الخشوع في الـــ2ـــصلاة

sandbad
13-04-2001, 06:31 AM
<IMG SRC="http://www.islamsun.com/images/bsmaalah.gif" border=0>
الجزء الجزء الثاني


حكم الخشوع

والراجح في حكم الخشوع أنه : واجب ، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى : قال الله تعالى : ]وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ ( 45 ) [ سورة البقرة . وهذا يقتضي ذم غير الخاشعين ... والذم لا يكون إلا لترك واجب ، أو فعل محرّم .

وإذا كان غير الخاشعين مذمومين : دلّ ذلك على وجوب الخشوع ... ويدل على وجوب الخشوع فيها أيضا ، قوله تعالى : ] قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ( 2 ) [- إلى قوله- : ] أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 11 ) [ سورة المؤمنون ، أخبر سبحانه وتعالى أن هؤلاء : هم الذين يرثون فردوس الجنة، وذلك يقتضي أنه : لا يرثها غيرهم ... وإذا كان الخشوع في الصلاة واجبا ، وهو المتضمن للسكون ، والخشوع (هكذا في الأصل ولعلها الخضوع ) فمن نقر نقر الغراب ؛ لم يخشع في سجوده ، وكذلك : من لم يرفع رأسه في الركوع، ويستقر قبل أن ينخفض ؛ لم يسكن ؛ لأن السكون هو : الطمأنينة بعينها .

فمن لم يطمئن ؛ لم يسكن . ومن لم يسكن ؛ لم يخشع في ركوعه ، ولا في سجوده ، ومن لم يخشع كان آثما عاصيا ... ويدل على وجوب الخشوع في الصلاة : أن النبي صلى الله عليه وسلم توعد تاركيه كالذي يرفع بصره إلى السماء ، فإنه حركته ورفعه ، وهو ضد حال الخاشع ... " مجموع الفتاوى 22/553-558 .

فضل الخشوع ووعيد من تركه :

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: [ خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ] رواه أبو داود , وهو في صحيح الجامع 3242 .

وقال عليه الصلاة والسلام _ في فضل الخشوع أيضا _ : [ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ _ وفي رواية : لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ _ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ _وفي رواية : إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ] رواه البخاري ، و مسلم، والنسائي .

وعند البحث في أسباب الخشوع في الصلاة يتبين أنها تنقسم إلى قسمين :

الأول : جلب ما يوجد الخشوع ويقويه .

والثاني : دفع ما يزيل الخشوع ويضعفه . وهو ما عبّر عنه شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله _ في بيانه لما يعين على الخشوع _ فقال : " و الذي يعين على ذلك شيئان : قوة المقتضى و ضعف الشاغل .

أما الأول : قوة المقتضى : فاجتهاد العبد في أن يعقل ما يقوله و ما يفعله ، و يتدبر القراءة ، و الذكر ، و الدعاء ، و يستحضر أنه مناجٍ لله تعالى كأنه يراه . فإن المصلي إذا كان قائما ، فإنما يناجي ربه ، و الإحسان : [ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ] ثم كلما ذاق العبد حلاوة الصلاة ؛ كان انجذابه إليها أوكد ، و هذا يكون بحسب قوة الإيمان .

و الأسباب المقوية للإيمان كثيرة ، و لهذا كان النبي صلى الله عليه و سلم يقول : [حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ ] رواه النسائي ، و أحمد .

و في حديث آخر قال :[ أَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ يَا بِلَالُ ] رواه أبو داود ، و أحمد ، و لم يقل : أرحنا منها .

أما الثاني : زوال العارض :

فهو الاجتهاد في دفع ما يشغل القلب : من تفكر الإنسان فيما لا يعنيه ، و تدبر الجواذب التي تجذب القلب عن مقصود الصلاة ، و هذا في كل عبد بحسبه ؛ فإن كثرة الوسواس بحسب كثرة الشبهات ، و الشهوات ، و تعليق القلب بالمحبوبات التي ينصرف القلب إلى طلبها ، والمكروهات التي ينصرف القلب إلى دفعها " مجموع الفتاوى 22/606-607 .

وبناء على هذا التقسيم نستعرض فيما يلي طائفة من أسباب الخشوع في الصلاة :

أولا : الحرص على ما يجلب الخشوع ويقويه: وهذا يكون بأمور منها :

( 1 ) الاستعداد للصلاة والتهيؤ لها : ويحصل ذلك بأمور منها : الترديد مع المؤذن ، والإتيان بالدعاء المشروع بعده :[ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ ] ... والدعاء بين الأذان والإقامة ، وإحسان الوضوء ، والتسمية قبله ، والذكر والدعاء بعده : [ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ] . [ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ ].

والاعتناء بالسواك ، وهو تنظيف ، وتطييب للفم الذي سيكون طريقا للقرآن بعد قليل ؛لحديث:[ طَهِّروُا أَفْوَاهَكُمْ للْقُرْآن ] رواه البزار وقال : لا نعلمه عن علي بأحسن من هذا الإسناد كشف الأستار 1/242 وقال الهيثمي : رجاله ثقات 2/99 وقال الألباني إسناده جيد : الصحيحة 1213 .

وأخذ الزينة باللباس الحسن النظيف ، قال الله تعالى : ] يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ( 31 ) [ سورة الأعراف، والله عز وجل أحقّ من تُزيِّن له ، كما أن الثوب الحسن الطيب الرائحة يعطي صاحبه راحة نفسية ، بخلاف ثوب النوم والمهنة .

وكذلك الاستعداد بستر العورة ، وطهارة البقعة ، والتبكير ، وانتظار الصلاة ، وكذلك تسوية الصفوف ، والتراص فيها ؛ لأن الشياطين تتخلل الفُرَج بين الصفوف .





------------------
"سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك "
sandbad.8m.com (http://www.sandbad.8m.com)