الخشوع في الـــ7ـــصلاة

sandbad
13-04-2001, 06:40 AM
<center><IMG SRC="http://www.islamsun.com/images/bsmaalah.gif" border=0>
</center>


الجزء السابع

( 15 ) التأمل في حال السلف في صلاتهم : وهذا يزيد الخشوع ، ويدفع إلى الاقتداء فـ " لو رأيت أحدهم ، وقد قام إلى صلاته ، فلما وقف في محرابه ، واستفتح كلام سيده خطر على قلبه أن ذلك المقام هو المقام الذي يقوم الناس فيه لرب العالمين ، فانخلع قلبه ، وذهل عقله " الخشوع في الصلاة ابن رجب ص: 22 . قال مجاهد رحمه الله : " كان إذا قام أحدهم يصلي يهاب الرحمن أن يشد بصره إلى شيء ، أو يلتفت ، أو يقلب الحصى ، أو يعبث بشيء ، أو يحدث نفسه من شأن الدنيا إلا ناسيا ما دام في صلاته " تعظيم قدر الصلاة 1/188 .

كان ابن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود من الخشوع ، وكان يسجد ، فأتى المنجنيق ، فأخذ طائفة من ثوبه ، وهو في الصلاة لا يرفع رأسه .... وكان مسلمة بن بشار يصلي في المسجد ، فانهدم طائفة منه ، فقام الناس ، وهو في الصلاة لم يشعر ... و لقد بلغنا أن بعضهم كان كالثوب الملقى ، و بعضهم ينفتل من صلاته متغير اللون ؛ لقيامه بين يدي الله عز و جل .

وبعضهم : إذا كان في الصلاة ؛ لا يعرف من على يمينه و شماله ... و بعضهم : يصفر وجهه إذا توضأ للصلاة ، فقيل له : إنا نراك إذا توضأت للصلاة تغيرت أحوالك ، قال : إني أعرف بين يدي من سأقوم ... و كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذا حضرت الصلاة ؛ يتزلزل ، و يتلون وجهه ، فقيل له : ما لك ؟ فيقول : جاء و الله وقت أمانة عرضها الله على السموات ، والأرض ، والجبال ، فأبين أن يحملنها ، و أشفقن منها ، و حملتُها .... و كان سعيد التنوخي إذا صلى ؛ لم تنقطع الدموع من خديه على لحيته .... و بلغنا عن بعض التابعين أنه كان إذا قام إلى الصلاة ؛ تغير لونه ، و كان يقول : أتدرون بين يدي من أقف ، ومن أناجي ؟! .... فمن منكم لله في قلبه مثل هذه الهيبة ؟ " سلاح اليقظان لطرد الشيطان " عبد العزيز السلمان ص: 209 .

وقالوا لعامر بن عبد القيس : أتحدّث نفسك في الصلاة ، فقال : أوَ شيء أحبُّ إليّ من الصلاة أحدّث به نفسي ! قالوا : إنا لنحدّث أنفسنا في الصلاة ، فقال: أبالجنة ، والحور ، ونحو ذلك ؟ قالوا : لا ، ولكن بأهلينا ، وأموالنا . فقال : لأن تختلف الأسنّة فيّ أحبُّ إليّ _ أي : لأن يكثر طعن الرماح في جسدي أحبّ إلي من أن أحدّث نفسي في الصلاة بأمور الدنيا _ .

وقال سعد بن معاذ : فيّ ثلاث خصال لو كنت في سائر أحوالي أكون فيهن ، لكنت أنا أنا : إذا كنت في الصلاة لا أحدث نفسي بغير ما أنا فيه ، وإذا سمعت من رسول الله حديثا لا يقع في قلبي ريب أنه الحقّ ، وإذا كنت في جنازة لم أحدّث نفسي بغير ما تقول ويقال لها . الفتاوى لابن تيمية 22/605 .

و قال حاتم رحمه الله : أقوم بالأمر ، وأمشي بالخشية ، وأدخل بالنية ، وأكبّر بالعظمة ، وأقرأ بالترتيل والتفكير ، وأركع بالخشوع ، وأسجد بالتواضع ، وأجلس للتشهد بالتمام ، وأسلّم بالنية، وأختمها بالإخلاص لله عز وجل ، وأرجع على نفسي بالخوف أخاف أن لا يقبل مني ، وأحفظه بالجهد إلى الموت . الخشوع في الصلاة 27 – 28 .

