة طويلة وبعدها طرح في أسواق السعودية. هل هذا يؤكد المقولة القائلة بأن غازي القصيبي يعتمد على سياسة منع كتبه فترة من الزمن حتى يسمع الناس عنها فيقبلون عليها؟

| لا، هذا يدل على أن المسؤولين عن الفسح يؤمنون بالمثل القائل: «في التأني السلامة وفي العجلة الندامة».

\\ هل لنا بأجزاء أخرى من كتابك الممتع «استراحة الخميس»؟

| إذا استراح القرّاء في «استراحة الخميس» سوف أبدأ التفكير في «استراحة الجمعة».

أبو بسام
06-08-2001, 07:56 PM
بقلم / سليمان اللهيب
جريدة الجزيرة


اقتنيت ديوان معالي الدكتور غازي بن عبد الرحمن القصيبي «يافدى ناظريك» ككل كتب معالي الدكتور حيث احرص على اقتنائها وقراءتها مرة واثنتين وثلاثاً.
الديوان يحمل عنواناً لقصيدة عصماء قالها الشاعر في مشهد هز مشاعر المسلمين جميعا ذاك مشهد الشهيد محمد الدرة عنوان القصيدة والديوان معاً «يا فدى ناظريك» وهنا اشارات حول الديوان:
üغلاف الديوان يحمل لوحة فنية للفنان سمير الدهام للشهيد محمد الدرة وفي نظري لو أن غلاف الديوان يحمل الصورة الواقعية لمشهد محمد الدرة دون رسم لكان التأثير أبلغ.
على ان معالي الدكتور غازي القصيبي يقول بان لوحة الفنان سمير الدهام تزين هذا الديوان على ان المطلوب ان تكون لوحة الدرة مؤثرة وليس فيها مجال للتزيين والتجميل!
ü الإهداء: معالي الدكتور غازي القصيبي أهدى ديوانه الى فرسانه واحفاده الثلاثة الصغار فهد غازي سلمان ولاشك ان هؤلاء الاحفاد والزهور الفواحة لهم مكانة في نفس معاليه ولكن هل من المناسب ان يُهدى لهؤلاء الاحفاد ديواناً يحمل عنوان قصيدة صكت مسامعنا وهزت مشاعرنا «يافدى ناظريك» هلا أهدى معاليه لهؤلاء الاحفاد شيئا من مختاراته اللطيفة او شيئا من مجموعاته الجميلة غير هذا الديوان الذي لن يتحمل الاحفاد مجرد عنوانه «يا فدى ناظريك»!
ü جمع معاليه في الديوان عدداً من القصائد دون جامع لها..لاغرض ولا موضوع، والقصائد التي احتواها الديوان هي: يا فدى ناظريك، ترنيمة لسلمان، الوردة، هؤلاء رجالك.. سيدتي، وأواه يا فاروق الدعوة، أأبا الفرات، فياجرا، أنا.. وهم شيء من السحر، الكرافته، أمير الفل، لامرأة.. لا تقرأ الشعر، في عامي الستين، بكائيتان لعيسى، يا اخت مكة، رقم الهاتف، هدية الأقدار، فديتك، أغنية للفارس والوطن، آه بيروت، مجرد صوت، يا بُني. ولو اقتصر الديوان على بعض القصائد التي يجمعها موضوع الرثاء أو هي أقرب الى الرثاء لكان أنسب والقصائد هي: «يا فدى ناظريك».
وأواه يا فاروق في ذكرى فاروق بن يوسف القصيبي رحمه الله، أأبا الفرات في ذكرى شاعر العرب العظيم محمد مهدي الجواهري.
أمير الفل في وداع نزار قباني رحمه الله، في عامي الستين.
بكائيتان لعيسى
رقم الهاتف لعبد الوهاب العيسى رحمه الله، آه.. بيروت

أبو بسام
26-08-2001, 04:05 AM
نحن مع السلام!
يذبحنا شارون ... كالأغنامْ
يشتمنا الحاخامْ
يصدّ عنا عمنا الحنونُ سامْ
ويرقب العالم ما يجري لنا
كأنه فلم من الأفلامْ
ونحن، دون خلق الله كُلّهمْ
حمامة السلام
من قمة ... لقمة ... لقمة...
نصرخ بانتظامْ
"نحن مع السلام!"
من محفل ... لمحفل ... لمحفل...
نذكّر الأنامْ:
"نحن مع السلام!"
***********
ندعو على "حماس" في الظلام
ونستعيذ بالحاخام من شرور "حزب الله"
من حقده المميت
وغلطة التوقيت
كل الصواريخ التي نملكها
تؤمن بالسلام
مخزونا قنابل ذكية
تؤمن بالسلام
جيوشنا ... كشافةٌ
تهتف للسلام
أمجادنا القومية
قامت على السلام
بوركت في الأيام
يا أمة السلام!
ياطغمة "الليكود" ...
من تتلمذتم عل هتلر في صناعة الإجرام!
شارون...
يا أقذر من تقيأته أقذر الأرحام!
الكاهن الخسيس!
يوسف بن عادياء ... بن إبليس!
لا ترهبوا ... مغبة انتقام
نحن مع السلام!
وذبّحوا أطفالنا
نحن مع السلام!
ومزقوا أوصالنا
نحن مع السلام!
نعيش، عندما نعيش، في سلام
نقول: "يا سلام!
نعيش في سلام"
نموت حينما نموت في سلامْ
نقول: "ياسلام
نموت في سلام"

