معتبراً أنه لغة الإنتقاد المصورة

عبد العزيز المزيني: الكاريكاتير السعودي يتعافى من شلل المدارس القديمة

صور وفيديو

سخر ريشته للدفاع عن كرامة الإنسان وحريته، ويدين لدور الصحافة في صقل موهبته، وفي حوار "عربيات" يؤكد الرسام الكاريكاتيري عبد العزيز المزيني أنه لا يتوقف طويلاً عند النقد، ويتطلع إلى نشر مقالاته في السياسة والاجتماع  حينما تحين له فرصة.



يعتبر البعض أن الكاريكاتير من أفضل الطرق واقصرها لإيصال رسالة حيث يمكن اختصار أكثر من موضوع في صورة تعبيرية تثير الاهتمام، في حين يرى البعض الآخر أنه ليس مهنة بل موهبة ولا يحتاج للتفرغ، بينهما كيف ترى الرسم الكاريكاتيري؟
الرسم الكاريكاتيري مهنة، و مهنة شاقة أيضاً حيث  تتطلب الموهبة والإطلاع و المتابعة و طول النفس, و التفرغ مهم و تأتي أهميته من أهمية عامل الوقت من ناحية متابعة كل ما هو جديد على الساحة، و أيضاً لقضاء وقت أطول في إخراج الفكرة لتظهر بالمظهر اللائق, بالإضافة إلى صفاء الذهن من منغصات متطلبات الوظيفة اليومية .


رسالتي تتعلق بأرواح الناس وحرياتهم وكرامتهم


المتابع لرسوم الكاريكاتير التي تقدمها يلمس انتقادك بحده لبعض ظواهر المجتمع، ما هي الرسالة التي تسعى لإيصالها من خلال الرسم الكاريكاتيري؟
في أحيان كثيرة يتطلب الأمر أن تنتقد و تنتقد بجرأة و حده نوعاً ما للكثير من المظاهر السلبية التي نشاهدها و بشكل يومي دون تحسن على الرغم من المحاولات لتصحيح الوضع سواءً كانت محاولات إعلاميّة أو من خلال مؤسسات الدولة، و من تلك المشاكل و التي أحرص على أن لا ينقضي شهر دون التطرق إليها مشكلة المرور, سواءً كانت من رجالات المرور و تقاعسهم عن تأدية واجباتهم أياً كانت مناصبهم، أو من تساهل و استهتار الكثير من المواطنين بالأنظمة و أرواح البشر، إذاً , حين تتعلق المسألة بأرواح الناس أو حرياتهم أو بأمور قد تنال من كرامة عيش المواطن، هنا يجب الانتقاد و يجب الانتقاد بحده لعل صوتك يصل لغافل.

الصحافة السعودية جعلتني أنظر لموهبتي بجدية

 
من الملاحظ عدم وجود جامعات أو معاهد متخصصة لتعليم الفن الكاريكاتيري في المملكة العربية السعودية، كيف استطعت أن تصقل موهبتك؟ وكيف بدأت موهبتك ؟
ذلك صحيح, و صقل الموهبة حصل عن طريق المواظبة على الإنتاج و الإطلاع و عدم الشعور بالرضا التام عن كل ما أنتج، فأنا أعلم أن هناك دائماً أبواباً لم تطرق للإتيان بكل ما هو جديد في أي مجال،  بالإضافة إلى فرصة النشر بالصحافة السعودية و التي جعلتني أنظر إلى هذه الموهبة بشكل جدّي أكثر و بالتالي العمل عليها و تطويرها .


عدم وجود جامعات وكليات تعلم هذا الفن ألا تقلل من فرص الإبداع، وتحد من فرص انتشار الفنان الكاريكاتيري السعودي؟
هذا صحيح نسبياً, ومع أن عدم وجود كليات متخصصة في هذا المجال يعد أمراً سلبياً، إلا أن الإنترنت الآن لم يترك مجالاً إلا ووجدت فيه ضالتك أياً كانت، و هذا أمر ايجابي، فلنقل أن نصف الكوب ممتلئ . 


المدارس القديمة أصابت الكاريكاتير السعودي بفشل، وأغض النظر عن نشر مقالاتي لهذه الأسباب


يؤخذ على بعض رسامين الكاريكاتير في المملكة العربية السعودية اقتباس الفكرة من رسومات كاريكاتيرية عالمية، إلى ماذا ترجع ذلك؟، وما تقييمك لرسامين الكاريكاتير في الصحف السعودية؟
الاقتباس أو حتى النقل الكامل من كاريكاتيرات عالمية يحصل، و للأسف  بشكل أصبح متكرراً حتى بين الرسامين أنفسهم، و ذلك يرجع إلى عدم الإطلاع، أو لأن رسام الكاريكاتير الذي يقوم بذلك لم يخلق كي يصبح رسام كاريكاتير من الأساس و تنقصه الموهبة أو القدرة على تحويل الخبر أو المشهد إلى رسم كاريكاتيري, حينها يلجأ إلى ما ذكرتِ .
و الكاريكاتير بشكل عام في المملكة و لله الحمد يتجه إلى مكانة أفضل و نلحظ ذلك خلال العشرة أعوام المنصرمة بالذات، فلقد خرجت لنا مدارس جديدة، و أصبح الكاريكاتير السعودي يأخذ شكله الصحيح من ناحية الأفكار و طريقة طرحها خصوصاً، و أبتعد عن المدارس القديمة أو الكلاسيكية التي أصابت الكاريكاتير السعودي بشلل لفترة طويلة مضت .


