الخشوع في الـــ1ـــصلاة

sandbad
13-04-2001, 06:29 AM
<IMG SRC="http://www.islamsun.com/images/bsmaalah.gif" border=0>
الجزء الاول



الحمد لله رب العالمين ، الذي قال في كتابه المبين : } وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِينَ (238) { سورة البقرة . وقال عن الصلاة : } وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ ( 45 ) {سورة البقرة ، والصلاة والسلام على إمام المتقين ، وسيد الخاشعين، محمد رسول الله ، وعلى آله ، وصحبه أجمعين ، وبعد ،،،

فإن الصلاة أعظم أركان الدين العملية ، والخشوع فيها من المطالب الشرعية ، ولما كان عدو الله إبليس قد أخذ العهد على نفسه بإضلال بني آدم وفتنتهم ، وقال : }ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ ( 17 ) { سورة الأعراف ، صار من أعظم كيده : صرف الناس عن الصلاة بشتى الوسائل ، والوسوسة لهم فيها ؛لحرمانهم لذة هذه العبادة ، وإضاعة أجرهم ، وثوابهم . ولما كان الخشوع أول مايرفع من الأرض ، ونحن في آخر الزمان ، انطبق فينا قول حذيفة رضي الله عنه : ( أول ما تفقدون من دينكم الخشوع ، وآخر ماتفقدون من دينكم الصلاة، ورُبّ مصلٍّ لاخير فيه ، ويوشك أن تدخل المسجد،فلا ترى فيهم خاشعا ) المدارج 1/521 .

ومما يلمسه المرء من نفسه ، ويسمعه من كثرة المشتكين من حوله بشأن قضية الوساوس في الصلاة ، وفقدان الخشوع ؛ تتبين الحاجة إلى الحديث عن هذا الموضوع ، وفيما يلي تذكرة لنفسي، ولإخواني المسلمين، أسأل الله أن ينفع بها : قال الله تعالى : } قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِم ْخَاشِعُونَ ( 2 ) { سورة المؤمنون ، أي : خائفون ساكنون " والخشوع هو السكون ، والطمأنينة ، والتؤدة ، والوقار ، والتواضع . والحامل عليه الخوف من الله ومراقبته " تفسير ابن كثير ط. دار الشعب 6/414 . "والخشوع هو : قيام القلب بين يدي الرب بالخضوع ، والذل " . المدارج 1/520 .

ويروى عن مجاهد أنه قال : " } وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ (238) { سورة البقرة ، فمن القنوت : الركود ، و الخشوع ، و غض البصر ، و خفض الجناح من رهبة الله عز وجل " تعظيم قدر الصلاة 1/188. ومحل الخشوع في القلب، وثمرته على الجوارح ، والأعضاء تابعة للقلب ، فإذا فسد خشوعه بالغفلة والوساوس ؛ فسدت عبودية الأعضاء ، والجوارح ؛ فإن القلب كالملك ، والأعضاء كالجنود له ، فبه يأتمرون ، وعن أمره يصدرون ، فإذا عُزل الملك بفقد القلب لعبوديته؛ ضاعت الرعية،وهي الجوارح .

وأما التظاهر بالخشوع فممقوت ، لأن من علامات الإخلاص : إخفاء الخشوع ، وكان حذيفة رضي الله عنه يقول :"إياكم ، وخشوع النفاق ؛ فقيل له : وما خشوع النفاق ؟ قال : أن ترى الجسد خاشعا ، والقلب ليس بخاشع " وقال الفضيل بن عياض :" كان يُكره أن يُري الرجل من الخشوع أكثر مما في قلبه" ورأى بعضهم رجلا خاشع المنكبين ، والبدن ؛ فقال : يافلان ، الخشوع هاهنا ، وأشار إلى صدره ، لا هاهنا وأشار إلى منكبيه . المدارج 1/521 .

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى ـ مبيّناً الفرق بين خشوع الإيمان ، وخشوع النفاق ـ : " خشوع الإيمان هو : خشوع القلب لله بالتعظيم ، و الإجلال ، و الوقار ، و المهابة ، و الحياء ؛ فينكسر القلب لله كسرة ملتئمة من الوجل ، و الخجل ، و الحب ، و الحياء ، و شهود نعم الله ، وجناياته هو ؛ فيخشع القلب لا محالة ، فيتبعه خشوع الجوارح .