غازي القصيبي

أبو بسام
02-06-2005, 03:18 PM
ألومُ صــنعاءَ ... يا بلقيسُ ... أمْ عَدنا ؟! أم أمـــــةً ضيعت في أمــــسهــــا يَزَنا ؟!
ألومُ صنعاء ... ( لوصنعاءُ تسمعـــــــني ! وســــاكني عـــدنٍ ... ( لو أرهــفت أُذُنا )
وأمـــــــةً عـــجـــبـــاً ... مـــيـــلادها يــمــــنٌ كــم قـطـعـتْ يمـناً ... كم مــزقـتْ يمنا
ألومُ نفســيَ ... يا بلقيسُ ... كنت فتى بفــتــنــة الــوحــدة الحسناء ... مفتتنا
بــنــيــت صـــرحــاً مــن الأوهـــام أسكنه فــكـــان قــبــراً نــتاج الوهم ، لا سكنا
وصــــغــــتُ مــــن وَهَـــــج الأحـــلام لي مدناً والـيـــوم لا وهـــجـــاً أرجــو ... ولا مُـــدُنـــا
ألومُ نــفــسيَ ... يا بلقيسُ ... أحسبني كنتُ الذي باغت الحسناء ... كنتُ أنا !
بلقيسُ ! ... يقــــتتل الأقيالُ فانتدبي إليهم الهــدهـــد الوفَّــى بـمــا أئـتُــمِــنا
قـــولي لهــم : (( أنــتـمُ في ناظريّ قذىً وأنــــــتمُ معرضٌ في أضلعي ... وضنا ! ))
قولي لهـــم : (( يا رجالاً ضيعوا وطـــناً أما مــــن امرأةٍ تســـتنقذ الوطــــنا؟! ))

أبو بسام
02-06-2005, 03:29 PM
بيروت

بيروت! ويحك! أين السحر والطيب؟

و أين سحر على الشطآن مسكوب؟

و أين رحلتنا و الوجد مركبنا؟

و البحر أفق من الأحلام منصوب؟

و أنت مترعة النهدين مترفة

دنياك وعد بشوق الوصل مخصوب

في مقلتيك من الأهواء أعنفها

و في شفاهك إيماء و ترحيب

و في يميني ورود جئت أزرعها

على ضفائر فيها الليل مصلوب

* * *

بيروت! ماذا يقول الناس؟ هل ذبحت

بيض الأماني.. و غال الطفلة الذيب؟

و هل توارى مليح كان يأسرني

و هل قضى قبل يوم الوعد محبوب؟

و أين ما كان-يابيروت-إذ رقصت

لي الليالي.. و طارت بي الأعاجيب؟

و أين شعر جميل لست أذكره

على الصنوبر و التفاح مكتوب؟

و أين أول حب ضمني.. و مضى

و وقده في حنايا القلب مشبوب؟

* * *

بيروت! لا تصفي لي الجرح.. أعرفه

فإنه في دمائي الحمر معصوب

أنا اللذي أسرته الروم.. ما لحقت

به العراب.. و خانته الأعاريب

حملت في كبدي الآلام فانفطرت

و طوحت بي إلى اليأس التجاريب

ياللزعامات تلهو بي.. و أعشقها

و ربما عشق الازراء منكوب

كم أرضعوني شراب الوهم. كم سخروا

مني.. و كم غصبت روحي الأكاذيب

لا تنتهي غفلة عندي معتقة

و لا انتهت عندهم تلك الألاعيب

* * *

بيروت! نحن الألي ساقوك عارية

للموت يصرخ في عينيك تعذيب

كم ناشدتنا شفاه فيك ضارعة

و كم دعانا عفاف منك مسلوب

فما استفاق ضمير في جوانحنا

مخدر في ضفاف الزيف محجوب

حتى إذا ضحك الجلاد.. ما دمعت

عين و لا غص بالاهات مكروب

سقطت و انتفض التاريخ يلعننا

و أطرقت في أسى المجد المحاريب

* * *

نهيم خلف سلام عز مطلبه

و مل من وعده الممطال عرقوب

عشنا مع الذل حتى عاف صحبتنا

نمنا على الصبر حتى ضج أيوب

أكلما قام فيهم من يذبحنا

قلنا: السلام على العلات مطلوب

و كلما استأسد العدوان باركه

منا جبان إلى الإذعان مجذوب

* * *

لا ترجع الأرض إلا حين يغسلها

بالجرح و النار يوم الفتح شؤبوب

***

الرياض:

1398هـ

1978م

أبو بسام
03-06-2005, 02:59 PM
خمسٌ وستُونَ.. في أجفان إعصارِ أما سئمتَ ارتحالاً أيّها الساري؟
أما مللتَ من الأسفارِ.. ما هدأت إلا وألقتك في وعثاءِ أسفار؟
أما تَعِبتَ من الأعداءِ.. مَا برحوا يحاورونكَ بالكبريتِ والنارِ
والصحبُ؟ أين رفاقُ العمرِ؟ هل بَقِيَتْ سوى ثُمالةِ أيامٍ.. وتذكارِ
بلى! اكتفيتُ.. وأضناني السرى! وشكا قلبي العناءَ!... ولكن تلك أقداري
أيا رفيقةَ دربي!.. لو لديّ سوى عمري.. لقلتُ: فدى عينيكِ أعماري
أحببتني.. وشبابي في فتوّتهِ وما تغيّرتِ.. والأوجاعُ سُمّاري
منحتني من كنوز الحُبّ.. أَنفَسها وكنتُ لولا نداكِ الجائعَ العاري
ماذا أقولُ؟ وددتُ البحرَ قافيتي والغيم محبرتي.. والأفقَ أشعاري
إنْ ساءلوكِ فقولي: كان يعشقني بكلِّ ما فيهِ من عُنفٍ.. وإصرار
وكان يأوي إلى قلبي.. ويسكنه وكان يحمل في أضلاعهِ داري
وإنْ مضيتُ.. فقولي: لم يكنْ بَطَلاً لكنه لم يقبّل جبهةَ العارِ
وأنتِ!.. يا بنت فجرٍ في تنفّسه ما في الأنوثة.. من سحرٍ وأسرارِ
ماذا تريدين مني؟! إنَّني شَبَحٌ يهيمُ ما بين أغلالٍ.. وأسوارِ
هذي حديقة عمري في الغروب.. كما رأيتِ... مرعى خريفٍ جائعٍ ضارِ
الطيرُ هَاجَرَ.. والأغصانُ شاحبةٌ والوردُ أطرقَ يبكي عهد آذارِ
لا تتبعيني! دعيني!.. واقرئي كتبي فبين أوراقِها تلقاكِ أخباري
وإنْ مضيتُ.. فقولي: لم يكن بطلاً وكان يمزجُ أطواراً بأطوارِ
ويا بلاداً نذرت العمر.. زَهرتَه لعزّها!... دُمتِ!... إني حان إبحاري
تركتُ بين رمال البيد أغنيتي وعند شاطئكِ المسحورِ.. أسماري
إن ساءلوكِ فقولي: لم أبعْ قلمي ولم أدنّس بسوق الزيف أفكاري
وإن مضيتُ.. فقولي: لم يكن بَطَلاً وكان طفلي.. ومحبوبي.. وقيثاري
يا عالم الغيبِ! ذنبي أنتَ تعرفُه وأنت تعلمُ إعلاني.. وإسراري
وأنتَ أدرى بإيمانٍ مننتَ به علي.. ما خدشته كل أوزاري
أحببتُ لقياكَ.. حسن الظن يشفع لي أيرتُجَى العفو إلاّ عند غفَّارِ؟

