خواطر وعبر من مرض الشيخ سفر

nassarah
11-07-2005, 11:34 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، الحمد لله الرحيم الوهاب الهادي إلى سبيل الصواب وبعد ،


فهذه خواطر جالت في الذهن من الوهلة الأولى لسماع الخبر عن العارض الصحي الذي تعرض له فضيلة الشيخ سفر بن عبدالرحمن الحوالي شفاه الله وعافاه ، ولا شك أن مثل هذا الحدث لا ينبغي أن يمر مرور الكرام من غير استفادة واعتبار.


1) العبرة الأولى: أن كل من عليها فان، فهذه حقيقة كونية قضاها الله عز وجل ولا يبقى إلا وجه ربك ذو الجلال والإكرام، فينبغي التسليم والرضا بقضاء الله وقدره.


2) الثانية: إنك ميت وإنهم ميتون ، فالموت متحقق والدنيا ليست دار مقام وإنما دار عمل ، وعلى الواحد منا أن يستعد للموت بالعمل الصالح ، حتى إذا ما فارقها أبقى لنفسه الذكر الجميل عند الناس الذين هم شهداء الله في أرضه.


3) الثالثة: إياكم إياكم والغلو ، فلا ينبغي أن يكون حبنا للشيخ سبباً لتجاوزنا الحدود الشرعية في الأفعال والألفاظ ، فالشيخ سلمه الله وغيره من علمائنا لا ندّعي العصمة لهم ، إنما هم بشر يصيبون ويخطئون ، وصوابهم أكثر بكثير من خطأهم. وفي المقابل فإننا لا نرضى بإساءة الأدب معهم من قبل قلم حاقد أو صاحب فكر منحرف.


4) الرابعة: الشيخ حي ولا تؤمن عليه الفتنة ، ومن حقه علينا أن ندعو له ولنا بالثبات كما ندعو له بالشفاء مع المحافظة على الألفاظ الشرعية حين تناقل الأخبار أو ذكر شيْ من سيرته الجميلة، يقول عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: "من كان مستنا فليستن بمن قد مات, فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة".


5) الخامسة: لماذا اختار الناس سفر؟ وهذا هو السؤال الذي ينبغي التوقف عنده ولماذا تفاعل الناس مع هذا الخبر وتناقلوه حتى أصبح شغلهم الشاغل ، بل تجاوز الأمر إلى الطالبات في المرحلة الابتدائية ، حدثتني ابنتي أن جميع زميلاتها في الصف السادس قد علمن الخبر!!


إن مما يُحمد للشيخ سلمه الله شمولية مواقفه وحضوره المشرف في كثير من قضايا المسلمين ورده على أهل البدع بالإضافة إلى سعة صدره للناس وبذل وجاهته لنفعهم، يقول أحد تلامذته " ومما يحمد للشيخ ويذكر أنه فتح باب منزلة كل يوم لطلاب العلم وأصحاب الأعمال الدعوية وأصحاب الحوائج الدنيوية من فقراء طلبة العلم وعامة الناس فهو يستقبلهم من بعد صلاة العصر إلى صلاة المغرب".اهـ بتصرف يسير


إن من الخطأ أن يربط حب الناس للشيخ سفر حفظه الله لموقفه مثلاً من أمريكا أو موقفه من أهل البدع بل الصحيح أن الناس أحبته لشمولية مواقفه.


6) السادسة: الإعلام لا يصنع الأئمة الأعلام ، فمهما حاول الإعلام تلميع شخص وإبرازه ومحاربة آخر وتشويه صورته وحجب أخباره ، فالله يعلم المصلح من المفسد ، والناس مجبولين بحب من يقف معهم ويرشدهم في المواقف الصعبة ، وهذا هو دأب شيخنا حفظه الله.


7) السابعة: والإنترنت سيدة الموقف ورسائل الجوال أثبتت فعاليتها ، ولهذا ينبغي استغلال هاتين الوسيلتين أحسن استغلال في الدعوة إلى الله ، فعلى الرغم من تجاهل كثير من الصحف المحلية للخبر أو نشره على استحياء ، إلا أنه بوجود هاتين الوسيلتين قد وصل الخبر بسرعة لكثير من بقاع الدنيا بل إن كثيراً ممن نشر الخبر كان مصدره الأنترنت.


8) الثامنة: البلاء من سنن الأنبياء والمؤمن يؤجر على ما أصابه ، وبقدر إيمان العبد يبتلى وحسبنا قول الحبيب صلى الله عليه وسلم " مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ " متفق عليه.


9) التاسعة: الميزان في معرفة المتبع من المبتدع ، فما أكثر أتباع كل ناعق وقد تورد شبه قد تنطلي على البعض بقولهم فهؤلاء بعض الفسقة قد يحضر جنازتهم ويشيعهم العدد الكثير ، والأمر كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض حديثه عن الكرامات ، في أن يعرض حال المُتبَع على الكتاب والسنة فما وافقها فهذا هو المتِبع وما خالفها فهو المبتدع ، وهذا العدد الكثير سيكونون وبال عليه كما قال تعالى " لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ -النحل (25)"


10) العاشرة: فقدان الأمة لقياداتها مؤشر خطير وغياب رموزها أمر يجب التفطن إليه والعمل على إعداد الرواحل لتسلموا زمام الأمور ، متعنا الله بعمر وعلم علمائنا جميعاً.