في بعض الأحيان تعجز الصورة عن توضيح الفكرة كما يفعل المقال، هل تفكر بالتوجه لكتابة المقال الساخر؟
لي محاولات في الكتابة الساخرة و لا زلت احتفظ بها, و فيها تطرقت للكثير من القضايا السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية في المملكة و بشكل ساخر، و كنت انوي جمعها و وضعها في كتاب، لكن الحياة و المسؤوليات جعلتني أغض البصر للفترة الحالية على الأقل .


ينتشر الرسام الكاريكاتيري من عرض رسوماته في الصفحة الأخيرة من الصحيفة، ألا يقلل نشر رسوماتك في صفحة الوطن الداخلية من فرص الانتشار؟
هذا صحيح، و لكن يظّل للمسألة جانباً إيجابياً هذه الأيام و الذي يتمثل في أن الكثيرين من القراء يشاهدون الكاريكاتير عن طريق المواقع الإلكترونية للصحف، و هذا ما يجعلني لا أعيل أهمية كبيرة لوجودي في أي صفحة كانت في الصحيفة الورقية .


ما ابرز الصعوبات التي تواجهك وواجهتك ؟
حين يكون الذهن متعباً ومعكرا من متطلبات الحياة, و في نفس الوقت تكون مطالباً بالخروج بفكرة لتنشر في أسرع وقت .


هل تعرضت لإيقاف بسبب فكرة، وما هو سقف الحرية المتاح لك في الرسم الكاريكاتيري ؟
لم أتعرض و لله الحمد للإيقاف مطلقاً، و سقف الحرية إن لم يكن مرتفعاً فهو في ارتفاع و هذا ما نريد.


 هدفنا الحالي النهوض بجمعية الرسامين الكاريكاتيريين

تحدثت عن جمعية الرسامين الكاريكاتيريين، ما فكرة الجمعية وأهدافها، وهل في طريقها للنور؟
جمعية رسامي الكاريكاتير السعودي قد أنشأت بالفعل، و أهدافها كثيرة و عديدة و لكن في الوقت الحالي الأهم هو النهوض بالجمعية بعد إنشاءها و ذلك قد يستغرق بعض الوقت، بعد ذلك إن شاء الله ننوي القيام بعمل دورات تدريبية، وورش عمل لا للكاريكاتير فقط و إنما للرسوم المتحركة أيضاً،  بالإضافة إلى العديد من الأنشطة التي لا يسعني ذكرها حالياً لأنها مجرد أفكار و لا يحق لي الوعد بشيء لا يزال في خندق التحضير .


تقع صحيفة الوطن السعودية على خط الهجوم والانتقاد اللاذع في بعض الأحيان، هل قدم لك النشر في الوطن فرصة انتشار أم زاد من مساحة النقد؟
قدم الاثنين، و لكني لا أعير مسألة النقد انتباها طالما أنه مجرد انتقاد لوجودي في الوطن، فهذا يقلل من احترام الآخرين و تهميش أفكارهم، فلن يتقدم بلد أو يتطور إلا بتعدد و اختلاف وجهات النظر و احترامها في نفس الوقت، أما لو كنا كلنا نفكر بنفس الطريقة و نخرج بنفس الأفكار, إذاً فلنقم بترحيل جميع سكان المملكة و نحتفظ برجل واحد فقط في المملكة و نضع بين يديه مفاتيح مستقبل البلد طالما أن أفكارنا هي نفسها .


كيف ترى مستقبلك في هذا المجال وما هي طموحاتك فيه، وما هو مستقبل الفن الكاريكاتيري في المملكة من وجهة نظر؟
المستقبل لا أستطيع التكهن فيه ولكن يبقى الأمل أن يكون متجهاً إلى ما هو أحسن بإذن الله, و حالياً أعمل على تطوير قدراتي في إخراج الرسوم المتحركة و قد قمت بإنتاج بعضها بالفعل، أما عن مستقبل الفن الكاريكاتيري فأرى أنه يتجه للأفضل، ومع توفر الإنترنت في كل منزل أصبح القارئ أكثر إطلاعاً و يشاهد أغلب ما ينشره الرسامين في المملكة و بشكل يومي، و الرسام إن أدرك ذلك الأمر و عمل على إرضاء القارئ و احترام عقليته، فإن شاء الله سيكون مستقبل الكاريكاتير السعودي بخير .