أبو بسام
15-06-2005, 08:48 PM
بقلم عبدالله الجفري


بعد أن أثرى نفسي وروى عطش روحي بقراءتي لقصيدته اللوحة التي نشرتها صحيفة (الجزيرة) صباح يوم 14 من ربيع الآخر 1426هـ 22 من مايو أيار 2005م.. شعرت أن الشاعر الكبير بإبداعه غازي القصيبي: قد انتشل نفسه، وروحه، ووجدانه، وتأملاته من قاع: العمل، والعمال، والعمالة.. أو كأنه في هذه القصيدة كان يفر من: المادة كذا.. ليبدع لنا قصيدة، ذكرتني بعبارة صاغها الشاعر العصر: نزار قباني، قبل مرضه، فقال:
(اسمحوا لي أن أهرب من السيدة مادونا، لأنام على كتف: رابعة العدوية.. وأن أهرب من مايكل جاكسون، لأجلس تحت قدمي: جدي محيي الدين بن عربي)!!
* فهل نعرف: أين كان يختبئ (الشاعر) غازي القصيبي، كل هذا الوقت الطويل، ليخرج علينا بقصيدة كأنها الوداع للشعر، وللحلم، وللتأمل.. وينادي في منتهاها: رب العزة والجلال، خاشعاً متبتلاً:
( يا عالم الغيب.. ذنبي أنت تعرفه
وأنت تعلم إعلاني.. وإسراري
وأنت أدرى بإيمان، مَنَنتَ به
عليَّ.. ما خدشته كل أوزاري
أحببت لقياك.. حسن الظن يشفع لي
أَيُرتجى العفو.. إلا عند غفار)؟!!
***
* ونتساءل ثانية: كيف استطاع غازي القصيبي أن ينتزع الشاعر في أعماقه من الغرق.. وأن يجفف بلل نفسه من الاستغراق في الأنظمة ويواجه عين الشمس.. وأن يستلقي تحت ضوء القمر ليسكب قصيدة فاجأنا بها، بعد الصبر على هجره للقصيدة؟!!
ولكن.. يبدو أنه (الخوف) الذي تسرب إلى نفسية الشاعر من: تسرب الشباب وإيغال العمر في الستين وفوقها، خمس من السنين.. كأن (غازي) في هذه القصيدة: يرثي نفسه وهو المازال (حيا)، يشاركنا ما نسميها: رعصة ثمالة الشباب!!
وكأنها (نوبة) من النزوع للرحيل.
وكأنها (نوبة) من توجس السؤال عن ال: مقعد الواحد، والسرير المزدوج للزهد في الدنيا وفلسفة البقاء في التلفت، مستحضراً معه مقولة مفكر: (القدمان ثقيلتان لا تتحملهما الأرض، والكتفان كليلتان لا تتحملان السماء)!!
وهكذا يعكس الشاعر هذه الروح المتصوفة الهاربة إلى انعتاق من حركة مزعجة، لعلها تزهد في واقع كثرت فيه الشكوك، وتزاحمت فيه أصابع الاتهام التي توجه إلى: النقاء والوضوح، وتعجز أن تشير إلى: الغموض، والاجتراء على الحق والعدل:
(إن ساءلوك، فقولي: لم أبِعْ قلمي
ولم أدنس بسوق الزيف: أفكاري)!!
***
* وفي هذه القصيدة: يقف الشاعر أمام القدر وجهاً لوجه، يحاول اكتشافه، سؤاله عما تبقى.. وإن مضى فإنه يقول للدنيا وللناس كلهمو، على لسان مَنْ أَحَبَّ:
(وإن مضيت، فقولي: لم يكن بطلا
لكنه لم يقبل: جبهة العار
وكان يمزج أطوارا بأطور
وكان طفلي، ومحبوبي، وقيثاري)!!
* ولن تكون هذه التنهدات تفاعلاً مع الصمت والتأمل، بل ما يشبه الغدو والرواح.. وما يشبه أن يغدو الشاعر وحده: هو وهو.. بكل ما في أعماقه ومراحل عمره وأفكاره من كثرة!
فإذا هو يتخلص من التعلق بالماضي، ويحتحت منه ما كان مشرئباً إليه كأمنية أو حلم. ليحصر التطلع والتأمل في: رجفة إيمان، ليس دافعها الخوف، بل غارسها أمان النفس وهدوؤها.
وهذه المشاعر: لا نحسب أن باعثها ال:(خمس وستون في أجفان إعصار).. لكن الشاعر فيما يلوح يقترب من ذلك (السأم) الذي وصفه في ذات رواية البرتومورافيا، فقال عنه:
(الحياة.. هي الشيء الأهم الذي أحبه بكل جوارحي.. ويتعالى حبي ليبلغ أشده حين أكرهها وأمل منها)!!
ووصفه سعد زغلول فقال: (غطيني يا صفية.. مفيش فايده)!!
وعندما يشيع السأم في النفس، فذلك إنذار يعلن عن: وهن الحوار وهزيمته.. فكيف إذا بلغ السأم مبلغه في الروح، حيث لا ينفع الإنذار، وإنما تلقى (النتيجة) التي تبلور: الإعجاب الحميمي لحظة الغروب و(حديقته)، كما سماها الشاعر عنواناً لقصيدته:
(بلى اكتفيت، وأضناني السُّرى، وشكا
قلبي العناء!!.. ولكن تلك أقداري)!
***
* فهل قصيدة الشاعر هذه: (حديقة الغروب)، تعبر عن (هزة) أحدثها في أعماقه: الإحساس بتكون إنسان آخر؟!
لن يكون السؤال جارحاً، بقدر ما فيه من تفتيش عن أبعاد هذا البوح غير العادي، والسهل غير الصعب، والاستفهام غير الغاية.
وفي بعض أسس الشعر الحديث: التصوير الماورائي لعلنية سر النفس وما تمور به.. يأتي في نسيج كأنه التعبير عن عصر بات يلبسنا فيه الخوف والقلق.. عصر: تخوف منه الشاعر الكبير محمد الفيتوري في عبارته هذه التي تساءل فيها:
(ترى.. ما الذي سيكتب القادمون بعدنا وهم يشاهدون: كيف يتحول المثقف، والأديب، والشاعر إلى: سمسار، وبائع متجول في أسواق البيع والشراء)؟!!
وفي قصيدة (غازي) هذه: كتابة تحفل بأبعاد وألوان صورة من البلاغة السهلة، أو المنسابة بدون مؤثرات صوتية خارجية، إلا ما قرعت به طبول نفس الشاعر، وتاقت فيه روحه إلى النقاء، والشفافية، والبياض الناصع.
ثمة شعراء مبدعون والقصيبي نجم فيهم تتجوهر لديهم (التجربة) عمرا كانت أو موقفا، أو حتى لحظة عابرة.. لتتحول إلى: فعل يسيطر حتى على الإحساس!
فعل.. كأنه الزمن الذي يكتظ بالشعف، ويتظلل بالرفض لشمولية المعاناة (بما هو أقسى من جهل المحبين)!
***
* وفي قصيدة (حديقة الغروب): لوحة.. كأن الشاعر قد صور فيها: ذروة الشعور في نفس تجرعت مصل التعب، ولكنه لم يشخ روحاً.. بدليل: كل هذه (الألوان)، والأبعاد، والظلال التي رسمها في لوحته القصيدة هذه.
لكن (الذروة) الأهم في أبعاد معاني وصور القصيدة: سببها بعض (الأقواس) التي رفض الشاعر في داخلها: الانحناء، والتربيع، والتدوير.. كأنه على امتداد دربه الشعري قد تشكل: شاعراً يحن ويراعي نبوءات خفقه، وقرعات عقله.. حريصاً أن ينثر على هذا الدرب: عطوراً تعبق بالحب، وبأغنية الحنين الدائم للحب، وفيه!!
***
* غازي القصيبي: شاعر قرأناه.. و(أحياناً) معه في لوحاته الشعرية وهو يلملم زهرات: سيقانها من الحلم الذي لا يبرد ولا يترمد.
والسؤال: كيف سمح الشاعر لشعوره أن يتبرج في هذه القصيدة، مفصحاً عن تأثير الخمسة والستين؟!
هل هو: تبرج السأم فيه؟!
هل هو تبرج الخطو الذي يكاد يتثاقل على درب إصراره، وهو يحمل السنين؟!
أحسبه (الولع) ما زال وقد طغى عليه حزنه الماثل اليوم حتى يكاد يجفف الروح. وهو (الخوف) من انحسار الحقول التي أنبتت له مئات الحور العين، وصبايا الحلم!!