11) الحادية عشر: من لا يشكر الناس لا يشكر الله ، فالشكر موصول لكل من ساهم واتصل من الولاة والعامة ، فالشكر للمسئولين الذين أبدوا استعدادهم لتقديم جميع ما يلزم لتوفير الرعاية اللائقة بالشيخ ، والشكر لإدارة المستشفى وللكادر الطبي الذي أشرف على العلاج ، فللجميع منا جزيل الشكر والثناء على ما قدموه من رعاية وحسن تصرف لإنقاذ حياة شيخنا حفظه الله.


12) الثانية عشر: القبول في الأرض لأولياء الله: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ قَالَ فَيُنَادِي فِي السَّمَاءِ ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ الْمَحَبَّةُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدًّا وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنِّي أَبْغَضْتُ فُلَانًا فَيُنَادِي فِي السَّمَاءِ ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ.


قَالَ اِبْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ يَغْرِسُ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ , وَهِيَ الْأَعْمَالُ الَّتِي تُرْضِي اللَّهَ لِمُتَابَعَتِهَا الشَّرِيعَةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ يَغْرِسُ لَهُمْ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ مَحَبَّةً وَمَوَدَّةً وَهَذَا أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا مَحِيدَ عَنْهُ اِنْتَهَى .


13) الثالث عشرة: تلك عاجل بشرى المؤمن ، فعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنْ الْخَيْرِ وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ قَالَ تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ


قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ هَذِهِ الْبُشْرَى الْمُعَجَّلَة لَهُ بِالْخَيْرِ , وَهِيَ دَلِيل عَلَى رِضَاء اللَّه تَعَالَى عَنْهُ , وَمَحَبَّته لَهُ , فَيُحَبِّبهُ إِلَى الْخَلْق كَمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيث , ثُمَّ يُوضَع لَهُ الْقَبُول فِي الْأَرْض . هَذَا كُلّه إِذَا حَمِدَهُ النَّاس مِنْ غَيْر تَعَرُّض مِنْهُ لِحَمْدِهِمْ , وَإِلَّا فَالتَّعَرُّض مَذْمُوم.


14) الرابع عشرة: في قوله تعالى " أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ –الجاثية (21) ، فشتان بين من يدعو له الملايين من الناس وبين من يكون دعاء الملايين وبال عليه ، قال صلى الله عليه وسلم " مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ " رواه مسلم.


15) الخامس عشرة: خصوم سفر والاصطياد بالماء العكر ، فحاولوا إفراغ ما في جعبتهم من بضاعة رديئة والتشفي بالشيخ على الرغم من وضعه الصحي الحرج ، ومن ذلك شدة حنقهم على تفاعل الناس مع الخبر ومحاولة مقارنة مع بقية الأخبار للوقيعة بين محبي الشيخ والمسئولين، أو ما علموا أن هذا من التحريش المنهي عنه ، أو ما علموا أن في فعلهم هذا نوع اعتراض على قدر الله ، أو ليس منهم رجل رشيد يخبرهم أن في فعلهم هذا مشابهة لبني إسرائيل في اعتراضهم على نبيهم عندما قال لهم " إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ – البقرة (247) ، أو ليس فيهم من يخبرهم بقصة النفر الين أتوا النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: ذهب أهل الدثور بالأجور ، وما قاله صلى الله عليه وسلم في خاتمة الحديث " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".


وأخيراً الشيخ سفر شفاه الله وعافاه حيث حطمه المقربون منه والمحبون له ، حطموه بأن ألقوا بهمومهم عليه ، فتصدى لها متأسياً بنبيه صلى الله عليه وسلم ، فقد روى الأمام مسلم في صحيحه بسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ قَاعِدٌ قَالَتْ نَعَمْ بَعْدَ مَا حَطَمَهُ النَّاسُ


قال النووي في شرحه: قَالَ الرَّاوِي : فِي تَفْسِيره يُقَال : حَطَمَ فُلَانًا أَهْله إِذَا كَبُرَ فِيهِمْ , كَأَنَّهُ لِمَا حَمَلَهُ مِنْ أُمُورهمْ وَأَثْقَالهمْ وَالِاعْتِنَاء بِمَصَالِحِهِمْ صَيَّرُوهُ شَيْخًا مَحْطُومًا , وَالْحَطْم الشَّيْء الْيَابِس.اهـ.


وختاماً ، فمهمتنا جميعا القيام بأمر هذا الدين وتخفيف العبء على علمائنا وسد النقص والمبادرة بتحمل بعض المهمات.


هذا واسأل الله أن يمن بالسفاء على شيخنا سفر ، اللهم اشف عبدك سفر ينكأ لك عدوا ويمشي لك إلى الصلاة ، والله أسأل أن يجعل هذه الكلمات خالصة لوجهه ، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


كتبه: حسين بن حماد الحماد شركة أرامكو السعودية

تصميم و برمجة وإنتاج دار العصر لتقنية المعلومات

بن سعيد
20-07-2005, 01:00 PM
جزاك الله خير

اللهم الطف بعبدك سفر

ALSUBAI3Y
04-08-2005, 09:06 PM
بارك الله فيك وجزيت خيرا