غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم

زوووبعة
19-06-2000, 01:43 AM
إلى جميع أعضاء هذا المنتدى وفقهم الله ...
سوف أبدأ من اليوم بسرد جميع غزوات النبي صلى الله عليه وسلم مرتبة حسب التاريخ ............
وسأبدأ بذكر غزوة بدر الكبرى ثم بقية الغزوات ...
فهل توافقون على هذه الفكرة ...
انتظر الردود ...


غزوة بدر الكبرى

أفلتت عير لقريش من النبي صلى الله عليه وسلم في ذهابها من مكة إلى الشام، وكانت فرصة ذهبية لعسكر المدينة وضربة عسكرية وسياسية واقتصادية قاصمة ضد المشركين لو أنهم فقدوا هذه الثروة الطائلة، لذلك أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين الخروج لها.

واستعد ومعه ثلاثمائة من الصحابة وبضعة عشر رجلا ودفع لواء القيادة العامة إلى مصعب بن عمير القرشي العبدري، وقسم جيشه إلى كتبيتين، كتبية المهاجرين وكتيبة الأنصار، وظلت القيادة العامة في يده صلى الله عليه وسلم كقائد أعلى للجيش.

وقد كان أبو سفيان على غاية من الحيطة والحذر، حيث استأجر رجلا إلى مكة مستصرخا قريش بالنفير إلى عيرهم، فتحفز الناس سراعا فكانوا بين رجلين إما خارج وإما باعث مكانه رجلا، وكان قوام هذا الجيش ألف وثلاثمائة مقاتل في بداية سيره، وكان معه مائة فرس وستمائة درع وقائدة العام أبا جهل بن هشام، وقد تحركوا بسرعة فائقة نحو الشمال باتجاه بدر وهناك تلقوا رسالة جديدة من أبي سفيان مفادها أنه قد نجا بالقافلة وأنهم ماخرجوا إلا ليحترزوا عيرهم وحين سلمت وجبت عليهم العودة بعد أن سلك بها طريقا مخالفا لما اعتاده الناس، إلا أن القريشيين أبوا الرجوع وواصلوا سيرهم حتى نزلوا قريبا من بدر.

ونظرا إلى هذا التطور الخطير المفاجئ عقد رسول الله صلى ا لله عليه وسلم مجلسا عسكريا استشاريا أعلى أشار فيه إلى الوضع الراهن وتبادل فيه الرأي مع عامة الجيش وقادته، ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل قريبا من بدر، وأنزل الله عز وجل مطرا واحدا فكان على المشركين وابلا شديدا منعهم من التقدم، وعلى المسلمين طلا طهرهم به وأذهب عنهم رجس الشيطان، ووطأ به الأرض، وصلب الرمل، وثبت الأقدام، وربط على قلوبهم، وتحرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيشه ليسبق المشركين إلى ماء بدر ويحول بينهم وبين الاستيلاء عليه، فنزل عشاء أدنى ماء من مياهها لكن أحد الصحابة أشار بأن ينهض بالناس حتى يأتوا أدنى ماء من القوم، فينزلوه ويغوروه أي يخربوا ماوراءه من القلب، ثم يبنوا عليه حوضا فيملئوه ماء فيشربوا هم ولا يشرب المشركين، فكان نعم الرأي فصنعوا الحياض وغوروا القلب.

ثم عبأ الرسول صلى الله عليه وسلم جيشه ومشى في موضع المعركة وبات المسلمون ليلهم هادئ الأنفس منيري الآفاق، وكانت هذه الليلة ليلة الجمعة السابع عشر من رمضان في السنة الثانية من الهجرة.

وكان أول وقود المعركة بعض المبارزات التي انتهت بمقتل صناديد من قريش أثار مقتلهم الحمية والحقد في أصحابهم فكروا كرة رجل واحد على المسلمين، لكن ذلك ما كان ليجدي في القلوب المؤمنة بعد أن استنصروا ربهم واستغاثوه، وأرسل الله إليهم الملائكة جندا من السماء تقاتل معهم.

وفي هذه المعركة وبفضل من الله تم القضاء على صنديد قريش الأكبر فرعون هذه الأمة أبا جهل بأيدى غلامين انصاريين هما معاذ بن الجموح ومعوذ بن عفراء.

وقد انتهت المعركة بهزيمة ساحقة بالنسبة للمشركين وبفتح مبين للمسلمين، وقد استشهد منهم فيها أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار، أما المشركون فقد لحقتهم خسائر فادحة، فقد قتل منهم سبعون وأسر سبعون وعامتهم القادة والزعماء، ثم فر المشركون من ساحة بدر بصورة غير منظمة تبعثروا في الوديان والشعاب واتجهوا صوب مكة مذعورين لا يدرون كيف يدخلونها خجلا.

أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر ثلاثة أيام بعد انتهاء المعركة، وقبل الرحيل وقع خلاف بين الجيش حول الغنائم حتى نزل الوحي بحل هذه المشكلة، ولما بلغ رسول الله عليه الصلاة والسلام المدينة استشار أصحابه في الأسارى، فأشار عليه أبو بكر بأخذ الفدية وأشار عمر بضرب أعناقهم، ففضل رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي أبي بكر وأخذ منهم الفدية حتى أنزل الله تعالى حكمه بصحة رأي عمر في مثل هذه الحالة، وقد منّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدد من الأسارى فأطلقهم بغير فداء.