أبو بسام
17-06-2005, 01:47 AM
تعددت التفسيرات حول القرار السعودي بنقل الدكتور غازي القصيبي من عمله كسفير للمملكة في بريطانيا الى وزير للمياه ... فمن قائل ان قرار النقل تم بطلب امريكي وضغوطات انجليزية بسبب قصيدة القصيبي التي امتدح فيها الفدائية ايات الاخرس وندد فيها بالبيت الابيض ... الى قائل ان قرار النقل سببه الكتاب الجديد الذي اصدره القصيبي بعنوان " امريكا والسعودية حملة اعلامية ام مواجهة سياسية " بخاصة الفصل الذي هاجم فيه القصيبي وزارة الاعلام السعودية ومؤسسة الامر بالمعروف فضلا عن الادارة الامريكية ... الا ان المؤكد ان موضوع القصيبي كان مثار جدل ومراسلات بين الادارة الامريكية والحكومة السعودية .
غازي القصيبي دبلوماسي عريق لكنه شاعر ايضا وغالبا ما تتغلب عاطفته الشعرية على متطلبات وواجبات عمله الدبلوماسي او السياسي فتسبب له الكثير من وجع الراس ... ففي عام 1983 بعث القصيبي برسالة مفتوحة الى الملك فهد في صورة قصيدة على غرار قصيدة المتنبي التي عاتب فيها سيف الدولة ... وتسببت قصيدة القصيبي انذاك بتخفيض درجته من وزير للصحة الى سفير في البحرين ... وقد فسرت القصيدة على انها نقد لبعض الامراء وفيها قال القصيبي مخاطبا الملك فهد :

بيني وبينك الف واش ينعب
فعلام اسهب في الغناء واطنب؟

صوتي يضيع ولا تحس برجعه
ولقد عهدتك حين انشد تطرب

واراك ما بين الجموع فلا ارى
تلك البشاشة في الملامح تعشب

وتمر عينك بي وتهرع مثلما
عبر الغريب مروعا يتوثب

بيني و بينك الف واش يكذب
وتظل تسمعه.. ولست تكذب

خدعوا فاعجبك الخداع ولم تكن
من قبل بالزيف المعطر تعجب

سبحان من جعل القلوب خزائنا
لمشاعر لما تزل تتقلب

قل للوشاة اتيت ارفع رايتي
البيضاء فاسعوا في اديمي واضربوا!!