و أما خشوع النفاق ، فيبدو على الجوارح تصنعا ، وتكلفا ، والقلب غير خاشع ، و كان بعض الصحابة يقول :" أعوذ بالله من خشوع النفاق ، قيل له : و ما خشوع النفاق ؟ قال : أن يرى الجسد خاشعا ، والقلب غير خاشع " فالخاشع لله ؛ عبد قد خمدت نيران شهوته ، و سكن دخانها عن صدره ؛ فانجلى الصدر ، و أشرق فيه نور العظمة ؛ فماتت شهوات النفس للخوف ، و الوقار الذي حشي به ، و خمدت الجوارح ، و توقر القلب ، و اطمأن إلى الله ، و ذكره بالسكينة التي نزلت عليه من ربه ، فصار مخبتا له .

و المخبت : المطمئن ؛ فإن الخبت من الأرض : ما اطمأن ، فاستنقع فيه الماء ، فكذلك القلب المخبت قد خشع ، واطمأن كالبقعة المطمئنة من الأرض التي يجري إليها الماء ، فيستقر فيها ، و علامته أن يسجد بين يدي ربه إجلالا له ، و ذلا ، و انكسارا بين يديه سجدة لا يرفع رأسه عنها حتى يلقاه ... فهذا خشوع الإيمان .

و أما التماوت ، و خشوع النفاق ، فهو : حال عند تكلف إسكان الجوارح تصنعا ، و مراءاة . و نفسه في الباطن شابة ، طرية ذات شهوات ، و إرادات ، فهو يتخشع في الظاهر ، و حية الوادي، و أسد الغابة رابض بين جنبيه ينتظر الفريسة " كتاب الروح ص:314 ط. دار الفكر - الأردن .

" والخشوع في الصلاة إنما يحصل لمن فرّغ قلبه لها ، واشتغل بها عما عداها ، وآثرها على غيرها ، وحيئذ تكون راحة له ، وقرة عين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ ... وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ ] " تفسير ابن كثير 5/456 والحديث : رواه النسائي ، و أحمد 3/128 وهو في صحيح الجامع 3124 .

وقد ذكر الله الخاشعين، والخاشعات في صفات عباده الأخيار، وأخبر أنه أعد لهم مغفرة ، وأجرا عظيما ، فقال عز وجل : ]إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِين َوَالصَّادِقَات ِوَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِين َ وَالْخَاشِعَات وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ( 35 ) [ سورة الأحزاب 35 .

ومن فوائد الخشوع : أنه يخفف أمر الصلاة على العبد قال تعالى : ] وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ ( 45 ) [ سورة البقرة ، " والمعنى : أي مشقة الصلاة ثقيلة إلا على الخاشعين :" تفسير ابن كثير 1/ 125 .

والخشوع أمر عظيم شأنه ، سريع فقده ، نادر وجوده خصوصا في زماننا ، وهو من آخر الزمان، قال النبي صلى الله عليه وسلم :[ أول شيء يرفع من هذه الأمة الخشوع ، حتى لا ترى فيها خاشعا ] قال الهيثمي في المجمع 2/136 : " رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن " وهو في صحيح الترغيب رقم 543 وقال : صحيح .

" قال بعض السلف : الصلاة كجارية تُهدى إلى ملك الملوك ، فما الظن بمن يُهدي إليه جارية شلاّء ، أو عوراء ، أو عمياء ، أو مقطوعة اليد والرّجل، أو مريضة، أو دميمة، أو قبيحة، حتى يهدي إليه جارية ميتة بلا روح ... فكيف بالصلاة يهديها العبد ويتقرب بها إلى ربه تعالى ؟! والله طيب لا يقبل إلا طيبا، وليس من العمل الطيب : صلاة لا روح فيها . كما أنّه ليس من العتق الطيب عتق عبد لا روح فيه " المدارج 1/526 .




------------------
"سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك "
sandbad.8m.com (http://www.sandbad.8m.com)