********************************************
من لديه استفسار أو رد فليرسله لي..
أخوكم ..
زوووبعة

------------------
من طلب العلا سهر الليالي

عـليـل الجـفى
23-06-2000, 03:03 AM
جزاكم الله الف خير<p align=right dir=rtl>[تم تعديل هذه الرسالة بواسطة عـليـل الجـفى وقت التعديل: 22 يونيو 2000]

زوووبعة
26-06-2000, 07:48 AM
الأخ:عليل الجفا...
جزاك الله خير عل المشاركة والدعم ...
*********************************************
بقية أعضاء الساحة موافقين؟ ولا لا؟
*********************************************
ولامن جماعة السكوت علامة الرضا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‍؟؟
أخوكم ...
زوووبعة

------------------
من طلب العلا سهر الليالي

mOOanaa
05-07-2000, 01:19 AM
بارك الله فيك على هذه الخطوة فكم نحن بحاجة لإسترجاع ذلك وكم هناك من أشخاص في الخارج فحاجة للتعرف على السيرة النبوية العطرة
فجزاك الله عن الجميع كل خير

قيفوت
05-07-2000, 02:51 AM
جزاك الله الف خير وأستمر يا اخي في بذل العطاء
انا ساكت قصدي موافق


------------------
إذا دارت الأيام ولم تروني ، فهذا خطي فتذكروني

زوووبعة
06-07-2000, 02:13 AM
القراء..
الأخوان: قيقفوت ومو أنامرحباً بكم
وشكراً لتفاعلكم في موضيعي
الذي أسأل الله أن يفيدكم به
والآن .. اكتمل العدد الذي يكفي بالكاد
*********************************************
لا تنسى طباعة هذا الموضوع والاستفادة منه
*********************************************

الغزوة الثانية
غزوة أحد

كانت مكة تحترق غيظا على المسلمين مما أصابها في معركة بدر من مأساة الهزيمة وكانت تجيش فيها نزعات من الانتقام وأخذ الثأر، وعلى إثر غزوة بدر اتفقت قريش على أن تقوم بحرب شاملة ضد المسلمين وأخذت في الاستعداد للخوض في مثل هذه المعركة، وأول ما فعلوه بهذا الصدد أنهم احتجزوا العير التي كان قد نجا بها أبو سفيان والتي كانت سببا لمعركة بدر، فباعوها استعدادا لتلك المعركة، ثم فتحوا باب التطوع لكل من أحب المساهمة في غزو المسلمين، واجتمع إليهم من المشركين ثلاثة آلاف مقاتل، وكانت القيادة العامة لأبي سفيان بن حرب.

فلما تحرك هذا الجيش بعث العباس رسالة مستعجلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ضمنها جميع التفاصيل، وبعد أن قرأت عليه صلى الله عليه وسلم أمر القارئ بالكتمان، وعاد مسرعا إلى المدينة ثم تبادل الرأي مع قادة المهاجرين والأنصار.

وحينئذ عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا استشاريا عسكريا أعلى تبادل فيه الرأي لاختيار الموقف المناسب، فقدم رأيه إلى صحابته أن لا يخرجوا من المدينة وأن يتحصنوا بها، إلا أن جماعة من فضلاء الصحابة ممن فاته الخروج يوم بدر أِشاروا بالخروج وألحوا عليه في ذلك، وأمام رأي الأغلبية استقر الرأي على الخروج من المدينة واللقاء في الميدان السافر.

وقسم الرسول صلى الله عليه وسلم جيشه إلى ثلاث كتائب، كتيبة المهاجرين وكتيبة الأنصار من الأوس وكتيبة الأنصار من الخزرج، وكان الجيش متألفا من ألف مقاتل، انطلق بعدها ولما صار على مقربة من العدو تمرد رأس النفاق عبدالله بن أبي بن سلول وانسحب بنحو ثلث العسكر، هدفه الرئيسي من هذا التمرد إحداث البلبلة في جيش المسلمين على مرأى ومسمع من العدو، لكنه فشل فيما أراد وانتوى، ونفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجيش حتى نزل الشعب من جبل أحد في عدوة الوادي، فعسكر بجيشه مستقبلا المدينة وجاعلا ظهره إلى هضاب جبل أحد، وكان جيش العدو فاصلا بين المسلمين وبين المدينة، وهناك عبأ الرسول صلى الله عليه وسلم جيشه وهيأهم صفوفا للقتال، فانتخب منهم فصيلة من الرماة الماهرين قوامها خمسون رجلا وأمرهم بالتمركز على رأس جبل عرف فيما بعد باسم جبل الرماة، وكان مما أمرهم به صلى الله عليه وسلم : "احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا وإن رأيتمونا نغنم فلا تشركونا"، أما بقية الجيش فقسمه إلى ميمنة وميسرة، وتمت تعبئة الجيش النبوي صباح السبت السابع من شهر شوال في السنة الثالثة للهجرة.