هذي المعارك لست احسن خوضها
من ذا يحارب والغريم الثعلب؟؟

ومن المناضل والسلاح دسيسة
ومن المكافح والعدو العقرب ؟!

تأبى الرجولة ان تدنس سيفها
قد يغلب المقدام ساعة يغلب

في الفجر تحتضن القفار رواحلي
الحر حين يرى الملالة يهرب

والقفر اكرم لا يفيض عطاؤه
حينا.. ويصغي للوشاة فينضب

والقفر اصدق من خليل وده
متغير.. متلون.. متذبذب

سأصب في سمع الرياح قصائدي
لا أرتجي غنما.. ولا اتكسب

واصوغ في شفة السراب ملامحي
ان السراب مع الكرامة يشرب!!

أزف الفراق.. فهل اودع صامتا
ام انت مصغ للعتاب فأعتب؟؟

هيهات ما احيا العتاب مودة
تغتال.. او صد الصدود تقرب

يا سيدي ! في القلب جرح مثقل
بالحب.. يلمسه الحنين فيكسب

يا سيدي! والظلم غير محبب
اما وقد ارضاك فهو محبب!!

ستقال فيك قصائد مأجورة
فالمادحون الجائعون تأهبوا

دعوى الوداد تجول فوق شفافهم
اما القلوب فجال فيها اشعب

لا يستوي قلم يباع ويشترى
ويراعة بدم المحاجر تكتب

امشاعر الدنيا!.. تبطن ظهرها
شعري.. يشرق عبرها ويغرب

انا شاعر الافلاك!.. كل كليمة
مني.. على شفق الخلود تلهب

مرة اخرى اثار القصيبي انتقادات فى ابريل نيسان الماضى بسبب قصيدته التى اشاد فيها بايات الاخرس وهي الفتاة الفلسطينية التي فجرت نفسها في اليهود فقال فى القصيدة :

" قل لايات يا عروس العوالي
كل حسن لمقلتيك الفداء".

وقال فى مقطع اخر:

وقال فى مقطع اخر:
"وشكونا الى طواغيت بيت ابيض
ملء قلبه الظلماء
ولثمنا حذاء شارون حتى
صاح مهلا قطعتمونى الحذاء".

ويقول مطلع القصيدة:

"يشهد الله انكم شهداء
يشهد الانبياء والاولياء
متم كى تعز كلمة ربى
فى ربوع اعزها الاسراء
انتحرتم.. نحن الذين انتحرنا
بحياة امواتها الاحياء.".

وفى يوليو قال القصيبى ان الاحتلال الاسرائيلى المستمر منذ 35 عاما للضفة الغربية وقطاع غزة أسوأ من اى شيء شهدته اوروبا فى عهد النازي. واغضبت تصريحاته الجالية اليهودية فى بريطانيا التى شنت حملة ضده. وعنفته وزارة الخارجية البريطانية وادانت الولايات المتحدة تصريحاته. ودافع القصيبى عن قصيدته واتهم اسرائيل بارتكاب جرائم حرب.