قال أبو بكر الصبغي : أدركت إمامين لم أُرزق السّماع منهما : أبو حاتم الرازي ، ومحمد بن نصر المروزي ، فأما ابن نصر : فما رأيت أحسن صلاة منه ، لقد بلغني أن زنبورا قعد على جبهته ، فسال الدم على وجهه ، ولم يتحرك .... وقال محمد بن يعقوب الأخرم : ما رأيت أحسن صلاة من محمد بن نصر ، كان الذباب يقع على أذنه ، فلا يذبّه على نفسه ، ولقد كنا نتعجب من حسن صلاته ، وخشوعه ، وهيبته للصلاة كان يضع ذقنه على صدره كأنه خشبة منصوبة . تعظيم قدر الصلاة 1/58 .

وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إذا دخل في الصلاة ؛ ترتعد أعضاؤه حتى يميل يمنة ويسرة . الكواكب الدريّة في مناقب المجتهد ابن تيمية لمرعي الكرمي ص: 83 دار الغرب الإسلامي .

قارن بين هذا ، وبين ما يفعله بعضنا اليوم : هذا ينظر في ساعته ، وآخر يصلح هندامه ، وثالث يعبث بأنفه ، ومنهم من يبيع ، ويشتري في الصلاة ، وربما عدّ نقوده ، وبعضهم يتابع الزخارف في السجاد والسقوف ، أو يحاول التعرّف على من بجانبيه . تُرى : لو وقف واحد من هؤلاء بين يدي عظيم من عظماء الدنيا ، هل يجرؤ على فعل شيء من ذلك ؟!

( 16) معرفة مزايا الخشوع في الصلاة: ومنها :

! قوله صلى الله عليه و سلم : [ مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ ] رواه مسلم .

! أن الأجر المكتوب بحسب الخشوع ، كما قال صلى الله عليه وسلم : [إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلَّا عُشْرُهَا تُسْعُهَا ثُمُنُهَا سُبُعُهَا سُدُسُهَا خُمُسُهَا رُبُعُهَا ثُلُثُهَا نِصْفُهَا ] رواه الإمام أحمد , وهو في صحيح الجامع 1626 .

! أنه ليس له من صلاته إلا ما عقل منها ، كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه : ( ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها ) .

! أن الأوزار ، والآثام تنحط عنه إذا صلّى بتمام ، وخشوع،كما قال النبي صلى عليه وسلم : [ إن العبد إذا قام يصلي أُتي بذنوبه كلها فوضعت على رأسه وعاتقيه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه ] رواه البيهقي في السنن الكبرى 3/10 وهو في صحيح الجامع . قال المناوي : " المراد أنه كلما أتم ركناً ؛ سقط عنه ركن من الذنوب حتى إذا أتمها ؛ تكامل السقوط ، وهذا في صلاة متوفرة الشروط ، والأركان ، والخشوع كما يؤذن به لفظ : " العبد " و" القيام " إذ هو إشارة إلى أنه قام بين يدي ملك الملوك مقام عبد ذليل " . رواه البيهقي في السنن الكبرى 3/10 وهو في صحيح الجامع .

! أن الخاشع في صلاته : " إذا انصرف منها ، وجد خفّة من نفسه ، وأحس بأثقال قد وضعت عنه ، فوجد نشاطا ، وراحة ، و روحا ، حتى يتمنى أنه لم يكن خرج منها ، لأنها قرّة عينه ، ونعيم روحه ، وجنة قلبه ، ومستراحه في الدنيا ، فلا يزال كأنه في سجن وضيق حتى يدخل فيها ، فيستريح بها ، لا منها ، فالمحبون يقولون : نصلي فنستريح بصلاتنا ، كما قال إمامهم وقدوتهم ونبيهم صلى الله عليه وسلم : [ أَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ يَا بِلَالُ ] رواه أبو داود ، و أحمد ، ولم يقل أرحنا منها .

وقال صلى الله عليه وسلم : [ ... وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ ] فمن جُعلت قرّة عينه في الصلاة ، كيف تقرّ عينه بدونها ، وكيف يطيق الصبر عنها ؟ " الوابل الصيّب 37 .




------------------
"سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك "
sandbad.8m.com (http://www.sandbad.8m.com)