وتقارب الجمعان وتدانت الفئتان ثم اندلعت نيران المعركة بعد مقتل حامل لواء المشركين، وقد كان ثقل المعركة كله يدور حول لواء قريش، وكانت للفصيلة التي عينها الرسول صلى الله عليه وسلم على جبل الرماة يد بيضاء في إدارة دفة القتال لصالح الجيش الإسلامي، فقد هجم فرسان مكة بقيادة خالد بن الوليد ثلاث مرات ليحكموا جناح الجيش الإسلامي الأيسر، ولكن هؤلاء الرماة رشقوهم بالنبل حتى فشلت هجماتهم الثلاث.

وبعد أن بذلت قريش أقصى جهدها لسد هجوم المسلمين أحست بالعجز والخور وانكسرت همتها فأخذت في الانسحاب ولجأت إلى الفرار، وبينما كان الجيش الإسلامي الصغير يسجل مرة أخرى نصرا ساحقا على مكة لم يكن أقل روعة من النصر الذي اكتسبه يوم بدر وقعت أغلبية فصيلة الرماة في غلطة فظيعة قلبت الوضع تماما، فعلى الرغم من تلك الأوامر المشددة لما رأى هؤلاء الرماة أن المسلمين ينتهبون غنائم العدو غلبت عليهم أثارة من حب الدنيا، فقال بعضهم لبعض الغنيمة الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟

وهكذا خلت ظهور المسلمين بعد أن غادر أربعون رجلا من هؤلاء الرماة مواقعهم من الجبل، ولم يبق فيها إلا ابن جبير قائدهم وتسعة من أصحابه التزموا مواقعهم مصممين على البقاء حتى يؤذن لهم أو يبادوا.

وانتهز خالد بن الوليد الفرصة فاستدار بسرعة خاطفة حتى وصل إلى مؤخرة الجيش الإسلامي، فلم يلبث أن قضى على عبد الله بن الجبير وأصحابه، ثم انقض على المسلمين من خلفهم وصاح فرسانه صيحة عرف المشركون المنهزمون منها بالتطور الجديد فانقلبوا على المسلمين، وأحيط المسلمون من الأمام ومن الخلف ووقعوا بين شقي الرحى.

أخذ بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي على أصحابه الذين كانت تسري فيه إشاعة مقتله عليه السلام، ففر منهم من فر والتف عدد قليل حول النبي صلى الله عليه وسلم وعملوا على تطويقه وحمايته، ثم احتدم القتال حوله وقام المسلمون ببطولات نادرة وتضحيات رائعة لم يعرف لها التاريخ نظيرا في الصد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واستطاع بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشق الطريق إلى جيشه المطوق، فأقبل إليهم وبلغ صوته آذان المسلمين فلاذوا إليه حتى تجمع حوله صلى الله عليه وسلم حوالي الثلاثين من الصحابة، وبعد هذا التجمع أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم في الانسحاب المنظم بهم إلى شعب الجبل، وشقوا لبقية الجيش طريقا إلى هذا المقام المأمون فتلاحقوا جميعا إلى ها هناك.

وبعد عدد من المحاولات البائسة رجع المشركون إلى مقرهم وأخذوا يتهيئون للرجوع إلى مكة، واشتغل من اشتغل منهم وكذا اشتغلت نساؤهم بقتلى المسلمين يمثلون بهم.

ولما فرغ الرسول صلى الله عليه وسلم من دفن الشهداء والثناء على الله والتضرع إليه انصرف مع صحابته، واتفقت جل الروايات على أن قتلى المسلمين كانوا سبعين وكانت الأغلبية الساحقة من الأنصار.

لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاف من أن المشركين إن فكروا في أنهم لم يستفيدوا شيئا من النصر والغلبة التي اكتسبوها في ساحة القتال أن يندموا على ذلك ويرجعوا من الطريق لغزو المدينة مرة ثانية، فصمم على مطاردة الجيش المكي فكانت غزوة حمراء الأسد، إلا أن الجيش القريشي أخذه الرعب والفزع وواصل الانسحاب والرجوع إلى مكة، ومما لاشك فيه أن هذه الغزوة ليست بغزوة مستقلة بل امتداد لأحد عاد بعدها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.

ومما نتج عن هذه الغزوة التأكيد على أن كفة الجيش الإسلامي لم تسقط إلى حد أن يطارده الجيش المكي، وأن أحدا من جيش المدينة لم يقع في الأسر، وأن الكفار لم يحصلوا على شيء من غنائم المسلمين.

كل ذلك يؤكد لنا أن ما حصل لقريش لم يكن أكثر من أنهم وجدوا فرصة نجحوا فيها بإلحاق الخسائر الفادحة بالمسلمين مع الفشل فيما كانوا يهدفون إليه من إبادة الجيش الإسلامي، إذا فهذه الغزوة إنما كانت حربا غير منفصلة أخذ كل فريق بقسطه ونصيبه من النجاح والخسارة فيها ثم حاد كل منهما عن القتال.

ناصح المنتدى
زوووبعة

------------------
من طلب العلا سهر الليالي