لم يرضخ السفير السعودي الدكتور غازي القصيبي وهو شاعر معروف للتهديدات البريطانية واليهودية التي قد تؤدي الى عزله من منصبه ...فسارع الى نشر رسالة مفتوحة تحدى فيها السفير مجلس المفوضين اليهود البريطانيين بالتحلي بالشجاعة الاخلاقية واعتبار قتلة من امثال بيغن وشارون وشامير ارهابيين.وجاءت رسالة القصيبي التي تلقت عرب تايمز نسخة منها ردا علي طلب المجلس الذي يمثل اليهود في بريطانيا من وزارة الخارجية البريطانية الاحتجاج لدي القصيبي بسبب قصيدة نشرها مؤخرا، واشاد فيها بموسم الشهادة والبطولة الذي تشهده فلسطين.وقال القصيبي في رسالته ان مناحيم بيغن كان مسؤولا عن عملية قتل بدم بارد لمئتين من الابرياء الفلسطينيين معظمهم من الاطفال والنساء في دير ياسين، كما كان اسحق شامير قاتلا فظيعا لابرياء وحكمت عليه حكومة الانتداب البريطاني علي فلسطين بالاعدام. وارييل شارون كان وراء مجزرة ابادة، ووجدته لجنة كاهان مسؤولا بصورة شخصية عن ذبح الفي فلسطيني في مخيمي صبرا وشاتيلا، وبنفس السياق يظل مسؤولا عن قتل نفس العدد من الابرياء في الاراضي المحتلة، وافعاله التدميرية تجعل من اتيلا ملك الهان الذي دمر معظم الامبراطورية البيزنطية فخورا بنفسه .وخاطب القصيبي بصيغة قوية اعضاء المجلس قائلا عندما يكون لدي مجلس المفوضين البريطانيين اليهود الشجاعة الاخلاقية بالاشارة لهؤلاء الارهابيين الرهيبين علي انهم ارهابيون، والاشارة لافعال الحكومة الاسرائيلية في جنين علي انها جرائم حرب، فسأكون اكثر من مستعد لتعديل آرائي بشأن مقاتلي الحرية الفلسطينيين . وختم القصيبي رسالته التي تشير لتحد وغضب علي تدخل اليهود البريطانيين بحق الابداع الادبي وحرية التعبير التي تعتبر من اهم دعائم الفعل الانساني، علاوة علي كونها سلاح الاديب والمبدع. ومنذ نشر القصيدة التي كتبت في لحظة من التدفق العاطفي الغاضب علي جرائم الاحتلال ضد ابناء مخيم جنين، والصحافة البريطانية لا تتواني في نشر تعليقات تشير لتأييد الشاعر العمليات الاستشهادية، والتي تري فيها اعمالا ارهابية . واستدعت وزارة الخارجية البريطانية السفير السعودي للاستيضاح حول قصيدته والتأكيد علي اعتبار بريطانيا العمليات الاستشهادية ارهابا .وفي السعودية يؤكد هذه الأيام اجماع بين علماء المؤسسة الدينية علي شرعية العمليات الاستشهادية علي الرغم من الجدل الذي اثاره مفتي المملكة العام الماضي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ الذي قال انه لم يجد في الاسلام دليلا يحلل هذا الاسلوب من الجهاد. ولقيت آراء القصيبي ترحيبا ودعما من احد العلماء السعوديين، الشيخ سعد البريك، الذي دافع في خطبة الجمعة عن القصيدة قائلا انها تعبر عن مشاعر كل مسلم بتأييد العمليات الاستشهادية ضد العدو الاسرائيلي . وقال ان العمليات الاستشهادية جائزة اذا لم يكن امام المسلم سوي الاستشهاد للدفاع عن نفسه بمواجهة العدو . وبعيدا عن هذا الموقف فهناك عدد من العلماء وجدوا ان العمليات الفلسطينية مشروعة، الا ان بعضهم تحوط في اطلاق اسم الشهيد علي الاستشهادي باعتبار ان امر الشهيد ومصيره يعود في النهاية الي الله سبحانه وتعالي. ومن هؤلاء الشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء السعوديين.واكد عالم سعودي آخر علي موقف تأييد واضح من هذه العمليات، حيث قال انها كمبدأ ليست حراما بل جائزة للدفاع عن الوطن والناس، اسرائيل قوة محتلة وبذلك تصبح دار حرب يجوز شن هجمات استشهادية ضدها . وعلي الرغم من الحذر الرسمي تجاه السماح لمظاهر التأييد الفلسطيني في السعودية، الا ان الصحافة الغربية سارعت لاتهامها بمساعدة من تسميهم الارهابيين الفلسطينيين.ففي صحيفة التايمز نشر تقرير طويل عن حملات التبرع التي تمت علي المستوي الرسمي والشعبي في السعودية ودول الخليج، حيث قالت ان جزءا من الملايين التي جمعت تذهب الي عائلات الانتحاريين .واعتبرت الصحيفة الدعم المعنوي والمادي الذي تلقاه عائلات الشهداء نوعا من المحفزات للعمل الاستشهادي، مع ان هذا الدعم لن يعيد للعائلات اعزاء فقدوهم.وكان متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية قد ذكر ان الوزارة ستعرب عن خلافها مع السفير السعودى فى لندن غازى القصيبى بسبب قصيدة نظمها ويثنى فيها على شابة فلسطينية كانت نفذت عملية انتحارية فى اسرائيل.

وكان السفير السعودى قد نشر قصيدة بعنوان "الشهداء" يثنى فيها على آيات الاخرس.وكانت هذه الشابة الفلسطينية -18 عاما- من مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين بالقرب من بيت لحم قد نفذت عملية استشهادية فى احد الاسواق بالقدس الغربية ما ادى الى مقتل شخصين. وقد تبنت كتائب شهداء الاقصى العملية.وجاء فى قصيدة القصيبي:

"قل لايات يا عروس العوالي
كل حسن لمقلتيك الفداء
حين يخصى الفحول صفوة قومي
تتصدى للمجرم الحسناء
تلثم الموت وهى تضحك بشر
اومن الموت يهرب الزعماء
قل لمن دبج الفتاوي: رويدا
رب فتوى تضج منها السماء
حين يدعو الجهاد.. يصمت حبر
ويراع.. والكتب.. والفقهاء
حين يدعو الجهاد... لا استفتاء
الفتاوي، يوم الجهاد، الدماء.

وقال المتحدث باسم الخارجية البريطانية "نعتقد ان العمليات الانتحارية تشكل نوعا من الارهاب وننوى فى الوقت المناسب عرض وجهة نظرنا امام السفير السعودي".

وكانت قصيدة السفير السعودي قد اغضبت عددا من الحكام العرب الذين وصفهم في قصيدته بالخصيان وكان السفير قد طرد من منصبه السابق كوزير للصحة بسبب قصيدة ... وعلمت عرب تايمز ان عدد جريدة الحياة الذي نشرت فيه قصيدة للشاعر نفسه بعنوان : الى نزار قباني ازف اليك الخبر قد منع من دخول عدة دول عربية من بينها السعودية وفيها يسخر الشاعر السعودي وسفير السعودية في بريطانيا من مؤتمر القمة العربي الذي عقد في لبنان ويتطرف في سخريته الى درجة التطاول على الحكام العرب وفقا لما تقوله مصادر المخابرات العربية في عدد من الدول العربية المتورطة في العدوان على الشعب الفلسطيني ... وفي هذه القصيدة يقول الشاعر :

نزار ازف اليك الخبر
لقد اعلنوها وفاة العرب
وقد نشروا النعي فوق السطور
وبين السطور وتحت السطور
وعبر الصور
وقد صدر النعي
بعد اجتماع يضم القبائل
جاءته حمير تحدو مضر
وشارون يرقص بين التهاني
تتابع من مدر او وبر
وسام الصغير على ثورة
عظيم الحبور شديد الطرب
نزار ازف اليك الخبر
هنالك مليون دولار
جاد بها زعماء الفصاحة
للنعي في مدن القاتلين
اتبتسم الان ؟هذي الحضارة
ندفع من قوتنا لجرائد
سادتنا الذابحين
ذكاء يحير كل البشر
نزار ازف اليك الخبر
واياك ان تتشرب روحك
بعض الكدر
فنحن نموت نموت نموت
ولكننا لا نموت
... نظل
غرائب من معجزات القدر
اذاعاتنا لا تزال تغني
ونحن نهيم بصوت الوتر
وتلفازنا مرتع الراقصات
فكفل تثنى ونهد نفر
وفي كل عاصمة مؤتمر
يباهي بعولمة الذل
يفخر بين الشعوب
بداء الجرب
وليلاتنا مشرقات
ملاحت
زينها الفاتنات الملاح
الى الفجرحين يجيء الخدر
وفي دزني لاند جموع الاعاريب
تهزج مأخوذة باللعب
ولندن مربط افراسنا
مزاد الجواري وسوق الذهب
وفي الشانزليزيه سددنا المرور
منعنا العبور
وصحنا : تعيش الوجوه
الصباح
نزار ازف اليك الخبر
يموت الصغار وما من احد
تهد الديار وما من احد
يداس الذمار وما من احد
فمعتصم اليوم باع السيوف
لبيريز
عاد واعلن ان السلام الشجاع
انتصر
وجيش ابن ايوب مرتهن
في بنوك رعاة البقر
وبيريس يقضي اجازته
في زنود نساء التتر
ووعاظنا يرقبون الخلاص
مع القادم المرتجى المنتظر
نزار ازف اليك الخبر
سئمت الحياة بعصر الرفات
فهيىْ بقربك لي حفرة
فعيش الكرامة تحت الحفر

على صعيد اخر توقعت صحيفة بريطانية ان تشهد العلاقات الاميركية السعودية حالة من الانهيار على خلفية قصيدة الدكتور غازي القصيبي سفير المملكة العربية السعودية لدى بلاط سان جيمس ، وقالت "اوبزرفر" ان المديح الذي كاله السفير القصيبي "وهوشاعر عربي معروف وسفير في لندن منذ عشر سنوات للعمليات الانتحارية في فلسطين قد يؤثر سلبيا على العلاقات بين الرياض وواشنطن".وركزت الصحيفة البريطانية على مقاطع من قصيدة القصيبي وخصوصا تلك التي ينتقد فيها البيت الابيض حين يتهمهم بالصنمية في قرارهم والظلامية في قلوبهم.واشارت "اوبزرفر" الى ان القصيبي اعتاد على القول ان "الشعر هو ديوان العرب والمعبر عن روحهم"، وركزت على المقطع الذي يمتدح فيها منفذ العمليات وخصوصا حين قال مخاطبا منفذي العمليات "انتم تموتون بشرف امام الله في عملياتكم ونحن ننتحر في حياتنا كالأموت".وأخيرا، تناولت "وبزرفر" من جهة اخرى انتقادات السفير السعودي الشاعر القصيبي للقادة العرب "الذين يستجدون الدعم والعون من اصنام البيت الأبيض .هذا الارهاب الغربي للمسئولين العرب قد يكون وراء تصريحات وزير الاعلام الاماراتي الاخيرة التي ندد فيها بعملية حركة حماس قرب تل ابيب والتي جاءت ردا على مجزرة جنين وقال وزير الاعلام الاماراتي ان بلاده ضد الاعتداء على المدنيين الاسرائيليين وهي الحجة التي تسوقها اسرائيل لذبح الاف الفلسطينيين وقال ناطق باسم حماس ان وزير الاعلام الاماراتي يساوي بين القاتل والضحية ... وقال انه ليس للفلسطينيين جيوشا واسرائيل تقتل وتعتقل وتدمر بيوت المدنيين ومخيم جنين ليس معسكرا للجيش فلماذا ردمته اسرائيل على رؤوس سكانه .واضاف ان المجنمع الاسرائيلي كله مجتمع مجيش والذين يوصفون بالمدنيين هم في الحقيقة جنود احتياط وهم يحتلون فلسطين .


منقول

أبو بسام
07-07-2005, 02:08 PM
قراءة: هناء أسعد

واحد من الأدباء القليلين الذين تعددت مواهبهم، كما تعددت مناصبهم، فهو شاعر وكاتب وناقد وروائي، وقد تقلب في المناصب الأكاديمية والسياسية والدبلوماسية، فبعد تخرجه من جامعة القاهرة، وحصوله على الدكتوراه.. عمل أستاذاً، ثم عميداً لكلية التجارة جامعة الملك سعود، وعمل وزيراً للصحة، ثم وزيراً للكهرباء، ثم اختير سفيراً للمملكة بالبحرين، ثم سفير المملكة بلندن، فلما نشر قصيدته الشهيرة عن '' آيات الأخرس '' - شهيدة الانتفاضة الفلسطينية -، أُعيد إلى المملكة - مرة أخرى - ليشغل منصب وزير المياه، وأخيرا صار وزيراً للعمل ليقود دفة التغيير في النظرة العامة نحو الوظيفة وتأمين منافذ عمل للأجيال وسط تحد كبير.

فلا شك أن هذه المراحل والأطوار الحياتية وكثرة التنقل والأسفار، لعبت دوراً كبيراً في تنوّع موهبته، وتراكم خبراته وتجاربه الحياتية التي أحوج ما يكون إليها المبدع والأديب، وقد أصدر عدة مجموعات شعرية منها: أشعار من جزائر اللؤلؤ، قطرات من ظمأ، أبيات غزل، معركة بلا راية، الحمّى، العودة إلى الأرض القديمة، مرثية فارس سابق ... وله رواية '' شقة الحرية''، وقد مارس شعر التفعيلة ، لكنه تألق في القصيدة العمودية، تجمع شاعريته بين الرومانسية والواقعية، والتجديد في شكل القصيدة ... بل إنه سبق شعراء جيله في الدعوة إلى التجديد وتجريب أشكال شعرية جديدة، كما يتضح في ديوانيه '' معركة بلا راية '' و '' الحمى ''.

كما يمثل غازي القصيبي علامة بارزة في الشعر السعودي المعاصر، فهو يقف في طليعة جيل من الشعراء يتميزون بملامحهم الخاصة، وتجاربهم الثرية سواء من حيث الشكل أو المضمون، إذْ استطاعوا أن يفيدوا إفادة كبرى من تجارب جيل الرواد، ومن تجارب الشعراء المعاصرين لهم في الوطن العربي .

ومن أبرز ملامح جيل غازي القصيبي المزاوجة بين الرومانسية والواقعية، وبذلك مهدوا الطريق لمعاصريهم من جيل الشباب لاستخدام الأشكال والقوالب الشعرية الجديدة .

وتمتزج الرومانسية بالواقعية امتزاجاً كبيراً في شعر غازي القصيبي ، فهو يأخذ من الرومانسية أجمل ما فيها كالطهر والبراءة والنقاء والتطلع إلى عالم مثالي، لكنه لا يساير الرومانسيين في هروبهم وضعفهم وسلبيتهم، ولا يشبههم في خضوعهم وتذللهم، إنه يتعامل مع قضاياه الذاتية، وهمومه الرومانسية بواقعية شديدة، فهو يصدر عن تجربة شاعر عشق البطولة والطهر والبراءة ، لكنه أحس أنه يعيش في زمن رمادي يغتال هذه القيم المثالية، فأصبح يتلمس طريقه باحثاً عن شعاع يبدد ظلمات الحيرة والضياع .

ملحق الاربعاء جريدة المدينة

أبو بسام
05-08-2005, 02:43 AM
أبا فيصل وداعاً

أهرب من الناس جميعاً..

أخلو إلى غرفتي..

أغلق باب الغرفة..

مالي وللناس

هم يعرفون الملك..

رجل الدولة المحنك..

مهندس التنمية الفذ..

يعرفون مواقفه.. وسياساته..

يعرفون منجزاته.. ومآثره..

وأعرف هذا كله..

ولكني اعرف فوقه.. ما قد لا يعرفون..

أعرف الانسان المختفي وراء الملك..

الطيبة التي تسكن رجل الدولة المحنك..

الرقه في مهندس التنمية الفذ..

أعرف مئات المرضى الذين حملهم الى العلاج..

أعرف عشرات الارامل اللواتي حمل اليهن الأمل.. والمأوى

أعرف الاطفال الذين اعطاهم جزءا من قلبه..

أعرف الرجل الذي كان يبتسم..

وقلبه يدمي من الداخل..

الذي كان يضحك للناس..

والهموم تمزق روحه..

واذكر عبر السنين.. حياتي معه..

اواه كم اذكر من حياتي معه

اذكر كيف كان وجهه يضيء..

عندما أخبره ان قرية اضيئت بالكهرباء..

وكيف كان وجهه يتهلل..

عندما أقول له ان مصنعاً قد افتتح..

اذكر زيارته للمستشفيات..

وحديثه العذب الضاحك..

الذي ينسي ساكني الأسرّة البيضاء.. اسرّتهم.

اذكر النقود والثياب..

يرسلها في ظلام الليل..

الى ذلك المستشفى في الطائف..

ويقول.. لا تخبروا وزير الصحة

اذكر كم كان كريماً معي

اواه كم كان كريماً معي

اذكر كيف استبقاني حتى الصباح..

ذات ليلة في فاس..

لينسيني قلقي على طفلي الصغير.. فارس

الذي كان وقتها بعيداً عني..

تحت مبضع الجراح...

اذكر كيف ضحك من الأعماق..

مع ابني سهيل..

حين كان طفلا طويل اللسان..

قال له.. ان شاء الله تكون اطيب من ابيك..

ورد سهيل بثقة إن شاء الله..

وضحك.. وضحك..

وقال: انت صريح على الاقل..

اذكر نصيحته التي يمتزج فيها الجدّ بالمزح.

«هوّن على نفسك

هل تريد ان تموت على المكتب»

اذكر كلمته الرقيقة كلما لاحظني أتململ..

وكثيرا ما كنت أتململ:

«تذكرّ نحن في الخدمة معا

ولا نخرج الا معا..»

لا

لن أقول الآن كل شيء..

سأطوي أضلعي على الذكريات..

وأعرف انها ستبقى معي حتى اموت..

«نخرج من الخدمة معاً »

ها أنت ذا.. ذهبت وتركتني.

بعد معاناة ملحمية مع المرض...

وكنت تحتمل ما لا يحتمل..

وتصبر على ما لا يُصبر عليه..

حتى خفق السراج خفقته الأخيرة..

ونبض الفؤاد نبضته الأخيرة..

وأنا وحدي في وحشة الغرفة..

أذرف الدموع التي حبستها طويلاً

وانا أراك تصارع المرض..

اطلق لها العنان..

وأتمتم:

ايها الرجل النادر

أبا فيصل

وداعاً...

والى الملتقى في الجنة..

إن شاء الله.

أبو بسام
18-09-2005, 12:52 AM
قصيدة مهداة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود



سلمت يد.. لا تقبل التقبيلا

وسلمت للشعب النبيل.. نبيلا

جسدت في شخص كرامة موطن

تأبى العقيدة أن يكون ذليلا

علمتنا أن الرجولة موقف

يقف الزمان أمامه مذهولا

وملكت ناصية الجموع.. مروءة

بالحب تفتح أضلعا.. وعقولا

يا فارس الاخلاق.. رب سجية

حسناء.. تهزم صارما مصقولا

تاج التواضع زان جبهتك التي

تخذت سجودك تاجها المجدولا

mmaghm
10-11-2005, 06:26 PM
مشكور والله يعطيك العافية اخي ابو بسام
مع التحية